فصل في وقت وجوبها‌ 

الكتاب : فقه العترة في زكاة الفطرة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 492

[فصل في وقت وجوبها]

فصل في وقت وجوبها

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 214‌

..........

______________________________
-
(وقت الوجوب) (مبدء) الأقوال فيه: غروب ليلة العيد، فجر يوم العيد مختار سيّدنا الأُستاذ في تحقيق الأصل العملي.

(المنتهي) الأقوال فيه: صلاة العيد، الزوال، الغروب تحقيق المنتهي بالنسبة إلى من يصلّي و من لا يصلّي صلاة العيد تقديم الفطرة عن وقتها في المسألة الأُولى.

عزل الفطرة، فروع في العزل.

التلف بعد العزل.

نقل الفطرة، فروع في النقل.

عدم جواز تبديلها بعد العزل.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 215‌

..........

______________________________
-
فصل في وقت وجوبها و هو دخول ليلة العيد [1]

(1) المشهور: أنّ أوّل وقته غروب الشمس و رؤية هلال شوّال. و خالفهم في ذلك جماعة «1» منهم صاحب المدارك «2» فذهبوا إلى أنّ أوّل وقته طلوع الفجر.

و كلا القولين لا يمكن المساعدة عليه.

أمّا القول الأوّل المشهور فقد استدل عليه بروايتين الأُولى: صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة «3» قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة؟: قال: لا، قد خرج الشهر، و سألته عن يهودي أسلم ليلة الفطرة عليه فطرة؟ قال: لا «4» تقريب استدلالهم: أنّ مناط الوجوب إدراك الغروب من ليلة العيد و لذا لم تجب الفطرة على غير الموجود حين ذاك، كمن ولد بعد ليلة الفطر، و كذا اليهودي و النصراني اللذان بحكم المعدومين لعدم إسلامهما حين ذاك.

______________________________
(1) المحكي عن ابن الجنيد و المفيد و المرتضى و الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف، و أبي الصلاح و ابن البراج و سلّار و ابن زهرة من انّ وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر و احتمال انّ مرادهم وقت الإخراج لا وقت الوجوب. خلاف الظاهر الجواهر: ج 15، ص 527.

(2) الحدائق: ج 12، ص 297.

(3) في الصفحة 82.

(4) الوسائل: ج 6، ص 245، الحديث 2، الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 216‌

..........

______________________________
-
و الجواب: عن الاستدلال بهذه الصحيحة:

أنّها لا تدلّ على أزيد من نفي الفطرة عمّن لم يوجد عند الهلال بالوجود الحقيقي و هو الولادة أو الحكمي و هو الإسلام باعتبار أنّ عدم الإسلام بحكم عدم الوجود.

و بعبارة اخرى: أنّها تدل على اشتراط إدراك الشهر، و أمّا من لم يدرك حقيقتاً كالمولود بعد الهلال، أو أدرك لكنّه بحكم العدم كاليهودي و النصراني، فلا تجب عليه الفطرة.

و أمّا بالنسبة إلى مبدأ الوجوب فلا دلالة فيها عليه أصلًا.

الرواية الثانية: رواية معاوية بن عمّار المتقدّمة «1» عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في المولود يولد ليلة الفطر و اليهودي و النصراني يسلم ليلة الفطر، قال: ليس عليهم فطرة و ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر «2».

تقريب استدلالهم: كالأُولى، بل أنّها أظهر صراحة لقوله (عليه السلام): «ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر» فإنّ هذه الجملة نفت الفطرة عن عموم من لم يدرك الشهر.

و الجواب: عن الاستدلال بهذه الرواية، أنّها لا تدلّ إلّا على وجوب الفطرة على من أدرك الشهر بالوجود الحقيقي و الاعتباري.

______________________________
(1) في الصفحة 79.

(2) الوسائل: ج 6، ص 245، الحديث 1، الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 217‌

..........

______________________________
- و أمّا بالنسبة إلى مبدأ الوجوب و أنّه في أي وقت، فهي ساكتة عنه.

هذا مع ضعف السند من «جهتين» كما سبق «1».

و إنّ عبّر بعضهم عنها بالصحيح أو الموثق و المصحّح «2».

الجهة الاولى: في طريق الصدوق «إلى علي بن أبي حمزة» محمّد بن علي ماجيلويه و هو لم يوثق، غير أنّه شيخ الصدوق و يروي عنه عدّة روايات و هذا لا يدلّ على التوثيق «3».

الجهة الثانية: في السند علي بن حمزة و هو علي بن أبي حمزة و قد سقطت كلمة «أبي» في نسخة الوسائل و هو البطائني الكذّاب المفتعل على الإمام الكاظم (عليه السلام) عدّة روايات «4».

فالرواية ضعيفة سنداً و دلالة، و هي لا تدلّ إلّا على أنّ من أدرك الشهر عليه الفطرة من دون دلالة على مبدأ الوجوب الذي هو المدّعى.

و أمّا القول الثاني و هو كون مبدأ الوجوب طلوع الفجر:

فقد استدلّ عليه بصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه‌

______________________________
(1) الصفحة 80.

(2) راجع ص 80 الهامش رقم 1.

(3) تقدّم تحقيقه في الصفحة 80.

(4) راجع ص 81 لتحقيق الحال و لشرح حاله و تلك الروايات راجع معجم رجال الحديث: ج 11، من ص 229 إلى ص 246 و تحدّث حول ضعفه في آخر ص 239.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 218‌

..........

______________________________
- السلام) عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت: فإن بقي منه شي‌ء بعد الصلاة؟ قال: لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسّمه
«1».

تقريب استدلالهم: أنّه (عليه السلام) أجاب عن سؤال وقت الفطرة بأنّه قبل الصلاة، أي: قبل صلاة العيد فمبدأ الوجوب: اليوم دون الليل.

و الجواب: أوّلًا: أنّ السؤال عن وقت الإخراج، لا عن وقت الوجوب، و لا تعرض فيها لوقت الوجوب، بل الذيل، و هو قوله: «فإن بقي منه شي‌ء إلخ» ظاهر في وقت الإعطاء الخارجي للفطرة دون وقت الوجوب فالصحيحة أجنبية عن الدلالة على أوّل وقت الوجوب.

و ثانياً: ليس فيها تعرّض لكون مبدأ الوجوب الفجر، بل نصّت على «يوم الفطر» و لازم ذلك كونه بعد طلوع الشمس لأنّ اليوم عبارة عن الزمان من طلوع الشمس إلى غروبها، و بين الطلوعين لا يلحق باليوم، فإنّه إمّا ملحق بالليل أو متوسط بين الليل و النهار، كما هو الحال في كل ما قيّد باليوم كيوم عرفة و يوم مزدلفة و أيّام التشريق و أمثال ذلك، و لو تنزلّنا و سلمنا أنّ السؤال و الجواب ناظران إلى وقت الوجوب لكانت دالّة على كون مبدأ الوجوب طلوع الشمس، و لا يلتزم به المدارك و لا غيره، و لا تدلّ على كون المبدأ طلوع الفجر كما هو المدّعى.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 5، باب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 219‌

..........

______________________________
-
و الإنصاف: أنّ هذه الروايات لا تدلّ على مبدأ الوجوب، بل هي ناظرة إلى غير ذلك من إخراج الفطرة أو أمر آخر من خصوصيات الفطرة، فلا دليل على مبدأ وقت وجوبها، و لا بدّ حينئذٍ من اللجوء إلى الأصل العملي و قبل الدخول في بيان الأصل العملي لا بدّ من التحقيق في ثمرة هذا البحث، أي: ثمرة البحث عن أنّ مبدأ الوجوب غروب الشمس أو طلوع الفجر بعد دلالة الرواية «1» على أنّ من شرائط الوجوب: الوجود الحقيقي و الاعتباري أي: الاتصاف بالإسلام و لو في جزء من شهر رمضان، و بناءً عليه لا تجب على غير الموجود و غير المسلم في شهر رمضان.

