السجود وشرائطه - التشهد 

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 9474


السجود

الخامس: السجود، ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما من الأركان، فتبطل الصلاة بزيادتهما أو بنقيصتهما عمداً أو سهواً، وسيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة ونقصانها.

ويعتبر في السجود أمور:

(الأول): أن يكون على سبعة أعضاء: وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان من الرجل، وتتقوم السجدة بوضع الجبهة على الأرض، وأما وضع غيرها -من الأعضاء المذكورة- على الارض فهو وإن كان واجباً حال السجود إلا أنه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد وإن كان الترك في كلتا السجدتين.

(مسألة 300): لا يعتبر في الارض اتصال أجزائها، فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة، وسيأتي حكم السجدة على المطبوخة.

(مسألة 301): الواجب وضعه على الأرض من الجبهة ما يصدق

ــ[110]ــ

 على وضعه السجود عرفاً، ومن اليدين تمام باطن الكف على الأحوط، ومن الركبتين بمقدار المسمى، ومن الإبهامين طرفاهما على الأحوط، والأظهر جواز وضع الظاهر والباطن منهما، ولا يعتبر في وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله على جميعها، وان كان هو الأحوط. ويعتبر أن يكون السجود على النحو المتعارف فلو وضعها على الأرض وهو نائم على وجهه لم يجزه ذلك، نعم لا بأس بإلصاق الصدر والبطن بالأرض حال السجود، والأحوط تركه.

(مسألة 302): الأحوط لمن قطعت يده من الزند أو لم يتمكن من وضعها على الأرض أن يسجد على ذراعه، مراعياً لما هو الأقرب إلى الكف، ولمن لم يتمكن من السجدة على باطن كفه أن يسجد على ظاهرها، ولمن قطع ابهام رجله أن يسجد على سائر أصابعها.

(الثاني):أن لا يكون المسجد أعلى من الموقف، ولا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة، فلو وضع جبهته سهواً على مكان مرتفع أو سافل -وكان التفاوت أزيد من المقدار المزبور- لم يحسب سجدة، ولزمه أن يرفع رأسه ويسجد، وإن كان الاحوط -حينئذٍ- اعادة الصلاة بعد اتمامها.

(الثالث): يعتبر في المسجد أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلا يجوز السجود على الحنطة والشعير والقطن ونحو ذلك.

نعم لا بأس بالسجود على ما يأكله الحيوان من النبات، وعلى النبات المستعمل دواءاً كأصل السوس وعنب الثعلب وورد لسان

ــ[111]ــ

 الثور وعلى ورق الكرم بعد أوان أكله وعلى ورق الشاي وعلى قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللب وعلى نواة التمر وسائر النوى حال انفصالها من الثمرة، والأظهر جواز السجود على القرطاس اختياراً.

والسجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، والسجود على التراب أفضل من السجود على غيره، وأفضل أقسامه التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية والسلام.

ولا يجوز السجود على الذهب والفضة وسائر الفلزات، وعلى القير والزفت وعلى الزجاج والبلور وعلى ما ينبت على وجه الماء وعلى الرماد والفحم، وغير ذلك مما لا يصدق عليه الأرض أو نباتها.

والأحوط أن لا يسجد على الخزف والآجر وعلى الجص والنورة بعد طبخهما، وعلى العقيق والفيروزج والياقوت والماس ونحوها، وإن كان الأظهر جواز السجود على جميع ذلك.

(مسألة 303): لا يجوز السجود على ما يؤكل في بعض البلدان وإن لم يؤكل في بلد آخر.

(مسألة 304): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لفقدانه، أو من جهة الحر أو البرد أو غير ذلك سجد على ثوبه، فإن لم يتمكن منه أيضاً سجد على ما لا يجوز السجود عليه اختياراً كالذهب والفضة ونحوهما، أو سجد على ظهر كفه.

(مسألة 305): إذا سجد سهواً على ما لا يصح السجود عليه لزمه أن يرفع رأسه ويسجد على ما يصح السجود عليه، وإن كان الاحوط حينئذٍ اعادة الصلاة بعد اتمامها.

ــ[112]ــ

(مسألة 306): لا بأس بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختياراً حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر.

(الرابع): يعتبر الاستقرار في المسجد، فلا يجزئ وضع الجبهة على الوحل والطين أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه، ولا بأس بالسجود على الطين إذا تمكنت الجبهة عليه، ولكن إذا لصق بها شيء من الطين أزاله للسجدة الثانية على الاحوط.

(الخامس): يعتبر في المسجد الطهارة والإباحة، وتجزئ طهارة الطرف الذي يسجد عليه. ولا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، واللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود، فلا بأس بنجاسة الزائد عليه على الأظهر، وقد تقدم الكلام في اعتبار الحلية في مكان المصلي في المسألة (208).

(السادس): يعتبر الذكر في السجود، والحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا (سبحان ربي الأعلى وبحمده).

(السابع): يعتبر الجلوس بين السجدتين، وأما الجلوس بعد السجدة الثانية (جلسة الاستراحة) فالظاهر وجوبه، لكنه احوط.

(الثامن): يعتبر استقرار المواضع السبعة المتقدمة ذكرها على الأرض حال الذكر، فلو حركها - متعمداً - وجبت الاعادة حتى في غير الجبهة على الاحوط، ولا بأس بتحريكها في غير حال الذكر، بل لا بأس

ــ[113]ــ

 برفعها ووضعها ثانياً في غير حال الذكر ما عدا الجبهة. ولو تحركت المواضع حال الذكر من غير عمد، أعاد الذكر على الاحوط.

