شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مراتب الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 6279


ــ[350]ــ

 

كتاب الامر بالمعروف

والنهى عن المنكر

من أعظم الواجبات الدينية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال الله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله : " كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال : صلى الله عليه وآله : نعم . فقال : " كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ويكون ذلك ؟ فقال : نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ؟ ". وقد ورد عنهم - عليهم السلام - أن بالامر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب، وتمنع المظالم ، وتعمر الارض وينتصف للمظلوم من الظالم ، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء .

( مسألة 1270 ) : يجب الامر بالمعروف الواجب ، والنهي عن المنكر وجوبا كفائيا إن قام به واحد سقط عن غيره ، وإذا لم يقم به واحد أثم الجميع واستحقوا العقاب .

( مسألة 1271 ) : إذا كان المعروف مستحبا كان الامر به مستحبا ،

ــ[351]ــ

فإذا أمر به كان مستحقا للثواب ، وإن لم يأمر به لم يكن عليه اثم ولا عقاب .

يشترط في وجوب الامر بالمعروف الواجب ، والنهي عن المنكر أمور :

الاول : معرفة المعروف والمنكر ولو اجمالا ، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف والمنكر .

الثاني : احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالامر ، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي ، فإذا لم يحتمل ذلك ، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالامر أو النهي ، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شئ .

الثالث : أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف ، وارتكاب المنكر فإذا كانت امارة على الاقلاع ، وترك الاصرار لم يجب شئ ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك ، فمن ترك واجبا ، أو فعل حراما ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب ، أو فعل الحرام ثانيا ، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شئ ، هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف ، أو ارتكب المنكر خارجا . وأما من يريد ترك المعروف ، أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وإن لم يكن قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة .

الرابع : أن يكون المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل ، فإن كان معذورا في فعله المنكر ، أو تركه المعروف ، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام ، أو أن ما تركه ليس بواجب ، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع ، أو الحكم اجتهادا ، أو تقليدا لم يجب شئ .

الخامس : أن لا يلزم من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس ، أو في العرض ، أو في المال ، على الآمر، أو على غيره من المسلمين ، فإذا لزم الضرر عليه ، أو على غيره من المسلمين لم يجب شئ

ــ[352]ــ

والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف ، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الامر أو النهي وأما إذا أحرز ذلك فلابد من رعاية الاهمية ، فقد يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا ، فضلا عن الظن به أو احتماله .

( مسألة 1272 ) : لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم ، والعدول والفساق ، والسلطان والرعية ، والاغنياء والفقراء، وقد تقدم أنهإن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، واستحقوا العقاب.
للامر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :
الاولى الانكار بالقلب ، بمعنى إظهار كراهة المنكر ، أو ترك المعروف إما بإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الاعراض والصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه .
الثانية : الانكار باللسان والقول ، بأن يعظه ، وينصحه ، ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الاليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم .
الثالثة : الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، ولكل واحدة من هذه المراتب أخف وأشد ، والمشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه ، وإلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، ولكن الظاهر أن القسمين الاولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما ، وقد

ــ[353]ــ

يلزمه الجمع بينهما . وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الاولين ، والاحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الاشد ، إلا إذا لم يكف الاخف .

( مسألة 1273 ) : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ، وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما ، أو اعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما ، فإن الاقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدى الضرب إلى ذلك - خطأ أو عمدا - فالاقوى ضمان الآسر والناهي لذلك ، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية ، إن كان عمدا ، والخطأية إن كان خطأ . نعم يجوز للامام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، وحينئذ لا ضمان عليه .

( مسألة 1274 ) : يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة والاذكار الواجبة، أولا يتوضأوا وضوءا صحيحا أولا يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم، حتى يأتوا بها على وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض ، أوعلى غيرهم ، أو غير ذلك من المحرمات ، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية .

( مسألة 1275 ) : إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق ، وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة ، فإنها من الواجب ، وتركها كبيرة موبقة ، هذا مع إلتفات الفاعل إليها ، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال والاحوط - استحبابا - ذلك .

ــ[354]ــ

فائدة :

قال بعض الاكابر قدس سره : إن من أعظم أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبة ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالاخلاق الكريمة ، وينزهها عن الاخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة فإن لكل مقام مقالا ، ولكل داء دواءا ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الابدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net