5 ـ العفو عن ثوب المربِّية للصّبيّ 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1662


ــ[443]ــ

   الخامس : ثوب المربِّية ((1)) للصّبي (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) مدركهم في هذا الاستثناء إما هو الاجماع كما ربما يظهر من صاحب الحدائق (قدس سره) حيث قال : المشهور بين الأصحاب من غير خلاف العفو (2) ... وإن توقّف فيه الأردبيلي(3) وصاحب المعالِم(4) والمدارك(5) والذخيرة(6) ـ  كما حكي  ـ وإما رواية أبي حفص عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سئل عن امرأة ليس لها إلاّ قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع ؟ قال : تغسل القميص في اليوم مرّة» (7) فان استندوا في ذلك إلى الاجماع المدعى ، ففيه أنه معلوم المدرك لأنهم اعتمدوا في ذلك على الرواية المتقدمة على ما يظهر من كلماتهم ولا أقل من احتماله ومعه لا يكون الاجماع تعبدياً كاشفاً عن قوله (عليه السلام) .

   وأما الرواية فيرد على الاستدلال بها أنها ضعيفة السند من وجوه : وذلك أما أوّلاً : فلأنّ في سندها محمد بن يحيى المعاذي الذي لم تثبت وثاقته ، بل ضعّفه بعضهم فليراجع(8) . وأما ثانياً : فلأن في سندها محمد بن خالد وهو مردد بين الطيالسي والأصم وكلاهما لم يوثق في الرجال . وأما ثالثاً : فلاشتمال طريقها على أبي حفص وهو إما مشترك بين الثقة وغيره أو أن المراد به أبو حفص الكلبي غير الثقة .

   ودعوى انجبارها بعملهم على طبقها ، مندفعة بأن عملهم بالرواية وإن كان غير قابل للمناقشة فلا كلام في صغرى ذلك ، إلاّ أن المناقشة في كبرى انجـبار الرواية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأحوط الاقتصار في العفو في المربية وغيرها على موارد الحرج الشخصي وبذلك يظهر الحال في الفروع الآتية .

(2) الحدائق 5 : 345 .

(3) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 339 .

(4) راجع الحدائق 5 : 345 .

(5) المدارك 2 : 355 .

(6) ذخيرة المعاد : 165 السطر 9 .

(7) الوسائل 3 : 399 / أبواب النجاسات ب 4 ح 1 .

(8) جامع الرواة نقلاً عن خلاصة العلاّمة 2 : 217 .

ــ[444]ــ

اُمّاً  كانت أو غـيرها ، متبرِّعة أو مسـتأجرة (1) ذكراً  كان الصبي أو اُنثى وإن كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعملهم ـ  كما مرّ غير مرّة  ـ لا تُبقي مجالاً لدعوى الانجبار ، لأن عملهم إنما يجبرها فيما إذا أوجد وثوقاً شخصياً بالرواية وهذا مما لا يحصل من عملهم بوجه لأنه مختلف الوجه والجهة ، فبعضهم يعمل على طبق الرواية لأجل دعوى القطع بصحة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعـة فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر . وبعضهم يعمل على طبقها لحسبان أن العدالة عبارة عن إظهار الاسلام وعدم ظهور الفسق ، فكل من أظهر الاسلام ولم يظهر منه فسق فهو عادل . وثالث يفتي على طبق الرواية لأن مضمونها مورد لاجماعهم أو للشهرة المحققة لعدم حجية الخبر الواحد عنده ومع اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم . وقد أسلفنا في محله أن اعتبار أية رواية إما أن يكون من جهة كونها موثقة في نفسها ، وإما أن يكون من جهة الوثوق الشخصي الحاصل بها خارجاً ولم يتحقق شيء منهما في المقام .

   ومن ذلك ظهر أن تأمل الأردبيلي وتابعيه في المسألة هو الحقيق ، ومن ثمة كتبنا في التعليقة : أن الأحوط الاقتصار في العفو على موارد الحرج الشخصي . ثم لو بنينا على اعتبار الرواية ولو لانجبارها بعمل الأصحاب فحيث إنها تشتمل على قيود فلا بد من التكلم على كل واحد منها بخصوصه حسبما يشير إليه الماتن (قدس سره) .