قيل: تظهر ثمرة البحث في الموت بعد غروب ليلة الفطر و قبل الفجر.

فعلى كون المبدأ هو الغروب تجب الفطرة عليه، و لا بدّ من إخراجها من تركته.

و على كونه الفجر لم تجب عليه، و لا يجب الإخراج من تركته، لأنّه مات قبل حدوث الوجوب.

أقول: هذه الثمرة مبنية على كون الفطرة كزكاة الأموال متعلقة بالمال، لكنّا قد بيّنا أنّ زكاة الفطرة حكم تكليفي، و لا علاقة لها بالمال «2»، و لازمه سقوط التكليف بالموت قبل الأداء، سواء كان مبدأ الوجوب هلال شوال أو فجر يوم‌

______________________________
(1) أي: صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة في ص 215.

(2) الصفحة 24، و الصفحة 148 و 149.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 220‌

..........

______________________________
- العيد، و التعلّق بالتركة كالديون المالية يحتاج إلى دليل، فهذه الثمرة ساقطة.

و لكن تظهر الثمرة في وجوب حفظ القدرة.

فعلى القول بكون المبدأ هو الغروب فقد تنجز الواجب عليه و لا بدّ من حفظ قدرته عليه، فإنّ جوّزنا الإخراج ليلًا، له أن يخرجها ليلًا، و إن لم نجوّز الإخراج ليلًا فالوجوب فعلي، و الواجب متأخّر، و هو حينئذٍ من قبيل الواجب التعليقي، و ليس له تفويت ماله بمقدار زكاة الفطرة.

و أمّا على القول بكون المبدأ: الفجر، فله تفويت جميع أمواله ليلًا بحيث لا يبقى لديه مقدار زكاة الفطرة عند الفجر، لئلا تجب الفطرة عليه لكونه حينئذٍ فقيراً لأنّ من شروط وجوبها: الغنى.

و تظهر الثمرة أيضاً فيما لو صار عيالًا لغيره في ليلة العيد بعد الغروب و قبل الفجر كانتقال الزوجة أو أحد العائلة إلى بيت شخص آخر، و مثل عتق العبد أو بلوغ الصبي أو إفاقة المجنون أو تملّك الفقير ليلة العيد بعد المغرب و قبل الفجر فإنّه بناءً على كون وقت الوجوب هلال شوّال فالفطرة واجبة على ربّ البيت الأوّل و مالك العبد و لا تجب على الصبي و المجنون و الفقير المذكورين و بناءً على كون وقت الوجوب فجر يوم العيد، كانت الفطرة على ربّ البيت الثاني و على العبد نفسه و البالغ و العاقل و الغني الذين كانوا صبياً و مجنوناً و فقيراً.

هذه ثمرات البحث على القولين.

و لما لم يثبت كون المبدأ: الهلال أو الفجر أو غيرهما من الروايات، لا بدّ‌

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 221‌

..........

______________________________
- من الرجوع إلى الأصل العملي في المقام، بعد الاتفاق و دلالة الروايات على اعتبار الشرائط الأُخر من: البلوغ و العقل و عدم الإغماء المستوعب و الحرية و الغنى و الإسلام.

و تحقيق الكلام في الأصل العملي يقع في جهتين:

1 وقت الوجوب.

2 إخراج الفطرة ليلًا.

أمّا الجهة الأُولى أي: مبدأ الوجوب مع قطع النظر عن حكم إخراج الفطرة ليلًا-:

فنقول: نشكّ في حدوث الوجوب بعد غروب شمس آخر رمضان مباشرة أو بعد فجر يوم العيد، فالأصل: عدم الوجوب؛ لأنّ الوجوب أمر حادث يستصحب عدمه إلى زمان اليقين بحدوثه.

و لا شكّ في حدوث الوجوب بعد الفجر، و إن لم ترد رواية في ذلك؛ لعدم الخلاف في وجوبها ذلك الوقت، بل وجوبها بعد الفجر من الضروريات و لعلّه يمكن استفادة الوجوب بعد الفجر من صحيحة العيص بن القاسم المتقدّمة «1» و غيرها من الروايات الواردة في أنّ الفطرة قبل الصلاة يوم الفطر «2» إذا جعلنا‌

______________________________
(1) راجع النصّ في الصفحة 217.

(2) كصحيحة الفضلاء الواردة في الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 4، من الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 222‌

..........

______________________________
- «يوم الفطر» الوارد في الروايات-، قيداً للصلاة و هو غير بعيد لقوله (عليه السلام) في صحيحة العيص بن القاسم: «قبل الصلاة يوم الفطر»
«1».

تقريب ذلك: أنّه يمكن أداء صلاة العيد عند طلوع الشمس و إن كان التأخير أفضل، فإن صلّى مع طلوع الشمس و قد كان وقت أداء الفطرة قبلها ف‍ طبعاً يقع الأداء بين الطلوعين، و عليه يكون وقت الوجوب بعد فجر يوم العيد، و ذلك لعدم الخلاف فيما بعد الفجر، و قبله مشكوك الوجوب و يرفع باستصحاب العدم إلى زمان اليقين و هو فجر يوم العيد لعدم الخلاف في الوجوب حينئذٍ.

و المتحصّل: أنّ أوّل وقت وجوب الفطرة بعد فجر يوم العيد.

أمّا الجهة الثانية أي: إعطاء الفطرة ليلًا.

فإن أمكن إثبات جوازه بالروايات فهو و سيأتي البحث عنه «2» في جواز تقديم الفطرة على نهار يوم العيد، حتى قبل شهر رمضان و إن لم يمكن إثبات ذلك بالروايات فمقتضى القاعدة: عدم جواز التقديم عن وقت الوجوب.

و القول: بجواز الإعطاء ليلًا استناداً إلى البراءة عن تقيّد الواجب بالإعطاء نهاراً؛ لأنّ كل شرط أو جزء يشكّ فيه فهو مورد للبراءة.

______________________________
(1) راجع النصّ في الصفحة 217.

(2) في ص 240 في شرح المسألة الأُولى و يقول (دام ظلّه) هناك بجواز ذلك استناداً إلى صحيحة الفضلاء و انّ التأخير إلى وقت الوجوب أفضل لنصّ الصحيحة عليهما.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 223‌

جامعاً للشرائط [1]

______________________________
لا يمكن المساعدة عليه: و ذلك لأنّ موردها ثبوت أصل التكليف و الشكّ في القيد من الجزء أو الشرط، فإذا لم يثبت أصل التكليف لم يكن مورداً للبراءة، و فيما نحن فيه قد قلنا: إنّ مقتضى الاستصحاب عدم التكليف بإخراج الفطرة قبل طلوع فجر يوم العيد فلا تكليف قبل طلوع الفجر، و عليه فلا معنى لإجراء البراءة لرفع القيد من جزء أو شرط بالنسبة إلى ما قبل الفجر مع كون الوجوب بعد الفجر، و البراءة تجري فيما كان التكليف متوجّهاً إلى المكلّف جزماً و حينئذاك إذا شكّ في تقيّد التكليف بشي‌ء يرفع التقيّد بالبراءة، و كلّما كان الوجوب مقيّداً بزمان كان الواجب مقيّداً بذلك الزمان أيضاً-، و في صورة كون الواجب بعد الفجر كيف يمكن إجراء البراءة بالنسبة إلى الليل السابق عليه.

و المتحصّل: عدم جواز إعطاء الفطرة ليلة العيد؛ لعدم وجوبها ليلًا، لو لم يثبت الجواز بالروايات، و سنبحث عن الروايات إن شاء اللّٰه تعالى «1».

(1) قلنا «2»: لا دليل على لزوم اجتماع الشرائط من البلوغ و العقل و الغنى و الحرية و غير ذلك عند الغروب، إلّا الولادة و الإسلام أي: تجب الفطرة إذا كان مولوداً قبل ليلة العيد أو أسلم اليهودي و النصراني قبل ليلة العيد، فالمولود و المسلم بعد دخول ليلة العيد لا تجب عليهما الفطرة لصحيحة معاوية بن عمّار «3»

______________________________
(1) راجع الهامش المتقدّم.

(2) في ص 84 قوله: «و تحصل من جميع ما ذكرناه.».

