فصل في جنسها و قدرها 

الكتاب : فقه العترة في زكاة الفطرة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 205

 [فصل في جنسها و قدرها]

فصل في جنسها و قدرها

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 156‌

..........

______________________________
في جنسها و قدرها اعتبار كون الفطرة من الجنس الصحيح المسألة 1 الاجتزاء بالقيمة من النقود المسألة عدم كفاية أقلّ من الصاع إذا ساوى صاعاً أو أقل المسألة 3 عدم كفاية الملفق من جنسين بعنوان القيمة المسألة 4 المدار قيمة وقت و بلد الإخراج المسألة 5 عدم اشتراط اتّحاد جنس المخرج عن نفسه و عن غيره المسألة 6 الواجب في مقدار الفطرة: الصاع المسألة 7

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 157‌

..........

______________________________
فصل في جنسها و قدرها و الضابط في الجنس: القوت الغالب لغالب الناس [1]

(1) الأقوال في تعداد جنس الفطرة مختلفة و منشأها اختلاف الروايات الواردة في الباب «1»

______________________________
(1) و جملة من الروايات ذكرت في الوسائل ج 6 باب 5 و 6 من زكاة الفطرة و نشير إلى بعضها مقتصراً على محل الشاهد منها، و بيان رقم الحديث و الباب.

منها: صحيحة صفوان: «. صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب.» الحديث 1 من الباب 5.

و منها: صحيحة عبد اللّٰه بن ميمون: «. صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من أقط.» الحديث 11 من الباب 5.

و منها: صحيحة الأشعري: «. من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب.» الحديث 1 من الباب 6.

و منها: صحيحة معاوية بن عمّار: «. يعطي أصحاب الإبل و الغنم و البقر في الفطرة من الأقط صاعاً» الحديث 2 من الباب 6.

و منها: معتبرة ياسر القمّي: «. صاع من حنطة و صاع من شعير و صاع من تمر و صاع من زبيب.» الحديث 5، الباب 6.

و منها: صحيحة معاوية بن وهب: «. بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير.» الحديث 8، الباب 6.

و منها: صحيحة الحلبي: «. نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب.» الحديث 11، الباب 6.

و منها: صحيحة زرارة و صحيحة ابن مسكان: «. ممّا يغذّون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره» الحديث 1، الباب 8.

و هذه وردت بطريقين مستقلّين أحدهما عن زرارة و الآخر عن ابن مسكان و إن جعلهما في الوسائل رواية واحدة و لتحقيقه راجع ص 168.

و منها: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان الآتية في ص 162 مع تحقيق مفصل لمتنها.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 158‌

..........

______________________________
- و إليك بعض الأقوال:

1 عن الصدوقين و ابن أبي عقيل و بعض آخر: الاختصاص بالغلات الأربع الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب- «1». و هذه الأربعة مورد اتفاق الجميع، و لا كلام في إجزائها، و هو منشأ احتياط الماتن «2» و غيره بالاقتصار على الأربعة.

2 زاد صاحب المدارك على الأربعة: «الأقط» «3» فصارت خمسة «4».

3 زاد السيد المرتضى على الخمسة: «اللبن» فصارت ستة «5».

4 عن الشيخ و المفيد و جماعة اضافة على الستة: «الأرز» فصارت سبعة «1».

______________________________
(1) نقله الحدائق في ج 12، ص 278 عن الصدوق في المقنع و الهداية، و عن أبيه علي بن بابويه في رسالته، و عن ابن أبي عقيل في متمسكه.

(2) راجع متن ص 178.

(3) ضبط الكلمة على الأوزان التالية: فلس، حبر، قفل، فرس، كتف، عضد، إبل، و فسّرت ب‍ «الجبن» و الصحيح انّه لبن جامد.

(4) ذكره صاحب الحدائق: ج 12، ص 279.

(5) المصدر المتقدّم.

(1) المصدر المتقدّم عن الشيخ في الخلاف و المبسوط، و عن المفيد في المقنعة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 159‌

..........

______________________________
و المشهور بين المتأخّرين
«2» بل الجميع: «القوت الغالب من أي جنس كان» سواء السبعة المذكورة و غيرها كالعدس و السلت و الذرة و الماش و غيرها ممّا هو قوت و يغذي الإنسان به عياله.

تحقيق القول الأوّل و هو انحصار الأجناس بالأربعة: «الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب» و لا كلام في إجزائها، لكن التخصيص بها محل الكلام؛ لعدم الدليل على الانحصار و لم ترد رواية شاملة لخصوص الأربعة إلّا الضعاف «3».

نعم: وردت بأجمعها في معتبرة ياسر القمّي بناءً على كونه ياسر الخادم «4» و هو الظاهر بقرينة روايته عن الرضا (عليه السلام) رواها الشيخ بإسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ياسر القمّي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «الفطرة صاع من حنطة و صاع من شعير و صاع من تمر و صاع من زبيب.» «5».

و أمّا صحيحة سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الفطرة، كم يدفع عن كلّ رأس من الحنطة و الشعير‌

______________________________
(2) الحدائق: ج 12، ص 279.

(3) و نشير إليها في ص 161 هامش رقم 1.

(4) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث ج 20، ص 10 12.

(5) الوسائل: ج 6، ص 231، الحديث 5، باب 6 من زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 160‌

..........

______________________________
و التمر و الزبيب: قال: صاع بصاع النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم)
«1».

ففيها: أوّلًا: أنّ سؤاله عن المقدار الذي يدفع فطرة، لا عن انحصار الفطرة في هذه الأجناس، و غاية ما يستفاد منها إجزاء الإخراج من هذه الأجناس.

و ثانياً: أنّ التحديد بالأربعة قد ورد في كلام السائل لا في كلام الإمام (عليه السلام).

و أمّا صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: صدقة الفطرة على كلّ رأس من أهلك إلى أن قال عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير، أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين الحديث- «2».

فهي و إن نصّت على خصوص الأربعة إلّا أنّها محمولة على التقية، و ذلك لتحديد وزن الفطرة حنطة أو شعيراً بنصف صاع، مع انّه لا يجزي إلّا صاع كامل على ما سيجي‌ء «3» و التحديد بالنصف حدث في زمان عثمان و لما رجع الأمر إلى عليّ (عليه السلام) أرجعه إلى الصاع ثمّ جدّد التحديد بالنصف معاوية على ما سيأتي تحقيقه «1».

و لا يمكن إلغاء خصوصية النصف فقط، بأن يقال: «أصل الحنطة و الشعير‌

______________________________
(1) المصدر المتقدّم الحديث 1.

(2) الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 11، الباب 6 من زكاة الفطرة.

(3) في الصفحة 201.

(1) في الصفحة 204.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 161‌

..........

______________________________
ثابت جنساً للفطرة لكن التحديد بالنصف وارد تقية فيلغى التحديد فقط» لعدم دلالة الرواية على الحصر بالأربعة حينئذٍ لأنّهما في مقام تحديد الكم.

نعم هناك روايات ضعيفة حدّدت جنس الفطرة بالأربعة «2».

(منها): ما رواه الشيخ بإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عمّن حدّثه، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن صدقة الفطرة قال: عن كل. إنسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب «3».

و لكن باقي المعتبرات لم تذكر الأربعة إلّا متفرّقة، و إليك مجموعة من المعتبرات.

(منها): صحيحة صفوان، فإنّها ذكرت: «الحنطة و التمر و الزبيب» دون الشعير «1».

و (منها): صحيحة عبد اللّٰه بن ميمون، فإنّها ذكرت «التمر و الزبيب‌

______________________________
(2) منها ما رواه الصدوق في عيون الأخبار كما في الوسائل: ج 6، ص 234، الباب 6 من زكاة الفطرة، الحديث 18.

و منها ما رواه الصدوق في الخصال كما في الوسائل: ج 6، ص 235، الباب 6 من زكاة الفطرة، الحديث 20.

(3) الوسائل: ج 6، ص 229، الحديث 12، الباب 5 من زكاة الفطرة.

(1) الوسائل: ج 6، ص 227، الحديث 1، الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 162‌

..........

______________________________
و الشعير» دون الحنطة، و أضافت «الأقط»
«2».

و (منها): صحيحة معاوية بن عمّار، فإنّها ذكرت «الأقط لأهل الإبل و الغنم و البقر» «3».

و (منها): صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، فإنّها ذكرت «التمر و البر و الشعير» دون الزبيب «4» و غيرها من الروايات «5».

تحقيق متن صحيحة عبد اللّٰه بن سنان: ذكر صاحبا الجواهر و الحدائق «6» نصّها هكذا: «صاع من حنطة أو صاع من شعير».

و الظاهر أنّ هذا سهو منهما.

فإنّ متن الصحيحة في التهذيب هكذا: «. نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير.» «1».

و في الاستبصار هكذا: «.» نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير.» «2»

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 229، الحديث 11، الباب 5 من زكاة الفطرة.

(3) الوسائل: ج 6، ص 231، الحديث 2، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) الوسائل: ج 6، ص 233، ذيل الحديث 12، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(5) المصدر الباب 5 و 6 من أبواب زكاة الفطرة و غيرهما.

(6) الجواهر: ج 15، ص 517 و الحدائق: ج 12، ص 282.

(1) التهذيب: ج 4، ص 81 تسلسل الحديث 234.

(2) الاستبصار: ج 2، ص 47، تسلسل الحديث 155.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 163‌

..........

______________________________
و صاحب الوسائل نقل رواية عن الحلبي ثمّ قال: و. عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) نحوه، و زاد: أو صاع من شعير
«3».

و الحاصل: أنّ التحديد بالأربعة لم ترد في رواية معتبرة إلّا معتبرة ياسر القمّي بناءً على كونه ياسر الخادم «4».

و سيأتي الجواب عن هذا القول: «أي: التحديد بالأربعة» «5».

تحقيق القول الثاني ذهب إليه صاحب المدارك لورود الخمسة «الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب والأقط» في المعتبرات.

و الأربعة الاولى قد ظهر مصدرها في تحقيق القول الأوّل «6».

و (الأقط) ورد في روايات مطلقة و مقيّدة.

الرواية المطلقة هي صحيحة عبد اللّٰه بن ميمون عن أبي عبد اللّٰه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من أقط عن كل إنسان حرّ أو عبد، صغير أو كبير الحديث- «1».

______________________________
(3) الوسائل: ج 6، ص 233، ذيل الحديث 12، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث: ج 20، ص 10 إلى ص 12.

(5) في الصفحة 172 في بيان المستفاد من الروايات.

(6) المتقدّم في الصفحة 159.

(1) الوسائل: ج 6، ص 229، الحديث 11، الباب 5 من زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 164‌

..........

______________________________
و الرواية المقيّدة صحيحة معاوية بن عمّار الواردة لأهل الأنعام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: يعطي أصحاب الإبل و الغنم و البقر في الفطرة من الأقط صاعاً
«2».

و على مبناه «3» من الاقتصار في مقام العمل على الروايات الصحيحة فالأمر كذلك، أي: أنّ الصحاح دلّت على الخمسة، إلّا أنّ فيها ما تدلّ على (اللبن) أيضاً، و سيأتي الكلام فيه «4».

و لا يرد عليه ذكر غيرها في صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: الصدقة لمن لا يجد الحنطة و الشعير، يجزي عنه القمح و العدس «و السلت» و الذرة نصف صاع من ذلك كلّه أو صاع من تمر أو زبيب «5».

