حرمة الفرار من الزحف - حرمة قتال الكفار بعد الأمان 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 4332


( مسألة 15 ) : لا يجوز الفرار من الزحف إلا لتحرف في القتال أو تحيز إلى فئة وإن ظنوا بالشهادة في ساحة المعركة وذلك لاطلاق الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس

 

ــ[371]ــ

المصير )(1)  .

( مسألة 16 ) : يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل والادوات الحربية في كل عصر حسب متطلبات ذلك العصر ، ولا يختص الجهاد معهم بالادوات القتالية المخصوصة .

( مسألة 17 ) : قد استثني من الكفار الشيخ الفاني والمرأة والصبيان ، فإنه لا يجوز قتلهم ، وكذا الاسارى من المسلمين الذين اسروا بيد الكفار ، نعم لو تترس الاعداء بهم جاز قتلهم إذا كانت المقاتلة معهم أو الغلبة عليهم متوقفة عليه .
وهل تجب الدية على قتل المسلم من هؤلاء الاسارى وكذا الكفارة ؟ الظاهر عدم الوجوب ، أما الدية فمضافا إلى عدم الخلاف فيه تدل عليه معتبرة السكوني عن أبي  عبدالله ( عليه السلام ) قال : " من  اقتص منه فهو  قتيل القرآن "( 2 ) وذلك فإن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع هو أن كلما كان القتل بأمر إلهي فلا شئ فيه من الاقتصاص والدية ، والقتيل بالقصاص من صغريات تلك الكبرى، وتؤيد ذلك رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبدالله عن مدينة من مدائن الحرب ، هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا ومنهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار ؟ فقال : " يفعل ذلك بهم ، ولا يمسك عنهم لهؤلاء ، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة " الحديث(3) .

وأما الكفارة فهل تجب أولا ؟ فيه وجهان : المشهور بين الاصحاب وجوبها ، وقد يستدل على الوجوب بقوله تعالى : ( فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة )(4) .
بدعوى أن الآية تدل على الوجوب في المقام : الاولوية ، وفيه أنه لا أولوية ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الانفال ، الآية 15 - 16 .
(2) الوسائل ج 19 باب 24 من قصاص النفس ، الحديث 2 .
(3) الوسائل ج 11 باب 16 من جهاد العدو ، الحديث 2 .
(4) سورة النساء الآية 92 .

ــ[372]ــ

فإن القتل في مورد الآية قتل خطئي ولا يكون بمأمور به ، والقتل في المقام يكون مأمورا به ، على أنه لو تم الاستدلال بالآية في المقام فظاهرها هو وجوب الكفارة على القاتل كما نص على ذلك غير واحد من الاصحاب وهو على خلاف مصلحة الجهاد، فإنه يوجب التخاذل فيه كما صرح به الشهيد الثاني ( قدس سره ) فالصحيح هو عدم وجوب الكفارة في المقام المؤيد برواية حفص المتقدمة .

( مسألة 18 ) : المشهور كراهة طلب المبارز في الحرب بغير إذن الامام ( عليه السلام ) وقيل : يحرم وفيه إشكال، والاظهر جواز طلبه إذا كان أصل الجهاد مشروعا.

( مسألة 19 ) : إذا طلب الكافر مبارزا من المسلمين ولم يشترط عدم الاعانة بغيره جاز إعانته ، والمشهور على أنه لا يجوز ذلك إذا اشترط عدم الاعانة بغيره ، حيث إنه نحو أمان من قبل غيره فلا يجوز نقضه ، ولكنه محل إشكال بل منع .

( مسألة 20 ) : لا يجوز القتال مع الكفار بعد الامان والعهد ، حيث إنه نقض لهما وهو غير جائز .

ويدل عليه غير واحدة من الروايات ، منها صحيحة جميل عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم صلى الله عليه وآله بين يديه ثم يقول - إلى أن قال - وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله "(1).

ومنها معتبرة السكوني عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ما معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( يسعى بذمتهم أدناهم ) ؟ قال : " لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الامان حتى ألقى صاحبكم واناظره ، فأعطاه أدناهم الامان وجب على أفضلهم الوفاء به "(2) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو ، ذيل الحديث 1.
(2) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو ، الحديث 1 .

ــ[373]ــ

نعم ، تجوز الخدعة في الحرب ليتمكنوا بها من الغلبة عليهم ، وتدل عليه معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم الخندق : ( الحرب خدعة ) ويقول : تكلموا بما أردتم "(1) .

( مسألة 21 ) : لا يجوز الغلول من الكفار بعد الامان ، فإنه خيانة ، وقد ورد في صحيحة جميل المتقدمة آنفا ، وفي معتبرة مسعدة بن صدقة نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغلول(2) وكذا لا تجوز السرقة من الغنيمة على أساس أنها ملك عام لجميع المقاتلين .

( مسألة 22 ) : لا يجوز التمثيل بالمقتولين من الكفار ، لورود النهي عنه في صحيحة جميل ومعتبرة مسعدة المتقدمتين آنفا ، وكذا لا يجوز إلقاء السم في بلاد المشركين لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) في معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يلقى السم في بلاد المشركين "(3) . نعم ، إذا كانت هناك مصلحة عامة تستدعي ذلك كما إذا توقف الجهاد أو الفتح عليه جاز ، وأما إلقاؤه في جبهة القتال فقط من جهة قتل المحاربين من الكفار فلا بأس به .

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 53 من جهاد العدو ، الحديث 1 .
(2) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو ، الحديث 3 .
(3) الوسائل ج 11 باب 16 من جهاد العدو ، الحديث 1 .
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net