الصّلاة في النّجس مع الجهل بالحكم أو بالإشتراط 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3246


ــ[315]ــ

 فصل

[ في الصّلاة في النّجس ]

    إذا صلّى في النجس فان كان عن علم وعمد بطلت صلاته (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل

إذا صلّى في النّجس

    (1) مرّ أن الصلاة يشترط فيها طهارة البدن والثياب إلاّ فيما استثني من طرف النجاسات ـ  كالدم الأقل من الدرهم  ـ أو من طرف المتنجس كما لا تتم فيه الصلاة . ويدل عليه مضافاً إلى أن المسألة ضرورية ومما لا خلاف فيه ، الأخبار المتضافرة التي ستمر عليك في التكلّم على جهات المسألة إن شاء الله ، وعليه فالكلام إنما يقع في خصوصيات المسألة وجهاتها ولا نتكلم عن أصل اشتراط الصلاة بطهارة الثوب والبدن لعدم الخلاف فيه فنقول :

   الصلاة في النجس قد يكون عن علم وعمد وقد لا يكون كذلك ، وعلى الثاني قد تستند صلاته في النجس إلى جهله وقد تستند إلى نسيانه ، وكل من الجهل والنسيان إما أن يتعلّق بموضوع النجس ـ  كما إذا لم يدر أن المائع الواقع على ثوبه أو بدنه بول مثلاً أو علم به ثم نسيه  ـ وإما أن يتعلق بحكمه بأن لم يدر أن بول ما لايؤكل لحمه نجس أو يعلم حكمه ثم نسيه ، وإما أن يتعلق بالاشتراط كما يأتي تمثيله . وهذه الصورة في الحقيقة ترجع إلى الجهل بأصل الحكم أو نسيانه .

   أما إذا صلّى في النجس عن علم وعمد فلا ينبغي الارتياب في بطلان صلاته لأنّ هذه الصورة هي القدر المتيقن مما دلّ على بطلان الصلاة في النجس ، ويمكن استفادته من منطوق بعض النصوص ومفهوم بعضها الآخر وهذا كما في حسنة عبدالله بن سنان قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ؟ قال : إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلي ثم صلّى فيه ولم يغسله فعليه أن

ــ[316]ــ

وكذا إذا كان عن جهل ((1)) بالنجاسة من حيث الحكم بأن لم يعلم أنّ الشيء الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام نجس ، أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعيد ما صلّى ...» (2) ومصححة عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لم يعلم فلا يعيد» (3) على أنه يمكن أن يستدل عليه بفحوى ما  ورد في بطلان صلاة الناسي في النجس كما تأتي عن قريب ، حيث إن العلم بالنجس متقدماً على الصلاة إذا كان مانعاً عن صحتها فالعلم به مقارناً للصلاة يمنع عن صحتها بطريق أولى .

   (1) إذا صلّى في النجس جاهلاً بالحكم أو بالاشتراط فله صورتان : لأن الجهل قد يكون عذراً للمكلف حال جهله كما في الجاهل القاصر ، ومن أظهر مصاديقه المخطئ من المجتهدين ، حيث إن المجتهد إذا فحص عن الدليل على نجاسة بول الخشاشيف مثلاً ولم يظفر بما يدله على طهارته أو نجاسته فبنى على طهارته لقاعدة الطهارة وصلّى في الثوب الذي أصابه بول الخشاف زمناً طويلاً أو قصيراً ثم بعد ذلك ظفر على دليل نجاسته ، أو أنه بنى على عدم اشتراط خلوّ البدن والثياب من الدم الأقل من مقدار الدرهم ولو كان مما لايؤكل لحمه أو من الميتة ، أو بنى على عدم اشتراط الصلاة بطهارة المحمول فيها ولو كان مما يتم فيه الصلاة اعتماداً في ذلك على أصالة البراءة عن الاشتراط ، ثم وقف على دليله فبنى على اشتراط الصلاة بطهارة المحمول المتنجس إذا  كان ثوباً يتم فيه الصلاة ، وعلى اشتراط خلو البدن والثياب عن الدم الأقل من مقدار الدرهم إذا  كان من الميتة أو مما لايؤكل لحمه ، نظراً إلى أن ما دلّ على استثناء الدم الأقل إنما استثناه عن مانعية النجاسة في الصلاة ، وأما المانعية من سائر الجهات ولو من جهة أنه من أجزاء ما لايؤكل لحمه أو من الميتة ـ  حيث إنهما مانعتان مستقلتان زائداً على مانعية النجاسة  ـ فلم يقم دليل على استثنائه فهو جاهل بالحكم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كان الجاهل معذوراً لاجتهاد أو تقليد فالظاهر عدم بطلان الصلاة .