فإنّ المذكورات من «العدس و السلت و الذرة» واردة لمن لا يجد الحنطة و الشعير.

و أورد عليه صاحب الحدائق بلزوم عد «الذرة» أيضاً لوروده في رواية صحيحة.

______________________________
(2) المصدر: ص 231، الحديث 2، الباب 6.

(3) أي: مبنى صاحب المدارك (قدّس سرّه).

(4) في صفحة 168.

(5) الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 13، الباب 6 من زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 165‌

..........

______________________________
- و إليك نصّ كلامه: «. قال السيّد السند في المدارك: و المعتمد وجوب إخراج الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب والأقط خاصّة.»
«1». و على هذه الروايات اعتمد صاحب المدارك لصحّة أسانيدها حيث إنّه يدور مدار الأسانيد صحّة و ضعفاً. «2» و صاحب المدارك لمّا كان اختياره يدور مدار صحّة الأسانيد، اختار ما دلّت عليه تلك الأخبار الأوّلة، و أجاب عمّا عداها بضعف الإسناد و عدم صلاحيته لمعارضة تلك الأخبار، و أنت خبير بأنّ من لا يعتمد على هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح فالظاهر عنده هو حمل ما ذكره من الأخبار على ما ذكرناه. «3» و كان الواجب عليه أن يعدّ الذرة أيضاً لصحّة الخبر و لعلّه لم يقف عليه.» «4» انتهى كلام صاحب الحدائق.

أقول: مراد صاحب الحدائق من الخبر ما قال: «و في صحيحة أبي عبد الرحمن الحذّاء، و هو أيوب بن عطية، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إنّه ذكر صدقة الفطرة: أنّها تجب إلى أن قال صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة.» «1». و هذه الرواية رواها الشيخ بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المعزى و في نسخة: أبي المغراء عن‌

______________________________
(1) عن الحدائق: ج 12، ص 279.

(2) عن الحدائق: ج 12، ص 280.

(3) الحدائق: ج 12، ص 281.

(4) الحدائق: ج 12، ص 282.

(1) المصدر، آخر ص 281 و أوّل ص 282.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 166‌

..........

______________________________
- أبي عبد الرحمن الحذّاء، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)
«2».

تحقيق سند هذه الرواية أفاد الحدائق: أنّ أبا عبد الرحمن الحذّاء كنية لأيوب بن عطية، و هو ثقة «3».

(أقول): إنّ ما أفاده صحيح، أي: أنّ أيوب بن عطية مكنّى بأبي عبد الرحمن الحذّاء و هو ثقة، إلّا أنّ هذه الكنية: «أبو عبد الرحمن الحذّاء» مشتركة بين شخصين، و هما:

1 أيوب بن عطية (الثقة). 2 الحسن الحذاء (المجهول).

و الظاهر: أنّ أبا عبد الرحمن الحذّاء في هذه الرواية هو الحسن الحذاء المجهول في كتب الرجال، لا أيوب بن عطية الثقة.

و ذلك لأنّ الشيخ الصدوق روى نفس هذه الرواية عن شيخه محمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المغراء، عن الحسن الحذّاء «1»

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 10، الباب 6 من زكاة الفطرة؛ التهذيب: ج 4، ص 82؛ الاستبصار: ج 2، ص 48.

(3) نصّ الحدائق: ج 12، آخر ص 281 ما يلي: «و في صحيحة أبي عبد الرحمن الحذّاء و هو أيوب بن عطية.» و تعبيره بالصحيحة دالّ على أنّه ثقة.

(1) الوسائل: ج 6، ص 233، ذيل الحديث 10، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة؛ و في علل الشرائع: الصفحة 136.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 167‌

..........

______________________________
- و قد عرفت
«2» أنّ الشيخ رواها بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المغراء، عن أبي عبد الرحمن الحذّاء.

و سند الشيخ ابن أبي جيد القمّي، عن محمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد.

فيعلم من اتّحاد السند إلى أبي المغراء أنّ أبا عبد الرحمن الوارد في سند الشيخ هو الحسن الحذّاء لا أيوب بن عطية.

إذ من البعيد جدّاً أنّ أبا المغراء نقل هذه الرواية عن الحسن الحذّاء و عن أيوب بن عطية لفضالة، و نقلها فضالة كذلك للحسين بن سعيد، و هكذا إلى محمّد بن الحسن بن الوليد.

و قد نقلها ابن الوليد للصدوق عن الحسن الحذّاء و لابن أبي جيد عن أيوب ابن عطية.

و لا أقلّ من أن يكون ذلك موجباً لاحتمال أن يكون من يروي عنه الشيخ هو الحسن الحذّاء.

فتصبح الرواية ضعيفة.

و على ضوء ما تقرّر، فما قاله صاحب الحدائق من أنّ صاحب المدارك: «كان الواجب عليه أن يعدّ الذرّة أيضاً لصحّة الخبر و لعلّه لم يقف عليه» «1» غير‌

______________________________
(2) في الصفحة 165.

(1) الحدائق: ج 12، ص 282.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 168‌

..........

______________________________
- تامّ؛ لاحتمال عثور صاحب المدارك على الرواية و طرحها لضعفها بما ذكرناه.

نعم، هنا إيراد على صاحبي الحدائق و المدارك و هو أنّه كان عليهما ذكر «اللبن» لوروده في روايتين صحيحتين، و هما مدرك القول الثالث.

الأُولى: صحيحة زرارة التي رواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عيسى و هو محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس، عن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذّون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره «2».

الثانية: صحيحة ابن مُسْكان التي رواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عيسى و هو محمّد بن عيسى بن عبيد-، عن يونس عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثلها «3».

و صاحب الوسائل جعلهما رواية واحدة فقال: «محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن زرارة و ابن مسكان جميعاً، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: الفطرة إلى آخر الحديث- «1».

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 238، الحديث 1، باب 8 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) المصدر المتقدم.

(1) المصدر المتقدّم.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 169‌

..........

______________________________
- لكنّهما روايتان مستقلّتان كما في التهذيب
«1» و هما صحيحتان سنداً.

و لعلّ صاحب المدارك عثر عليهما لكن لم يعتبرهما صحيحة و لذا لم يعد «اللبن» في أجناس الفطرة.

و لعلّ وجه الضعف عنده وجود محمّد بن عيسى بن عبيد في السند، و ذلك لما نسب إلى ابن الوليد تضعيفه له و تبعه الصدوق «2» و الشيخ في الرجال «3» و الفهرست «4» و في الاستبصار يقول في رواية عنه-: إنّ هذا الخبر مرسل منقطع و طريقه محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، و هو ضعيف «5».

و الجواب: أنّ محمّد بن عيسى من أجلِّ الثقات «6» فممّا قالوا في حقّه.

______________________________
(1) التهذيب: ج 4، ص 78، الحديث تسلسل 221 ذكر كلا من زرارة و ابن مسكان في السند مستقلا، و فيه هكذا: «عيالاتهم».

و في الاستبصار: ج 2، ص 43، الحديث تسلسل 137 رواها عن زرارة فقط. و فيه هكذا: «. عيالاتهم، لبن أو زبيب أو غيره».

(2) راجع من لا يحضره الفقيه ج 2، ص 55، ذيل الحديث تسلسل 241 قال: فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن (رضى اللّٰه عنه) كان لا يصحّحه و كلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ (قدّس اللّٰه روحه) و لم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح.

(3) أورد ذكره في أربعة موارد من كتاب الرجال، راجع تفصيلها في معجم رجال الحديث ج 17، ص 127.

(4) الفهرست: ص 167 تسلسل 612 وص 212، تسلسل 810.

(5) الاستبصار: ج 3، ص 156، ذيل الحديث رقم 568.

(6) تحقيق ذلك في معجم رجال الحديث: ج 17، ص 126 إلى ص 134.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 170‌

..........

______________________________
- قال النجاشي: رأيت أصحابنا ينكرون هذا القول
«1» أي: ينكرون تضعيف ابن الوليد إيّاه.

و قال فضل بن شاذان: ليس في أقرانه مثله «2».

أقول: الظاهر انّ ابن الوليد لا يضعّفه، بل ناقش فيما يرويه عن كتب يونس بخصوصه بإسناد منقطع، أو ينفرد به عن كتب يونس.

امّا الصدوق فقد تبع ابن الوليد في ذلك، و قد صرّح بتبعيّته لشيخه ابن الوليد في تصحيح و تضعيف الرواة، و لأجل ذلك لم يروِ في الفقيه رواية واحدة عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس بخصوصه.

و يظهر من ذلك كون النقاش فيما يرويه محمّد بن عيسى بن عبيد عن خصوص يونس، و الشاهد على ذلك رواية الصدوق في الفقيه عن محمّد بن عيسى بن عبيد نيفاً و ثلاثين رواية عن غير يونس «3» بل نفس ابن الوليد روى عن محمّد بن عيسى بن عبيد ما رواه عن غير يونس «4».

فيعلم أنّ ابن الوليد لا يناقش في شخص محمّد بن عيسى بن عبيد و لا يضعّفه، بل في نظره خصوصية فيما يرويه عن كتب يونس، و هذا اجتهاد منه، و لا يلزمنا العمل باجتهاده.

______________________________
(1) رجال النجاشي، الصفحة 256.

(2) معجم رجال الحديث: ج 17، ص 126.

(3) أشار سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في المعجم ج 17، ص 130 إلى ذلك بالتفصيل.

(4) أشار سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في المعجم ج 17، ص 130 إلى ذلك بالتفصيل.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 171‌

..........

______________________________
- و من هنا يظهر عدم سماع تضعيف الشيخ له لأنّه تبع ابن الوليد في ذلك فإنّه استنبط من كلام ابن الوليد تضعيفه له، و الشيخ لم يكن خادشاً في محمّد بن عيسى إلّا تبعاً لابن الوليد على ما يظهر من كلامه في الفهرست
«3» و لم يذكر وجهاً لضعفه غير هذه الجهة.

و الحاصل: أنّ تضعيف الشيخ يرجع إلى استنباطه أنّ ابن الوليد قد ضعّفه، و قد ظهر ممّا حقّقناه أنّ ابن الوليد لم يضعّفه بل ردّ رواياته التي رواها عن خصوص يونس، و تبعه في ذلك الصدوق، و عرفت أنّ ردّ ابن الوليد لرواياته عن يونس اجتهاد منه و لا يلزمنا العمل باجتهاده. فما ذكره النجاشي من توثيق الرجل و مدح ابن شاذان «4» هو المعتمد.

و على هذا لا وجه لطرح صاحب المدارك (اللبن) من أجناس الفطرة.

و على كلّ لا بدّ من الرجوع إلى الروايات و تحقيقها «1».

______________________________
(3) الفهرست: ص 167، تسلسل 612، وص 212، تسلسل 810.

(4) تقدّم في الصفحة 170.

(1) من ص 159 إلى هنا تمّ تحقيق القول الأوّل و الثاني و بقي تحقيق الأقوال الأُخر و هي:

(قول المرتضى) باختصاص أجناس الفطرة بالغلات الأربع والأقط و اللبن.

و مدركه ما استدلّ به المدارك «القول الثاني» أي: الروايات الصحيحة الواردة في الغلات الأربع والأقط راجع ص 163.

