إذا قلّد من يحرِّم البقاء على تقليد الميِّت فمات وقلّد من يجوِّز البقاء 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1506


   [ 26 ] مسألة 26 : إذا قلّد من يحرّم البقاء على تقليد الميت فمات وقلّد من يجوّز البـقاء ، له أن يبقى على تقليد الأول في جميع المسـائل إلاّ مسألة حرمة البقاء (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لبطلان تقليده على الفرض .

   (2) هذا إذا كان معذوراً في تقليده ، كما إذا قلّده بشهادة البينة مثلاً على عدالته أو أعلميته ثمّ علم خطأها .

   (3) كما إذا لم يكن له معذّر في تقليده ، وحيث إنّا بيّنا (1) سابقاً أن الجاهل القاصر والمقصّر في صحة عملهما عند مطابقته للواقع على حدّ سواء ، كما مرّ أن الأحكام الظاهرية غير مجزئة عن الواقع عند انكشاف الخلاف ، فلا مناص من أن نلتزم على كلا التقديرين بصحة عمل المقلّد في مفروض المسألة إذا كان مطابقاً للواقع ، وبطلانه فيما إذا خالفه إلاّ في موارد يجري فيها حديث لا تعاد . وقد مرّ أن طريق استكشاف المطابقة للواقع إنما هو مطابقة العمل لفتوى من يجب الرجوع إليه بالفعل .

   (4) قد أسلفنا عند الكلام على مسألة جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقاء ، أن المجتهد الحي إذا أفتى بجواز البقاء على تقليد الميت وأفتى الميت بحرمته ، جاز للمقلّد البقاء على تقليد الميت بفتوى المجتهد الحي بالجواز في جميع المسائل غير مسألة البقاء ، وذلك لسقوط فتوى الميت عن الحجية بموته ، وإنما يتصف بالاعتبار من جهة فتوى الحي بجواز البقاء بالمعنى الأعم الشامل للوجوب .

   ولا يمكن أن تشمل فتوى الحي بالجواز مسألة البقاء الّتي أفتى فيها الميت بالحرمة والوجه فيه : أن معنى فتوى الحي بجواز البقاء أن العامّي يجوز أن يبقى على تقليد الميت في المسائل الفرعية ، ويلزمه عدم جواز البقاء على تقليد الميت في مسألة البقـاء ، إذ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 163  .

ــ[245]ــ

   [ 27 ] مسألة 27 : يجب على المكلف العلم بأجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها ، ولو لم يعلمها لكن علم اجمالاً أن عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلمها تفصيلاً (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يعقل أن يشمل فتوى الحي بجواز البقاء لكلتا المسألتين أعني مسألة البقاء وسائر المسائل الفرعية، لأنها إن شملت مسألة حرمة البقاء فمعناه عدم جواز البقاء في بقية المسائل لأن الميت أفتى بحرمة البقاء ، كما أنها إن شملت سائر المسائل فمعناه عدم جواز البقاء في مسألة حرمة البقاء ، وإلاّ لحرم البقاء على تقليد الميت في سائر المسائل .

   إذن فتوى المجتهد الحي بجواز البقاء إما أن تكون شاملة لمسألة حرمة البقاء فحسب ، وإما أن تكون شاملة لسائر المسائل الفرعية لعدم إمكان الجمع بينهما في الشمول .

   إلاّ أن فتوى الحي بالجواز يستحيل أن تشمل مسألة حرمة البقاء ، وذلك لأ نّا لا نحتمل حجية فتوى الميت بحرمة البقاء ومطابقتها للواقع بوجه. مع أن الحجية يعتبر فيها احتمال المطابقة للواقع إذ لا تجتمع الحجية مع القطع بكونها مخالفة للواقع، والوجه في ذلك أن البقاء على تقليد الميت لا يخلو إما أن يكون محرّماً في الواقع ، وإما أن يكون جائزاً ولا ثالث ، فإن كان محرّماً بحسب البقاء ، فكيف يمكن البقاء على تقليد الميت في مسألة حرمة البقاء لأنه محرّم على الفرض ، وإن كان البقاء جائزاً في الواقع ففتوى الميت بحرمة البقاء ليست مطابقة للواقع فلا يعقل أن تكون حجة حينئذ . إذن فلنا علم تفصيلي بأن فتوى الحي بالجواز غير شاملة لمسألة حرمة البقاء ، وأن فتوى الميت بحرمته ليست بحجة على كل حال ومع عدم شمول فتوى الحي بالجواز لمسألة حرمة البقاء يتعيّن أن تكون شاملة لسائر المسائل الفرعية من دون مزاحم .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net