الصّلاة في النّجس مع نسيان الحكم - بعض فروع الصّلاة في النّجس 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1606


   [ 277 ] مسألة 1 : ناسي الحكم تكليفاً أو وضعاً كجاهله في وجوب الاعادة والقضاء ((1)) (2) .

   [ 278 ] مسألة 2 : لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثم صلّى فيه ، وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته(3) فالظاهر أنه من باب الجهل بالموضوع

ـــــــــــــــــــــ
   (2) لا إشكال في أن ناسي الحكم كجاهله ، فان الناسي هو الجاهل بعينه إذ لا  واسطة بين العالم والجاهل ، حيث إن المكلف إما أن ينكشف لديه الشيء وإما أن لا  ينكشف ، الثاني هو الجاهل والناسي أيضاً كذلك لعدم انكشاف الحكم لديه إما لتقصيره وإما لقصوره ، فكون الناسي داخلاً في موضوع الجاهل مما لا شبهة فيه ، وإنما الكلام في أن حكمه أيضاً حكم الجاهل أو أن له حكماً يخص به ؟ وبما أنه ظهر مما تقدم أنه لا مانع من شمول حديث لا تعاد للجاهل غير الناسي فضلاً عن الجاهل الناسي فالأقرب صحة صلاته ، إلاّ أن الحكم بالصحة يختص بما إذا كان الناسي معذوراً كما كان هذا هو الحال في الجاهل غير الناسي .

 (3) فهل مثله يلحق بناسي موضوع النجس ـ  لسبق علمه به  ـ وإن كان جاهلاً في حال الصلاة أو يلحق بجاهله ؟ الثاني هو الصحيح ، وذلك لأنّ المستفاد من صحيحة زرارة المتقدِّمة (3) وما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه ، وإن علم قبل أن يصلِّي فنسي وصلّى فيه فعليه الاعادة»(4) أن المناط في صحة الصلاة إنما هو عدم تنجز

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا لم يكن معذوراً وإلاّ فلا تجب الاعادة فضلاً عن القضاء .

(2) الوسائل 1 : 315 / أبواب النجاسات ب 9 ح 2 ، ب 10 ح 4 .

(3) في ص 327 .

(4) الوسائل 3 : 476 / أبواب النجاسات ب 40 ح 7 .

ــ[351]ــ

فلا يجب عليه الاعادة والقضاء . وكذا لو شك في نجاسته ثم تبيّن بعد الصلاة أنه كان نجساً(1) وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجاسة حالها ، كما هو مقتضى قوله : «فصلّى فيه وهو لا يعلم» ولم يقل : لم يعلم ، فكل من صلّى في النجس وهو غير عالم به ولم تتنجز النجاسة في حقه يحكم بصحة صـلاته وإنما يستثنى من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة ، وبما أن من غسل ثوبه واعتقد طهارته غير عالم بنجاسة ثوبه ولم تتنجز نجاسته عليه في حال الصلاة ولا يصدق عليه عنوان الناسي قطعاً فلا محالة يحكم بصحة صلاته ، هذا .

   على أنّ المسألة منصوصة لحسنة ميسر قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاُصلي فيه فاذن هو يابس ؟ قال : أعد صلاتك ، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء» (1) حيث صرّحت بأنك لو غسلت ثوبك وصلّيت فيه ثم ظهر عدم زوال النجاسـة عنه لم تجب إعادتها وحيث لا معارض لها فلا مناص من العمل على طبقها . وأما الأمر بالاعادة على تقدير أن غسله غيره ـ  كما في صدرها  ـ فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلة المتقدمة النافية للاعادة عن الجاهل بموضوع النجس ، ومرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء وبعد انكشاف الخلاف ، لا بحسب الحدوث والابتداء وإلاّ لم يجز له الشروع في الصلاة فيه ، ولا دلالة في الرواية على عدم جواز الشروع بل فيها دلالة على الجواز . وعلى الجملة أن صدر الحسنة إما أن يحمل على ما ذكرناه من عدم جواز الاعتماد على أصالة الصحّة في عمل الغير بعد انكشاف الخلاف ، وإما أن يحمل على استحباب إعادة الصلاة وغسل الثوب حينئذ .