و صحيحتي زرارة و ابن مسكان و فيهما اللبن راجع ص 168.

و (قول الشيخ و المفيد و جماعة) باختصاص أجناس الفطرة بالغلات الأربع والأقط و اللبن و الأرز.

و مدركه ما تقدّم لقول المرتضى بالنسبة إلى الغلات الأربع والأقط و اللبن.

أمّا الأرز فلم يرد في رواية صحيحة.

نعم ورد في رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني الآتية في ص 183 حيث قال:. على أهل طبرستان الأرز.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 172‌

..........

______________________________
-
المستفاد من الروايات الروايات على طائفتين:

الطائفة الأُولى ما حدّدت الفطرة في أجناس خاصّة من ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو غيرها، من حنطة و شعير و تمر و زبيب و أقط و غيرها، بضمّ بعض تلك الروايات إلى بعض، و قد سبق ذكر بعضها «2».

الطائفة الثانية المُطْلقة عن التحديد بأشياء خاصّة، بل جعلت المناط: القوت الغالب «1».

(منها) صحيحتا زرارة و ابن مسكان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: الفطرة على كل قوم ممّا يغذّون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره «2».

______________________________
(2) أشرنا إلى جملة منها في هامش الصفحة 157.

(1) إليك بعض تعبيرات الروايات عن القوت الغالب ففي صحيحتي زرارة و ابن مسكان: «ممّا يغذّون عيالهم».

و في رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني: «ما غلب قوتهم» المصدر الحديث 2، و في رواية يونس: «من اقتات قوتاً» المصدر، الحديث 4.

(2) الوسائل: ج 6، ص 238، الحديث 1، الباب 8 من أبواب زكاة الفطرة، و تقدّم الكلام في أنّهما روايتان إلّا أنّ صاحب الوسائل جعلهما رواية واحدة راجع ص 168.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 173‌

..........

______________________________
-
دلالة الطائفة الأُولى أنّها مقيّدة بأجناس معيّنة من حنطة و شعير و تمر و زبيب و أقط و غيرها لكنّها مُطْلقة من جهة القوت الغالب، بل بعض المذكورات فيها قوت نادر كالزبيب بالنسبة إلى أهل العراق.

دلالة الطائفة الثانية أنّها مقيّدة بالقوت الغالب و مطلقة من حيث الجنس، أي: سواء كان من الخمسة «3» أم كان من غيرها «4».

______________________________
(3) أي: الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب والأقط، و هي التي ذهب المدارك إلى الاختصاص بها من جهة ورودها في الصحاح راجع ص 163.

(4) كاللبن و العدس و السلت و الذرة و الدقيق و السويق و الأرز و العلس ممّا ذكر في الروايات، و من غير ذلك كالماش و غيره.

و الأوّل أي: اللبن مذكور في صحيحتي زرارة و ابن مسكان المتقدّمتين في ص 168.

و الثلاثة المذكورة بعده منصوص عليها في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في ص 164.

و الخامس و السادس مذكوران في رواية الفضلاء «الوسائل: ج 6، ص 234، الحديث 17، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

و السابع مذكور في رواية الهمداني «المصدر ص 238، الحديث 2، باب 8».

و الأخير مذكور في ما رواه جعفر بن إبراهيم «المصدر ص 239، الحديث 5، الباب 8، من أبواب زكاة الفطرة».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 174‌

..........

______________________________
-
بين الإطلاقين بين الإطلاقين تناف لا محالة، لدلالة الأُولى على اعتبار الخمسة و إن لم تكن قوتاً، و دلالة الثانية على اعتبار القوت و إن لم يكن من الخمسة «1» و العمل بالإطلاقين «بأن يقال: الخمسة تجزي و إن لم تكن قوتاً و القوت يجزي و إن لم يكن من الخمسة» غير ممكن؛ لأنّه اعتبر في الطائفة الثانية كون الفطرة قوتاً.

و لا مجال لرفع اليد عن هذا الظهور و العمل بإطلاق الطائفة الأُولى بعد وجود ما يكون قابلًا لتقييده.

مضافاً: إلى أنّه يعلم من ذكر الزبيب في الطائفة الثانية أنّ إجزاؤه من أجل كونه قوتاً، و عليه كيف يمكن الأخذ بإطلاق ما دلّ على إجزائه و إن لم يكن قوتاً؟! فتحصّل: أنّ العمل بالإطلاقين غير ممكن.

كما أنّ الأخذ بإطلاق الطائفة الأُولى و تقييد الطائفة الثانية بالخمسة التي‌

______________________________
(1) الفروض المحتملة علاجاً للتنافي أربعة:

1 العمل بالإطلاقين، و هو مردود جزماً.

2 العمل بإطلاق الطائفة الأُولى و تقييد الثانية بها، و هو مردود أيضاً.

3 تقييد كلّ من الطائفتين بالأُخرى، و هذا لا يقاوم العلاج التالي المؤيّد.

4 الأخذ بإطلاق الطائفة الثانية، و حمل الطائفة الأُولى على سبيل المثال، و هو مختار سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه).

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 175‌

..........

______________________________
ذكرت في الطائفة الأُولى «بأن يقال: الخمسة تجزي مطلقاً، لكن القوت لا بدّ و أن يكون من أحد هذه الخمسة» غير ممكن لأنّ مقتضى الطائفة الثانية أجزاء الحنطة و الشعير أيضاً من جهة كونهما قوتاً بقرينة ذكر الزبيب فيها.

و هنا أمران يمكن علاج التنافي بأحدهما.

الأوّل: تقييد كلّ من الطائفتين بالأُخرى «بأن يقال: الخمسة تجزئ بشرط كونها قوتاً، و القوت يجزئ بشرط كونه من أحد الخمسة».

الثاني: الأخذ بإطلاق صحيحتي زرارة و ابن مسكان الطائفة الثانية و حمل الطائفة الأُولى على عدم الخصوصية في أحد الخمسة، بل كون ذكرها في الرواية من أجل كونها من القوت الغالب و من باب المثال.

و الظاهر: أنّ الأمر الثاني هو الأقرب.

و هو المشهور و المنسوب إلى كثير من الأصحاب، و الوجه فيه أُمور:

الأوّل: يعلم من ذكر اللبن في الطائفة الثانية مع عدم وجوده في الطائفة الاولى أنّ نصّ الطائفة الأُولى على الخمسة من باب القوت الغالب لا الحصر، و إن ذكر الزبيب فيها من باب المثال «1».

الثاني: قد ذكر في بعض معتبرات الطائفة الأُولى: «الأقط» فقط، لأصحاب الإبل و الغنم و البقر «2» أ فيحتمل وجوبه عليهم بخصوصه لخصوصهم؟

______________________________
(1) و أشرنا إلى رواياتها في ص 161 إلى ص 163 و هامش الصفحة 157.

(2) و هي صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة في ص 164.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 176‌

..........

______________________________
- بل هو مقطوع العدم، و إن ذكر الأقط من باب القوت الغالب عندهم لكثرة وجوده عندهم و استعمالهم له، و إلّا فلا وجه لتخصيصه بهم مع جواز باقي الخمسة لهم بلا إشكال.

الثالث: عدم ذكر الخمسة «3» كلّها مجموعة في رواية واحدة مستقلّة حتى الضعيفة بل وردت في روايات متعدّدة «4» يدلّ على أنّ ذكرها من باب المثال للقوت الغالب لا لخصوصية فيها و لذا اقتصر في كل رواية منها على بعض من الخمسة.

الرابع: و هو العمدة أنّه قد تكرّر ذكر الصاع في جميع الروايات المعتبرة و لا نعرف وجهاً لهذا التكرار، إلّا بيان مقدار الفطرة، خلافاً للعامّة الذين قلّلوا المقدار بالنسبة إلى بعض الأجناس و قد تقدّم بيانه «5» فيظهر أنّها ليست في مقام بيان جنس الفطرة، بل بصدد بيان مقدار الواجب إخراجه و كمّيته، بلا فرق بين الأجناس الحنطة و غيرها.

إذاً يصبح ظهور الطائفة الثانية في القوت الغالب بلا معارض، فيؤخذ به و تحمل الطائفة الأُولى المصرّحة بالأجناس على المثال.

و الخامس: لو أغمضنا النظر عن جميع ذلك، نقول: إنّ ذكر الطائفة الأُولى‌

______________________________
(3) و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب والأقط.

(4) تقدّمت رواياتها في هامش الصفحة 157.

(5) في ص 160، و سيأتي في ص 205.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 177‌

و هو الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأرز، والأقط، و اللبن، و الذرة، و غيرها (1).

______________________________
للأجناس المذكورة فيها، لم يعلم أنّه لخصوصية في تلك الأجناس حتى لا يجوز غيرها، أم أنّ ذكرها على سبيل المثال بعد ثبوت أصل الجواز في القوت بدلالة الطائفة الثانية.

و المرجع عند الشكّ أصالة البراءة عن الخصوصية، على ما هو الصحيح من جواز الرجوع إلى البراءة عند الشكّ في الجزئية أو الشرطية.

و تقريبها هنا: أنّ الواجب هو الفطرة، و يشكّ في تقييدها بكونها من أحد الأجناس، فيتمسّك بأصالة البراءة عن تقييدها بأحد الخمسة.

و الحاصل: على ضوء ما ذكرناه من التحقيق أنّ الأظهر: جواز إخراج كلّ قوت غالب.

(1) من القوت الغالب سواء الأجناس المذكورة في الروايات «1» و غيرها و ما ذكره الماتن مذكور في المعتبرات عدا الذرة و الأرز «2» لكنّهما من القوت الغالب، خصوصاً الأرز فإنّه قوت لغالب البلاد.

______________________________
(1) الروايات المعتبرة ذكرت الغلات الأربع والأقط و اللبن، راجع تحقيقها في هامش الصفحة 157، و في غير المعتبرات ورد ذكر العدس و السلت و الذرة و الدقيق و السويق و الأرز و العلس، راجع تحقيقها في ص 173 الهامش رقم 2.

(2) فإنّ الذرة وردت في رواية أبي عبد الرحمن التي عبّر عنها الحدائق بالصحيحة، راجع تحقيقه في ص 165.

و الأرز ورد في ما رواه إبراهيم بن محمّد الهمداني تراها في ص 183.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 178‌

و الأحوط: الاقتصار على الأربعة الأُولى (1)،

______________________________
و المناط: كونه قوتاً و غذاءً غالباً، و هذا لا كلام فيه.

أمّا ما لا يكون غذاء كالرطب و العنب و السكر و الدبس و الملح و الخضروات و البقول و شبهها، فالظاهر: عدم الإجزاء.

و ذلك لأنّ الرطب و العنب لم يتعارف التعذّي بهما، و لذا ذكر التمر و الزبيب في الروايات «3» دون المراتب السابقة عليهما من الخلال و الرطب، و الحصرم و العنب مع كثرة الرطب و العنب، و كثرة استعمالهما، و ذلك من جهة عدم كونها غذاءً، و إن احتاج إليها الإنسان بخلاف التمر و الزبيب حيث إنّ كثيراً من أهل البادية يكتفون بالتمر و لو لوجبة واحدة، و في بعض البلاد يكتفون بالزبيب «4».

و أولى بعدم الإجزاء: السكر و الدبس و الملح و إن كانت محل حاجة الإنسان.

بل لا تكفي الخضروات و البقول حتى الخيار؛ لأنّه ليس بغذاء حتى لقوم أو بلدة.