(مسألة 307): من لم يتمكن من الانحناء للسجود وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضاً أومأ برأسه للسجود، ومع العجز عنه أومأ له بعينيه وجعل ايمائه للسجودأكثر من ايمائه للركوع على الأحوط الأولى.

(مسألة 308): إذا ارتفعت الجبهة من المسجد قهراً فإن كان في السجدة الأولى أتى بالسجدة الثانية، وإن كان في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شيء عليه، وإذا ارتفعت الجبهة قهراً ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الارتفاع قبل الإتيان بالذكر فالأحوط أن يأتي به بعد العود.

(مسألة 309): إذا كان في الجبهة جرح لا يتمكن معه من وضعها على الأرض ولو لزمه حفر الأرض ليقع موضع الجرح في الحفرة، ويضع الموضع السالم من الجبهة على الأرض. فان لم يتمكن من ذلك جمع بين السجود على الذقن والسجود على أحد طرفي الجبهة على الأحوط،  وإن تعذر السجود على الجبين اقتصر على السجود على الذقن.

(مسألة 310): من نسي السجدتين حتى دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته، وإن تذكرهما قبل ذلك رجع وتداركها، ومن نسي سجدة واحدة، فإن ذكرها قبل الركوع رجع وتداركها وإن ذكرها بعد ما دخل في الركوع مضى في صلاته وقضاها بعد الصلاة.

ــ[114]ــ

(مسألة 311): من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتى سلم فإن ذكرهما قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً رجع وتداركهما واتم صلاته على الأظهر، وسجد سجدتين  لزيادة السلام سهواً، وأما إذا ذكرهما بعد الإتيان بشيء من المنافيات بطلت صلاته.

(مسألة 312): من نسي سجدة من الركعة الأخيرة وذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً رجع وتداركها وأتم صلاته على الأظهر وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهواً، وإذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها وسجد سجدتي السهو على الأحوط.

(مسألة 313): من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة غير الجبهة على الأرض وذكره بعد رفع الجبهة صحت صلاته ولا شيء عليه.

(مسألة 314): إذا ذكر - بعد رفع الرأس من السجود - أن مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه أو أن موقفه كان أعلى أو أسفل من مسجده بما يزيد على أربع أصابع مضمومة ففي المسألة صور:

(1) أن يكون ذلك في سجدة واحدة ويكون الإلتفات إليه بعد ما دخل في ركن آخر، ففي هذه الصورة يتم الصلاة ويقضي تلك السجدة بعدها، ويسجد سجدتي السهو على الأحوط.

(2) أن يكون ذلك في السجدة الواحدة ويكون إلتفاته إليه قبل الدخول في ركن آخر ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع لتدارك السجدة

ــ[115]ــ

والإتيان بما بعدها، والأحوط الأولى إعادة الصلاة.

(3) أن يكون ذلك في السجدتين ويكون إلتفاته إليه حينما لا يمكنه التدارك، كما إذا دخل في ركن أو أن ذلك كان في الركعة الأخيرة وقد أتى بشيء من المنافيات بعد ما سلم، ثم تذكر ففي هذه الصورة يحكم ببطلان الصلاة على الأظهر.

(4) أن يكون ذلك في السجدتين وأمكنه التدارك، والأحوط في هذه الصورة أن يتدارك السجدة الواحدة ثم يعيد صلاته.

(مسألة 315): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال الذكر، وذكره بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته.

(مسألة 316): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتى سجد الثانية صحت صلاته.

التشهد

(السادس): التشهد، وهو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الرابعة من الظهرين والعشاء، ولكل من صلاتي الاحتياط والوتر تشهد، والأحوط في كيفيته أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلي على محمد وآل محمد) ويجب تعلم التشهد مع الإمكان، وإذا لم يتمكن لضيق الوقت ونحوه اقتصر على ما يسعه من الشهادة والصلوات .

ــ[116]ــ

(مسألة 317): يعتبر في التشهد أمور:

(1) أداؤه صحيحاً.

(2) الجلوس حاله مع القدرة عليه، ولا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة.

(3) الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر.

(4) الموالاة بين أجزائه بأن يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهد.

(مسألة 318): إذا نسي التشهد الأول، وذكره قبل أن يدخل في الركوع الذي بعده، لزمه الرجوع لتداركه، ولو تذكره بعده فالأحوط أن يقضيه بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو. ولو نسي الجلوس فيه تداركه مع الإمكان، وإلا مضى في صلاته وسجد -بعدها- سجدتي السهو على الأحوط، ومن نسي الطمأنينة فيه فالأحوط تداركها مع التمكن، ومع عدمه لا شيء عليه. ومن  نسي التشهد الأخير حتى سلم، فإن ذكره قبل الإتيان بما ينافي الصلاة فحكمه حكم من نسي التشهد الأول وذكره قبل أن يدخل في الركوع، وإن ذكره بعد الإتيان بالمنافي فهو كمن نسي التشهد الأول وذكره بعد الدخول في الركوع.

(مسألة 319): إذا تشهد فشك في صحته لم يعتن بشكه، وكذا إذا شك في الإتيان بالشهادتين حال (الصلاة على محمد وآل محمد) أو شك في مجموع التشهد، أو في الصلاة على محمد وآله بعدما قام أو حين السلام الواجب، وأما إذا كان شكه قبل التسليم وقبل أن يصل إلى حد

ــ[117]ــ

 القيام لزمه التدارك.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net