   (1) التي وردت في الرواية هي كلمة «امرأة» ولكنهم عبّروا عنها بالمربية وجعلوا مدار العفو تربية المولود وكونه في حجرها بلا فرق في ذلك بين كون المربية هي الاُم وبين غيرها ، ولكن في التعدِّي عن الاُم إلى غيرها إشكال ومنع لأنّ الرواية قيدت المرأة بأنّ يكون لها الولد حيث قال : «ولها مولود» .

   ودعوى أن اللاّم للاختصاص ويكفي في ثبوته كونها مربية للولد ، مندفعة بأن اللاّم في اللغة وإن صحّ استعمالها في مطلق الاختصاص ومنه اختصاص التربية كما ذكرنا ، إلاّ أنها في الرواية لم يظهر كونها لمطلق الاختصاص بل الظاهر أنها للاختصاص المطلق ، وهذا انما يختص بالاُم لأنها ولدت المـولود ، فلا مناص من الاكتفاء بالمقدار المتيقن وهو الاُم المربية والتعدي عنها إلى مطلق المربية يحتاج إلى

ــ[445]ــ

الأحوط الاقتـصار على الذكر (1) فنجاسـته معفوة بشرط غسله في كلّ يوم مرّة مخيّرة بين ساعاته ، وإن كان الأولى غسله آخر النهار لتصلِّي الظّهرين والعشاءين مع الطهارة أو مع خفّة النجاسة (2) وإن لم يغسل كل يوم مرّة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دليل ، بل لا يمكننا التعدي إلى جدة الولد لأن ظاهر قوله : «لها مولود» أنه متولد منها ولا يصدق ذلك على الجدّة . نعم لو كان عبّر بالولد شملها ، إذ يصح أن يقال : إن لها ولداً باعتبار أن الولد لابنها أو بنتها ولكن الوارد هو المولود وكم فرق بين التعبيرين فاذا لم تشمل الرواية الجدّة فما ظنك بالأجنبية المربية .

   (1) الذي اشتملت عليه الرواية هو المولود فان اُريد منه طبيعيه فلا محالة تشمل الاُنثى والذكر ، إلاّ أن الظاهر أنه في مقابل المولودة فلا يعم الحكم لغير الذكر . ثم لو لم تكن الرواية ظاهرة في ذلك وشككنا في شمولها للاُنثى وعدمه لا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن منها وهو المولود الذكر ، لأن العفو على خلاف القاعدة والعمومات .

   (2) دلّت الرواية على أن المرأة تغسل القميص في اليوم مرة ، ولا كلام في أن غسل الثوب والقميص ليس بواجب نفسي على المربية وإنما هو للارشاد إلى شرطية الطهارة في حقِّها ، بل الكلام في أن الطهارة هل هي شرط لجميع صلواتها اليومية أو شرط لواحدة منها مخيراً ؟ وعلى الأول هل يجب أن تغسله قبل صلاة صبحها لتكون من قبيل الشرط المتقدم على الجميع أو بعد جميع صلواتها لتكون من الشرط المتأخر عن الجميع ، أو أن لها أن تأتي به بين الصلوات ليكون شرطاً متقدماً على الصلوات الباقية ومن قبيل الشرط المتأخِّر بالاضافة إلى الصلوات السابقة عليه ؟

   مقتضى النظر إلى الرواية المتقدمة ولحاظ الأدلة المانعة عن الصلاة في النجس ، أن الطهارة شرط لصلاة واحدة من صلواتها مخيراً ، وليست شرطاً للجميع على نحو الشرط المتقدم ولا على نحو الشرط المتأخر ، فان الرواية ناظرة إلى أدلة اشتراط الطهارة في الصلاة وقد دلت على إلغاء اشتراطها عن صلوات المربية إلاّ مرة في كل يوم ، ولا مقتضي لتقييد ذلك بما قبل صلاة الفجر لأنه على خلاف إطلاق الرواية ولا مقيد لها . على أن الغسل لو كان مقيداً بذلك لكان المناسب أن يقول : تغسل قميصها

ــ[446]ــ

فالصلوات الواقعة فيه مع النجاسة باطلة (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند طلوع الفجر أو قبل صلاته . كما أن الطهارة شرط مقارن للصلاة وليست من الشروط المتأخرة ولا من المتقدمة ، ولا يحتمل أن يجب على المرأة غسل ثوبها أوّل الصبح تحصيلاً لشرط صلاة ظهرها مع العلم بأنه يتنجس قبل أن تأتي بها بزمان أو يجب عليها غسله أوّل الزوال تحصيلاً لمقدّمة صلاة الفجر مع العلم بأنها وقعت في الثوب المتنجس .