(3) راجع نصّها في الصفحة 216.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 224‌

و يستمر إلى الزوال لمن لم يصلِّ صلاة العيد [1]

______________________________
المؤيّدة بروايته المتقدّمتين
«1» فإنّهما دلّتا على لزوم الوجود الحقيقي بالولادة، و المعنوي بالإسلام في شهر رمضان، و لو آناً ما منه، و أمّا غير الولادة و الإسلام فلا دليل على لزوم توفّره قبل الليل عند الهلال-، فإنّ التعدّي عنهما إلى غيرهما يحتاج إلى دليل، و لا دليل، هذا كلّه في مبدأ وجوب الفطرة.

(1) في آخر وقت وجوب الفطرة خلاف و أقوال «2».

1 المشهور المدّعى عليه الإجماع «3» أنّ آخر وقتها صلاة العيد لمن يصلّي صلاة العيد، و بعدها صدقة.

و أمّا بالنسبة إلى من لم يصلِّ صلاة العيد فآخر وقتها زوال يوم العيد.

2 آخر وقتها الزوال مطلقاً، أي: سواء صلّى صلاة العيد أو لم يصلّها «4».

3 آخر وقتها غروب شمس يوم العيد مطلقاً أيضاً- «5».

و تحقيق الحكم يقع في جهتين:

1 فيمن صلّى صلاة العيد.

2 في مَن لم يصلّها.

______________________________
(1) في الصفحة 216.

(2) راجع الجواهر: ج 15، آخر ص 531. و الحدائق: ج 12، ص 301.

(3) راجع الجواهر: ج 15، ص 532 قوله: و هو الذي نسبه في محكي التذكرة إلى علمائنا و في المنتهي إليهم أجمع و في المدارك إلى الأكثر.

(4) و اختاره في الدروس و البيان راجع الجواهر: ج 15، ص 532.

(5) و اختاره في المنتهي و مال إليه في المدارك و محكي الذخيرة الجواهر: ج 15، ص 532.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 225‌

..........

______________________________
-
الجهة الاولى: في آخر الوقت لمن صلّى صلاة العيد.

ذهب المشهور إلى أنّ آخر وقت الفطرة بالنسبة إلى من صلّى صلاة العيد: صلاة العيد، فإنّه لا بدّ من إخراجها بالإعطاء أو بالعزل قبلها، فإنّها بعد صلاة العيد صدقة لا فطرة.

و ادّعى الإجماع على هذا القول، و عن العلّامة في التذكرة «1». و في المنتهي: لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختياراً، فإنْ آخرها أثم، و به قال علمائنا أجمع «2» و حكى هذا القول عن السيّد، و الشيخين، و الصدوقين، و غيرهم «3».

و هذا القول هو: الصحيح.

و تدلّ على كون آخر وقتها صلاة العيد موثقة إسحاق بن عمّار و غيره. قال: سألته عن الفطرة، فقال: إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها، قبل الصلاة أو بعد الصلاة «4».

تقريب الاستدلال: أنّ مفهوم الشرط إذا عزلتها أنّه لو لم يعزلها فليست بفطرة، و مفهوم الشرط حجّة، و السند تامّ.

______________________________
(1) نسبته إلى علمائنا، نقله الجواهر: ج 15، ص 532. و الحدائق: ج 12 ص 301.

(2) نقله الحدائق: ج 12، ص 301.

(3) أورد صاحب الجواهر (قدّس سرّه) هذا القول عن المرتضى في الجمل و عن الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط و الاقتصاد، و عن ابني بابويه و ابن البراج و المفيد و سلّار و أبي الصلاح كلّ ذلك في الجواهر: ج 15، ص 532.

(4) الوسائل: ج 6، ص 248، الحديث 4، الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 226‌

..........

______________________________
- و هذه الموثقة مؤيّدة بروايات ضعاف:

(منها): ما رواه ابن طاوس في الإقبال قال: روينا بإسنادنا إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ينبغي أن يؤدّي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى الجبانة، فإن أدّاها بعد ما يرجع فإنّما هو صدقة و ليس هو فطرة «1».

و الدلالة تامّة على انتهاء الوقت بصلاة العيد، لكن السند ضعيف «2» فهي مؤيّدة.

و (منها): رواية العياشي في تفسيره عن سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: أعطِ الفطرة قبل الصلاة و هو قول اللّٰه «وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ» و الذي يأخذ الفطرة عليه أن يؤدّي عن نفسه و عن عياله، و إن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا يعدّ له فطرة «3».

و غيرها من الروايات «4».

و تدلّ على كونها بعد الصلاة صدقة صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه‌

______________________________
(1) المصدر المتقدّم، ص 247، الباب 12، الحديث 7.

(2) لعدم معرفة إسناده إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام).

(3) الوسائل: ج 6، ص 247، الحديث 8، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة. و هذه أيضاً ضعيفة بجهل الطريق فهي مؤيّدة أيضاً.

(4) كخبر سليمان بن حفص المروزي الوارد في الوسائل: ج 6، ص 248، الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 1، و تقدّم وجه ضعفه في ص 215، و كخبر إبراهيم بن منصور «ميمون» في المصدر ص 246، الباب 12، الحديث 2 و وجه ضعفه انّ إبراهيم لم يوثق.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 227‌

..........

______________________________
- (عليه السلام) في حديث قال: و إعطاء الفطرة، قبل الصلاة أفضل، و بعد الصلاة صدقة
«1» و سيأتي التحقيق حولها «2».

هذا كلّه في القول المشهور من أنّ آخر وقت الفطرة هو صلاة العيد لمن صلّاها و هو الصحيح.

و مقابل هذا القول قولان آخران يجمعهما جواز تأخير الفطرة عن صلاة العيد مع اختلافهما في تحديد انتهاء الوقت.

فقد ذهب بعضهم إلى أنّ آخر الوقت: الزوال من يوم العيد، و عليه الإسكافي «3».

و ذهب جمع إلى أنّ آخر الوقت: غروب يوم العيد، و نسب هذا القول إلى العلّامة «4» و المجلسي.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 1، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

و قد عبر الجواهر عنها بالخبر في ج 15، ص 532، و الحدائق بالرواية في ج 12، ص 301 و ذلك من جهة محمّد بن عيسى بن عبيد لكن ظهر تصحيحه من تحقيق سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في الصفحة 169 إلى الصفحة 171.

(2) في الصفحة 229.

(3) و هو ابن الجنيد، ففي الحدائق ج 12، ص 301: و نقل عن ابن الجنيد حيث قال: أوّل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، و آخره زوال الشمس منه، و استقربه في المختلف و اختاره في البيان و الدروس «انتهى».

(4) عن المنتهي: «. و الأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة، و يحرم التأخير عن يوم العيد» الجواهر: ج 15، ص 531، الحدائق: ج 12، ص 301.

و مال إليه في المدارك و محكي الذخيرة الجواهر: ج 15، ص 532.

و في الحدائق: ج 12، ص 301: «قال في المدارك: و لا يخلو عن قوّة و استقربه أيضاً الفاضل الخراساني في الذخيرة».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 228‌

..........

______________________________
- و على كل استدلّ على جواز تأخير الفطرة عن صلاة العيد بصحيحتين:

الأُولى: صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر، قلت: فإن بقي منه شي‌ء بعد الصلاة؟ قال: لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه «1».

تقريب استدلالهم: أنّها تدل على جواز تأخير الأداء لقوله (عليه السلام): «ثمّ يبقى فنقسّمه».

