4 ـ العفو عن المحمول المتنجِّس في الصّلاة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3170


ــ[436]ــ

الرابع : المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة مثل السكين والدرهم والدينار ونحوها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الروايات ولا يشمله العفو بوجه . ثم إن هذا كله فيما إذا كان ما لا تتم فيه الصلاة ملبوساً للمصلي فانه مورد العفو كما مرّ ، وأما إذا لم يكن ملبوساً له وإنما حمله المصلِّي في صلاته فيأتي تحقيق الحال فيه في الحاشية الآتية فلاحظ .

   (1) والوجه في استثنائه أن المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أن الصلاة في النجس غير جائزة ـ  وإن كانت هذه الجملة غير واردة في الروايات  ـ مؤيداً برواية موسى بن أكيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الحديد أنه حلية أهل النار إلى أن قال : لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد فانه نجس ممسوخ»(1) فان النهي عن ذلك وإن كان محمولاً على الكراهة لما يأتي في محله من جواز الصلاة في الحديد واختصاص المنع بما كان نجساً بالفعل ، إلاّ أن تعليلها المنع بأنه نجس يدل على أن عدم جواز الصلاة في النجس كبرى كلية غير مختصة بمورد دون مورد .

   وكيف كان ، فلا إشكال في أن الصلاة في النجس باطلة ، وإنما الكلام فيما ينطبق عليه هذا العنوان أعني عنوان الصلاة في النجس ، فكل مورد صدق ذلك يحكم ببطلان الصلاة فيه . مع أن الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره ، إذ الصلاة نظير الأكل والشرب فعل من أفعال المكلفين وللأفعال ظرفان : ظرف زمان وظرف مكان فيصح أن يقال : أكل زيد في يوم كذا أو في مكان كذا أو صلّى في زمان أو مكان كذا ، وليست النجاسة في الثوب والبدن ظرف مكان للصلاة ولا ظرف زمان ، كما أنها ليست ظرفاً لسائر الأفعال ، فكما لا يصح أن يقال زيد أكل في النجس أو شرب فيه ـ  إذا كان ثوبه نجساً  ـ فكذلك لا يصح أن يقال زيد صلّى في النجس في تلك الحال ، فإسناد الظرفية إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة ، نعم لا بأس بإسنادها إليه على وجه العناية والمجاز فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس بأن يكون الفاعل مظروفاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 419 / أبواب لباس المصلي ب 32 ح 6 .

ــ[437]ــ

والنجس ظرفاً له ، فان مثله من العلاقات المصححة لاسناد الظرفية إلى النجس باعتبار أن النجس ظرف للفاعل وإن لم يكن ظرفاً لفعله ، نعم هو ظرف لفعله بواسطة الفاعل بالعناية والمجاز فيقال زيد صلّى أو أكل في النجس مجازاً بمعنى أنه صلّى أو أكل وهو في النجس .

   وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلي ـ  كما أنه ليس بظرف للصلاة  ـ وإنما كان موجوداً عنده ومعه كما إذا كان في جيبه فاسناد الظرفية إلى النجس لا يمكن أن يكون إسناداً حقيقياً ـ  وهو ظاهر  ـ ولا إسناداً مجازياً حيث لا علاقة مرخّصة له فكما لا  يصح أن يقال : زيد أكل في النجس إذا كان في جيبه ، كذلك لا يصح أن يقال زيد صلّى في النجس والحال هذه .

   نعم قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم تر فيه دماً  (1) ، كما ورد في موثقة ابن بكير : «أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسدة» (2) مع أن السيف والبول والروث والألبان مما لايؤكل لحمه اُمور مقارنة للصلاة لا أنها ظرف لها ولا للفاعل ، وقد عرفت أن إسـناد الظرفية حينئذ إلى النجس لا يمكن أن يكون حقيقياً ولا إسناداً مجازياً إذ لا  علاقة مصححة للتجوز في الاسناد .

   ودعوى أن العلاقة المصححة للاسناد في مثله هي أن الوبر والشعر ونحوهما من أجزاء ما لايؤكل لحمه إنما يقع على ثوب المصلي فيكون ظرفاً للوبر وكأنه جزء من الثوب ، مما لا يرجع إلى محصل وذلك أمّا أوّلاً : فلأن غاية ما هناك أن يكون الثوب ظرفاً لمظروفين : الوبر والصلاة ، وأية علاقة مصححة لاسناد الظرفية في أحد المظروفين إلى المظروف الآخر بأن يكون أحدهما ظرفاً للآخر مع أنهما مظروفان لثالث .

