4 ـ حكم تعذّر الرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1649


ــ[209]ــ

   التنبيه الرابع : أن العامّي إذا لم يتمكن من الرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط إما لعدم وجود مجتهد أصلاً ، وإما لعدم كونه جامعاً للشرائط ، وإما لتعسر الوصول إليه كما في أيام التقية ونحوها فماذا وظيفته حينئذ ؟

   لا شبهة في أن لكل مكلف علماً إجمالياً بثبوت أحكام إلزامية وجوبية أو تحريمية في الشريعة المقدسة وأنها مما لا بدّ من الخروج عن عهدتها بوجه ، إما بالعلم الوجداني بامتثالها وإما بالعلم التعبدي به كما إذا عمل بفتوى من قلّده ، وبما أنه لا يتمكن من تقليد المجتهد الجامع للشرائط من الأحياء وجب أن يراجع الأموات فإذا كان أحدهم أعلم من غيره تعيّن عليه تقليده من الابتداء ، لا أنه يجب عليه الاحتياط وعلى تقدير عدم تمكنه منه يرجع إلى أعلم الأموات .

   والوجه فيما ذكرناه أن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم غير مقيدة بما إذا كان العالم حياً ، فلا فرق بحسبها بين تقليد الأحياء والأموات ، ولا بين التقليد الابتدائي والاستمراري .

   وأما الأدلة اللفظية فهي وإن كانت ظاهرة في إرادة الحي ومن هنا قلنا باختصاصها به ، إلاّ أنها ليست بذات مفهوم لتدلنا على الحصر وعدم جواز تقليد الميت ، وإنما منعنا عن تقليد الأعلم من الأموات بحسب الابتداء لمانع خارجي وهو استلزم القول بوجوب تقليد الأعلم من الأموات ، إنحصار المرجعية في شخص واحد وهو مما قامت على خلافه الضرورة من مذهبنا ، كيف وقد امتاز مذهب الشيعة عن مذهب أهل السنة والجماعة بعدم حصر المرجعية في شخص واحد أو أشخاص معينين على ما  بيّناه عند التكلم على تقليد الميت الابتدائي (1) . وهذا المحذور بما أنه عقلي لا إطلاق له فلا مناص من أن يقتصر فيه على المورد المتيقن وهو ما إذا تمكن المكلف من تقليد المجتهد الحي الجامع للشرائط فمع عدم التمكن من ذلك وجب أن يراجع أعلم الأموات ، ولا محذور في استلزام ذلك حصر المرجعية في شخص واحد ، لأن ما قامت الضرورة على خلافه إنما هو حصر المرجعية مطلقاً ، وأما حصرها في بعض الحالات والطوارئ وعند اقتضاء الضرورة ذلك فمما لا نرى فيه أي محذور. وعلى الجملة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 83  .

ــ[210]ــ

   [ 23 ] مسألة 23 : العـدالة عبارة عن ملكة ((1)) إتيان الواجـبات وترك المحرّمات (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المكلف في مفروض الكلام إذا شخّص الأعلم من الأموات وجب أن يقلّده ، ولا يجب عليه الاحتياط .

   وإذا لم يشخّص أعلمهم كما إذا احتملنا الأعلمية في كل واحد من الأموات أو أحرزنا تساوي الجميع في الفضيلة سقطت فتاواهم عن الاعتبار ، لأنها متعارضة في نفسها وقد مرّ غير مرة أن أدلة الاعتبار غير شاملة للمتعارضين ، ومعه يجب على المكلف الاحتياط والاتيان بكل ما يحتمل وجوبه وترك ما يحتمل حرمته .

   وإذا فرضنا أن العامّي غير متمكن من ذلك ولو لاستلزامه العسر والحرج فيتنزل إلى مرتبة اُخرى من الاحتياط وهو الاحتياط في كل ما له أهمية عند الشارع وهو مورد لاهتمامه ، كما في النفوس والأعراض والأموال الخطيرة ، مثلاً إذا احتمل حرمة امرأة معينة في حقه من جهة الشبهة الحكمية كما إذا شك في أن الحرمة تنتشر بعشر رضعات أو أن الناشر خمسة عشر رضعة احتاط بترك تزويجها . وأما في غير ما علمنا باهتمام الشارع به أو علمنا باهتمامه إلاّ أن المكلف لم يتمكن فيه من الاحتياط لأنه عسر في حقه ، فلا مناص من أن يخرج عن عهدة التكاليف المتنجّزة عليه بالعلم الاجمالي بوجه آخر ، للعلم بعدم كونه مهملاً في الشريعة المقدسة بحيث له أن يفعل ما أراده ويترك ما أراده ، وبما أنه لا يتمكن من الاحتياط الكلي في المسألة ولا من التبعيض فيه ، تخيّر في الرجوع إلى أحد العلماء الأموات تخييراً عملياً ، كما هو الحال فيما إذا لم يحرز أعلمية أحد العلماء الأحياء أو أحرز تساويهم في الفضيلة ، فإن المكلف يحتاط إن أمكنه وإلاّ يتخيّر بينهم عملاً على ما قدّمنا تفصيله في محلّه (2) . وعلى الجملة لا فرق وقتئذ بين الأحياء والأموات من تلك الجهة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net