حكم مَن كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1809


ــ[364]ــ

   [ 281 ] مسألة 5 : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرّر الصلاة (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يؤمي في ركوعه وسجوده ، وإذا صلّى متستراً يتعين أن يركع ويسجد بحيث لو صلّى في الثوب المتنجس مع الايماء في ركوعه أو سجوده أو صلّى عارياً مع الركوع والسجود بطلت صلاته . ومن الواضح أن الصلاة عارياً مومياً في الركوع والسـجود والصلاة في الثوب المتنجس مع الركوع والسجود التامين ضدان لهما ثالث ، حيث له أن يصلِّي عارياً من غير إيماء في ركوعه وسجوده أو في الثوب المتنجس مؤمياً فيهما ومعه لا محذور في الحكم بالتخيير بوجه . نعم ، الأحوط الأولى أن يصلي في الثوب المتنجس لأن الواجب وإن كان تخييرياً حسبما قدمناه من الدليل ـ  بناء على تعارض الطائفتين  ـ إلاّ أن الأمر بحسب الواقع دائر بين التعيين والتخيير ، إذ الصلاة في الثوب المتنجس تجزئ يقيناً ، لأنها إما متعينة لرجحان أدلتها أو أنها عِدل الواجب التخييري ، وهذا بخلاف الصلاة عارياً لاحتمال أن يكون المتعين وقتئذ هو الصلاة في الثوب المتنجس كما مرّ ، هذا .

   بل يستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة أفضلية الصلاة في الثوب المتنجس حيث ورد فيها «صلّى فيه ولم يصل عرياناً» وظاهره مرجوحية الصلاة عارياً ونفي مشروعيتها ، فاذا رفعنا اليد عن ظهورها في نفي المشروعية بما دلّ على مشروعيتها عارياً بقيت مرجوحيتها بحالها ، هذا كله فيما إذا كان له ثوب واحد متنجس .

   (1) إذا تمكن المكلف من غسل أحدهما يغسله ويصلي فيه وبه يقطع بفراغ ذمـته لأن ما غسله إما كان طاهراً من الابتداء وإما كان نجساً فطهّره بغسـله ، وأما إذا لم يتمكّن من غسل شيء منهما فهل يجب عليه أن يكرر الصلاة في المشتبهين كما هو المعروف بينهم أو يصلي عرياناً كما عن ابني إدريس وسعيد ؟ والكلام في ذلك تارة من جهة مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الدليل واُخرى من جهة النص الوارد في المسألة .

   أمّا الجهة الاُولى : فلا ينبغي الاشكال في أن مقتضى العلم الاجمالي بوجوب الصلاة في أحدهما الاتيان بها في كل واحد من الثوبين تحصيلاً لليقين بفراغ ذمـته

ــ[365]ــ

والعلم بنجاسة أحدهما غير المعيّن غير مانع عن الحكم بصحة الصلاة الواقعة في الثوب الطاهر منهما ، لعدم الاخلال حينئذ بشيء مما اعتبر في صحة الصلاة شرعاً أو عقلاً ، حيث إن العبادة كما مرّ غير مرّة لا يعتبر في صحتها إلاّ أن يؤتى بها مضافة إلى الله سبحانه نحو إضافة ، ولا كلام في أن المكلف إذا صلّى في أحدهما برجاء أنها المأمور بها في حقه ثم صلّى في الآخر كذلك قطع بأنه أتى بصلاة مضافة إلى الله جلّ شأنه ، فان ما أتى به من الصلاتين إما طاعة أو انقياد ، ولا يعتبر في صحتها القطع بطهارة ثوبه أو بدنه على سبيل الجزم واليقين حين اشتغاله بها ، بل الطهارة الواقعية والاتيان بها برجاء كونها واقعة في الثوب الطاهر تكفي في صحتها .

   فتحصّل أنّ الاحتياط بتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين غير مخل بقصد التقرب المعتبر في العبادات زائداً على ذواتها . وأما قصد الوجه فلا إخلال به أيضاً ـ  بناء على اعتباره  ـ وذلك لأن المصلي متمكن من أن يأتي بالمأمور به المردد بينهما بقصد الوجه وصفاً أو غاية ، بأن يأتي بالصلاة المأمور بها بوصف كونها واجبة في حقه أو لوجوبها . نعم ، التكرار إنما يخل بالتمييز إلاّ أنه مما لم يقم على وجوبه دليل عقلي ولا سمعي ، بل الدليل قائم على عدم وجوبه لأنه مما يبتلي به الناس مرات متعددة في كل يوم ، فلو كان مثله واجباً لوجب عليهم (عليهم السلام) البيان ، ولو كانوا بيّنوا وجوبه لوصل إلينا متواتراً أو شبهه ، فعدم الدليل في مثله دليل على عدم الوجوب هذا .