و الجواب: أنّ المراد كما فهمه صاحب الوسائل «2»: أنّ ربّ البيت كان قد أخرج زكاة الفطرة و عزلها قبل الصلاة و أعطاها العيال بعنوان الأمانة حتى يرجع من الصلاة فيقسّم الباقي على المستحقّين و الذي يدلّنا على هذا المعنى قوله (عليه السلام): «ثمّ يبقى.» لأنّه لو كان المراد: الإبقاء بدون العزل لما كان معنى للعطف ب‍ «ثمّ».

و على هذا التقريب فالصحيحة من روايات العزل.

و على فرض عدم الحمل على العزل فهي مجملة و تسقط عن الدلالة.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 5، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) ذيل المصدر المتقدّم، و إليك نصّه: أقول: المراد بإعطاء العيال: عزل الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 229‌

..........

______________________________
- و عليه فالمرجع موثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة
«1» الدالّة بالمفهوم على تحديد منتهى الوقت بصلاة العيد، و لا تكون صحيحة العيص معارضة لها.

الصحيحة الثانية: لعبد اللّٰه بن سنان التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد اللّٰه، عن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: و إعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل، و بعد الصلاة صدقة «2».

تقريب استدلالهم: انّ قوله (عليه السلام): «قبل الصلاة أفضل» يدلّ على بقاء فضل في إعطاء الفطرة بعد الصلاة، و المستفاد منه: جواز الإعطاء بعد الصلاة، لبعد حمل كلمة «الأفضل» على الوجوب.

و الجواب: انّ السند و إن كان تامّاً على ما حقّقناه في شأن محمّد بن عيسى ابن عبيد «3» إلّا أنّ الدلالة غير تامّة؛ لأنّ تعبير الإمام (عليه السلام) بالصدقة بالنسبة إلى ما بعد الصلاة لا ينسجم مع جواز كونه فطرة حينئذاك.

و (الظاهر): انّ المراد من «الأفضل»: كون الإعطاء قبل الصلاة أفضل من تقديمها على قبل ذلك من الفجر أو الليل أو رمضان، و ترشدنا إلى هذا المعنى صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) أنّهما قالا: على‌

______________________________
(1) في الصفحة 225.

(2) الوسائل: ج 6، ص 245، الحديث 1، الباب 12 من زكاة الفطرة.

(3) في الصفحة 169 إلى الصفحة 171.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 230‌

..........

______________________________
- الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حرّ و عبد و صغير و كبير يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل و هو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره الحديث
«1».

فتدلّ هذه الصحيحة على جواز تقديم الفطرة قبل وقت الوجوب من أوّل رمضان، فقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان المتقدّمة: «أفضل» إشارة إلى أنّه أفضل من التقديم الجائز، فإنّ فيه فضلًا أيضاً.

و ليس المراد: انّه أفضل من التأخير حتى يثبت به جواز التأخير.

و (الحاصل): انّ هاتين الصحيحتين المستدلّ بهما على جواز التأخير إلى ما بعد صلاة العيد لم تتما دلالة، فموثقة إسحاق بن عمّار الدالّة على أنّ نهاية وقت الفطرة صلاة العيد لمن يصلّيها بلا معارض.

هذا كلّه بالنسبة إلى آخر وقت الفطرة لمن يصلّي صلاة العيد.

الجهة الثانية في آخر وقت الفطرة لمن لا يصلّي صلاة العيد، بعذر أو بلا عذر «2»، و المعروف: امتداد وقت الفطرة حينئذٍ إلى الزوال، و ادّعي عليه الإجماع.

و مقابل القول المعروف، قول المجلسي بامتداد وقتها إلى الغروب و نسب‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 4، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) لم أعثر على نصوص من أقوالهم بالنسبة إلى خصوص من لا يصلّي صلاة العيد.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 231‌

..........

______________________________
- ذلك إلى العلّامة في بعض كلماته
«1».

و ليس في المقام نصّ يستفاد منه آخر الوقت بالنسبة إلى من لم يصلِّ صلاة العيد غير رواية واحدة رواها السيّد ابن طاوس في الإقبال نقلًا عن كتاب عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: انّ الفطرة عن كلّ حرّ و مملوك، فإن لم تفعل خفت عليك الفوت، قلت: و ما الفوت؟ قال: الموت، قلت: أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة، و إن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة و لا يجزيك، قلت: فأُصلّي الفجر و أعزلها فيمكث يوماً أو بعض يوم آخر ثمّ أتصدّق بها؟ قال: لا بأس هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة، قال و قال: هي واجبة على كل مسلم محتاج أو موسر يقدر على فطرة «2» (الدلالة): دلّت هذه الرواية على امتداد وقت الفطرة إلى الزوال.

لكن هذه الرواية مورد النقاش سنداً و متناً.

(امّا سنداً) فلوجهين: (الأوّل): انّ طريق السيد ابن طاوس إلى كتاب عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري مجهول و إن كان عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري ثقة على الأظهر لوروده في اسناد‌

______________________________
(1) في الجواهر: ج 15، ص 532، و اختاره في المنتهي و مال إليه في المدارك و محكي الذخيرة «انتهى»، أقول: انّ كلماتهم مطلقة عن من يصلّي صلاة العيد و من لا يصلّيها.

(2) الوسائل: ج 6، ص 230، الحديث 16، الباب 5 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 232‌

..........

______________________________
- كامل الزيارات و لتعبير النجاشي عنه ب‍ (من شيوخ أصحابنا) و هو تعبير مدح قطعاً لأنّ معناه كونه مرجع الأُمور
«1».

(الثاني): في السند أبو الحسن الأحمسي و هو مجهول.

فأصبحت الرواية ضعيفة فتسقط عن الاستدلال و لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي لعدم دليل لفظي في المقام.

و (امّا متناً) فقد ذكر صاحب الحدائق: انّ فيها تحريفاً، و قال ما نصّه: و الأقرب عندي انّ لفظ «الظهر» في الخبر وقع سهواً من الراوي أو غلطاً في النسخ، و إنّما هو «الصلاة» و يؤيده مفهوم قوله في آخر الخبر «هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة» الدالّ على أنّها بعد الصلاة ليست بفطرة و بذلك يجمع بينه و بين الأخبار المتقدّمة انتهى «2» و بهذا التصحيح توافق هذه الرواية روايات الباب و ما ذكره (قدّس سرّه) لا بأس به؛ لأنّ ظاهر الرواية بحسب الصدر لو صحّت الرواية كون العبرة بدخول الظهر فلو أخرجها قبل الظهر فهي فطرة، و إن أخرجها بعد الظهر فهي صدقة، و لكن ذيلها يقول: «هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة» و معناه: انّ الإخراج بعد الصلاة صدقة فيتنافى الصدر‌

______________________________
(1) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث: ج 10، ص 181، «لا يقال»: انّ سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في معجم رجال الحديث: ج 1، ص 89. قال بعدم دلالة الشيخوخة على التوثيق فكيف التوفيق مع ما ذكره هنا «قلنا»: انّ ما ذكره هناك راجع إلى شيخوخة الإجازة، و ما ذكره هنا راجع إلى مرجعية الأُمور و الطائفة و هو دليل التوثيق.

(2) الحدائق: ج 12، ص 304.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 233‌

..........

______________________________
- و الذيل في الفترة بين الصلاة صلاة العيد و الظهر
«1» و عليه: فلا يبعد ما ذكره صاحب الحدائق من غلط النسخة و الذي يسهل الخطب ضعف الرواية سنداً فلا تصلح للاعتماد عليها.

و على كل فلا نصّ في المقام بالنسبة إلى تحديد آخر وقت الفطرة و لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي.

و لا شكّ في جواز تأخيرها إلى الزوال بالنسبة إلى من لم يصل صلاة العيد و لا ريب فيه و لم يستشكل فيه أحد فيما نعلم، إنّما الكلام فيما بعد ذلك.

و المعروف انتهاء وقتها بالزوال.

و قيل: بامتداد الوقت إلى الغروب كما عن المجلسي و العلّامة «2» و هذا القول مبتن على أمرين:

1 جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية.