و العبرة في جميع ذلك بما يكون غذاءً و قوتاً و لو لقوم أو بلد.

(1) للقول باختصاص جنس الفطرة بها «1» لكن الاحتياط مشروط بكونها من القوت الغالب فإن كان القوت الغالب غيرها فالأحوط: الجمع بين الأمرين.

______________________________
(3) سردنا رواياتها في هامش الصفحة 157.

(4) في رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني تعيين الزبيب فطرة على أهل أوساط الشام راجعها في ص 183.

(1) و هو قول الصدوقين و ابن أبي عقيل و غيرهم، و تقدّم الكلام في ذلك ص 158، وص 159.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 179‌

و إن كان الأقوى ما ذكرناه بل يكفي الدقيق (1) و الخبز (2) و الماش و العدس.

______________________________
(1) و لا يضرّ نقص الصاع من الدقيق عن الصاع من الشعير أو الحنطة وزناً، كما دلّت عليه صحيحة عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) تعطى الفطرة دقيقاً مكان الحنطة؟ قال: لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة و الدقيق.
«1».

(2) إن كانت حنطة الخبز صاعاً و يكون وزن الخبز حينئذٍ حدود الصاع و نصف الصاع لكون الماء ثلثه تقريباً فالظاهر: أنّه لا إشكال في دفعه فطرة؛ إذ لا يحتمل أن تكون لعنوان الحنطة بما هي حنطة خصوصية، فإنّ الحنطة لا تستعمل عادة إلّا بالعمل من طحن و خبز و غير ذلك، و إذا كان الخبز نفسه صاعاً فطبعاً تنقص حنطته عن الصاع و إن كان مع المزيج و هو الماء صاعاً، و إجزاؤه حينئذٍ يحتاج إلى دليل، و قد كان الدليل «2» وارداً في الدقيق فإن أجرينا التعليل الوارد في صحيحة عمر بن يزيد «3» هنا، بأن يكون نقص الحنطة اجرة التخبيز جاز صاع الخبز فطرة، و إلّا فإجزاء صاع الخبز مشكل و إن كان الخبز قوتاً إلّا أنّ صاع الخبز ليس صاعاً من الحنطة و الشعير و غيرهما من المواد التي دلّت الروايات على اعتبارها صاعاً، و ذلك لوجود الماء المزيج معه.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 5، الباب 9 من زكاة الفطرة. و سيأتي تحقيق في دلالة هذه الصحيحة في ص 191 يتعلّق بالمقام.

(2) و هو صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة في صدر هذه الصفحة.

(3) و هو صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة في صدر هذه الصفحة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 180‌

و الأفضل إخراج التمر [1]

______________________________
و ممّا يؤكّد أو يدلّ على عدم كفاية صاع من الخبز: عدم ذكره في الروايات أصلًا مع كثرة وجوده في عهدهم (عليهم السلام)، فإنّ الخبز لو كان مجزياً لكان أولى بالذكر لكونه أسرع منفعة.

و هكذا الكلام لو طبخت الحنطة غير الخبز كالهريس.

فإنّ الظاهر: عدم الإجزاء؛ لأنّه مع الماء صاع، و سيأتي الكلام «3» بعدم إجزاء صاع مركب من الحنطة و الشعير مثلًا مع انّه غذاء و هما من جنس الفطرة، و ذلك لكون العبرة بالصاع من كل عنوان، و إذا كان الحال هذا في المركب من جنسي الفطرة فكيف الحال في المركب من جنس الفطرة مع غيره كالماء في الخبز، أ فيحتمل كفاية ثلثي صاع من الدقيق مع ثلث صاع من الماء؟ و إذا لا يجزي ذلك قبل المزج فبعده كذلك.

(1) لدلالة الروايات المعتبرة عليه «1».

(منها): صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث في صدقة الفطرة قال: و قال: التمر أحبّ ذلك إليَّ، يعني: الحنطة و الشعير و الزبيب «2» تحقيق متن الصحيحة إنّ جملة «يعني: الحنطة و الشعير و الزبيب» من كلام صاحب الوسائل‌

______________________________
(3) في ص 186 و 196.

(1) و هي في الوسائل: ج 6، ص 243، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) المصدر الحديث 1.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 181‌

..........

______________________________
- و ليست جزءاً من الصحيحة، و الصحيحة موجودة في التهذيب و الاستبصار بدون هذه الجملة
«3» و كان على صاحب الوسائل الإشارة إلى ذلك، بأن يقول: «أقول: يعني: الحنطة و الشعير و الزبيب» حتى لا يتوهّم أنّه جزء الرواية.

و قوله: «يعني: الحنطة و الشعير و الزبيب» إشارة إلى صدر الرواية الذي ذكره صاحب الوسائل قبل هذا الباب «4» و هذا نصّها: «قال: صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك، الصغير و الكبير، و الحرّ و المملوك، و الغني و الفقير عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين» و قال: التمر أحبّ ذلك إليَّ.

و (منها): صحيحة هشام بن الحكم التي رواها المشايخ الثلاثة عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنّه أسرع منفعة، و ذلك‌

______________________________
(3) التهذيب: ج 4، ص 75، الحديث تسلسل 210. الاستبصار: ج 2، ص 42، الحديث تسلسل 134.

(4) أوردها الوسائل في ثلاث قطع من أبواب زكاة الفطرة، و هي:

الجملة الاولى في الباب 3، الحديث 1، ص 225: «صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك الصغير و الكبير، و الحرّ و المملوك، و الغني و الفقير».

الجملة الثانية في الباب 6، الحديث 11، ص 233.

«عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين».

الجملة الثالثة في الباب 10، الحديث 1، ص 243.

«و قال: التمر أحبّ ذلك إليَّ».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 182‌

ثم الزبيب (1) ثمّ القوت الغالب (2) هذا إذا لم يكن هناك مرجح من كون غيرها أصلح بحال الفقير و أنفع له.

______________________________
أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه، قال: و نزلت الزكاة و ليس للناس أموال و إنّما كانت الفطرة
«1».

و (منها): موثقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن صدقة الفطرة؟ قال: التمر أفضل «2».

(1) استدل عليه بعين ما ذكر في التمر و إن لم يكن فيه نصّ خاصّ من كونه أسرع منفعة كالتمر حيث لا حاجة في الاستفادة منه إلى عمل كالطحن و الطبخ.

و قد يستشكل: بأنّ لازم ذلك كون الزبيب عدلًا للتمر و في عرضه.

و بناءً عليه كيف يلتزم بأفضلية التمر ثمّ الزبيب؟

لكنّا نقول: إنّ التمر و الزبيب و إن كانا مشتركين في هذه الجهة إلّا أنّ للتمر جهات اخرى للأفضلية، منها: ما يستفاد من قوله (عليه السلام): التمر أحبّ ذلك إليَّ «1»

(2) و هذا في المرتبة الثالثة، و الظاهر: أنّ مراده من الغالب: الغالب النوعي بقرينة ما ذكره في صدر المسألة و هو قوله: و الضابط في الجنس: القوت الغالب‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 244، الحديث 8، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل: ج 6، ص 243، الحديث 4، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) و هي في صحيحة الحلبي تراها في الوسائل: ج 6، ص 243، الحديث 1، الباب 10 من زكاة الفطرة، و هذا النصّ موجود في المصدر الحديث رقم 3، 5، 7 من الباب المذكور باختلاف بسيط.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 183‌

..........

______________________________
لغالب الناس
«2».

و يحتمل كون المراد: الغالب الشخصي و عليه صاحب الشرائع حيث قال:. ان يخرج كل إنسان ما يغلب على قوته «3» و غيره أيضاً، و على هذا فالأولى و الأفضل بعد التمر و الزبيب إخراج الفطرة من قوته الشخصي، أي: إذا كان قوت البلد شعيراً و قوته الشخصي الحنطة يخرج الحنطة، و الوجه في ذلك روايتان:

الأُولى: رواية يونس عمّن ذكره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كلّ من اقتات قوتاً فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت «1».

و الثانية: رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني، قال: اختلفت الروايات في الفطرة، فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) أسأله عن ذلك، فكتب: أنّ الفطرة صاع من قوت بلدك، على أهل مكّة و اليمن و الطائف و أطراف الشام و اليمامة و البحرين و العراقين و فارس و الأهواز و كرمان: تمر، و على أهل أوساط الشام: زبيب، و على أهل الجزيرة و الموصل و الجبال كلّها: بر أو شعير، و على أهل طبرستان: الأرز، و على أهل خراسان: البر، إلّا‌

______________________________
(2) راجع في ص 157.

(3) الجواهر: ج 15، ص 521، و فيه بيان بعض الأقوال الواردة في القوت النوعي و الشخصي.

(1) الوسائل: ج 6، ص 239، الحديث 4، الباب 8 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 184‌

لكن الأولى و الأحوط حينئذٍ دفعها بعنوان القيمة [1]

______________________________
أهل مرو و الري فعليهم: الزبيب، و على أهل مصر: البر، و من سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، و من سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط، و الفطرة عليك و على الناس كلّهم الحديث
«2».

و هاتان الروايتان ظاهرهما الوجوب إلّا أنّهما ضعيفتان سنداً، و لا بأس بالعمل بهما بعنوان الاستحباب و لو بالتسامح في أدلّة السنن بناءً على جريانه و إلّا فلم تدل عليه رواية معتبرة.

(1) لم يتّضح المراد من هذا الاحتياط، سواء كان المراد من القوت الغالب: الغالب الشخصي أو الغالب النوعي.

لأنّه إن أراد (قدّس سرّه) بالغالب: الغالب الشخصي، و قد أخرج المكلّف فطرته من الغالب النوعي لمرجح كاحتياج الفقير فالمخرج مصداق للفطرة من دون حاجة إلى الاحتياط بدفعه بعنوان القيمة على ما ذكره (قدّس سرّه).

مثال ذلك: لو كان قوته الشخصي: الأرز، و كان القوت الغالب النوعي: الحنطة و كانت أنفع للفقير و أراد دفعها فالاحتياط بدفعها بعنوان القيمة لا نعرف له وجهاً؛ لأنّه أي: المخرج من الغالب النوعي مصداق للفطرة لنفسه.

و مورد الاحتياط احتمال الوجوب، و لا مجال لاحتمال وجوب احتساب القوت الغالب الشخصي فطرة حتى يحتاج إلى احتساب الغالب النوعي قيمة عنه.

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 238، الحديث 2، الباب 8 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 185‌

[ (مسألة 1): يشترط في الجنس المخرج كونه صحيحاً فلا يجزي المعيب]

(مسألة 1): يشترط في الجنس المخرج كونه صحيحاً فلا يجزي المعيب [1]

______________________________
و الحاصل: إن كان مراده (قدّس سرّه) من القوت الغالب: الغالب الشخصي، لا بأس بأن يقال: إنّه أفضل بعد التمر و الزبيب، إلّا أنّ الاحتياط بقصده بعنوان القيمة لو أعطى غيره أي: لو أعطى الغالب النوعي لا نعرف له وجهاً.

و إن أراد بالقوت الغالب: الغالب النوعي أي: الذي يستعمله غالب الناس في بلده و هو الظاهر من عبارته على ما تقدّم «1» بمعنى: أنّ الأفضل أوّلًا: التمر، ثمّ الزبيب، ثمّ القوت الغالب من بقية الأجناس الفطرية، فإذا كان الفقير بحاجة إلى غير القوت الغالب كاللباس و الفراش و نحوهما فالأحوط عنده دفعه بعنوان القيمة.