   ثم لو سلمنا وجوبه فلا إشكال في أنه ليس في عرض سائر الأجزاء والشرائط وإنما اعتبـاره في طولها ، حيث يجب الاتيان بالأجزاء والشرائط متميزة عن غيرها فاذا دار الأمر في مثله بين إلغائه وبين الاخلال بسائر الأجزاء والشرائط تعين إلغاؤه فانه إنما يجب إذا تمكن المكلف من إتيان العمل بأجزائه وشرائطه فعند ذلك يجب أن يؤتى بها متميزة ، دون ما إذا لم يتمكن من إتيان العمل كذلك فانه لا معنى حينئذ للقول بوجوب الاتيان به متميزاً فلا محالة يسقط اعتباره ، فلا يدور الأمر في شيء من الموارد بين ترك جزء أو شرط وبين الاتيان بالعمل متميزاً والأمر في المقام أيضاً كذلك ، فلا يجب الاتيان بالصلاة عارياً لأجل التحفظ على اعتبار التمييز في أجزاء

ــ[366]ــ

الصلاة وشرائطها . فعلى ذلك لا مجال فيما نحن فيه لدعوى ابني ادريس (1) وسعيد(2) تعيّن الصلاة عارياً نظراً  إلى أنّ تكرارها يوجب الاخلال ببعض القيود المعتبرة في المأمور به .

   هذا كلّه إذا قلنا إن حرمة الصلاة في المتنجس تشريعية ـ  كما هو الصحيح  ـ لأن النهي الوارد عن الصلاة فيه إرشاد إلى مانعية النجس وليس نهياً مولوياً ، وعليه فالصلاة في الثوب أو البدن المتنجسين إنما يحرم إذا أتى بها المكلف بقصد أمرها ومضيفاً لها إلى الله لأنه تشريع محرم ، والتشريع لا يتحقق باتيانهما رجاء ومن باب الاحتياط . وأما إذا بنينا على أن الصلاة في النجس محرمة بالذات نظير سائر المحرمات المـولوية فهل يجب أن يكرر الصلاة تحصيلاً لموافقة الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر وإن استلزم المخالفة القطعية للنهي عن الصلاة في الثوب المتنجس أو تجب عليه الصلاة عرياناً تحصيلاً لموافقة النهي عن الصلاة في النجس وإن استلزم العلم بمخالفة الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر أو يصلِّي في أحد المشتبهين مخيراً لأنه موافقة احتمالية من جهة ومخالفة احتمالية من جهة ؟

   يمكن أن يقال : للمكلف علمان إجماليان في المقام : أحدهما العلم بطهارة أحد الثوبين وثانيهما العلم بنجاسة أحدهما ، والموافقة القطعية للعلم الاجمالي بطهارة أحدهما يتوقف على تكرار الصلاة فيهما ، كما أن الموافقة القطعية للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما تتوقف على أن لا يصلِّي في شيء من المشتبهين ، وحيث إن المكلّف غير متمكِّن من إحراز الموافقة القطعية لكليهما فلا محالة تقع المزاحمة بين التكليفين في مقام الامتثال وحينئذ لا بدّ من العمل بما هو الأهم منهما ـ  إن كان  ـ وإلاّ يتخيّر بينهما لا  محالة ، فاذا فرضنا أن حرمة الصلاة في النجس أهم بحيث لم يرض الشارع بمخالفتها ولو على نحو الاحتمال يتعين القول بوجوب الصلاة عارياً تحصيلاً لموافقة النهي عن الصلاة في النجس ، وهو وإن استلزم العلم بمخالفة الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر إلاّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السرائر 1 : 184 ـ 185 .

(2) الجامع للشرايع : 24 .