2 عدم قيام إجماع على خلافه.

و على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية و عدم قيام‌

______________________________
(1) حيث انّ الصدر دلّ على كون المخرج في تلك الفترة فطرة، و الذيل دلّ على كونه فيها صدقة: «أقول»: هذا يتمّ إذا كان المراد من الصلاة: الصلاة الواقعة خارجاً من عامّة الناس كالجماعة، و أمّا إذا كان المراد وقت الصلاة فلا منافاة بين الصدر و الذيل، فإنّ المشهور كما في الحدائق ج 12، ص 303، و عليه سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) استمرار وقت صلاة العيد إلى الزوال.

(2) راجع ص 231 الهامش رقم 1.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 234‌

و الأحوط: عدم تأخيرها عن الصلاة إذا صلّاها، فيقدّمها عليها و إن صلّى في أوّل وقتها، و إن خرج وقتها و لم يخرجها فإن كان قد عزلها دفعها إلى المستحقّ بعنوان الزكاة (1) و إن لم يعزلها

______________________________
إجماع على خلاف قولهما فلا بأس بما ذكراه (قدّس سرّهما) من امتداد آخر الوقت إلى الغروب لكن لا يبعد قيام الإجماع على خلاف قولهما.

و إذا لم نقل بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية و هو الصحيح يرجع إلى أصالة عدم جعل الوجوب بعد الزوال، لأنّ المتيقّن من وجوب الفطرة إنّما هو قبل الظهر، و أمّا بعده فلم يعلم بالوجوب. فلو فرضنا انّ المكلّف لم يؤدِّ الفطرة لعذر من نوم أو غيره أو عمداً بلا عذر و سيجي‌ء الكلام في العمد «1» فالأصل: عدم جعل الوجوب بالنسبة إلى هذا الشخص.

هذا كلّه لحكم ما بعد الزوال.

و أمّا بعد الغروب من يوم العيد فلا إشكال في انتهاء وقت الفطرة و عصيان المكلّف بالتأخير إليه؛ لأنّ الفطرة من أحكام يوم الفطر كما في الصحيحة. قبل الصلاة يوم الفطر. «2».

(1) لا كلام في كون المعطي زكاة في أي وقت سلمها إلى المستحقّ، و ذلك:

(أوّلًا): لتعيينها فطرة، و صدقة، و صدقة واجبة، و زكاة الفطرة «1»، بالعزل،

______________________________
(1) في الصفحة 235 عند شرح قوله في هذه المسألة: «و إن لم يعزلها فالأحوط الأقوى: عدم سقوطها».

(2) و هي صحيحة العيص بن القاسم المتقدّمة في ص 228.

(1) هذه العناوين وردت في الروايات و لتحقيقها راجع ص 119 و الهامش 1 و 2 فيها وص 118 الهامش رقم 4.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 235‌

فالأحوط الأقوى: عدم سقوطها [1]

______________________________
و قد خرجت عن ملكه و ليس له إرجاعها إلى ملكه ثانياً بعد تعيينها فطرة، فمتى أداها إلى أهلها فقد أدّى الفطرة، و برئت ذمّته.

و (ثانياً): لموثقة إسحاق بن عمّار قال: سألته عن الفطرة؟ فقال: إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة «2» و غيرها من الروايات و إن ضعف سندها «3».

(1) و الظاهر سقوطها لصحيحة عبد اللّٰه بن سنان المتقدّمة: و إعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل، و بعد الصلاة صدقة «4».

بتقريب: انّه (عليه السلام) جعلها بعد الصلاة صدقة، و الظاهر: انّ المراد الصدقة المستحبة لا الواجبة، فإنّ الصدقة الواجبة هي زكاة الفطرة لأنّه تعالى عبّر عنها بالصدقة في آية الزكاة «1» بقرينة صحيحة هشام بن الحكم: «نزلت‌

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 248، الحديث 4، الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) و تلك تراها في الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة من الوسائل ج 6 كخبر سليمان بن حفص المروزي، الحديث 1، و مرسلة ابن أبي عمير الحديث 5.

(4) المتقدّمة في ص 229 و في الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 1، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) و هي قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً. الآية 103 من سورة التوبة كما نصّ عليه ما رواه عبد اللّٰه بن سنان راجع الوسائل: ج 6، ص 3، الحديث 1 من الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 236‌

..........

______________________________
- الزكاة و ليس للناس أموال، و إنّما كانت الفطرة
«2» و لا يراد بالأفضلية: الأفضلية من الإخراج بعد الصلاة، بل المراد: الأفضلية من التقديم على وقت الفطرة كما سبق «3».

(فإن قيل): انّ هذا التقرير «4» وارد بالنسبة إلى المصلّي لصلاة العيد و كلامنا فيمن لم يصلِّ صلاة العيد.

(نقول): إن تمّ كون الفطرة بعد الصلاة صدقة بالنسبة إلى مصلّي صلاة العيد ففي من لم يصلّها إلى أن فات الوقت من الزوال أو الغروب من غير عزل نقول بأنّها صدقة، تمسّكاً بعدم القول بالفصل القطعي.

(و قد يقال): إذا لم يعزلها لكنّه أدّاها بعد الوقت فالمؤدّى فطرة لأنّ عدم جواز التأخير حكم تكليفي، امّا الحكم الوضعي فغير موقت بوقت، و التحديد بالوقت قد كان بالنسبة إلى الحكم التكليفي فقط؛ لأنّ الفطرة ثابتة في الذمّة كزكاة المال الثابتة في نفس المال، و على هذا فالمكلّف مدين بصاع لكل من نفسه و عائلته في الذمّة كالدين.

و (الجواب): إنّا قد حقّقنا عدم كون الفطرة من الحكم الوضعي و لم نجد أي دليل من آية أو رواية حتى رواية ضعيفة على كونها حكماً وضعياً و كون الذمّة‌

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 220، الحديث 1، الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) في الصفحة 229.

(4) و هو كون الفطرة صدقة بعد صلاة العيد.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 237‌

..........

______________________________
- مشغولة بالفطرة بما لا مزيد عليه
«1».

و (ما يقال) «2»: انّ المؤدّى بعد الوقت فطرة و إن عصى بالتأخير تمسّكاً بالاستصحاب، و ذلك للشكّ في سقوط التكليف بخروج الوقت فيستصحب الوجوب، و لا ينافي جريان الاستصحاب توقيت الفطرة بصلاة العيد أو زواله؛ لأنّ العبرة في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيتين بنظر العرف، و العرف يرى بقاء التكليف الأوّل، فإذا صدق انّ هذا من نقض اليقين بالشكّ و إنّ القضيتين المتيقّنة و المشكوكة قضية واحدة شمله قوله (عليه السلام): لا ينقض اليقين بالشكّ «1» و بذلك يثبت لزوم الإتيان بالفطرة بعد خروج الوقت أيضاً.

(نقول): (أوّلا): هذا مبتن على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية و هو غير تامّ، بل الصحيح: عدم جريانه فيها.

______________________________
(1) سبق تحقيقه في ص 24 وص 149.

(2) و القائل هو الشيخ، و الديلمي، و الفاضل في جملة من كتبه و الحلّي، و جماعة من المتأخرين، للاستصحاب.

«إنّ الاستصحاب مقدّم على البراءة، و لا ينافيه التوقيت إذ لا مانع من جريان استصحاب وجوب الموقت بعد خروج الوقت، و دعوى تعدّد الموضوع ممنوعة كما حرّر في محلّه مع انّ التوقيت للأداء لا للمال الذي في الذمّة فلا مانع من استصحاب بقائه» المستمسك: ج 9، ص 431.

(1) صحيحة زرارة الوسائل: ج 5، ص 321، الحديث 3، الباب 10 من أبواب الخلل في الصلاة، و روايات أُخرى في الباب و غيره.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 238‌

..........