فلا نعرف وجهاً لهذا الاحتياط، أمّا على ما ذهبنا إليه «1» من عدم جواز غير النقود قيمة عن القوت الغالب فالأمر واضح، و أمّا بناءً على جواز دفع كلّ ما هو غير القوت الغالب قيمة و هو اختياره (قدّس سرّه) فالمتعيّن دفعه بعنوان القيمة، و لا معنى للاحتياط بدفعه بعنوان القيمة.

و على كلّ لم يظهر المراد من الاحتياط باحتساب غير القوت الغالب قيمة، سواء القوت الغالب الشخصي أو الغالب النوعي.

(1) استدلّ عليه صاحب الجواهر بالانصراف عن المعيب، و أيّد ذلك بما ورد‌

______________________________
(1) في الصفحة 182.

(1) سيأتي في الصفحة 188.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 186‌

و يعتبر خلوصه فلا يكفي الممتزج بغيره من جنس آخر أو تراب أو نحوه [1]

______________________________
في زكاة الحيوان من عدم إجزاء المعيب من الحيوان زكاة عن ما كان في النصاب صحيحاً
«2».

أقول: لا بأس بذلك بعنوان الاحتياط، و أمّا بعنوان الفتوى ففيه كلام و هو: أنّ العيب إن كان بحدّ يسقطه عن شموله عنوان القوت كما إذا صارت الحنطة بالعيب لا فائدة فيها سوى علف الدواب مثلًا فعدم الإجزاء واضح، لأنّ المجزي ما كان قوتاً و هذا ليس بقوت له.

و أمّا إذا لم يكن كذلك فلا دليل على عدم الإجزاء في حقّه بعد صدق الطعام عليه خصوصاً إذا كان قوتاً للمعطي و عائلته، و لا سيّما إذا كان قوتاً لغالب الناس كما إذا أُصيبت حنطة البلد بعيب، و كان ما في أيدي الناس من المعيب، و إن كان هناك من النوع الصحيح، فدعوى عدم إجزاء المعيب حينئذٍ مطلقاً، مشكل جدّاً و إن كان أحوط.

(1) لدلالة الروايات على صاع من الحنطة أو الشعير أو. «1» فالملفّق من نصف صاع من الحنطة و نصف صاع من الشعير لا يكون مجزياً، خصوصاً إذا كان المزيج تراباً و شبهه ممّا ليس بقابل للأكل، فإنّ الأصل يقلّ عن الصاع‌

______________________________
(2) الجواهر: ج 15، ص 518، و إليك نصّ كلامه: «. بل الظاهر انسياق الصحيح منها. لفقد الاسم المتوقّف عليه الامتثال أو المنساق منه عند الإطلاق خصوصاً مع ملاحظة عدم إجزاء ذات العوار و المريضة في الزكاة المالية، و إن كان هو من القوت الغالب.».

(1) تقدّمت الروايات في هامش الصفحة 157.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 187‌

إلّا إذا كان الخالص منه بمقدار الصاع (1) أو كان قليلًا يتسامح به (2).

[ (مسألة 2): الأقوى: الاجتزاء بقيمة أحد المذكورات]

(مسألة 2): الأقوى: الاجتزاء بقيمة أحد المذكورات من الدراهم و الدنانير [3]

______________________________
المطلوب، و قد كانت الروايات ظاهرة في كون الصاع من الحنطة أو الشعير أو. فضلًا عمّا إذا كان المزيج تراباً و شبهه، و لا يجزي الملفق إلّا في صورتين أشار إليهما الماتن (قدّس سرّه) بقوله التالي‌

(1) أي: كون الأصل بمقدار الصاع، و كون الخليط زائداً على صاع الأصل.

(2) أي: كون الخليط مقداراً مستهلكاً في الأصل عرفاً، كمثقال تراب في صاع من الحنطة أو شي‌ء قليل من الماش و شبهه، و هذا كما لو باع صاعاً من الحنطة و فيها شي‌ء من التراب بمقدار متعارف فإنّه لا يضرّ بصحّة البيع و فراغ الذمّة من تسليم المبيع و غير ذلك من أحكام البيع، بل وجود المزيج القليل جدّاً متعارف.

(3) من دون إشكال في ذلك لدلالة عدّة من الروايات على إجزاء الدرهم «1» بل في بعضها نصّ على أنّه أي: الدرهم أنفع للفقير «2» و وجهه واضح، لإمكان صرف النقد في كل ما يحتاجه حتى العلاج و التداوي.

و هذه المسألة لا إشكال فيها و الروايات بها مستفيضة.

______________________________
(1) راجع الوسائل: ج 6، ص 239، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 1، 3، 5، 6، 7، 8، 10، 11، 14.

و في بعضها: التعبير ب‍ «الورق» و هو الحديث رقم 2، 4.

(2) المصدر، الحديث 5، و بمعناه الحديث 6.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 188‌

أو غيرهما من الأجناس الأُخر [1]

______________________________
و لا إشكال في الاجتزاء بالنقود غير الدرهم أيضاً كالدينار و الفلوس و شبههما من النقود، و إن ورد ذكر خصوص الدرهم في الروايات، و ذلك للتعليل الوارد في موثقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في الفطرة، يجوز أن أُؤدّيها فضّة بقيمة هذه الأشياء التي سمّيتها؟ قال: نعم إنّ ذلك أنفع له؛ يشتري ما يريد
«3».

و هذا التعليل جار في جميع العملات النقدية.

و لعلّ وجه ذكر الدرهم دون الدينار كون الصاع من الطعام لا يساوي الدينار و لا يقرب منه، بل الدرهم مقياس قيمة الصاع لتقاربهما دون الدينار إلّا لكثير العائلة الذي يساوي مجموع ما عليه من الصيعان حدود الدينار.

و تدلّ على ذلك الموثقة المذكورة حيث يعلم أنّ لا خصوصية للدرهم، بل العبرة بانتفاع الفقير لأجل تمكّنه من أن يشتري به ما يريد.

و الحاصل: أنّ الحكم بالجواز لا يختصّ بالدرهم جزماً بل يعمّ جميع الأثمان.

(1) كاللباس و الفراش و أدوات البيت و غير ذلك ممّا سوى القوت الغالب و النقود.

و هذا محلّ كلام بينهم.

______________________________
(3) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 6، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 189‌

..........

______________________________
- ذهب جماعة إلى الجواز مستدلّين عليه بإطلاق بعض الروايات
«1» حيث عبّرت بالقيمة بدل الصاع من الطعام، و إن نصّ بعضها بالدرهم «2».

و روايات القيمة أكثرها من إسحاق بن عمّار، و عمدتها ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا بأس بالقيمة في الفطرة «1».

و قد استدلّ بها على إجزاء القيمة مطلقاً، نقداً أو غير نقد.

و يقع الكلام فيها سنداً و دلالة.

ناقش السيّد في المدارك و هو يذهب إلى عدم جواز غير النقود قيمة في السند بأنّ فيه الحسن بن علي بن فضّال، و هو فطحي إذاً ليست الرواية صحيحة.

و أجاب صاحب الجواهر عنه بأنّه «تبيّن في الأُصول من حجّية الموثق» «2» أي: أنّها و إن لم تكن صحيحة إلّا أنّها موثقة فهي حجّة.

و ما أجاب به صاحب الجواهر صحيح فلا إشكال في السند.

و أمّا الدلالة: ففيها أنّ القيمة ظاهرة في النقود دون كلّ متاع و بضاعة و ذلك‌

______________________________
(1) تراها في الوسائل: ج 6، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 9، 13.

(2) المصدر، الحديث 1، 3، 5، 6، 7، 8، 10، 11، 14.

(1) المصدر، الحديث 9.

(2) الجواهر: ج 15، ص 519.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 190‌

..........

______________________________
- لتقويم الأشياء بالنقود، مثلًا: إذا قيل ما قيمة هذه الدار، يقال: كذا ديناراً أو كذا درهماً و لا يقال: كذا حيواناً أو كذا كتاباً، أو غير ذلك ممّا سوى النقود، و الأموال إنّما تلاحظ بأوصافها و أشخاصها و خصوصياتها التي هي مورد رغبة الناس، مثلًا: الفرش مرغوب و مطلوب للناس بما هو فرش، و الدار مرغوبة بما هي دار أي: مع خصوصية خاصّة بذلك الشي‌ء، بخلاف الأثمان فإنّها مرغوبة بما هي مال من دون خصوصية لها، بمعنى: أنّها متمحّضة في المالية.

و من هنا يفرق بين البائع و المشتري، فإنّ البائع يريد مقابل متاعه النقود و المشتري يريد ما يحتاج إليه بشخصه كتاباً أو داراً أو غيرهما، و يلاحظ الخصوصية في المال، لا كل شي‌ء يسوى بدينار مثلًا، بل شي‌ء خاصّ يسوى بدينار، و على كل فتعبير «القيمة» غير ظاهر في الإطلاق، بل هي ظاهرة في المتمحّض في القيمية و هي: النقود و العملات.

و مما يدل على اعتبار القيمة نقداً عدّة روايات:

(منها): موثقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الفطرة فقال: الجيران أحقّ بها، و لا بأس أن يعطى قيمة ذلك فضّة «1».

و (منها): موثقته الأُخرى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثلها و قال: لا بأس أن يعطيه قيمتها درهماً «2»

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 10، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل: ج 6، ص 242، الحديث 11، الباب 9، من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 191‌

..........

______________________________
- و
(منها) موثقته الأُخرى المتقدّمة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن أُؤدّيها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سمّيتها؟ قال: نعم، إنّ ذلك أنفع له يشتري ما يريد «3».

و غيرها من الروايات «4».

و هذه الروايات تدلّ على كفاية النقود عن الفطرة، و قد قلنا «1» إنّ نصّها ب‍ «الدرهم» لا لخصوصية في الدرهم، بل لكونه من النقود و على هذا فلا إطلاق في الروايات على إجزاء كل قيمة و لو من غير النقود.

و على فرض الإطلاق «2» لا يبعد تقييده بالطائفة الناصّة على الدرهم و الورق «3» المستفاد منها العملة النقدية.

بما ذكره صاحب المدارك من جواز إعطاء النقود قيمة دون غيرها من البضائع هو الصحيح.

و لا بدّ من التحقيق حول روايتين.

الأُولى: صحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) تعطى‌

______________________________
(3) المصدر، الحديث 6.

(4) كصحيحة عمر بن يزيد الواردة في آخر الصفحة.

(1) في الصفحة 188.

(2) المدّعى استفادته من بعض روايات الباب و هو الحديث رقم 9 و 13 من الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) و هي التي أشرنا إليها في ص 187 الهامش رقم 1.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 192‌

..........

______________________________
- الفطرة دقيقاً مكان الحنطة؟ قال: لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة و الدقيق، قال: و سألته يعطي الرجل الفطرة دراهم ثمن التمر و الحنطة يكون أنفع لأهل بيت المؤمن، قال: لا بأس
«4».

و قد يستدلّ بها على إجزاء مطلق القيمة حتى من غير النقود.

بتقريب: أنّ إجزاء الدقيق لأجل القيمة، و ذلك لكون الدقيق يساوي قيمة مع صاع من الحنطة.