ــ[367]ــ

أنّ أهمية الحرمة توجب سقوط اشتراط الصلاة بطهارة اللباس فتجب الصلاة عارياً ولا يجوز تكرارها في المشتبهين لاستلزامه مخالفة النهي عن الصلاة في النجس ، ولا يصلِّي في أحدهما مخيراً لئلا تلزم المخالفة الاحتمالية لعدم رضا الشارع بمخالفة الحرمة ولو على نحو الاحتمال . وإذا فرض أن وجوب الصلاة في الثوب الطاهر أهم فلا بد من تكرارها في المشـتبهين تحصيلاً للموافقة القطعية للأمر بالصلاة في الثـوب الطاهر وليس له أن يصلي عارياً لاستلزامه المخالفة للواجب الأهم ، ولا أن يصلي في أحدهما دون الآخر للزوم المخالفة الاحتمالية ولا يرضى الشارع بمخالفة الواجب ولو على نحو الاحتمال . وأما إذا لم تحرز أهمية أحدهما عن الآخر وكان الحكمان متساويين من جميع الجهات فلا بد من الحكم بالتخيير بينهما هذا .

   ولكن الصحيح أن الواجب ـ  لو قلنا بحرمة الصلاة في النجس ذاتاً  ـ هو الصلاة عارياً دون تكرارها ولا الصلاة في أحد المشتبهين ، وذلك للعلم الخارجي بأن الأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة لا تزاحم شيئاً من المحرمات والواجبات ، حيث إن لها مراتب متعددة ومع العجز عما هو الواجب في حق المكلف المختار يتنزل إلى ما دونه من المراتب النازلة ، وسرّه أن القدرة المعتبرة في الأجزاء والقيود قدرة شرعية ، فمع توقف إحراز شيء منهما على ترك الواجب أو مخالفة الحرام يسقط عن الوجوب لعدم تمكن المكلف منه شرعاً ، فيتنزل إلى الصلاة فاقدة الشرط أو الجزء فلا مساغ لارتكاب المحرم أو ترك الواجب مقدمة لاتيان شيء من القيـود المعتبرة في الصلاة ومن هنا لو علمنا بغصبية أحد الثوبين أو بكونه حريراً لا يمكن الحكم بوجوب الصلاة في كليهما لتحصيل الموافقة القطعية للأمر بالصلاة ، كما لا يمكن الحكم بالتخيير بينهما ، وعليه ففي المقام لا مساغ للحكم بوجوب الصلاة في كلا المشتبهين تحصيلاً لليقين باتيان الصلاة في الثوب الطاهر ، بل تسقط شرطية التستر حينئذ وتصل النوبة إلى المرتبة الدانية وهي الصلاة فاقدة للتستر هذا .

   وإن شئت قلت : إن القدرة المعتبرة في الصلاة في الثوب الطاهر شرعية ، والقدرة المأخوذة في ترك المحرم ـ  كالصلاة في النجس  ـ عقلية ، وعند تزاحم التكليفين المشروط أحدهما بالقدرة الشرعية يتقدّم ما هو المشروط بالقدرة العقلية على غيره

ــ[368]ــ

 وإن لم يتمكّن إلاّ من صلاة واحدة يصلِّي في أحدهما ، لا عارياً (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما حرّرناه في محلِّه (1) هذا .

   والذي يسهّل الخطب أن المبنى فاسد من أساسه ولا موجب للقول بحرمة الصلاة في النجس ذاتاً . هذا كله في الجهة الاُولى .

   وأمّا الجهة الثانية ففي حسنة صفوان بن يحيى عن أبي الحسـن (عليه السلام) «أنه كتب إليه يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحـدهما بول ولم يدر أ يّهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : يصلِّي فيهما جميعاً»(2) وقد مر أن تكرار الصلاة في المشتبهين هو المطابق للقاعدة ، فما ذهب إليه إبنا إدريس وسعيد من وجوب الصلاة عارياً عند اشتباه الثوب الطاهر بغيره اجتهاد في مقابل النص الصريح . ولعل صاحب السرائر إنما ترك العمل على طبق الحسنة من جهة عدم اعـتبار الخـبر الواحـد عنده كما هو أصله ومسلكه . وأما مرسلة الشـيخ (قدس سره) : «روي أنه يتركهما ويصلِّي عرياناً»(3) فهي ضعيفة بارسـالها ولم يعمل المشهور على طبقها حتى يتوهّم انجبار ضعفها بعملهم ، فاذن لا يمكننا الاعتماد عليها بوجه ، هذا كله فيما إذا تمكن من تكرار الصلاة في المشتبهين .

