الفارق بين الداعي والتقييد 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1708


    الفارق بين الداعي والتقييد

   (2) فصّل الماتن (قدّس سرّه) عند تساوي المجتهدين في الفضيلة بين ما قلّد أحدهما على وجه التقييد ، كما إذا كان بحيث لو علم أن من قلّده زيد مثلاً لم يكن يقلّده بوجه لأنه إنما يريد أن يقلّد عمراً بخصوصه ، وما إذا قلّد أحدهما على وجه الداعي كما إذا كان بحيث لو علم أن من قلّده زيد أيضاً كان يقلّده ، بالاستشكال في صحة التقليد في الصورة الاُولى والحكم بصحته في الثانية .

   ويرد على ما ذكره : أن التقليد من الاُمور غير القابلة للتقييد وتوضيحه : أن مورد الخطأ قد يكون من الاُمور المتقوّمة بالقصد بحيث ينتفي بانتفائه فإنها ليست شيئاً آخر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو الأظهر مع العلم بالمخالفة على ما مرّ .

(2) لا إشكال فيه ، إذ لا أثر للتقييد في أمثال المقام .

ــ[260]ــ

وراء القصد ، ويعبّر عنها بالعناوين القصدية وهذا كما في التأديب والهتك ونحوهما . وقد يكون من العناوين غير القصدية ، بحيث قد يتعلّق بها القصد ويصيب وقد يتعلّق بها القصد ويخطأ ، وهي قد تتحقق في الاُمور الاعتبارية وقد تتحقق في الاُمور التكوينية الخارجية ، وهذه أقسام ثلاثة :

   أما القسم الأول : وهي العناوين القصدية فلا شبهة في أنها ليست من الموارد القابلة للتفصيل بين الداعي والتقييد، بل المتعيّن فيها هو الحكم بالبطلان على كل حال لتقوم العمل فيها بالقصد وهو منتف على الفرض ، سواء أتى بالعمل على وجه الداعي أو التقييد ، مثلاً إذا اشتغل بالصلوات القضائية فاعتقد زوال الشمس ودخول وقت الفريضة فأتى بالصلاة قاصداً بها الأداء ، ثمّ انكشف خلافه لعدم دخول وقتها ، بطلت صلاته ولا يمكن أن تقع قضاءً لأنه لم يقصد بها القضاء كما لا يمكن أن تقع أداءً لأن الوقت لم يدخل على الفرض ، ولا مجال لتصحيحها بأن المكلف لما كان بصدد الاتيان بالقضاء كان بحيث لو علم بعدم دخول وقت الصلاة أتى بها قضاءً فقصده الأداء من باب الداعي لا التقييد ، وأن ما أتى به محكوم بالصحة فيحسب قضاء . ومثله ما لو صلّى ركعتين ناوياً بهما الفرض والوجوب لاعتقاد دخول وقت الفريضة ثمّ ظهر خلافه ، أو نوى بهما التنفل معتقداً عدم طلوع الفجر ثمّ ظهر طلوعه فإنهما حينئذ لا  تقعان نافلة في الصورة الاُولى ، ولا فريضة في الثانية ، لعدم قصدهما فلا بدّ من الحكم ببطلانهما .

   كما أنه لو أنشأ الهبة لم يقع به البيع لعدم تعلّق القصد به فإن عناوين المعاملات من العناوين القصدية وإنما يقع به الهبة لو كان قصدها لتمامية شرائطها ، والمتحصّل : أن في العناوين القصدية إنما يقع ما قصد منها من الاُمور فيما إذا كان واجداً لشرائطه وإذا لم يكن كذلك حكم ببطلانها ، وعلى الجملة أن العناوين القصدية لا مجال فيها للتفصيل بين أن يكون قصد العنوان من باب الداعي والتقييد ، بل هي أظهر موارد ما يقال : ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع .

   أما القسم الثاني : وهي الاُمور غير القصدية المتحققة في الاُمور الاعتبارية كالمعاملات فهو على أقسام ثلاثة :

ــ[261]ــ

   وذلك لأن التخلّف والخطأ قد يقعان فيما هو خارج عن المعاملة والالتزام ، كما لو اشترى مالاً بقصد الربح فيه أو ينزل عنده ضيف وهكذا ، والخطأ والتخلّف غير موجبين للبطلان في هذا القسم بالاتفاق ، ويعبّر عنه بتخلّف الداعي في كلماتهم وهو أيضاً ليس بمورد للتفصيل بين الداعي والتقييد .

   وقد يقع التخلّف في متعلّق الالتزام المعاملي ، والمتعلّق قد يكون أمراً كلياً ، وقد يكون شخصياً .

   أما الصورة الاُولى : كما لو اشترى دورة كتاب كالتهذيب على أنه طبعة النجف مثلاً ودفعه إليه عند تسليمه من غير تلك الطبعة ، فلا كلام في أنه من التخلّف في مقام الأداء ولا يستتبع ذلك بطلان المعاملة ولا الخيار للمشتري، وإنما له أن يطالب البائع بما تعلّقت به المعاملة لأن ما دفعه إليه غير ما اشتراه منه المشتري . والاشتراط في هذه الصورة من باب التقييد دائماً ، ولا يعقل أن يكون من باب الداعي بوجه ، لأنه يوجب التقييد في متعلّق الالتزام ويحصّصه بحصّة خاصة غير منطبقة على الحصة الفاقدة لها إلاّ أن تخلفه غير موجب للبطلان ولا الخيار . نعم ، للمشتري مطالبة البائع بالمبيع ، كما أن له أن يرضى بالتبديل وهو أمر آخر وراء المعاملة .

   أما الصورة الثانية : كما إذا اشترى كتاباً معيناً في الخارج على أنه طبعة كذا وانكشف أنه ليس من تلك الطبعة ، فالاشتراط فيها يستحيل أن يكون من باب التقييد أبداً ، وذلك لأن متعلّق المعاملة جزئي خارجي لا إطلاق له ، ولا معنى للتقييد فيما هو مقيد في نفسه ، إذ التقييد إنما يتصوّر فيما كان موسّعاً في نفسه وقابلاً للانقسام إلى قسمين أو أكثر وهذا غير معقول في الجزئي الخارجي ، فإن الكتاب المعيّن إما أن يكون من طبعة كذا من الابتداء وإما أن لا يكون ، ويستحيل أن يكون من تلك الطبعة تارةً ومن طبعة غيرها تارة اُخرى ، فارجاع الاشتراط في الجزئيات الخارجية إلى التقييد غير معقول . نعم ، يمكن أن يرجع الاشتراط في مثلها إلى أصل الالتزام بأن يقال : إن أصل الالتزام المعاملي معلّق على أن يكون الكتاب المعيّن من طبعة كذا ، إلاّ أن إرجاعه إلى ذلك يقتضي بطلان المعاملة لأن التعليق مبطل في العقود حتى إذا كان المعلّق عليه حاصلاً في الواقع .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net