   وعليه فليست الطهارة شرطاً للجمـيع على نحو الشرط المتقدِّم ولا على نحو الشرط المتأخِّر ، فانّ مجرّد الغسل لا أثر له ولا أنه واجب باستقلاله وإنما الواجب تحصيل الطهارة للصلاة . فالرواية إنما تدل على أن الغسل ـ  أي طهارة الثوب  ـ شرط في صلاة واحدة مخيراً على نحو الشرط المقارن . ومن هنا لو تمكنت من الجمع بين صلاتين أو أكثر من فرائضها بالطهارة وجب ، لأن الرواية لا دلالة لها على ترخيص الصلاة في النجس مع الاختيار ، فاذا علمت بأنها لو أخرت صلاتها الثانية تنجس ثوبها ولم تتمكن من إيقاعها مع الطهارة ، فلا مناص من أن تأتي بها بعد ما بيدها من الصلاة ، ولا يستفاد الترخيص من الرواية في تأخيرها بوجه ، فان التفرقة بين الصلاتين ليست بواجبة يقيناً ولا موجب لرفع اليد عن اشتراط طهارة الثوب في الصلاة لأجل أمر غير واجب .

   (1) بل الباطلة هي الأخيرة ، لأنّ الغسل إنما وجب في واحدة من صلواتها مخيراً فإذا تركته في صلواتها السابقة يتعيّن عليها في الأخيرة لا محالة ، كما  هو الحال في جميع الواجبات التخييريّة حيث يتعيّن في العدل الأخيرة عند تعذّر غيره من الأفراد أو تركه . وأما بطلان الصلوات الواقعة مع النجاسة ـ  كما في المتن  ـ فهو مبني على جعل الغسل والطهارة شرطاً متأخِّراً للصلوات وقد عرفت بطلانه .

   بقي الكلام فيما هو المراد باليوم الوارد في الرواية ، فهل المراد به أعم من ليلته أو المراد به خصوص النهار ؟ لا يبعد الالتزام بأنه أعم ، نظراً إلى أن الغسل شرط لواحدة من الصلوات الليلية والنهارية ، فانّ الغرض الاتيان باحداها مع الطهارة كان ذلك في

ــ[447]ــ

ويشترط انحصار ثوبها في واحد (1) أو احتياجها إلى لبس جميع ما عندها وإن كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم أو الليل ، وإنما قيدت الرواية باليوم من جهة غلبة وقوع الغسل فيه لا  لأجل عدم إرادة الأعم منه هذا ، ولكن لقائل أن يقول : الرواية إنما اشتملت على اليوم وشموله لليل غير معلوم ، ولم يدلنا دليل على إرادة الأعم منه ، ولا مناص معه من الاقتصار على المقدار المتيقن من اليوم وهو خصوص النهار كما هو الحال في بقية القيود الواردة في الرواية هذا .

   والصحيح أن الغسل لا يجب أن يقع في النهار ولا اختصاص له في ذلك ، وهذا لاطلاق الرواية حيث إنها تشمل باطلاقها لما إذا غسلت المرأة قميصها في آخر ساعة من النهار ، لأنه من الغسل في اليوم حقيقة ولا شبهة في جواز إيقاع صلاة المغرب بذلك الغسل إذا لم تتفق إصابة البول لثوبها إلى زمان إيقاعها ، فإذا جاز ذلك بإطلاق الرواية جاز أن تصلي المغرب بغسل قميصها في الليل بطريق أولى . فالصحيح عدم اختصاص الغسل بالنهار ، كما أن غسل القميص في اليوم الثاني وما بعده لا يعتبر وقوعه في الزمان الذي وقع فيه في اليوم السابق عليه ، بل لها أن تؤخره في اليوم الثاني عن ذلك الوقت أو تقدمه عليه ، لما مرّ من أن الغسل شرط لواحدة من صلواتها سواء أ كان في الوقت السابق أم في غيره .