   (1) إذا لم يتمكّن إلاّ من صلاة واحدة لضيق الوقت أو لغيره من الأعذار فهل يصلي في أحدهما أو يصلِّي عارياً أو يتخيّر بينهما ؟ فان قلنا بوجوب الصلاة في الثوب النجس عند دوران الأمر بين الصلاة فيه والصلاة عارياً كما قلنا به ، حسبما استفدناه من الأخبار الواردة في تلك المسألة من أن شرطية التستر أقوى من مانعية النجاسة في الصلاة ، فلا بدّ في المقام من الحكم بوجوب الصلاة في أحد المشتبهين ، لأن شرطية التستر إذا كانت أهم من مانعية النجس ومتقدمة عليها عند العلم به فتتقدم عليها عند الشك في النجاسة بالأولوية القطعية ، لوضوح أن الصلاة إذا وجبت مع العلم بمقارنتها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 : 358 .

(2) التهذيب 2 : 225 ح 887 . الفقيه 1 : 161 ح 757 .

(3) المبسوط 1 : 39 .

ــ[369]ــ

لوجـود ما هو مانع في طبعه فلا محالة تكون واجبة عند احتمال مقارنتها له بطريق أولى .

   وإن شئت قلت : إن تقديم الصلاة في الثوب النجس على الصلاة عارياً إنما هو من جهة أهمية الركوع والسجود عند الشارع من شرطية طهارة الثوب في الصلاة ـ  حسبما يستفاد من الأخبار  ـ لما مرّ من أنه إذا صلّى عارياً يؤمي في ركوعه وسجوده ، فاذا اقتضت أهمية الركوع والسجود تعين الصلاة في الثوب المعلوم نجاسته فتقتضي أهميتهما وجوبها في الثوب المحتمل نجاسته بالأولوية القطعية كما مرّ .

   وأما إن قلنا في تلك المسألة بوجوب الصلاة عارياً فهل يجب القول به فيما نحن فيه أو لا بد في المقام من الحكم بوجوب الصلاة في أحد المشتبهين ؟ الظاهر أنه لا علاقة بين المسألتين لأ نّا لو قلنا هناك بوجوب الصلاة عارياً فانما نلتزم به للنصوص ، وهي إنما وردت في مورد دوران الأمر بين الصلاة عارياً والصلاة في الثوب المعلوم نجاسته ولا مسوغ للتعدِّي عن موردها إلى ما إذا كان الثوب مشكوك النجاسة ، وذلك للفرق بين الصورتين حيث إن المكلف في مورد النصوص غير متمكن من الصلاة في الثوب الطاهر لانحصار ثوبه بما يعلم بنجاسته ، وأما من كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما فهو متمكن من الاتيان بالصلاة في الثوب الطاهر يقيناً لطهارة أحد المشتبهين على الفرض ، وغاية الأمر لا يتمكن من تمييزه وتشخيص أن الصلاة الواقعة في الثوب الطاهر أيّ منهما .

   فالمتعين أن يصلِّي في أحد المشتبهين فيما نحن فيه ولا يمكنه الصلاة عارياً لأنه يوجب القطع بكونها فاقدة لشرطها ، وهذا  بخلاف الصلاة في أحد المشتبهين لأنّ غاية ما يترتّب عليها احتمال اقترانها بالنجاسة ، ومع دوران الأمر بين الموافقة الاحتمالية والمخالفة القطعية لا إشكال في أن الاُولى أولى ، وهي متقدمة على المخالفة القطعية عند العقل لاستقلاله بعدم جواز المخالفة القطعية مع التمكن من الموافقة الاحتمالية ولا يرى المكلّف مخيّراً بينهما ، فالمتيقن هو الصلاة في أحد المشتبهين مع سعة الوقت وضيقه . نعم لو كنّا اعتمدنا في تلك المسألة على أن مانعية النجاسة أهم من شرطية التستر في الصلاة لأمكن التعدي إلى ما نحن فيه إلاّ أن الأمر ليس كذلك كما عرفت .

