حكم التقليد مع تساوي المجتهدين 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1545


   [ 33 ] مسألة 33 : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلّد تقليد ((2)) أ يّهما شاء (2) ويجوز التبعيض في المسائل (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لعدم حجية الفتوى مع العدول عنها وعدم إحراز كونها مطابقة للواقع وحيث لا فتوى للمجتهد المقلّد بالفعل فيجب على مقلّديه الاحتياط أو الرجوع إلى مجتهد آخر جامع لشرائط الحجية حتى يقطع بفراغ ذمته عمّا اشتغلت به من الأحكام المتنجزة عليه بالعلم الاجمالي .

   (2) وقد مرّ تفصيل الكلام في التخيير بين المجتهدين المتساويين في المسألة الثالثة عشرة ولا نعيد .

   (3) قد اتضح مما ذكرناه في المسألة الثالثة عشرة من أن المكلف مخيّر بين المجتهدين المتساويين عند عدم العلم بالمخالفة بينهما ، جواز التبعيض في المسائل فإن للمقلّد أن يقلّد أحدهما في مسألة ويقلّد الآخر في مسألة اُخرى لعدم العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى ، بل يجوز له التبعيض في الرجوع بالإضافة إلى أجزاء عمل واحد وشرائطه بأن يقلّد أحدهما في الاكتفاء بالمرّة الواحدة في غسل الثياب ويقلّد الآخر في جواز المسح منكوساً مثلاً ، أو يقلّد أحدهما في عدم وجوب السورة ويقلّد الآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة وهكذا . وذلك لأن فتوى كلا المجتهدين حجة معتبرة وله أن يستند في أعماله إلى أيهما شاءه . هذا إذا خصصنا جواز التخيير بين المجتهدين المتساويين بما إذا لم يعلم المخالفة بينهما في الفتوى كما مرّ .

   وأما لو عممنا القول بالتخيير إلى صورة العلم بالمخالفة بينهما ، فالمقلّد وإن جاز أن يبعّض في التقليد ويقلّد أحدهما في عمل أو باب ويقلّد الآخر في باب أو عمل آخرين كما لو رجع في عباداته إلى مجتهد وفي معـاملاته إلى مجتهد آخر، إلاّ أنه لا يتمكن من

ـ-ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) على تفصيل تقدم [ في المسألة 12 ] .

(2) مرّ حكم هذه المسألة [ في المسألة 13 ] .

ــ[258]ــ

   وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التبعيض في التقليد بالإضافة إلى مركب واحد ، بأن يقلّد في بعض أجزائه أو شرائطه من أحدهما ويقلّد في بعضها الآخر من المجتهد الآخر ، كما لو قلّد أحدهما في عدم وجوب السـورة في الصـلاة فلم يأت بها في صـلاته ورجع إلى أحدهما الآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة مع العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى .

   والوجه في ذلك : أن صحة كل جزء من الأجزاء الارتباطية مقيّدة بما إذ أتى بالجزء الآخر صـحيحاً ، فمع بطـلان جزء من الأجزاء الارتباطية تبطل الأجزاء بأسرها . وإن  شئت قلت : إن صحة الأجزاء الارتباطية إرتباطية ، فإذا أتى بالصلاة فاقدة للسورة مع الاكتفاء بالمرّة الواحدة في التسبيحات الأربع واحتمل بعد ذلك بطلان ما أتى به لعلمه بأنه خالف أحد المجتهدين في عدم اتيانه بالسورة كما خالف أحدهما الآخر في اكتفائه بالمرّة الواحدة في التسبيحات الأربع، فلا محالة يشك في صحة صلاته وفسادها فلا مناص من أن يحرز صحتها ويستند في عدم إعادتها إلى الحجة المعتبرة ، لأن مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الاعادة وبقاء ذمته مشتغلة بالمأمور به، ولا مجتهد يفتي بصحتها لبطلانها عند كليهما وإن كانا مختلفين في مستند الحكم بالبطلان لاستناده عند أحدهما إلى ترك السورة متعمداً ويراه الآخر مستنداً إلى تركه التسبيحات الأربع ثلاثاً ، ومع بطلانها عند كلا المجتهدين وعدم إفتائهما بصحة الصلاة لا بدّ للمكلف من إعادتها وهو معنى بطلانها .

   (1) مرّ في المسألة الثالثة عشرة أن الأورعية ونحوها ليست من المرجحات في المقام .

ــ[259]ــ

   [ 34 ] مسألة 34 : إذا قلّد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ، ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول ((1)) إلى ذلك الأعلم ، وإن قال الأول بعدم جوازه (1) .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net