   (1) ما أفاده (قدس سره) من الحكم بصحّة الصلاة في مفروض المسألة وإلحاقه بصورة الجهل بموضوع النجس وإن كان كما أفاده ، لما تقدّم من أنّ المناط في الحكم بصحّة الصلاة في النجس عدم تنجّز النجاسـة حال الصلاة ، بل قدّمـنا سابقاً أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 428 / أبواب النجاسات ب 18 ح 1 .

ــ[352]ــ

البيِّنة بتطهيره ثم تبيّن الخلاف (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفحص غير لازم في مثلها فما ظنك بوجوب الاعادة حينئذ ، إلاّ أنه لم يكن محتاجاً إلى البيان لأنه بعينه من الجهل بموضـوع النجس ولم يقع إشكال في صحة الصلاة معه وهو بعينه مورد صحيحة زرارة المتقدمة «فان ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثم صلّيت فرأيت فيه ، قال : تغسله ولا تعيد الصلاة» (1) .

   (1) وذلك لما تقدم من أن المناط في عدم وجوب الاعادة جهل المصلي بنجاسة ثوبه أو بدنه حال الصلاة وعدم تنجزها عليه وهو متحقق في المقام ، لعدم تنجز النجاسة الواقعية بقيام البينة أو غيرها من الأمارات على خلافها فلا كلام في صحّة صلاته ، وإنما المناقشة في ثبوت الطهارة باخبار الوكيل ، فان الوكالة المعتبرة التي هي من العقود مختصة بالاُمور الاعتبارية التي منها العقود والايقاعات ، وأما الاُمور التكوينية كالأكل والغسل والتطهير ونحوها فغير قابلة للوكالة ، لأن أكل الوكيل مثلاً لا يكون أكلاً لموكله كما يكون بيعه بيعاً له حقيقة . نعم ، التوكيل بحسب اللّغة يعم الاُمور التكـوينية وغيرها فيقال : أوكل أمره إلى كذا ، أللّهمّ إنّا نتوكّل عليك في اُمورنا . فهو بمعنى الايكال والاحالة وخارج عن الوكالة الشرعية ولا يترتّب عليه آثارها ، وعليه فان كان الغاسـل موثقاً وقلنا باعتبار خبر الثقة في الموضوعات الخارجية ، فلا محـالة يكون إخباره عن طهارة الثوب معتبراً فلا  إشكال في ثبوتها باخباره ، ولكن ذلك لا يختص بالوكيل . وأما إذا أنكرنا اعتباره في الموضوع الخارجي فلا يترتّب على إخبار الوكيل أثر ولا تثبت به طهارة الثوب إلاّ من باب العمل بأصالة الصحّة في عمل الوكيل ، ولكنّك عرفت أنّ أصالة الصحة في عمل الغير غير مجزئة ولا معتبرة بعد انكشاف الخلاف على ما استفدناه من حسنة ميسر المتقدمة ، فلا يترتّب عليها سوى جواز الدخول في الصلاة فيما علم بنجاسته سابقاً وأخبر الوكيل بغسله وتطهيره .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 477 / أبواب النجاسات ب 41 ح 1 . وقد تقدّمت في ص 327 .

ــ[353]ــ

وكذا لو وقعت قطرة بول أو دم مثلاً وشك في أنها وقعت على ثوبه أو على الأرض ثم تبيّن أنها وقعت على ثوبه ، وكذا لو رأى في بدنه أو ثوبه دماً ، وقطع بأنه دم البق أو دم القروح المعفو ، أو أنه أقل من الدرهم ، أو نحو ذلك ، ثم تبيّن أنه مما لا يجوز الصلاة فيه ، وكذا لو شك في شيء ((1)) من ذلك ثم تبيّن أنه مما لا  يجوز ، فجميع هذه من الجهل بالنجاسة لا يجب فيها الاعادة أو القضاء (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) مقتضى صحيحة زرارة كما مر أن المناط في بطلان الصلاة في النجس علم المصلي بنجاسة ثوبه أو بدنه وتنجزها عليه حال الصلاة ، فاذا لم يكن عالماً بنجاستهما ولم تتنجز النجاسـة في حقه فلا محالة يحكم بصحة صلاته وعدم وجوب الاعادة عليه وذلك لأنها عللت الحكم بعدم وجوب الاعادة بقوله : «لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ....» وهو كالصريح في أن المانع عن صحة الصلاة في النجس إنما هو تنجز النجاسة على المصلي حال الصلاة ، فمع عدم علمه وعدم تنجزها عليه لا يحكم ببطلان صلاته ولا بوجوب الاعادة عليه ، وقد خرجنا عن هذا الضابط في خصوص ناسي النجس بالنصوص المتقدمة القائمة على بطلان صلاته مع عدم تنجز النجاسة عليه لنسيانه وعذره ، وذلك عقوبة لتساهله ونسيانه حتى يحتفظ بطهارة ثوبه وبدنه .