و الجواب: أنّه تقدّم الكلام في هذه الصحيحة «1».

و قلنا: إنّ الظاهر منها إعطاء الدقيق نفسه فطرة لا بعنوان القيمة، و ليس سؤاله عن أجزائه قيمة و عدم إجزائه، بل سؤاله من ناحية نقص صاع من الدقيق عن صاع من الحنطة وزناً، و أنّه هل يجوز دفعه حينئذٍ؟ فأجاب الإمام (عليه السلام) بقوله: «لا بأس» و جعل نقص الدقيق بدلًا عن اجرة الطحن، فالصحيحة أجنبية عن القيمة، نعم ذيلها ناظرة إلى القيمة بل هو من روايات النصّ على النقود لا مطلق القيمة.

الثانية: من روايات الباب الدالة على العملة ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد ابن الحسن الصفّار بطريقين.

______________________________
(4) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 5، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) في الصفحة 179 و كان هناك تحقيق مفصّل لكن سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) قد حذفه في المراجعة و هذا موجز لذلك التحقيق.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 193‌

..........

______________________________
- 1 في الاستبصار كما في الوسائل
«2» عن محمّد بن عيسى، عن سليمان ابن جعفر المروزي، قال: سمعته يقول. «3».

2 في التهذيب عن محمّد بن مسلم، عن سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول. «1».

و كلتا النسختين غير صحيحة، بل فيهما سهو إمّا من الشيخ (قدّس سرّه) أو من النساخ فإنّه:

1 في نسخة الإستبصار التي فيها سليمان بن جعفر المروزي غلط، و الصحيح: سليمان بن حفص كما في التهذيب لعدم وجود سليمان بن جعفر في كتب الرجال.

2 في نسخة التهذيب التي فيها محمّد بن مسلم غلط، و الصحيح: محمّد بن عيسى كما في الاستبصار.

فتبيّن أنّ هناك غلطة في الاستبصار، و غلطة في التهذيب و ذلك بقرينة سائر الروايات، فإنّ محمّد بن عيسى يروي عن سليمان بن حفص المروزي لا عن سليمان بن جعفر المروزي «2».

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 7، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الاستبصار: ج 2، ص 50، الحديث تسلسل 169.

(1) التهذيب: ج 4، ص 87، الحديث تسلسل 256.

(2) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث: ج 8، ص 245.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 194‌

و على هذا فيجزي المعيب و الممزوج و نحوهما بعنوان القيمة و كذا كلّ جنس شكّ في كفايته، فإنّه يجزي بعنوان القيمة [1]

______________________________
و على كل فالرواية معتبرة لورود سليمان بن حفص في إسناد كامل الزيارات و إن لم يوثق في كتب الرجال و إليك نصّ الرواية: قال: سمعته يقول: إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة، و الصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم
«1».

الدلالة: نصّت الرواية على الدراهم كسائر الروايات المتقدّمة الناصّة على الدرهم «2» و قد عرفت أنّه لا خصوصية للدرهم بما هو درهم، بل المراد: العملة النقدية بقرينة بعض الروايات «3».

فلا إطلاق في الروايات على إجزاء مطلق القيمة، و على فرض الإطلاق لا بدّ من تقييده بهذه الروايات «4».

فالصحيح: الاكتفاء في القيمة بخصوص العملة النقدية.

(1) تقدّم الإشكال في غير النقود بعنوان القيمة «5».

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 7، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) و هي الروايات رقم 1، 3، 5، 6، 7، 8، 10، 11، 14، الباب 9 من زكاة الفطرة في الوسائل ج 6، ص 239.

(3) مراده (دام ظلّه) ما في صحيحة عمر بن يزيد: «. دراهم ثمن التمر و الحنطة يكون أنفع.»، و ما في موثقة إسحاق: «. انّ ذلك أنفع له يشتري ما يريد» و تقدّمتا في ص 191.

(4) المذكورة في الصفحة 190 و الصفحة 191.

(5) في الصفحة 188.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 195‌

[ (مسألة 3): لا يجزي نصف الصاع مثلًا من الحنطة الأعلى]

(مسألة 3): لا يجزي نصف الصاع مثلًا من الحنطة الأعلى و إن كان يسوي صاعاً من الأدون أو الشعير مثلًا (1) إلّا إذا كان بعنوان القيمة [2]

______________________________
(1) و ذلك لاعتبار الصاع.

(2) استشكل صاحب الجواهر و غيره في ذلك بدعوى أنّه ليس في الروايات ما يدلّ على إجزاء قيمة الفطرة من الأجناس الزكوية، بل الظاهر مقدار صاع من تلك الأجناس مطلقاً، ساوت قيمة المدفوع للصاع المتعارف من جنسه أو زادت، و ما دلّ على إجزاء القيمة «1» ظاهره القيمة من غير أجناس الفطرة «2».

و بناءً على ما ذكرناه من انحصار القيمة بالنقود، فعدم الصحة واضح، و أمّا بناءً على كفاية مطلق القيمة فلا يصحّ أيضاً لأنّ عمدة أدلّة الجواز موثقة إسحاق ابن عمّار «3» حيث عبّر فيها بالقيمة، و الظاهر من القيمة كونها من غير تلك الأجناس، و ليس فيها إطلاق يشمل حتى قيمة تلك الأجناس الزكوية و كأنّه في كلام متّصل بذكر الأجناس في الموثقة، قال (عليه السلام): لا بأس أن يعطيه قيمتها درهماً «4».

فلا بدّ أن يكون المراد من القيمة غير هذه الأجناس ممّا تساوي ماليّته لمالية‌

______________________________
(1) تقدّمت الإشارة إلى تلك الروايات في ص 187 الهامش رقم 1.

(2) و إليك نصّ الجواهر: «. لو أخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعاً أدون قيمة منها أو من غيرها، فالأصح: عدم الإجزاء، وفاقاً للبيان و المدارك؛ لظهور كون قيمة الأُصول من غيرها.» ج 15، ص 520.

(3) يأتي تصحيح سندها في الصفحة 199.

(4) الوسائل: ج 6، ص 242، الحديث 11، باب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 196‌

[ (مسألة 4): لا يجزي الصاع الملفق من جنسين]

(مسألة 4): لا يجزي الصاع الملفق من جنسين (1) بأن يخرج نصف صاع من الحنطة و نصفاً من الشعير مثلًا إلّا بعنوان القيمة (2).

[ (مسألة 5): المدار قيمة وقت]

(مسألة 5): المدار قيمة [3] وقت

______________________________
هذه الأجناس، فمناقشة صاحب الجواهر في محلّها.

و أمّا صحيحة عمر بن يزيد الواردة في إعطاء الدقيق الناقص وزناً عن الصاع بدل صاع من الحنطة فقد عرفت أنّها أجنبية عن محلّ الكلام «1».

و الحاصل: أنّه بناءً على كفاية مطلق القيمة و لو من غير النقود لا يصحّ جعل الجنس الأعلى قيمة الأقل وزناً عن الصاع قيمة عن الصاع الأدنى على ما ذكره صاحب الجواهر من كون ظاهر روايات القيمة غير تلك الأجناس «2».

(1) و ذلك لعدم صدق صاع من الحنطة على الملفق منها و غيرها، و هكذا غير الحنطة، و قد دلّت الروايات على صاع من الحنطة أو صاع من الشعير و هكذا غيرهما «3» و الملفق من جنسين ليس بأحدهما.

(2) هذا بناءً على كفاية مطلق القيمة و لو من غير العملة، فإنّ المركب من الحنطة و الشعير مثلًا ليس بأحدهما فيمكن أن يجعل قيمة لأحدهما.

و أمّا بناءً على ما ذهبنا إليه من لزوم كون القيمة من النقود، فالمنع عن ذلك ظاهر.

(3) المشهور عدم تقدير للقيمة، بل يرجع إلى بلد الإخراج و وقته، و لكن نقل مقابل المشهور قولان آخران:

______________________________
(1) تقدّم نصّها و البحث حولها في ص 191.

(2) ترى نصّ الجواهر في ص 195 الهامش رقم 2.

(3) نذكر روايات الصاع في ص 203 الهامش رقم 2.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 197‌

..........

______________________________
-
القول الأوّل: التقدير بثلثي درهم، و لا يعرف قائله و لا مستنده و لعلّ مدركه مرسلة المفيد في المقنعة قال: و سئل عن مقدار القيمة فقال درهم في الغلاء و الرخص، قال و روى: أنّ أقلّ القيمة في الرخص ثلثا درهم «1».

و الجواب: أنّ الرواية ضعيفة سنداً بالإرسال، و عدم دليل غيرها في البين.

القول الثاني: التقدير بدرهم، سواء زاد عن قيمة صاع من الطعام، أم لا.

و إليه ذهب جماعة.

و قد يستدل عليه بمعتبرة أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) انّ قوماً سألوني. و قد بعثت إليك العام عن كل رأس من عياله (لي) بدرهم على قيمة تسعة أرطال بدرهم. «2».

و الجواب: أنّه لم يعلم بما حسب الدرهم، هل قيمة للحنطة أو الشعير أو التمر أو غير ذلك، فإنّ لكل جنس قيمة خاصة، و لم يعلم أنّه قصد القيمة المطلقة، فقد يكون قد قوّم جنساً من الأجناس بدرهم حسب سعر ذلك الوقت.

و استدلّ له أيضاً بموثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). لا بأس أن يعطيه قيمتها درهماً «3».

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 242، الحديث 14، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، عن المقنعة.

(2) الوسائل: ج 6، ص 240، الحديث 3، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) المصدر، ص 242، الحديث 11.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 198‌

..........

______________________________
- بتقريب: أنّها صريحة في تحديد القيمة بدرهم من جهة كون تنوين (درهماً) للتنكير أي: درهم واحد.

و الجواب: أنّ النصب للتمييز، بمعنى: جواز إعطاء القيمة من الدراهم، و ليس للتنكير و شأن تنوين (درهم) هنا، كشأن تنوين (فضّة) في موثقته الأُخرى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الفطرة فقال؟ الجيران أحقّ بها و لا بأس أن يعطي قيمة ذلك فضة «1» و غيرها من الروايات و هل يحتمل كون المراد فضة واحدة؟

و المراد: كون القيمة من حيث الدرهم في مقابل البضائع و الأشياء الأُخر كاللباس و الفراش.

و في بعض الروايات «دراهم» «2» كموثقة إسحاق بن عمّار (الأُخرى).

و حملها صاحب الوسائل على كون القيمة في ذلك الوقت كانت تساوي درهماً أو أقلّ من درهم «3» و فيه: أنّه بعيد؛ لاختلاف قيمة أجناس الفطرة حتى في ذلك الزمان و عليه فكيف تحدّد القيمة بالدرهم.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 241، الحديث 10، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) و ذلك في الحديث رقم 1 و 7، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة من كتاب الوسائل: ج 6.

(3) المصدر، ص 242، الحديث 11.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 199‌

..........

______________________________
- و قد يناقش في سند موثقة إسحاق بن عمّار
«1» بأنّ فيه «أحمد بن هلال» «2» و هو فاسد العقيدة، حيث كان يظهر الغلو تارة و النصب اخرى «3».

و لكن: الذي ظهر لنا من مجموع ما عرفنا عنه أنّه كان يحب الرئاسة و كان يرى رجوع الوكالة إليه، و لمّا يأس من ذلك صار متقلّب الأحوال، فهو فاسد العقيدة بلا كلام، إلّا أنّ الكلام في ضعفه.