(2) ، (3) الوسائل 3 : 475 / أبواب النجاسات  ب 40 ح 3 ، 5 .

ــ[317]ــ

الواقعي أو بالاشتراط ، إلاّ أن جهله هذا معذّر له لأنه جهل قصوري ، فانه فحص وعجز عن الوصول إلى الواقع واعتمد على الاُصول المقررة للجاهلين .

   وقد لا يكون الجهل عذراً للمكلف لاستناده إلى تقصيره عن السؤال أو عدم فحصه عن الدليل ويعبّر عنه بالجاهل المقصّر . أما إذا صلّى في النجس عن جهل تقصـيري غير عذر فالصحيح أن صلاته باطلة وتلزمه إعادتها في الوقت أو خارجه وذلك لأنه مقتضى إطلاق ما دلّ على بطلان الصلاة مع النجس ولا يمنع عن ذلك حديث لا تعاد (1) بناء على اختصاصه بالطهارة الحدثية ، لأن الحديث باطلاقه وإن كان يشمل المقصّر في نفسه لعدم كون النجاسة الخبثية من الخمسة المستثناة في الحديث ، إلاّ أن هناك مانعاً عن شموله له وهو لزوم تخصيص أدلة المانعية بمن صلّى في النجس عن علم وعمد ـ  لما يأتي من عدم شمولها الناسي والجاهل القاصر ، لحديث لا تعاد  ـ وهو من التخصيص بالفرد النادر بل غير المتحقق ، حيث إن المكلف إذا علم بنجاسة النجس والتفت إلى اشتراط الصلاة بعدمها في الثوب والبدن لم يعقل أن يقدم على الصلاة فيه إلاّ إذا أراد اللعب والعبث ، كيف ولا يتمشى منه قصد التقرب لعلمه بعدم تعلق الأمر بالصلاة في النجس وعدم كفايتها في مقام الامتثال إلاّ على نحو التشريع الحرام هذا .

   ويمكن أن يقال بعدم شمول الحديث للجاهل المقصّر في نفسه ـ  مع قطع النظر عن المحذور المتقدم آنفاً  ـ وذلك لأن الجاهل المقصر على قسمين : لأنه قد يحتمل بطلان عمله كما يحتمل صحته ومع ذلك لا يسأل عن حكمه وكيفياته ، بل يأتي بالعمل بداعي أنه إن طابق المأمور به الواقعي فهو وإلاّ فهو غير قاصد للامتثال رأساً لعدم مبالاته بالدين ، وقد يكون الجاهل غافلاً عن اعتبار الطهارة في ثوبه وبدنه فلا يشك في صحة عمله بل يأتي بالصلاة في النجس كما يصلي العالم بصحتها .

   أما الجاهل المردد في صحة عمله وفساده فلا شك في عدم شمول الحديث له، لأنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهو ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود» الوسائل 1 : 371 / أبواب الوضوء ب 3 ح 8 وكذا في 5 : 471 / أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 14 .

ــ[318]ــ

الحديث ـ  حسب المتفاهم العرفي  ـ إنما ينظر إلى حكم العمل بعد وجوده وأنه هل تجب إعادته أو لا تجب ، وهذا إنما يتصوّر فيما إذا كان المكلف غير متردد في صحة عمله حال الامتثال ، وأما إذا كان عالماً ببطلان عمله حال الاتيان به وجداناً أو بحكم العقل ، كما في المقام لاستقلاله على أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وأنه لليس للمكلف أن يكتفي بما يشك في صحته ، فهو خارج عن مدلول الحديث حسبما يستفيده العرف من مثله ، فمقتضى أدلة بطلان الصلاة في النجس هو الحكم ببطلان صلاة الجاهل المقصر إذا كان متردداً في صحة عمله وفساده حال العمل . هذا مضافاً إلى أن المسألة لا خلاف فيها بل الحكم بالبطلان حينئذ من ضروريات الفقه .

