تقليد من ليس أهلاً للفتوى 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1536


   [ 37 ] مسألة 37 : إذا قلّد من ليس له أهلية الفتوى ، ثمّ التفت وجب عليه العدول (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على ما بيّناه في محلّه من أن الخبر الواحد ، كما أنه حجة معتبرة في الأحكام كذلك معتبر في الموضوعات الخارجية ، بل لا ينبغي التأمل في حجية إخبار الثقة في محل الكلام ، وإن لم نقل باعتباره في الموضوعات الخارجية ، وذلك لأن الاخبار عن الفتوى إخبار عمّا هو من شؤون الأحكام الشرعية ، لأنه في الحقيقة إخبار عن قول الإمام مع الواسطة ، ولا فرق في حجية نقل الثقة وإخباره بين أن يتضمن نقل قول المعصوم (عليه السّلام) إبتداءً وبين أن يتضمن نقل الفتوى الّتي هي الاخبار عن قوله (عليه السّلام) لأن ما دلّ على حجية إخبار الثقة عن الإمام (عليه السّلام) غير قاصر الشمول للاخبار عنهم مع الواسطة .

   (2) لا يعتبر في حجية إخبار الثقة أن يفيد الاطمئنان الشخصي بوجه على ما بيّناه في محلّه . أللّهم إلاّ أن يكون القيد تفسيراً للموثق ويراد به الاطمئنان النوعي فلاحظ .

   (3) أما إذا كانت الرسالة بخطّه ، أو جمعها غيره وهو أمضاها ولاحظها فللأدلة المتقدمة الدالة على حجية إخبار المجتهد عمّا أدى إليه فكره ، لأنه لا فرق في إخباره عمّا تعلّق به رأيه بين التلفظ والكتابة .

   وأما إذا لم تكن بخطّه كما إذا كتبها غيره ، لأنه أمر قد يتفق فيجمع الثقة فتاوى المجتهد ويدوّنها في موضع ، فلأجل أنها من إخبار الثقة الّذي قدمنا حجيته .

   (4) لبطلان تقليده ، سواء استند فيه إلى معذّر شرعي أم لم يستند .

   ودعوى : أن المورد على التقدير الأول من كبرى مسألة إجزاء الأحكام الظاهرية إذا انكشف عدم مطابقتها للواقع .

ــ[267]ــ

وحال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل غير المقلّد (1) وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط ((1)) (2) العدول إلى الأعلم وإذا قلّد الأعلم ثمّ صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مندفعة بما قدّمناه (2) في الكلام على تلك المسألة من عدم كون الحكم الظاهري مجزئاً عن الواقع . إذن لا أثر يترتب على تقليده السابق في كلتا الصورتين ، وإن كان تقليده في الصورة الاُولى محكوماً بالصحة ظاهراً . ولعلّ تعبير الماتن بالعدول أيضاً ناظر إلى ذلك . نعم ، التقليد في الصورة الثانية باطل واقعاً وظاهراً فهو من التقليد الابتدائي دون العدول ، وكذلك الحال في الفرعين المذكورين بعد ذلك فلاحظ .

   (1) كما مرّ في المسألة السادسة عشرة والخامسة والعشرين ، ويوافيك تفصيله في المسألة الأربعين إن شاء الله .

   (2) بل على الأظهر كما قدّمناه في التكلّم على وجوب تقليد الأعلم عند العلم بالمخالفة في الفتوى بينه وبين غير الأعلم ، فتقليده من غير الأعلم محكوم بالبطلان ورجوعه إلى الأعلم تقليد إبتدائي حقيقة لا أنه عدول . نعم ، إذا لم يعلم بأعلمية الأعلم أو بالمعارضة في الفتوى بينه وبين غير الأعلم كان تقليده من غيره محكوماً بالصحة ظاهراً ، ولكنه يجب عليه العدول إلى الأعلم عند العلم بالأمرين المتقدمين هذا .

   ثمّ إن وجوب تقليد الأعلم وإن كان عند الماتن من باب الاحتياط لعدم جزمه بالوجوب في التكلّم على تلك المسألة إلاّ أنه إنما يتم في تقليد الأعلم ابتداءً ، وأما العدول إلى الأعلم فلا يمكن الحكم فيه بالوجوب من باب الاحتياط ، لأنه مخالف للاحتياط لمكان القول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ، فمقتضى الاحتياط هو الأخذ بأحوط القولين في المسألة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل على الأظهر فيه وفيما بعده مع العلم بالمخالفة على ما مرّ .

(2) راجع ص 28  .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net