ــ[370]ــ

والأحوط القضاء ((1)) خارج الوقت في الآخر أيضاً إن أمكن وإلاّ عارياً (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) ما سردناه في المسألة المتقدِّمة إنما هو بالاضافة إلى وظيفة المكلّف في الوقت وهل يجب عليه القضاء خارج الوقت لعدم إحراز امتثال الواجب في وقته ، لجواز أن يكون ما أتى به من الصلاة واقعة في الثوب النجس ـ  ومن هنا احتاط الماتن بالقضاء خارج الوقت في الثوب الآخر إن أمكن وإلاّ فعارياً  ـ أو لا يجب ؟ التحقيق عدم وجوبه وذلك لأنّ القضاء إنما هو بأمر جديد ، وموضوعه فوت الفريضة في وقتها ولم يتحقّق هذا في المقام، فانّ الواجب على المكلّف في ظرفه لم يكن سوى الاتيان بالصلاة في أحد المشتبهين ، لاستقلال العقل بلزوم الموافقة الاحتمالية والتنزّل إلى الامتثال الاجمالي عند عدم التمكن من الموافقة القطعية للمأمور به ، وحيث إن المكلف أتى به في ظرفه فنقطع بعدم فوت الواجب عنه في وقته . نعم ، لو كان وجوب القضاء متفرعاً على ترك الواجب الواقعي ثبت ذلك بالاستصحاب أو بغيره من المنجّزات ولا محالة لزم الحكم بوجوب القضاء في المسألة ، ولكن الأمر ليس كذلك .

   هذا ولو شككنا في ذلك ولم ندر في النتيجة أن الفوت يصدق مع الاتيان بما هو الواجب في وقته أو لا يصدق نحكم بعدم وجوب القضاء أيضاً لأنه مورد للبراءة وهو ظاهر .

   ثم إنه بناء على القول بوجوب القضاء في المسألة فلا إشكال في أن القضاء في الثوب الآخر يولد القطع باتيان الصلاة في الثوب الطاهر في الوقت أو في خارجه للقطع بطهارة أحدهما ، وأما القضاء عارياً فلم نقف له على وجه صحيح ، حيث إن وجوب القضاء ليس على الفور والمضايقة وإنما هو واجب موسع ، ومعه كان الواجب على المكلف أن يصبر إلى أن يتمكن من الصلاة في الثوب الطاهر ولو بعد سنين متمادية، فلا وجه للحكم حينئذ بوجوب الصلاة عليه عارياً. اللّهمّ إلاّ أن نقول

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وإن كان الأظهر عدم وجـوبه في الفـرض ، وعلى تقدير وجوبه لا تصل النوبة إلى الصلاة عارياً إلاّ مع لزوم التعجيل في القضاء .

ــ[371]ــ

   [ 282 ] مسألة 6 : إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر لا يجوز ((1)) أن يصلِّي فيهما بالتكرار . بل يصلي فيه (1) . نعم ، لو كان له غرض عقلائي في عدم الصلاة فيه لا بأس بها فيهما مكرّراً (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالمضايقة والفور في وجوب القضاء حيث يتعيّن القضاء حينئذ عارياً إن لم يتمكّن من الصلاة في الثوب الآخر .

   (1) تبتني هذه المسألة على القول بعدم جواز الاحتياط ـ  مع التمكّن من الامتثال التفصيلي  ـ عند استلزامه التكرار ، وعمدة الوجه في ذلك أن الاحتياط يوجب الاخلال بالجزم بالنيّة المعتبرة حال العمل لعدم علم المكلف عند الاحتياط بأن ما  يأتي به امتثال للتكليف المتوجه إليه وأنه مما ينطبق عليه المأمور به ، ولكنّا أسلفنا في محلِّه (2) أن العبادة لا تمتاز عن غيرها إلاّ باعتبار إتيانها مضافة إلى المولى سبحانه نحو إضافة ، وأما الجزم بالنية فلم يقم على اعتباره في العبادات دليل . نعم الاحتياط إنما يخل بالتمييز إلاّ أنه أيضاً كسابقه مما لا دليل عليه ، وبما أن المكلف يأتي بكلتا الصلاتين مضافة بهما إلى الله فلا مناص من الحكم بصحة الصلاة والالتزام بأن الامتثال الاجمالي كالتفصيلي مطلقا .

   (2) العبادة إنما يعتبر في صحتها أن يؤتى بها بداع قربي إلهي ، وأما خصوصياتها الفردية من حيث الزمان والمكان وغيرهما فهي موكولة إلى اختيار المكلفين وللمكلف أن يختار أية خصوصية يريدها بلا فرق في ذلك بين استناد اختياره الخصوصيات الفردية إلى داع عقلائي وعدمه ، كما إذا اختار الصلاة في مكان مشمس بلا داع عقلائي في نظره فان صلاته محكومة بالصحة حيث أتى بها بقصد القربة والامتثال ، هذا بحسب خصوصيات الأفراد العرضية أو الطولية . وكذلك الحال في المقام فانّ العبادة بعد ما كانت صادرة بداعي القربة فلا محالة يحكم بصحتها ، سواء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط ، والأظهر جوازها فيهما .

(2) في مصباح الاُصول 2 : 83 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net