______________________________
- و
(ثانياً): لا وحدة بين القضيتين لأنّ القضية الأُولى المتيقّنة محدودة بوقت خاصّ و هو صلاة العيد لمن يصلّيها، و الزوال لمن لم يصلّها و معنى الموقت، التقييد بالوقت و سقوطه بعد الوقت، و لو فرضنا وجوبه بعد الوقت فهو وجوب آخر بدليل آخر كالصلاة المتروكة في الوقت لعذر أو غير عذر فإنّه يجب قضاؤها، و وجوب القضاء غير الوجوب الأوّل و هو فرد آخر، فإنّ الفرد الأوّل قد زال جزماً بانقضاء وقته، و هذا الفرد الثاني مشكوك الحدوث إلّا إذا ثبت بدليل.

و فيما نحن فيه كذلك قد زال الفرد الأوّل، و الفرد الثاني مشكوك الحدوث يحتاج إثباته إلى دليل؛ لأنّه يشكّ الآن بعد الوقت في وجوب الفطرة، و هذه قضية غير تلك القضية المتيقّنة فإذا جرى الاستصحاب فهو من القسم الثالث من استصحاب الكلّي، و هو كون المتيقن زائلًا قطعاً و يشكّ في حدوث فرد آخر غير الفرد الزائل.

و معنى التوقيت: انّ الأمر الأوّل كان متعلّقاً بإيجاد الطبيعي مقيّداً بزمان خاصّ، و بقاء ذلك الوجوب بعد انتهاء الوقت غير معقول، فإن ثبت وجوب بعد الوقت فهو فرد آخر من الوجوب غير الفرد المتيقّن فهو فرد مشكوك الحدوث فليس هنا اتّحاد بين القضيتين، بل هنا قضية واحدة متيقّنة، و قضية اخرى مشكوكة و لما يشك في حدوث فرد آخر غير الفرد المتيقّن يستصحب عدم جعل هذا الفرد و ليس هذا من موارد استصحاب الفرد الأوّل، إذاً لا يمكن إثبات الوجوب بالاستصحاب.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 239‌

بل يؤدّيها بقصد القربة من غير تعرّض للأداء و القضاء (1)

[ (مسألة 1) لا يجوز تقديمها على وقتها]

(مسألة 1) لا يجوز تقديمها على وقتها في شهر رمضان على الأحوط [2]

______________________________
و (المتحصّل) من جميع ما ذكرنا: انّ سقوط الفطرة بعد خروج الوقت إذا لم يكن قد عزلها في وقته هو الصحيح، سواء كان التأخير لعذر أو لغير عذر.

(1) و لا بأس بذلك بعنوان الاحتياط بقصد الجامع بين الفطرة و الصدقة المستحبة.

(2) في ذلك خلاف، فقد ذهب جمع إلى الجواز «1» و جمع إلى عدمه «2» و ادّعى لكل من القولين الشهرة و نسب إلى الشيخ كلا القولين باعتبار الاختلاف في كتبه.

و نسب الشهيد في الدروس القول بالجواز إلى المشهور على ما حكي عنه- «1» و نسب صاحب المدارك القول بعدم الجواز إلى المشهور على ما حكي‌

______________________________
(1) قال ابنا بابويه و الشيخ في المبسوط و الخلاف و النهاية: يجوز إخراجها فطرة من أوّل شهر رمضان إلى آخره، و نسبه المفيد و سلّار و ابن البراج إلى الرواية. بل في الدروس و المسالك: انّه المشهور، بل في الخلاف: الإجماع عليه. الجواهر: ج 15، ص 529.

(2) كالمحقّق في الشرائع فإنّه قال: لا يجوز تقديمها قبله إلّا على سبيل القرض على الأظهر و في الجواهر: و الشيخين و أبي الصلاح و ابن إدريس و غيرهم على ما قيل، بل في المدارك و غيرها: انّه المشهور بين الأصحاب لثبوت توقيتها. الجواهر: ج 15، ص 529.

(1) الجواهر: ج 15، ص 529.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 240‌

..........

______________________________
- عنه-
«2».

(و الظاهر): هو الجواز، و إن كان مقتضى القاعدة الأوّلية عدم الجواز باعتبار أنّ إتيان الواجب قبل وجوبه و سقوط الواجب في ظرفه به يحتاج إلى الدليل مضافاً إلى ما دلّ على عدم جواز تقديم زكاة المال على وقت الوجوب «3» بل في بعض الروايات مثل تقديم زكاة المال على وقت الوجوب بتقديم الصلاة على وقتها «4».

إلّا أن صحيحة الفضلاء نصّت على الجواز، و هي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) انّهما قالا: على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حرّ و عبد، و صغير و كبير، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، و هو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره الحديث «1».

و (حمل) صاحب الوسائل «2» و غيره «3» التقديم على كونه بعنوان القرض للفقير.

______________________________
(2) المصدر المتقدّم.

(3) و هي في الوسائل: ج 6، ص 212، الباب 51 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(4) المصدر المتقدّم، الحديث 2، 3.

(1) الوسائل: ج 6، ص 246، الحديث 4، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) يعرف ذلك من عنوان الوسائل الباب بقوله:. و جواز تقديمها من أوّل شهر رمضان إلى آخره قرضاً الوسائل: ج 6، ص 245، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) الحدائق: ج 12، الصفحة 305.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 241‌

كما لا إشكال في عدم جواز تقديمها على شهر رمضان (1) نعم إذا أراد ذلك أعطى الفقير قرضاً ثم يحسب عند دخول وقتها [2]

______________________________
(بعيداً جدّاً) لجواز القرض قبل شهر رمضان بشهر أو شهرين أو سنة أو أكثر، فما وجه تخصيص التقديم قرضاً بشهر رمضان بالخصوص.

و هذه الصحيحة تامّة سنداً و دلالة، و القائل بمفادها كثير، و مؤيّدة بدعوى الشهرة «4» فالقول بجواز التقديم في شهر رمضان لا بأس به، و إن كان التأخير إلى وقت الوجوب أفضل لنصّ الصحيحة «5» عليهما.

(1) بعنوان زكاة الفطرة، بلا خلاف، فإنّه إن أدّاها بهذا العنوان لا تقع فطرة.

(2) هذا لو بقي الأخذ على شرائط الاستحقاق، و ذلك لما دلّ على جواز احتساب الدين زكاة من دون اختصاص بزكاة المال، و رواياتها مطلقة تشمل زكاة الفطرة «1».

______________________________
(4) التي ادّعاها الدروس و المسالك بل في الخلاف الإجماع عليه راجع الجواهر: ج 15، ص 529.

(5) أي صحيحة الفضلاء المتقدّمة في ص 240.

(1) تقدّم في ص 12 انّ زكاتي المال و الفطرة مشتركتان في الأحكام إلّا ما دلّ الدليل على اختصاصه بأحدهما، بل تشريع الزكاة كان لزكاة الفطرة على ما دلّت عليه صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة في ص 12.

و روايات جواز احتساب الدين زكاة تراها في الوسائل: ج 6، ص 172، الباب 18، و في ص 205، الباب 46 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 242‌

[ (مسألة 2) يجوز عزلها في مال مخصوص من الأجناس أو غيرها بقيمتها]

(مسألة 2) يجوز عزلها في مال مخصوص من الأجناس (1) أو غيرها بقيمتها (2) و ينوي حين العزل (3) و إن كان الأحوط تجديدها حين الدفع أيضاً، و يجوز عزل أقلّ من مقدارها (4) أيضاً، فيلحقه الحكم و تبقى البقية غير معزولة على حكمها.

______________________________
(1) لا إشكال في ذلك كزكاة المال، و قد دلّت روايات على الجواز
«2» منها موثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة: إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة «3» و يتعيّن به المال في كونه فطرة.

(2) من النقود و العملات دون غيرها، و ذلك لعدم لزوم كونها من أجناس القوت لأنّ الفطرة مالية تلك الأجناس، و لا خصوصية لهذه الأجناس، فكما يجوز عزل العين يجوز عزل القيمة أيضاً؛ لصدق عزل الفطرة بذلك، فإنّ القيمة أيضاً فطرة.

