السجود على النّجس جهلاً أو نسيانا 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1411


ــ[388]ــ

   [ 289 ] مسألة 13 : إذا سجد على الموضع النجس جهلاً  أو نسياناً لا يجب عليه الاعادة وإن كانت أحوط ((1)) (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في بعض المباحث المتقدمة يقتضي اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه لكشفها عن مفروغية اعتبار الطهارة فيه عند السائل وارتكازه في ذهنه ، وقد قرّره (عليه السلام) على هذا الاعتقاد والارتكاز ، حيث أجابه بأن النار والماء قد طهّراه ، فمدرك اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه غير منحصر بالاجماع .

   وأما إطلاق معقد إجماعهم فلأن وزان اشتراط الطهارة فيما يسجد عليه وزان اشتراطها في الثوب والبدن ، فكما أن الثاني مطلق يشمل كلتا حالتي الاختيار والاضطرار فكذلك الحال في سابقه فاطلاق اشتراطهم يعم كلتا الصورتين قطعاً . والسر في دعوى القطع بالاطلاق أ نّا لا نحتمل فقيهاً بل ولا متفقهاً يفتي بجواز السجدة على المحل النجس بمجرد عدم تمكن المصلي من السجدة على المحل الطاهر حال الصلاة مع القطع بتمكنه منها بعد الصلاة ، وليس هذا إلاّ لأجل أن اشتراط الطهارة فيما يسجد عليه يعم حالتي الاختيار والاضطرار حال الصلاة . وعلى الجملة حال هذه المسألة حال المسألة المتقدمة بعينها . على أن لنا أن نعكس الأمر بأن نلتزم بعدم وجوب الاعادة في المسألة المتقدمة لحديث لا تعاد ، ونلتزم بوجوبها في هذه المسألة ، حيث إنه سجد على المحل النجس ولم يأت بالمأمور به ، ونمنع عن التمسّك بالحديث بدعوى أنه يقتضي وجوب الاعادة ، إذ الاخلال بالسجود مما يعاد منه الصلاة ، وتفصيل الكلام في ذلك واندفاع هذه الشبهة يأتي في الحاشية الآتية .

   (1) السجدة على المحل النجس أو على ما لا تصح السجدة عليه  كالمأكول أو على الموضع المرتفع عن موضع القدم بأربع أصابع قد تكون في سجدة واحدة دون كلتيهما ، سواء أ كانت في ركعة واحدة أو في ركعتين أو في الجميع بأن سجد في جميع ركعاته مرّة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كان السجود على الموضع النجس في سجدة واحدة من ركعة أو أكثر فالاحتياط بالاعادة ضعيف جداً .

ــ[389]ــ

على المحل الطاهر واُخرى على النجس مثلاً ، وقد تكون في كلتا السجدتين .

   أمّا في السجدة الواحدة فلا يحتمل فيها وجوب الاعادة ، فان غاية ما يتوهم أن اعتبار الطهارة في المسجد يقتضي أن تكون السجدة على المحل النجس كعدمها فكأنه لم يأت بالسجدة الواحدة في ركعة أو في جميع الركعات ، ومع ذلك فهو غير موجب لبطلان الصلاة لأنه ليس بأزيد من عدم الاتيان بها نسياناً ، فان الصلاة لا تبطل بترك السجدة الواحدة إذا لم يكن عن عمد واختيار ، وذلك تخصيص في حديث لا تعاد حيث إنه يقتضي الاعادة بالاخلال بالسجدة الواحدة .

   وأما الصورة الثانية فالتحقيق أيضاً عدم وجوب الاعادة فيها لحديث لا تعاد ، بيان ذلك : أن السجود والركوع وغيرهما من الألفاظ المستعملة في الأخبار مما لم يتصرّف فيه الشارع بوجه وإنما هي على معناها اللغوي . نعم ، تصرف فيما أمر به باضافة شرط أو شرطين وهكذا ، ومن هنا لا يجوز للمكلّف السجود في الصلاة على ما لا تصح السجدة عليه بدعوى أنه ليس من السجدة الزائدة في المكتوبة ، لعدم كونها مشتملة على قيودها وشرائطها ، وليس ذلك إلاّ من جهة أن المراد بالسجدة إنما هو معناها لغة كما هو المراد منها عند إطلاقها ، فاذا عرفت ذلك فنقول :

   إنّ ظاهر الحديث إرادة ذات السجدة من لفظة السجود ـ  لأنه معناها اللغوي  ـ لا السجود المأمور به المشـتمل على جميع قيوده وأجزائه ، فمقتضى الحديث وجوب الاعادة بالاخلال بذات السجود بأن لم يأت به أصلاً ، وأما إذا أتى به فاقداً لبعض ما يعتبر في صحته فلا يشمله الحديث ولا يوجب الاعادة من جهته ، وحيث إنه أتى بذات السجدة وأوجد معناها لغة وإنما أخل بالمأمور به من جهة الجهل أو النسيان في مفروض المسألة فأيّ مانع من الحكم بعدم وجوب الاعادة فيها بمقتضى الحديث ، فلا يكون وقوعه في النجس جهلاً أو نسياناً موجباً لاعادتها .

   وقد يقال : إن لازم هذا الكلام عدم وجوب إعادة السجدة إذا  علم بوقوعها على الموضع النجس بعد ما رفع رأسه من سجدته وإن كان متمكناً من السجدة على المحل الطاهر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net