   (1) أما إذا  كان متعدِّداً فان احتاجت إلى لبس الجميع فهو في حكم قميص واحد لأن معنى قوله : «ليس لها إلاّ قميص واحد» ـ  حسب المتفاهم العرفي  ـ أنه ليس لها قميص آخر تتمكّن من إتيان الصلاة فيه ، فاذا فرضنا عدم تمكّنها من تبديل ثوبها لاحتياجها إلى لبس الجميع فكأنه ليس لها إلاّ قميص واحد . وكذلك الحال إذا كان لها ثوب آخر لا تحتاج إلى لبسه إلاّ أنه لا تتمكّن من إيقاع الصلاة فيه لأنه رقيق أو نجس أو من غير المأكول أو غير ذلك مما لا تتمكن من الصلاة فيه ، لأنها حينئذ غير متمكِّنة من إتيان الصلاة في ثوب آخر . وأما إذا كان لها أثواب متعدِّدة تتمكّن من إيقاع الصلاة فيها فلا محالة يتعين عليها تبديل ثوبها ، وهي خارجة عن موضوع العفو في الرواية حيث إنّ لها قميصاً آخر تتمكّن من الصلاة فيه .

ــ[448]ــ

متعدِّداً . ولا فرق في العفو بين أن تكون متمكنة من تحصيل الثوب الطاهر بشراء أو استئجار أو استعارة أم لا وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكّن (1) .

   [ 306 ] مسألة 1 : إلحاق بدنها بالثوب في العفو عن نجاسته محل إشكال (2) وإن كان لا يخلو عن وجه .

   [ 307 ] مسألة 2 : في إلحاق المربي بالمربية إشكال (3)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) مقتضى المناسبة بين الحكم وموضوعه اختصاص العفو بما إذا لم تتمكن المرأة من تحصيل قميص آخر بشراء أو استئجار أو غيرهما ، حيث إنها تقتضي استناد العفو في الرواية إلى الحرج في غسل الثوب على المربية ولو نوعاً ، ومع فرض تمكنها من الاستئجار أو الشراء لا حرج عليها في إيقاع صلاتها في ثوب طاهر . ولكن الصحيح أن الرواية مطلقة تشمل صورة تمكن المربية من الاستئجار والشراء ونحوهما وصورة عجزها عن ذلك ، فانها تدل على أن العفو إنما ثبت للمرأة التي ليس لها إلاّ قميص واحد بالفعل سواء أ كانت متمكنة من تحصيل ثوب آخر بشراء أو استئجار أم لم تكن متمكنة من ذلك فالمدار على وحدة القميص بالفعل ، بل تقييد العفو في الرواية بصورة عدم تمكّنها من تحصيل ثوب طاهر تقييد لها بمورد نادر ، لأنّ المربية لو سلّمنا عدم تمكّنها من شراء أو استئجار فباب الاستعارة مفتوح لكل شخص ، وفرض امرأة غير متمكِّنة من تحصيل ثوب آخر ولو بالعارية فرض أمر نادر . كما أن تقييده بما إذا لم تتمكّن المرأة من الصلاة في ساتر آخر ولو في غير القميص ـ  بناء على كفاية مطلق الساتر في الصلاة  ـ كذلك لأن الغالب تمكنها من الساتر الطاهر غير القميص .

   (2) لأنّ الرواية إنّما دلّت على العفو عن نجاسة القميص ولم تدل على عدم مانعية نجاسة البدن في المربية ، ومقتضى إطلاق أدلّة المنع عن الصلاة في النجس وجوب إزالته عن بدنها فالحاقه بالثوب بلا وجه .

   (3) الوارد في الرواية كما قدمناه هو المرأة ، وقد تعدى بعضهم إلى الرجل إذا كان مربياً بدعوى أنّ العلّة الموجبة للعفو في المرأة المشقة والحرج وهي بعينها متحققة في

ــ[449]ــ

وكذا من تواتر بوله (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرجل بلا نقص . ويدفعه : أن ذلك لا يوجب سوى الظن بالاشتراك ، ولا يعتمد على الظن في الأحكام . ودعوى أن الأحكام الشرعية مشتركة بين الجميع ، إنما تفيد فيما إذا لم نحتمل خصوصية في طائفة دون طائفة مع أ نّا نحتملها في النساء بالوجدان ، ولم تثبت كلية للاشتراك في الأحكام ، فكم من أحكام مختصة بالرجال دون النساء أو العكس فليكن منها المقام ، وعليه فمقتضى إطلاق ما دلّ على مانعيّة النجس في الصلاة وجوب الازالة على الرجل في جميع صلواته إلاّ أن يستلزم حرجاً شخصياً في حقه .