(3) بمقتضى معنى العزل.

(4) الظاهر ابتناء المسألة على جواز إعطاء الفقير أقلّ من صاع و سيأتي الكلام فيه «1».

______________________________
(2) تراها في الوسائل: ج 6، ص 230، الحديث 16، الباب 5 و الحديث 1، 2، 4، 5 من الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) المتقدّمة في ص 235، و هي في الوسائل: ج 6، ص 248، الحديث 4، الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) في المسألة 3 من فصل مصرف زكاة الفطرة ص 287 و اختار سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) هناك جواز إعطاء الأقلّ من صاع لعدم الدليل على المنع.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 243‌

..........

______________________________
- فعلى القول بالجواز هناك لعدم كون الأجزاء ارتباطية فإنّه كما أنّ الصاع الكامل فطرة كذلك نصف و ربع الصاع فطرة أيضاً جاز عزل الأقلّ من صاع لشمول دليل العزل لذلك.

و على القول بعدم الجواز هناك لعدم صدق الفطرة على الأقلّ من صاع لأنّه نصف فطرة مثلًا و ليس بفطرة لا يجوز عزلها لعدم شموله دليل العزل و هو قوله (عليه السلام): إذا عزلتها فلا يضرّك «2» فإنّ العزل على خلاف القاعدة أي: تعيين الواجب في فرد معيّن بحيث لا يوجب الضمان لو تلف بدون تعدّ و تفريط، و كذا عدم جواز تبديله، و غير ذلك من آثار العزل يحتاج إلى دليل.

تبقى دعوى الولاية من: انّ للمالك الولاية على المال بالعزل و غير العزل و بناءً عليه فللمالك عزل الكلّ أو البعض على ما ادّعاها الشهيد (قدّس سرّه) في المسالك «1».

لكن هذه الدعوى خالية عن الدليل، فإنّ الثابت من ولاية المالك ولايته في تعيين الفطرة و الفقير و غيره من المصارف، دون الولاية المطلقة حتى في التبعيض بمعنى تعيين الزكاة في مال خاص أي: بعض الفطرة الواحدة و جعله مصداقاً للفطرة و ترتّب أحكامها عليه، و لا يبعد كما أشرنا إليه «2» ابتناء المسألة هذه‌

______________________________
(2) و هي في موثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في ص 242.

(1) على ما في الجواهر: ج 15، ص 535.

(2) في صدر هذا الشرح في ص 242.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 244‌

و في جواز عزلها في الأزيد بحيث يكون المعزول مشتركاً بينه و بين الزكاة وجه، لكن لا يخلو عن إشكال و كذا لو عزلها في مال مشترك بينه و بين غيره مشاعاً و إن كان ماله بقدرها [1]

______________________________
على مسألة إعطاء الفقير أقلّ من صاع فإن جاز هناك جاز هنا و إلّا فلا
«3».

(1) الفرق بين الصورتين كون المال في الأُولى كلّه له و قد جعل قسماً منه فطرة بالعزل، و في الثانية يكون غيره شريكاً معه في المال سواء كانت حصّته فيه بقدر الفطرة أو أكثر و تكون الشركاء في هذه الصورة الثانية ثلاثة إذا كانت حصّته أكثر من قدر الفطرة.

و يقع الكلام في كلتا الصورتين معاً لأنّهما من باب واحد.

ذهب المسالك إلى عدم الجواز استناداً إلى تحقق الشركة المنافية للعزل و لأنّ ذلك يوجب جواز عزلها في جميع ماله و هو غير المعروف من العزل «1».

و قال صاحب الجواهر: لا ريب في عدم صدقه بالعزل في جميع المال و نحوه، امّا اعتبار عدم الزيادة فيه أصلًا فمحل منع خصوصاً مع رفع اليد عن الزيادة. «2».

______________________________
(3) راجع ص 242 الهامش رقم 3.

(1) و إليك نصّ المسالك على ما في الجواهر: ج 15، ص 535: «انّ المراد بعزلها تعيينها في مال خاصّ بقدرها في وقتها بالنيّة، و في تحقّق العزل مع زيادته عنها احتمال، و يضعف بتحقق الشركة، و انّ ذلك يوجب جواز عزلها في جميع ماله و هو غير المعروف من العزل.».

(2) الجواهر: ج 15، ص 535، و حاصله: التفصيل بين عزله في جميع أمواله فلا يجوز، و في البعض يجوز إذا رفع اليد عمّا زاد عن مقدار الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 245‌

[ (مسألة 3) إذا عزلها و أخّر دفعها إلى المستحقّ]

(مسألة 3) إذا عزلها و أخّر دفعها إلى المستحقّ فإن كان لعدم تمكّنه من الدفع لم يضمن لو تلف، و إن كان مع التمكّن منه ضمن (1)

______________________________
و الظاهر: عدم الفرق في عدم الجواز بين العزل في بعض المال أو في جميع الأموال لأنّ ميزان صدق العزل هو: التعيين، و لا تعيين حينئذٍ لأنّ الإشاعة تنافي مفهوم العزل، مع انّ الوارد في الروايات عنوان الإخراج
«3» و العزل «4» و هما لا يصدقان مع الاشتراك.

نعم لا يبعد صدق العزل في المال الأكثر مقداراً من الفطرة إذا رفع اليد عن تمام المال و جعل الزائد صدقة مندوبة، و ذلك لصدق العزل الذي هو الإفراز و عدم الشركة مع الفقير.

و في غير هذه الصورة فالقاعدة عدم الجواز كما إذا كان لديه دينار واحد و كانت عليه زكاة الفطرة بمقدار ربع دينار و أراد تعيين ربع ذلك الدينار زكاة، فإنّ هذا ليس افرازاً لعدم تعيّن الفطرة بذلك.

(1) و ذكر هذا الحكم في زكاة المال أيضاً «1» و استنتج ذلك من الروايات المختلفة «2»، لكن في زكاة الفطرة لم ترد أيّة رواية لا في الضمان و لا في عدم‌

______________________________
(3) عنوان الإخراج ورد في الوسائل: ج 6، الحديث 16، الباب 5؛ و الحديث 2 من الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) عنوان العزل ورد في الوسائل: ج 6، الحديث رقم 1، 4، 5 من الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) راجع المتن في المستمسك: ج 9، ص 340، المسألة 3 من فصل وقت وجوب إخراج الزكاة.

(2) تأتي الإشارة إلى بعضها في ص 246 الهامش رقم 2.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 246‌

..........

______________________________
- الضمان، فإن قلنا بالضمان في زكاة المال و قلنا بأنّ حكم زكاة الفطرة حكم زكاة المال فهو، و إلّا فلا دليل على الضمان بمجرّد التأخير فإنّ المال المفروز أمانة شرعية في يد المالك، فإن تلف مع صدق التعدّي و التفريط ضمن على القاعدة لأنّ يده حينئذٍ يد ضمان، و إلّا بأن كان التأخير لغرض عقلائي كانتظار فقير معيّن كان قد وعده بها فلا ضمان؛ لعدم الفورية في الأداء لقوله (عليه السلام): «إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة الحديث
«3».

بل قد تقدّم انّ الحال كذلك في زكاة المال أيضاً.

و ذلك لعدّة صحاح مضمونها: عدم الضمان بعد العزل و قد برئت ذمّته «1»، و في بعضها: ثمّ سمّاها لقوم «2» و في بعضها: لم يسمّها لأحد «3» و لذا قلنا: انّ‌

______________________________
(3) هذه موثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في ص 242.

(1) و ذلك مفاد عدّة روايات تراها في الوسائل: ج 6، الحديث رقم 3، 4، الباب 39؛ و الحديث رقم 2، 3، الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة و غيرها من الروايات.

(لا يقال): هناك روايات دلّت على الضمان و هي صحيحة محمّد بن مسلم و صحيحة زرارة الحديث 1، 2، الباب 39 من المصدر المذكور.