فقد فرّق الشيخ في العدّة بين ما يرويه حال استقامته و ما يرويه حال انحرافه «4».

و ذكر ابن الغضائري على ما ذكره العلّامة-: الفرق بين ما يرويه عن الحسن ابن محبوب من كتاب المشيخة و محمّد بن أبي عمير من نوادره و بين ما يرويه عن غيرهما «5».

و قال النجاشي: صالح الرواية يعرف منها و ينكر «6».

______________________________
(1) المصدر، ص 242، الحديث 11.

(2) و هو أحمد بن هلال أبو جعفر العبرتائي، و عبرتا قرية بنواحي بلد إسكاف و هو من بني جنيد، ولد سنة 180 و مات سنة 267 كما في معجم رجال الحديث ج 2، ص 367 عن الشيخ الطوسي.

(3) معجم رجال الحديث: ج 2، ص 370.

(4) معجم رجال الحديث: ج 2، ص 369.

(5) المصدر المتقدّم.

(6) المصدر الصفحة 367.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 200‌

الإخراج (1) لا وقت الوجوب، و المعتبر قيمة بلد الإخراج (2) لا وطنه

______________________________
و يظهر من مجموع ما ذكرناه: أنّه ثقة لكن مروياته مختلفة من حيث العرفان و النكران، لا نفسه فإنّه صالح الرواية مع فساد عقيدته، أو إظهاره فساد العقيدة عناداً.

و أمّا تضعيف الشيخ له في الاستبصار فوجهه فساد العقيدة لا عدم كونه ثقة، و ذلك لتصريحه بقوله: و هو ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله «1».

و على كل فروايته لا بأس بها، و الموثقة تامّة السند إلّا أنّها لا تدلّ على مدّعاهم على ما سبق.

و الحاصل: أنّ ما ذهب إليه المشهور من القيمة المتعارفة من دون تحديدها بدرهم أو ثلثيه هو الصحيح.

(1) لانصراف إطلاق القيمة إلى وقت الإخراج، كما إذا قيل: أعط للفقراء الرغيف أو قيمته، يراد: قيمة زمان و مكان الإعطاء، و هو منصرف النصوص الحاوية للتعبير بالقيمة، و إرادة غيره تحتاج إلى قرينة.

(2) لانصراف إطلاق القيمة إلى بلد الإخراج، و هو منصرف النصوص التي فيها ذكر القيمة، و إرادة غيره تحتاج إلى قرينة و قد صرّح بذلك في رواية‌

______________________________
(1) الاستبصار: ج 3، ص 28 في باب ما يجوز شهادة للنساء فيه و ما لا يجوز، ذيل الحديث 90.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 201‌

و لا بلد آخر، فلو كان له مال في بلد آخر غير بلده و أراد الإخراج منه كان المناط قيمة ذلك البلد لا قيمة بلده الذي هو فيه.

[ (مسألة 6): لا يشترط اتحاد الجنس الذي يخرج عن نفسه]

(مسألة 6): لا يشترط اتحاد الجنس الذي يخرج عن نفسه مع الذي يخرج عن عياله و لا اتحاد المخرج عنهم بعضهم مع بعض (1) فيجوز أن يخرج عن نفسه الحنطة و عن عياله الشعير أو بالاختلاف بينهم أو يدفع عن نفسه أو عن بعضهم من أحد الأجناس و عن آخر منهم القيمة (2) أو العكس.

[ (مسألة- 7): الواجب في القدر: الصاع عن كل رأس]

(مسألة- 7): الواجب في القدر: الصاع عن كل رأس، من جميع الأجناس [3]

______________________________
المروزي بقوله: أو قيمته في تلك البلاد.
«1».

(1) لإطلاق الروايات الواردة في نوع زكاة الفطرة «2» و نصّ عليه غير واحد من الأصحاب «3» و لا دليل على لزوم اتّحاد ما يخرج عن نفسه و عن عائلته، أو ما يخرجه عن عائلته بعضهم مع بعض نوعاً.

(2) إذا كانت من العملة كما سبق تحقيقه «4».

(3) ففي الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه،

______________________________
(1) تقدّمت في الصفحة 194.

(2) راجع هامش الصفحة 157.

(3) و يظهر من محكي عبارة المختلف: انّه من المسلّمات المستمسك: ج 9، ص 422.

(4) في الصفحة 187 و الصفحة 188.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 202‌

..........

______________________________
- و النصوص يمكن دعوى تواترها فيه»
«1».

و ما ذكره صحيح إلّا أنّ التواتر لا أساس له لمحدودية الروايات مع ضعف سند أكثرها.

و لا خلاف في التحديد بالصاع، و لا ينبغي الإشكال فيه، و ينبغي ملاحظة الروايات.

و الروايات الواردة في الباب على ثلاث طوائف:

الطائفة الأُولى: ما نصّت على الصاع، و هي عدّة روايات:

(منها): صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الفطرة كم يدفع عن كل رأس من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب؟ قال: صاع بصاع النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) «2».

و (منها): صحيحة محمّد بن عيسى قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة يسأله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كل رأس، و هل يجوز إعطاؤها غير مؤمن؟ فكتب إليه: عليك أن تخرج عن نفسك صاعاً بصاع النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و عن عيالك أيضاً، و لا ينبغي أن تعطي زكاتك إلّا مؤمناً «3».

و (منها): صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

______________________________
(1) الجواهر: ج 15، ص 522.

(2) الوسائل: ج 6، ص 231، الحديث 1، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) المصدر، ص 232، الحديث 6.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 203‌

..........

______________________________
يعطي أصحاب الإبل و الغنم و البقر في الفطرة من الأقط صاعاً
«1».

و غيرها من الروايات «2».

و بإزاء هذه الطائفة طائفتان من الروايات تدلّان على الاكتفاء بنصف الصاع في خصوص الحنطة، أو نصف الصاع مطلقاً.

الطائفة الثانية: الدالّة على نصف الصاع في خصوص الحنطة.

و هي عدّة روايات:

(منها): صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن صدقة الفطرة فقال: على كل من يعول الرجل على الحر و العبد و الصغير و الكبير صاع من تمر، أو نصف صاع من بر، و الصاع أربعة أمداد «3».

و (منها): صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) نحوه و زاد: أو صاع من شعير «4».

و (منها): صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

______________________________
(1) المصدر، ص 231، الحديث 2.

(2) كصحيحة صفوان الجمال، الوسائل: ج 6، ص 227، الحديث 1 من الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة. و صحيحة عبد اللّٰه بن ميمون، في المصدر، ص 229، الحديث 11 من الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة. و صحيحة معاوية بن وهب، في المصدر، ص 232 الحديث 8 من الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة و معتبرة ياسر القمي، في المصدر، ص 231 الحديث 5 من الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 12، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، فقه العترة في زكاة الفطرة، در يك جلد، مقرر محترم، قم - ايران، اول، 1416 ه‍ ق

 

فقه العترة في زكاة الفطرة؛ ص: 203

(4) الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 12، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 204‌

..........

______________________________
- سألته عن صدقة الفطرة قال: صاع من تمر أو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير، و التمر أحبّ إليَّ
«1».

و غيرها من الروايات الصحاح و الضعاف «2».

و هذه الطائفة في نفسها قابلة للجمع بينها و بين الطائفة الأُولى، بحمل الصاع في الأُولى على الأفضلية كما ورد هذا الحمل في المدّ و المدّين في فدية شهر رمضان حيث حمل المدان على الأفضلية.

لكن لا بدّ من حمل هذه الطائفة على التقية بسبب القرينة الخارجية و هي ورود روايات معتبرة «3» و غير معتبرة «4» على أنّ كلا من عثمان و معاوية جعل الفطرة من الحنطة نصف صاع.

و وجه النسبة إليهما: أنّ عثمان ابتدعَ ذلك «5» أوّلًا، ثمّ لمّا آل الأمر إلى عليّ‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 234، الحديث 15، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) و هي في الوسائل: ج 6، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث رقم 12، 15، 19، 22، 23 و الصحاح منها رقم 12، 15.

(3) من المعتبرات صحيحة معاوية بن وهب و معتبرة ياسر القمّي الآتيتين في ص 205 و هما في الوسائل: ج 6، الباب 6، من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 8، 5. و معتبرة إبراهيم ابن أبي يحيى تراها في الوسائل: ج 6 ص 232 الحديث 7، الباب 6، من أبواب زكاة الفطرة.

(4) و من غير المعتبرات رواية الحذاء المتقدّمة في ص 186 و تراها في الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 10، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

و رواية سلمة أبي حفص، المصدر، الحديث 9.

(5) و تدلّ عليه الأحاديث رقم 7، 8، 9 من الباب 6 من الوسائل: ج 6، ص 232.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 205‌

..........

______________________________
- عليه الصلاة و السلام أرجعها إلى ما كان في عهد الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) من صاع واحد للحنطة كغيرها من أجناس الفطرة
«1» ثمّ لمّا استولى معاوية أرجعها ثانية إلى ما أبدعه عثمان من جعل الحنطة نصف صاع «2».

و لذلك نسب النصف تارة إلى عثمان و أُخرى إلى معاوية.

و من هذه الروايات نعرف أنّ الطائفة الثانية الدالّة على نصف الصاع من الحنطة وردت تقية، و إليك بعض روايات بدعة النصف.

(منها): صحيحة معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول في الفطرة: جرت السنّة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلمّا كان زمن عثمان و كثرت الحنطة قومه الناس فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير «3».

و (منها): معتبرة ياسر القمّي و هو ياسر الخادم، خادم الرضا (عليه السلام) و هو و إن لم يوثق إلّا أنّه موجود في إسناد كامل الزيارات «4» عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الفطرة صاع من حنطة و صاع من شعير و صاع من تمر‌

______________________________
(1) يستفاد ذلك من مجموع الروايات رقم 5 و 7 و 8 و 9 و 10، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة من الوسائل: ج 6 من نسبة البدعة بالنصف إلى عثمان و تارة إلى معاوية أُخرى حيث انّه لا بدّ من رجوع الأمر بين عهديهما إلى الواقع و هو الصاع في الحنطة و في الحديث 21، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة من الوسائل: ج 6، ص 235 إشارة إليه.

(2) يدل عليه الحديث رقم 5 و 10 من الباب 6 من الوسائل: ج 6.

(3) الوسائل: ج 6، ص 232، الحديث 8، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) راجع معجم رجال الحديث: ج 20، ص 10 إلى 12.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 206‌

..........

______________________________
- و صاع من زبيب، و إنّما خفّف الحنطة معاوية
«1» و مثلها: رواية الحذاء المتقدّمة «2» و قلنا: إنّها ضعيفة، و إن وصفت بالصحة في كلمات بعضهم «3».

و من هذه الروايات يعلم: أنّ الطائفة الثانية الدالّة على كفاية نصف صاع من الحنطة في الفطرة واردة تقية.

الطائفة الثالثة: ما دلّت على نصف الصاع من الحنطة و بعض الأطعمة الأُخرى «4» (منها): صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) في حديث قال: فإن أعطى تمراً فصاع لكل رأس، و إن لم يعطِ تمراً فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير، و الحنطة و الشعير سواء، ما أجزي عنه الحنطة فالشعير يجزي عنه «1»

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 231، الحديث 5، باب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) في الصفحة 165، عن الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 10.