   وأما ثانياً : فلأن الوبر أو غيره من أجزاء ما لا يؤكل لحمه لا يلزم أن يقع على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 458 / أبواب لباس المصلي ب 57 ح 2 .

(2) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .

ــ[438]ــ

الثوب دائماً ، بل قد يقع على البدن كما إذا قطرت عليه قطرة من لبنه أو بوله أو وقع عليه شيء من وبره أو صنع من عظمه فصاً لخاتمه ـ  وهو في يده  ـ ومعه كيف تسند الظرفية إلى تلك الأجزاء مع عدم كونها ظرفاً للفاعل ولا لفعله فلا محيد في أمثال ذلك من رفع اليد عن ظهور كلمة «في» في الظرفية وحملها على معنى «مع» والمقارنة ، وهذا لقيام القرينة على إرادة خلاف ظاهرها وهي عدم إمكان إبقائها على ظاهرها ، كما في رواية السيف وموثقة ابن بكير . وأما إذا لم تقم قرينة على ذلك ـ  لامكان إبقائها على ظاهرها وحملها على ما إذا كان ملبوساً للمصلي  ـ فلا مقتضي لرفع اليد عن ظهور لفظة «في» في الظرفية ، فيكون معنى الصلاة في النجس كون النجس ظرفاً لها ، وهذا لا يتحقّق إلاّ بلبسه ، وأمّا إذا لم يلبسه المصلي وإنما كان المتنجس محمولاً عليه في الصلاة فلا يصدق الصلاة في النجس عليه ، ولا قرينة على إرادة المعية من كلمة «في» فالمقتضي لبطلان الصلاة مع المحمول المتنجس قاصر في نفسه ، ولم يكن ذلك داخلاً فيما دلّ على بطلان الصلاة في النجس لنحتاج إلى المخصص .

   هذا على أنه يمكن أن يستدل على جواز حمل النجس في الصلاة بموثقة زرارة المتقدمة المشتملة على أن كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون عليه الشيء ، فان موضوعها وإن كان هو الملبوس وقد دلت على أنه قسمان : قسم تتم فيه الصلاة وقسم لا تتم فيه فلا تشمل لمثل السكين المتنجس وغيره مما لا يكون من الملبوس حقيقة ، إلاّ أنها نفت البأس عن الملبوس إذا كان مما لا تتم فيه الصلاة ، ولم تقيد ذلك بلبسه بالفعل في الصلاة ولم يقل لا بأس بلبسه ، وإطلاق نفيها البأس عن الصلاة في المتنجس الذي من شأنه اللبس يشمل ما إذا كان ما لا تتم فيه الصلاة ملبوساً بالفعل في الصلاة وما إذا كان محمولاً فيها ، لأنه ملبوس لُبس أو حُمل فاطلاق الموثقة يدل على جواز حمل المتنجس الذي من شأنه أن يكون ملبوساً في الصلاة ، وبالقطع بعدم الفرق بين مثل القلنسوة والتكة مما من شأنه اللبس وبين مثل السكين المتنجس نتعدّى إلى المحمولات المتنجسة التي ليست من شأنها اللبس، وذلك فان الملبوس المتنجس إذا لم يكن حمله مانعاً عن الصلاة فحمل غير الملبوس لا يكون مانعاً عنها بالأولوية .

ــ[439]ــ

وأما إذا كان مما تتم فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجس في جيبه مثلاً ففيه إشـكال ((1)) (1) والأحوط الاجتناب ، وكذا إذا  كان من الأعيان النجسة كالميتـة والدم وشعر الكلب والخنزير ، فان الأحوط اجتناب ((2)) حملها في الصلاة (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويؤيده مرسلة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال : «كل ما كان على الانسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر ، مثل القلنسوة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما أشبه ذلك» (3) حيث نفت البأس عن كل متنجس كان مع المصلي مما لا تجوز فيه الصلاة وحده .

   (1) مقتضى ما سردناه في الحاشية المتقدمة ـ  من قصور الأدلة المانعة عن الصلاة في النجس عن حمله  ـ هو الجواز ، نعم لا يمكن الاستدلال عليه باطلاق الموثقة لاختصاصها بما لا تتم فيه الصلاة ، ولكن العمدة قصور الأدلة المانعة وعدم شمولها للمحمول المتنجس . فبهذا يظهر أنه لا مانع من حمل المتنجس في الصلاة مطلقاً ملبوساً  كان أم غيره ، وعلى الأوّل كان مما تتم فيه الصلاة أم مما لا تتم . هذا كلّه فيما إذا كان المحمول متنجساً ولم يكن فيه جهة المنع سوى نجاسته ، وأما إذا كانت فيه جهة اُخرى من المانعية كاشتماله على شيء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه من شعر كلب أو خنزير أو جلدهما وغيره ، فلا ينبغي الاشكال في بطلان الصلاة معه لعدم جواز الصلاة في شيء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه .

   (2) كما إذا جعل مقداراً من البول أو الغائط أو غيرهما من الأعيان النجسة في قارورة وحملها في الصلاة فهل يحكم ببطلان الصلاة حينئذ ؟ الظاهر أن حمل العين النجسة كحمل المتنجس غير موجب لبطلان الصلاة إذ لا يصدق الصلاة في النجس بحملها ، إلاّ أنّ هناك عدّة أخبار استدل بها على عدم جواز حمل العين النجسة في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أظهره الجواز .

(2) لا بأس بتركه في غير الميتة وشعر الكلب والخنزير وسائر أجزائهما ، وأما فيها فالأظهر وجوب الاجتناب عن حملها في الصلاة .

(3) الوسائل 3 : 457 / أبواب النجاسات ب 31 ح 5 .

ــ[440]ــ

الصلاة .

   منها : ما في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يمرّ بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفي عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : نعم ينفضه ويصلي فلا بأس» (1) بدعوى دلالتها على المنع عن الصلاة مع حمل أجزاء العذرة في الثوب إلاّ أن ينفضه . وفيه : أن الرواية أجنبية عما نحن فيه ، لأن الكلام في حمل العين النجسة في الصلاة لا في الصلاة في النجس ، ومورد الرواية هو الثاني لأن العذرة إذا وقعت على الثوب سواء نفذت في سطحه الداخل أم لم تنفذ فيه يعد جزءاً من الثوب ، ومعه تصدق الصلاة في النجس كما إذا كان متنجساً .

   ومنها : ما رواه الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه في حديث قال : «سألته عن الرجل يصلي ومعه دبة من جلد الحمار أو بغل ، قال : لا يصلح أن يصلِّي وهي معه إلاّ أن يتخوّف عليها ذهابها فلا بأس أن يصلِّي وهي معه ...»(2) وروى الشيخ باسناده مثل ذلك باختلاف يسير ، حيث ورد فيه «سألته عن الرجل صلّى ومعه دبة من جلد حمار وعليه نعل من جلد حمار هل تجزئه صلاته أو عليه إعادة ؟ قال : لا يصلح له أن يصلي وهي معه ...» (3) وكيف كان ، فقد ادعي دلالة الرواية على عدم جواز الصلاة مع حمل الدبّة المتخذة من الميتة .

   ويرد على الاستدلال بها وجوه الأوّل : أن كلمة «لا يصلح» غير ظاهرة في المنع التحريمي وإنما ظاهرها الكراهة ، ومعه تدل على مرتبة من المرجوحية في حمل الدبة المذكورة في الصلاة . الثاني : أنها غير مشتملة على ذكر الميتة ، وإنما سئل فيها عن الدبة المتخذة من جلد الحمار ، ولعله لما كان اشتهر في تلك الأزمنة من نجاسة أبوال الحمير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 443 / أبواب النجاسات ب 26 ح 12 .

(2) الوسائل 4 : 461 / أبواب لباس المصلي ب 60 ح 2 ، الفقيه 1 : 164 ح 775 .

(3) الوسائل 4 : 462 / أبواب لباس المصلي ب 60 ح 4 ، التهذيب 2 : 374 ذيل الحديث 1553 .

 
 

ــ[441]ــ

والبغال وحرمة لحمهما حتى التزم بذلك معظم العامة على ما قدّمنا نقله (1) وحرمة أكل لحمهما توجب المنع عن الصلاة في أجزائهما . فاذا ظهر أن أبوالهما طاهرة وأنهما محلل الأكل فيلزمه جواز الصلاة في أجزائهما ومنها جلدهما .

   نعم وردت الرواية في طهارة شيخنا الأنصاري (قدس سره) مشتملة على كلمة «ميت» بعد لفظة «حمار» من دون ذكر الراوي والمروي عنه حيث ورد فيها «عن الرجل يصلي ومعه دبّة من جلد حمار ميت ، قال : لايصلح أن يصلِّي»(2) إلاّ أنه محمول على الاشتباه ، لأنّ الرواية إنما وردت بطرق ثلاثة : أحدها طريق الصدوق ، وثانيها طريق الشيخ ، وثالثها طريق الحميري ولم يرد لفظة «ميت» في شيء من تلك الطرق .