   بقي الكلام في جهتين : إحداهما : أن الحكم الوارد في الرواية هل يختص بمن له مولود واحد أو يعمه ومن له مولود متعدد ؟ المتعين هو الثاني لأنّ كلمة «مولود» وإن كانت نكرة إلاّ أن المراد بها الطبيعي الشامل للواحد والمتعدِّد ، لوضوح أن السائل لا  نظر له إلى صورة الوحدة والتعدد بحيث لو كان لها مولودان في حجرها لم يسأل عن حكمها . ثانيتهما : هل الحكم خاص بما إذا تنجس ثوب المرأة بالبول أو يعم ما إذا كان متنجساً بالغائط ؟ الرواية إنما نصت على خصوص البول ولا دليل على التعدي عنه إلى الغائط . ودعوى أنهما متلازمان ومن هنا قد يكنّى عنهما بالبول ، مندفعة بأن الأمر بالعكس ، فانّ انفكاك البول عن الغائط هو الغالب ولا سيما في الأطفال ، فلعلّ كثرة ابتلاء المرأة ببول الصبي هي الموجبة لتخصيص العفو به دون الغائط .

   (1) ذهب جماعة كما حكي إلى إلحاق من كثر بوله وتواتر بالمربية في العفو وعدم لزوم غسله الثوب إلاّ مرة في كل يوم ، مستنداً في حكمهم هذا تارة إلى الحرج والمشقة . وهو استدلال صحيح ولكنه خاص بموارد تحقق العسر والحرج ولا يقتضي العفو مطلقاً فالدليل أخص من المدعى .

   واُخرى إلى رواية عبدالرحيم القصير قال : «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدة ، ويرى البلل بعد البلل ، قال : يتوضأ وينتضح في النهار مرّة واحدة» (1) ورواها الكليني باسناده عن سعدان بن عبدالرحمن قال : كتبت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 285 / أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 8 .

ــ[450]ــ

إلى أبي الحسن (عليه السلام) وذكر مثله (1) . وكذلك الصدوق إلاّ أنه رواها مرسلاً عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وقال : «ثم ينضح ثوبه» (2) ففي المسألة روايتان ، فانّ المرسلة ليست رواية مستقلّة وإنما هي إشارة إلى إحدى الروايتين المتقدِّمتين .

   وهذا الاستدلال أيضاً غير تام ، لأن الروايتين ضعيفتان بحسب الدلالة والسند . أمّا بحسب الدلالة فلأنّ وجوب الغسل مرة في كل يوم لا عين منه ولا أثر في الروايتين ، ومن المحتمل القريب أن تكون الروايتان ناظرتين إلى عدم وجوب الوضوء عليه ، وذلك بابداء المانع عن العلم بخروج البول منه ، حيث إنه إنما كان يلقى الشدة من أجل رؤيته البلل بعد البلل، فانّ قوله: «ويرى البلل بعد البلل» تفصيل للاجمال المتقدم عليه في قوله: «فيلقى من ذلك شدّة» فاذا انتضح بدنه أو ثوبه فلا يحرز أن البلل الذي يراه بول أو غيره لاحتمال أنه من النضح ، كما ورد نظيره في بعض الروايات في من بال ولم يقدر على الماء واشتد ذلك عليه فقال (عليه السلام) : «إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، فان وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك» (3) .

   هذا على أن المراد منهما  لو  كان نفي وجوب الغسل على الخصي إلاّ مرة في  كلّ يوم لم يكن لذكر الوضوء فيهما وجه ، فقوله (عليه السلام) : «يتوضأ وينتضح» قرينتان على أنّ المراد في الروايتين عدم إيجاب الوضوء عليه ثانياً بابداء المانع عن العلم بخروج سببه . ومع الغض عن جميع ذلك إن النضح لم يقل أحد بكونه غسلاً  مطهِّراً عن البول أو غيره من النجاسات وحمله على الغسل بعيد .

   وأمّا بحسب السند فلجهالة سعدان بن عبدالرحمن الواقع في طريق الكليني لعدم ذكره في الرجال ، وعدم توثيق سعدان بن مسلم وعبدالرحيم القصير الواقعين في طريق الشيخ(4) (قدس سره) ودعوى استفادة توثيقهما من رواية صفوان وابن أبي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 3 : 20 ح 6 .

(2) الفقيه 1 : 43 ح 168 .

(3) الوسائل 1 : 284 / أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 7 .

(4) التهذيب 1 : 353 ح 1051 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net