(3) الحدائق: ج 12، ص 281 فإنّه قال: «و في صحيحة أبي عبد الرحمن الحذّاء و هو أيّوب ابن عطية).

(4) الأطعمة المنصوص عليها بنصف الصاع هي:

(الحنطة): و قد ذكرت في الطائفة الثانية في ص 203.

(القمح، العدس، السلت، الذرة): ذكرت في صحيحة محمّد بن مسلم، المذكورة في الشرح.

في الطائفة الثالثة (الدقيق، السويق) في رواية الفضلاء المشار إليها في الوسائل: ج 6، ص 234، الحديث 17 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) الوسائل: ج 6، ص 234، الحديث 14، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 207‌

..........

______________________________
- و
(منها): صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك إلى أن قال عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين الحديث «2».

و (منها): صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: الصدقة لمن لا يجد الحنطة و الشعير، يجزي عنه القمح و العدس و السلت و الذرة نصف صاع من ذلك كلّه أو صاع من تمر أو زبيب «3».

و غيرها من الروايات «4».

و قد حملها الشيخ على التقية «5» و لكن لم يظهر لنا وجه الحمل على التقية لعدم نقل قول من العامة بكفاية نصف الصاع في غير الحنطة و خلافهم مع الشيعة في الحنطة خاصّة.

و الذي يهوّن الخطب: أنّه لا يحتمل إجزاء نصف الصاع في غير الحنطة؛ لأنّه إذا التزمنا بالصاع في الحنطة كما في التمر و الزبيب «1» اللذين لا بدّ أن يكون كلا منهما صاعاً كاملًا بلا خلاف فلا يحتمل الاجتزاء بنصف الصاع في غير‌

______________________________
(2) المصدر، ص 233، الحديث 11.

(3) المصدر، ص 233، الحديث 13.

(4) كالحديث 17، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة، الوسائل: ج 6، ص 234.

(5) المصدر ص 233، ذيل الحديث رقم 11.

(1) و قد اتّفقت الروايات على الصاع فيهما راجع الروايات في الصفحة 202 إلى 207، و في هامش الصفحة 157.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 208‌

حتى اللبن على الأصح و إن ذهب جماعة من العلماء فيه إلى كفاية أربعة أرطال [1]

______________________________
الحنطة؛ لأنّ الحنطة مع أنّها أغلى قيمة وجب كونها صاعاً، فكيف بما هو أدنى قيمة؟، فلا بدّ لصدور هذه الطائفة من وجه لا نعرفه، و لا بدّ من طرحها و رد علمها إلى أهلها (عليهم السلام).

و المتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ الواجب إخراجه لكل رأس من جميع الأجناس صاع واحد.

هذا كلّه في غير اللبن، أمّا اللبن ففيه كلام يأتي في الشرح التالي.

(1) ذهب الشيخ في عدّة من كتبه «2» و المحقّق في الشرائع «3» و النافع «4» و العلّامة في بعض كتبه «5» و جماعة «6» إلى أربعة أرطال في اللبن.

و اختلفوا في نوع الرطل فذهب جماعة إلى أنّه: الرطل العراقي، و منهم المحقّق «7» و ذهب آخرون إلى أنّه: الرطل المدني، و منهم الشيخ في المصباح «8»

______________________________
(2) المبسوط، و المصباح و مختصره و الاقتصاد على ما في الجواهر: ج 15، ص 524.

(3) فإنّه قال في الشرائع: «و الصاع أربعة أمداد، و هي: تسعة أرطال بالعراقي و من اللبن أربعة أرطال و فسّره قوم بالمدني».

(4) مختصر النافع: ص 61 طبع دار الكتاب العربي بمصر قال:. صاع و هو تسعة أرطال بالعراقي، و من اللبن أربعة أرطال، و فسّره قوم بالمدني.

(5) في محكي التذكرة و التبصرة كما في الجواهر: ج 15، ص 524.

(6) كابن حمزة و ابن إدريس، المصدر المتقدّم.

(7) راجع الهامش رقم 2 و 3.

(8) المبسوط، و المصباح و مختصره، و الاقتصاد على ما في الجواهر: ج 15، ص 524.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 209‌

و الصاع أربعة أمداد، و هي تسعة أرطال بالعراقي، فهو ستمائة و أربعة عشر مثقالًا و ربع مثقال بالمثقال الصيرفي.

فيكون بحسب حقة النجف «التي هي: تسعمائة مثقال و ثلاثة و ثلاثون مثقالًا و ثلث مثقال» نصف حقة و نصف أُوقيّة واحد و ثلاثين مثقالًا إلّا مقدار حمصتين.

______________________________
و العلّامة في بعض كتبه
«9».

و على هذا فستّة أرطال عراقية «1».

و المشهور: أنّ اللبن كغيره في التحديد بصاع واحد عن كل رأس فتحصّلت أقوال ثلاثة:

1 اللبن كغيره في لزوم الصاع و هو المشهور- «1».

2 أقلّ من الصاع: أي كفاية أربعة أرطال عراقية «1».

3 أقل من الصاع أيضاً-، أي: كفاية ستة أرطال عراقية و هي تساوي أربعة أرطال مدنية «2».

______________________________
(9) في محكي التذكرة و التبصرة كما في الجواهر: ج 15، ص 524.

(1) 0 لأنّ الرطل المدني يساوي رطلًا و نصف رطل عراقي، و الصاع تسعة أرطال عراقية و ستة أرطال مدنية؛ لأنّه حكي عن جماعة دعوى الإجماع على أنّ الصاع أربعة أمداد، و انّ المدّ: رطلان و ربع بالرطل العراقي، و رطل و نصف بالرطل المدني.

(1) 1 أي: تسعة أرطال عراقية تساوي ستة أرطال مدنية تساوي ثلاثة كيلوات تقريباً.

(1) و عليه المحقّق في الشرائع و المختصر النافع.

(2) و عليه الشيخ في المبسوط و المصباح و مختصره و الاقتصاد و ابنا حمزة و إدريس كما قيل و العلّامة في محكي التذكرة و التبصرة الجواهر: ج 15، ص 524.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 210‌

و بحسب حقة الاسلامبول «و هي: مائتان و ثمانون مثقالًا» حقّتين و ثلاثة أرباع الأُوقيّة و مثقال و ثلاثة أرباع المثقال.

______________________________
دليل القول بكفاية أربعة أرطال في اللبن استدل عليه بمرفوعة و مرسلة و هما:

مرفوعة إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام، قال: سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة؟ قال: يتصدّق بأربعة أرطال من لبن «1».

و مرسلة القاسم بن الحسن التي رواها الشيخ بإسناده عن سعد، عن إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن سليمان، عن الحسن بن علي، عن القاسم بن الحسن، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثلها «2».

أقول: من المحتمل: كونهما رواية واحدة.

و الجواب: عن المرفوعة و المرسلة بوجهين:

الأوّل: ضعف السند لأنّهما مرفوعة و مرسلة، و لا مجال للقول بجبر ضعف السند بعمل المشهور؛ لأنّ هذا القول ليس بمشهور حتى يجبر ضعفهما به «3».

الثاني: ضعف الدلالة؛ لأنّها لم تتعرّض لمقدار الفطرة، بل السؤال عن العاجز عن أداء الفطرة، فأجاب (عليه السلام): بأنّه يتصدّق بأربعة أرطال، فهذه واردة في الصدقة لا الفطرة.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 236، الحديث 3، الباب 7 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل: ج 6، ص 236، الحديث 3، الباب 7 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) و النقاش صغروي و كبروي و قد ذكر سيّدنا الأُستاذ: الصغرى في الشرح و أمّا الكبرى فقد ذكرها مراراً من عدم تمامية القول بجبر ضعف السند بعمل المشهور.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 211‌

و بحسب المنّ الشاهي «و هو: ألف و مائتان و ثمانون مثقالًا» نصف منّ إلّا خمسة و عشرون مثقالًا و ثلاثة أرباع المثقال.

______________________________
دليل القول بكفاية أربعة أرطال مدنية و هي تساوي ستة أرطال عراقية و الظاهر استدلال من ذهب إلى أربعة أرطال بالمدني بمكاتبة محمّد بن الريان و هو ثقة قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة و زكاتها كم تؤدّى؟ فكتب: أربعة أرطال بالمدني «1».

و الجواب: أنّه لا مجال لكون هذه المكاتبة مستنداً للقائل بكفاية أربعة أرطال مدنية في اللبن، و ذلك لأنّها واردة في مطلق الفطرة لا في خصوص اللبن و حملها على خصوص اللبن بلا موجب «2».

فتصبح هذه الرواية معارضة لجميع روايات الباب حيث دلّت هذه الرواية على أربعة أرطال، مع انّ روايات الباب دلّت على أربعة أمداد.

و احتمل الشيخ: توهّم الراوي، بأنّه قال، بدل «أربعة أمداد»: «أربعة أرطال» «3» و فيه: أنّه حمل بلا شاهد.

و لا بدّ من طرحها لكونها شاذة، و لا قائل بأربعة أرطال في عموم أجناس الفطرة لا من العامة و لا من الخاصة.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 237، الحديث 5، الباب 7 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) على ما في الاستبصار: ج 2، ص 49، ذيل الحديث تسلسل 164. التهذيب: ج 4، ص 84، ذيل الحديث تسلسل 244.

(3) على ما في الاستبصار: ج 2، ص 49، ذيل الحديث تسلسل 164. التهذيب: ج 4، ص 84، ذيل الحديث تسلسل 244.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 212‌

..........

______________________________
- و من العجيب ما نقله صاحب الجواهر عن الشيخ في مصباحه: من أنّ مقدار الصاع في اللبن ستة أرطال عراقية، و في غيره تسعة أرطال، بقوله عن الشيخ في المحكي من مصباحه: «و يجب عليه عن كلّ رأس صاع من تمر أو الزبيب أو حنطة أو شعير أو أرز أو أقط أو لبن، و الصاع تسعة أرطال بالعراقي من جميع ذلك إلّا اللبن فإنّه أربعة أرطال بالمدني أو ستة بالعراقي»
«1».

أقول: معنى كلامه: اختلاف مفهوم الصاع في اللبن و غيره، و على هذا فلا معارضة بين هذه المكاتبة و غيرها من روايات الباب، فإنّ غيرها دلّ على أنّ الفطرة صاع حتى في الأقط الذي هو لبن جامد و لما كانت في الأقط صاعاً كان لزوم الصاع في اللبن المائع بطريق أولى، و لا يحتمل لزوم الصاع في الأقط، و كفاية الأقل من صاع في اللبن المائع فإنّه بعيد جدّاً.

لكن على هذا يختلف مفهوم الصاع في اللبن و غيره، فإنّه في اللبن أربعة أرطال مدنية المساوية لستة أرطال عراقية، و في غير اللبن تسعة أرطال بالعراقي المساوية لستة بالمدني.

و فيه: أنّ هذا عجيب؛ لعدم تفسير الصاع بمعنيين من أحد من دون فرق بين الأجناس.

فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ الصحيح ما ذهب إليه المشهور من التحديد بالصاع في جميع أجناس الفطرة في اللبن و غيره؛ لعدم الدليل على الاكتفاء بالأربعة في اللبن.

______________________________
(1) الجواهر: ج 15، ص 525.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net