   وأما الجاهل المقصّر الذي لا يتردد في صحة عمله حال اشتغاله فهو وإن كان يشمله الحديث في نفسه ، إلاّ أن قيام الاجماع اليقيني على بطلان عمل الجاهل المقصّر في غير الموردين المشهورين في كلماتهم ، أعني التمام في موضع القصر والاجهار في موضع الاخفات وعكسه يمنعنا عن الحكم بعدم وجوب الاعادة عليه .

   ثم إن الحكم بوجوب الاعادة على الجاهل المقصّر لا ينافي استحالة تكليف الغافل بشيء ، لأن توجيه الخطاب إلى الغافل وإن كان غير صحيح إلاّ أن مفروض المسألة أن غفلة الجاهل إنما هي ما دام اشتغاله بعمله ، لأنه يشك في صحته وفساده بعد الفراغ ، وبما أنه التفت إلى عمله في أثناء الوقت ولم يحرز فراغ ذمته عما وجب عليه لزمه الخروج عن عهدة ما اشتغلت به ذمته . واستحالة تكليفه بالواقع حال غفلته لا تقتضي الحكم بكون ما أتى به مجزئ ، لأنّ الإجزاء يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه في المقام ، وحيث إنه لم يأت بالواجب الواقعي وجبت عليه إعادته . وأما إذا انكشف الحال في خارج الوقت فهو وإن لم يكن مكلفاً بالصلاة مع الطهارة في الوقت لفرض غفلته في مجموع الوقت ، إلاّ أنه مع ذلك يجب القضاء عليه لأنه يدور مدار صدق الفوت سواء كان هناك تكليف أو لم يكن كما في النائم ونحوه . والمتلخص أن الجاهل المقصر بكلا قسميه خارج عن مدلول الحديث .

   وأما إذا صلّى في النجس عن جهل قصوري معذّر فالتحقيق أنه مشمول لحديث لا تعاد ، وبه يخرج عما تقتضيه أدلة بطلان الصلاة في النجس . والذي يمكن أن يكون

ــ[319]ــ

مانعاً عن شموله الجاهل القاصر أو قيل بمانعيته اُمور ثلاثة :

   الأوّل : ما عن شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أن حديث لا تعاد إنما ينفي الاعادة عن كل مورد قابل لها في نفسه ، بحيث لولا ذلك الحديث لحكم بوجوب الاعادة فيه إلاّ أنّ الشارع رفع الالزام عنها امتناناً على المكلّفين (1) ، ومن البديهي أن الأمر بالاعادة إنما يتصوّر فيما إذا لم يكن هناك أمر بإتيان المركّب نفسه كما في الناسي ونحوه حيث لا يجب عليه الاتيان بما نسيه ، ففي مثله لا مانع من الحكم بوجوب الاعادة عليه لولا ذلك الحديث . وأما إذا بقي المكلّف على حاله من تكليفه وأمره بالمركب الواقعي فلا معنى في مثله للأمر بالاعادة لأنه مأمور بإتيان نفس المأمور به ، وحيث إن الجاهل القاصر مكلف بنفس الواقع ولم يسقط عنه الأمر بالعمل فلا معنى لأمره بالاعادة ، فاذا لم يكن المورد قابلاً لإيجاب الاعادة لم يكن قابلاً لنفيها عنه . وعليه فالحديث إنما يختص بالناسي ونحوه دون العامد والجاهل مقصراً كان أم قاصراً ، ومعه لا بد من الرجوع إلى المطلقات المانعة عن الصلاة في النجس وهي تقتضي وجوب الاعادة في حقهم .

   والجواب عن ذلك : أنّ الجاهل وإن كان مكلّفاً بالاتيان بالمركّب واقعاً ، إلاّ أنه محدود بما إذا أمكنه التدارك ولم يتجاوز عن محلِّه ، وأما إذا تجاوز عن محلِّه فأيّ مانع من الأمر بالاعادة عليه ، مثلاً إذا كان بانياً على عدم وجوب السورة في الصلاة إلاّ أنه علم بالوجوب وهو في أثناء الصلاة فبنى على وجوبها فانه إن كان لم يدخل في الركوع فهو مكلف باتيان نفس المأمور به أعني السورة في المثال ولا مجال معه لايجاب الاعادة في حقه ، وأما إذا علم به بعد الركوع فلا يمكنه تداركها لتجاوزه عن محلها وحينئذ إما أن تبطل صلاته فتجب عليه إعادتها ، وأما أن تصح فلا تجب إعادتها . وبهذا ظهر أن الجاهل بعد ما لم يتمكن من تدارك العمل قابل لايجاب الاعادة في حقه ونفيها كما هو الحال في الناسي بعينه .