   الثالث : هب أنّ الرواية مشتملة على تلك اللّفظة كما نقله شيخنا الأنصاري (قدس سره) إلاّ أن غاية ما تدلّ عليه أنّ حمل الميتة في الصلاة كحمل أجزاء ما لايؤكل لحمه مانع عن الصلاة ، وأين هذا من المدعى وهو عدم جواز حمل الأعيان النجسة مطلقاً لأنّ الرواية إنما وردت في خصوص الميتة فنلتزم بها في موردها والتعدي عنها إلى سائر الأعيان النجسة يحتاج إلى دليل ، ولعله لأجل اهتمام الشارع بالميتة ، ومن هنا ورد المنع عن الصلاة في الميتة ولو في شسع .

   ومنها : ما في الصحيح عن عبدالله بن جعفر قال : «كتبت إليه يعني أبا محمد (عليه السلام) يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب : لا بأس به إذا كان ذكياً» (3) وظاهره أن الضمير راجع إلى الفأرة لا إلى المسك لأنها المسؤول عنها ، فتدل بمفهومها على أن الفأرة إذا لم تكن ذكياً ففي الصلاة معها بأس . وفيه أن هذه الرواية كسابقتها لا  دلالة لها على المدعى ، وإنما تقتضي عدم جواز حمل الميتة أو غير المذكى في الصلاة ولا يستفاد منها عدم جواز حمل مطلق العين النجسة .

   فالمتحصـل أن حمل النجس والمتنجس في الصلاة جائز ولا تبطـل به الصـلاة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 2 : 57 .

(2) كتاب الطهارة : 369  باب النجاسات ، حكم المسوخ  السطر 9 .

(3) الوسائل 4 : 433 / أبواب لباس المصلي ب 41 ح 2 .

ــ[442]ــ

   [ 305 ] مسألة : الخيط المتنجس الذي خيط به الجرح يعد من المحمول بخلاف ما خيط به الثوب والقياطين والزرور والسفائف ، فانها تعد من أجزاء اللباس لا عفو عن نجاستها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويستثنى منه موردان أحدهما : ما إذا كان المحمول مضافاً إلى نجاسته من أجزاء ما  لا يؤكل لحمه . وثانيهما : ما إذا كان ميتة وغير مذكى ، إلاّ في خصوص الخف والنعل وأمثالهما إذا شك في تذكيته بمقتضى موثقة إسماعيل بن الفضل المتقدمة .

   (1) وذلك لأن الخيط لا يعد جزءاً من البدن فانه مركّب من عدّة أجزاء مردّدة بين ما تحله الحياة الحيوانية ـ  كاللحم والجلد  ـ وما تحله الحياة النباتية ـ  كالشعر والعظم  ـ وليس الخيط مندرجاً في أحدهما ، فلا مناص من أن يكون من المحمول الخارجي ، وهذا بخلاف الخيط الذي يخاط به الثوب فانه يعد من أجزائه حيث إن له خيوطاً أولية وخيوطاً ثانوية تربط القِطَع بعضها ببعض . نعم إن هناك اُموراً اُخر من المحمول حقيقة وبالتدقيق الفلسفي إلاّ أنها لا تعدّ منه لدى العرف ، وهذا كما إذا أكل المصلِّي نجساً عصياناً أو نسياناً  لأنه في جوفه محمول حقيقة ولا يعدّ من أجزاء بدنه إلاّ أنه غير معدود من المحمول بالنظر العرفي ، فلو قلنا بعدم جواز حمل النجس في الصلاة لم نقل ببطلان الصـلاة في مفروض المـثال ، كما لا نحكم ببطـلانها إذا أكل المصلِّي شـيئاً مما لايؤكل لحمه لعدم صدق عنوان الصلاة في النجس أو فيما لا يؤكل لحمه كما لا يقال أنه صلّى مع النجس أو مع مالايؤكل لحمه ، فلا يجب عليه القيء وإخراج ما في جوفه من النجس أو ما لا يؤكل لحمه مقدمة للصلاة . وإن استشكل في ذلك بعض من عاصرناه عندما أكل المصلِّي أو غيره مالاً مغصـوباً فأوجب عليه القيء والاخراج نظراً إلى أن كونه في بطنه تصرف في مال الغير واستيلاء عليه والتصرّف في مال الغير محرم ، فمقدّمة لردِّه إلى مالكه لا بدّ من القيء والاخراج . وفيه ما لا يخفى ، لأنّ المغصوب المأكول وإن لم يكن تالفاً حقيقة إلاّ أنه تالف لدى العرف ، ومع التلف لا معنى للتصرّف فيه حتى يحكم بحرمته ووجوب رده إلى مالكه ، فلا يكلّف الغاصب على القيء وإخراج مال الغير عن جوفه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net