   وعلى هذا الضابط تتفرع فروع : منها ما تقدم . ومنها : ما إذا وقعت قطرة بول أو دم مثلاً وشك في أنها هل وقعت على ثوبه أو على الأرض ، ثم تبينت أنها واقعة على ثوبه . ومنها : الفرعان المذكوران بعد ذلك فان النجاسة غير منجزة في جميعها ، ومعه يحكم بصحة صلاته وعدم وجوب الاعادة في حقه، فان المفروض عدم انطباق عنوان الناسي عليه .

   ثم إن ما أفاده الماتن في هذه المسألة من أن المصلي إذا شك في أن الدم من المعفو أو من غيره فصلّى ثم تبيّن أنه مما لا يجوز لم تجب عليه الاعادة ، لا ينافى ما يأتي منه (قدس سره) من البناء على عدم العفو فيما إذا شك في أن الدم من الجروح أو القروح أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا جاز الصلاة فيه مع التردد .

ــ[354]ــ

   [ 279 ] مسألة 3 : لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه بالرطوبة ، وصلّى ثم تذكر أنه كان نجساً ، وأن يده تنجست بملاقاته (1) فالظاهر أنه أيضاً من باب الجهل بالموضوع لا النسيان ، لأنه لم يعلم نجاسة يده سابقاً والنسيان إنما هو في نجاسة شيء آخر غير ما صلّى فيه . نعم ، لو توضأ أو اغتسل قبل تطهير يده وصلّى كانت باطلة ((1)) من جهة بطلان وضوئه أو غسله .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من غيرهما ، أو شك في أنه بقدر الدرهم أو أقل حيث احتاط فيهما احتياطاً لزومياً وبنى على عدم العفو في كلا الموردين . والوجه في عدم منافاتهما أن كلامه (قدس سره) في المقام مبني على القول بجواز الدخول في الصلاة مع الشك في أن الدم من المعفو أو من غيره ، وهذا لا يضره الحكم بعدم العفو فيما إذا لم نبن على جواز الدخول في الصلاة مع الشك في أنّ الدم من المعفو كما يأتي عن قريب(2) . وبعبارة واضحة : أنّ البحث في المقام متمحض في لزوم الاعادة وعدمه من ناحية أن المقام داخل في صغرى الجهل بالنجاسة أو غير داخل فيها ، والبحث في المسألتين المذكورتين إنما هو في جواز الدخول في الصلاة مع الشك في أن الدم من المعفو أو من غيره ، فعلى تقدير البناء على جوازه لا محذور في الحكم بعدم وجوب الاعادة في المقام لجهل المكلف بالنجاسة وعدم صدق عنوان الناسي عليه .

   (1) بأن تكون النجاسة منسية من جهة ومجهولة من جهة ، فان نجاسة ثوبه أو بدنه ـ  إذا  كان هو الملاقي للنجس  ـ مجهولة ولا يعلم بها المصلي من الابتداء ، ونجاسة الملاقى ـ  كالإناء  ـ الذي لاقته يده أو ثوبه وهو السبب في نجاستهما منسية لعلمه بنجاسته سابقاً ، فهل يحكم ببطلان الصلاة في مثلها ؟

   الصحيح لا ، لعدم تنجّز النجاسة على المصلِّي حال الصلاة لجهله بنجاسة يده أو ثوبه ، وأما نجاسة الاناء الذي هو السبب في نجاستهما فهي وإن كانت منسية إلاّ أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا لم يطهر العضو المتنجس بنفس الوضوء أو الغسل .

(2) في ص 422 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net