   الثاني : أ نّا وإن كنّا نلتزم بحكومة الحديث على أدلة الأجزاء والشرائط لأنه ناظر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتاب الصلاة 2 : 194 .

ــ[320]ــ

إليها ومبيّن لمقدار دلالتها ، حيث دلّ على أن الاخلال بشيء منهما إذا لم يكن عن علم أو جهل تقصيري لا يقتضي البطلان ، إلاّ أنه لا يمكن أن يكون حاكماً على حسنة عبدالله بن سنان المتقدِّمة(1) التي دلّت على وجوب الاعادة في من علم بإصابة الجنابة أو الدم ثوبه قبل الصلاة ثم صلّى فيه وذلك لوحدة لسانهما ، لأنّ لسان الحسنة إثبات الاعادة بقوله : «فعليه أن يعيد» كما أن لسان الحديث نفي الاعادة بقوله «لا تعاد» فمورد النفي والاثبات واحد كما أن لسان يعيد ولا تعاد لسانان متنافيان ، فهما من المتعارضين والنسبة بينهما إما هي العموم المطلق نظراً إلى أن الحديث ينفي الاعادة مطلقاً والحسنة تثبتها في خصوص العالم بموضوع النجاسة قبل الصلاة ، فتخصص الحديث ولأجلها يحكم بوجوب الاعادة على الجاهل القاصر لعلمه بموضوع النجاسة وإنما لا يعلم حكمها أو لا يعلم الاشتراط ، وإما أنّ النسبة هي العموم من وجه لاختصاص الحديث بغير العالم المتعمد فالحديث يقتضي وجوب الاعادة في من علم بموضوع النجاسة وحكمها والحسنة لا تعارضه ، كما أن الحسنة تنفي الاعادة بمفهومها ممن جهل بموضوع النجاسة وحكمها والحديث لا يعارضها ، وإنما يتعارضان في من علم بموضوع النجاسة وجهل بحكمها لأن الحسنة تثبت الاعادة فيه والحديث ينفيها ومع المعارضة والتساقط لا بد من الرجوع إلى إطلاقات أدلة المانعية وهي تقتضي بطلان الصلاة في النجس ووجوب الاعادة فيما نحن فيه .

   والجواب عن ذلك : أن وزان الحسنة وزان غيرها من أدلة الأجزاء والشرائط والحديث كما أنه حاكم على تلك الأدلة كذلك له الحكومة على الحسنة ، والوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من أن الأمر بالاعادة إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، كما أن نفيها إرشاد وحكاية عن عدم الجزئية والشرطية والمانعية ، وليست الأوامر الواردة في بيان الأجزاء والشرائط ظاهرة في الأمر المولوي ، وعليه فالأمر بالاعادة في الحسنة إرشاد إلى شرطية طهارة الثوب والبدن ، أو إلى مانعية نجاستهما في الصلاة كما هو الحال في غيرها مما دلّ على جزئية شيء أو شرطيته ، إما بالأمر بالاعادة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 315 .

 
 

ــ[321]ــ

بتركهما أو بالتصريح باعتبارهما في المأمور به ، والحديث حاكم على أدلتهما وذلك لأنه قد فرض أن للصلاة أجزاء وشرائط ثم بيّن أن ترك غير الخمسة المذكورة فيه غير موجب لبطلان الصلاة وإعادتها ـ  إذا لم يكن عن علم أو جهل تقصيري  ـ ومن هنا يتقدّم على أدلّتهما ، ولا يفرق في ذلك بين دلالة الدليل على الجزئية أو الشرطية بالمطابقة وبين دلالته عليهما بالالتزام كما هو الحال في الحسنة ، لأن إثباتها الاعادة عند وقوع الصلاة في النجس يدلنا بالالتزام على شرطية الطهارة في الثوب والبدن للصلاة ، فالحديث بذلك ينفي اعتبار الطهارة بالاضافة إلى الجاهل القاصر ، ومجرد وحدة لسان الحسنة والحديث لا تجعلهما من المتعارضين بعد عدم كون الأمر بالاعادة مولوياً وجوبياً ، والنسبة إنما تلاحظ بين المتنافيين ولا تنافي بين الحاكم ومحكومه .

   الثالث : أنّ الطهور الذي هو من الخمسة المعادة منها الصلاة إما أن يكون أعم من الطهارة الحدثية والخبثية ، وإما أن يكون مجملاً لا يدرى أنه يختص بالطهارة الحدثية أو يعم الخبثية أيضاً ، وعلى كلا الفرضين لا يمكن التمسك به في الحكم بعدم وجوب الاعادة على الجاهل . أما بناء على أنه أعم فلأجل أن صلاة الجاهل فاقدة لطهارة الثوب أو البدن والاخلال بالطهارة الخبثية مما تعاد منه الصلاة . وأما بناء على إجماله فلأجل كفاية الاجمال في الحكم بوجوب الاعادة على الجاهل بالحكم أو بالاشتراط ، وذلك لأن إجمال المخصص المتصل كالطهور يسرى إلى العام كقوله «لا تعاد» ويسقطه عن الحجية في مورد الاجمال ، ومعه لا دليل على عدم وجوب الاعادة في مفروض الكلام . ومقتضى إطلاقات مانعيّة النجاسة في الثوب والبدن بطلان صلاة الجاهل القاصر ووجوب الاعادة عليه .

   وهذا الوجه وإن كان أمتن الوجوه التي قيل أو يمكن أن يقال في المقام إلاّ أنه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ الطهور ـ  حسبما ذكرناه في أوائل الكتاب من أنه بمعنى ما يتطهر به نظير الوقود والفطور والسحور وغيرهما مما هو بمعنى ما يحصل به المبدأ ، وقد يستعمل بمعنى آخر أيضاً  ـ وإن كان أعم حيث إن ما يحصل به الطهارة وهو الماء والتراب غير مقيد بطهارة دون طهارة وبالحدثية دون الخبثية ، إلاّ أن في الحديث قرينة تدلنا على أن المراد بالطهور خصوص ما يتطهر به من الحدث فلا

ــ[322]ــ

تشمل الطهارة الخبثية بوجه . بيان تلك القرينة : أن ذيل الحديث دلّنا على عدم ركنية غير الخمسة في الصلاة ، حيث بيّن أن القراءة والتشهّد والتكبير سـنّة (1) ثم إنّ الخمسة المذكورة في الحديث هي بعينها الخمسة التي ذكرها الله سبحانه في الكتاب وقد أشار إلى الركوع بقوله عزّ من قائل : (وأقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الرّاكعين )(2) وفي قوله : (يا مريم اقنتي لربِّك واسجدي واركعي مع الرّاكعين )(3) وفي غيرهما من الآيات . وأشار إلى السـجود بقوله (فسبِّح بحمد ربّك وكن من السّاجدين )(4) وفي قوله : (يا أ يّها الّذين آمنوا اركعوا واسجدوا وأعبدوا ربّكم ) (5) وفي قوله : (يا مريم اقنتي لربّك واسجدي واركعي ) (6) وغيرها من الآيات .

   وإلى القبلة أشار بقوله : (فلنولينّك قبلة ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام )(7) وبقـوله : (ومن حيث خرجتَ فولِّ وجهك شطر المسـجد الحـرام )(8) وغيرهما . وأشار إلى الوقت بقوله : (أقم الصّلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً )(9) وإلى اعتبار الطهارة الحدثية ـ  من الغسل والوضوء والتيمم  ـ أشار بقوله : (يا أ يّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعـبين وإن كنتم جُنُباً فاطّهّروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 471 / أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 14 .

(2) البقرة 2 : 43 .

(3) آل عمران 3 : 43 .

(4) الحجر 15 : 98 .

(5) الحج 22 : 77 .

(6) آل عمران 3 : 43 .

(7) البقرة 2 : 144 .

(8) البقرة 2 : 149 .

(9) الاسراء 17 : 78 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net