(فإنّا نقول): انّهما خارجتان عن محلّ البحث لأنّ الأُولى واردة في النقل من البلد و الثانية في الوكيل المبعوث إليه الزكاة، و محل البحث في خصوص العزل.

(2) و في صحيحة أبي بصير الواردة في الوسائل: ج 6، ص 198، الحديث 3، الباب 39 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(3) و هي صحيحة عبيد بن زرارة الواردة في الوسائل: ج 6، ص 199، الحديث 4، الباب 39 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 247‌

[ (مسألة 4) الأقوى جواز نقلها بعد العزل إلى بلد آخر]

(مسألة 4) الأقوى جواز نقلها بعد العزل إلى بلد آخر و لو مع وجود المستحقّ في بلده (1) و إن كان يضمن حينئذٍ مع التلف، و الأحوط عدم النقل إلّا مع عدم وجود المستحقّ.

______________________________
العبرة مطلقاً في زكاة الفطرة و زكاة المال بالتعدّي أو التفريط فإن حصل أحدهما ضمن و إلّا فلا ضمان، فالحكم تابع لقاعدة التعدّي و التفريط.

و بناءً على ذلك فلا بأس بالتأخير لانتظار الفقير أو مصرف أولى إذا لم يكن في ذلك تعدٍّ أو تفريط.

(1) المعروف جواز نقل زكاة الفطرة من بلد إلى آخر، غاية الأمر ثبوت الضمان عند التلف لو كان في البلد المنقول منه مستحقّ لها، كما كان الحال كذلك في زكاة المال «1».

و استدلّوا على ذلك بولاية المالك على زكاة الفطرة، و أنّها كزكاة المال.

و حمل ما دلّت على المنع من نقل الفطرة من بلد إلى بلد «2» لي أفضلية الصرف في البلد.

و (الجواب): انّ الولاية لم تثبت إلّا في موارد خاصّة كتعيين المال زكاة،

______________________________
(1) كرّر سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) اشتراك زكاتي الفطرة و المال في الأحكام بل انّ أوّل نزول الزكاة كان في الفطرة على ما دلّت عليه صحيحة هشام المتقدّمة في ص 12، و عليه فالوجه في عدم إجراء حكم المال على الفطرة هنا وجود روايات ناهية عن نقل الفطرة و هي موثقة الفضيل و صحيحة علي بن بلال الآتيتان ص 248 و 249.

(2) و أدلّة المنع هي موثقة فضيل و صحيحة علي بن بلال الآتيتان في الصفحة 248 و 249.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 248‌

..........

______________________________
- و عزله، و صرفه على المستحق، امّا ولايته على الخصوصيات الأُخرى كالنقل و التبديل بعد العزل و أمثال ذلك فلا بدّ له من دليل.

فبعد ما أفرزت الزكاة و تعيّن المال زكاة لا بدّ لجواز نقله إلى بلد آخر مع وجود المستحقّ في البلد من دليل.

نعم: مع عدم وجود المستحقّ في البلد لا بأس بنقله.

و أمّا دعوى كون زكاة الفطرة كزكاة المال في جواز النقل، فهي دعوى بلا دليل بل قياس، فلعلّ لزكاة الفطرة خصوصية لم توجد في زكاة المال كما يظهر من بعض الروايات من جهة الشهرة «1».

و نحو ذلك و الروايات الناهية عن نقل الفطرة تامّة سنداً و دلالة و لا وجه لحملها على الأفضلية و الاستحباب؛ لأنّه حمل بلا شاهد.

و الوارد في الباب روايتان:

(الأُولى): موثقة الفضيل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان جدّي (عليه السلام) يعطي فطرته الضعفة «الضعفاء» و من لا يجد و من لا يتولّى،

______________________________
(1) إشارة إلى ما ورد من إعطاء الفطرة إلى المخالف من الجيران للشهرة و هو قوله (عليه السلام) في موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: سألته عن صدقة الفطرة أُعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم، الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة الوسائل: ج 6، ص 250، الحديث 2، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة، و ليس الأمر كذلك في زكاة المال فإنّه لا يجوز إعطائها إلى المخالف.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 249‌

..........

______________________________
- قال: و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): هي لأهلها إلّا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب، و لا تنقل من أرض إلى أرض و قال: الإمام يضعها حيث يشاء و يصنع فيها ما رأى
«2».

و هي تامّة سنداً، و صريحة دلالة لقوله (عليه السلام): «و لا تنقل من أرض إلى أرض».

و ظاهر النهي: التحريم.

و على هذا فالجواز يحتاج إلى دليل.

(الرواية الثانية): صحيحة علي بن بلال قال: كتبت إليه هل يجوز أن يكون الرجل في بلدة و رجل آخر من إخوانه في بلدة اخرى يحتاج، ان يوجّه له فطرة أم لا؟ فكتب: تقسم الفطرة على من حضر، و لا يوجّه ذلك إلى بلدة اخرى، و إن لم يجد موافقا «1».

و هذه تامّة سنداً و صريحة في عدم جواز النقل حتّى لو لم يكن في البلد مؤمن امّا صرفها في البلد مع عدم المؤمن فسيأتي الكلام فيه «2» من انّ الفطرة‌

______________________________
(2) الوسائل: ج 6، ص 250، الحديث 3، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة.

و وجه كونها موثقة رواية الشيخ لها عن علي بن الحسن بن فضال و هو موثق، و طريق الشيخ إليه و إن كان ضعيفاً إلّا أنّ سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) صحّحه بما تقدّم في الصفحة 47 وص 48 الهامش رقم 1.

(1) الوسائل: ج 6، ص 251، الحديث 4، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) في الصفحة 259.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 250‌

[ (مسألة 5) الأفضل أداؤها في بلد التكليف بها]

(مسألة 5) الأفضل أداؤها في بلد التكليف بها (1) و إن كان ماله بل و وطنه في بلد آخر، و لو كان له مال في بلد آخر و عيّنها فيه ضمن بنقله عن ذلك البلد إلى بلده أو بلد آخر مع وجود المستحقّ فيه.

[ (مسألة 6) إذا عزلها في مال معين لا يجوز له تبديلها بعد ذلك]

(مسألة 6) إذا عزلها في مال معين لا يجوز له تبديلها بعد ذلك (2).

______________________________
تمتاز عن زكاة المال بجواز إعطائها للمستضعفين من أهل الخلاف عند عدم وجود المؤمن بخلاف زكاة المال، فإنّها خاصّة بأهل الولاية و لا تعطى إلى غيرهم حتّى لو لم يوجد فقير مؤمن، بل لا بدّ له من صرفها في غير سهم الفقراء من مصارف الزكاة أو الانتظار.

و على ضوء هاتين المعتبرتين فالحكم بعدم جواز نقل الفطرة إلى بلد آخر هو الصحيح و لا أقلّ من الاحتياط الذي ذكره الماتن (قدّس سرّه).

(1) بل هو الواجب كما ظهر في المسألة المتقدّمة و ممّا ذكرنا في تلك المسألة يظهر حكم الفروع التي ذكرها في هذه المسألة.

(2) و ذلك لمّا دلّت الروايات على انّ المال يتعيّن زكاة بالعزل كقوله (عليه السلام): إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة «1» و في بعضها: «فقد برء» «2» و لما تعيّن بالعزل كونه فطرة ليس له التبديل، لاحتياجه‌

______________________________
(1) هذه موثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في ص 242، و هي في الوسائل: ج 6، ص 248، الحديث 4، الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) و هو صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلًا، فقال: إذا أخرجها من ضمانه فقد برء، و إلّا فهو ضامن لها حتّى يؤدّيها إلى أربابها. الوسائل: ج 6، ص 248، الحديث 2، الباب 13 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 251‌

..........

______________________________
- إلى الولاية و لم تثبت ولاية المالك على التبديل، نعم ثبتت ولايته على الإفراز و اختيار الفقير أو مصرف آخر من مصارف الزكاة، امّا الولاية المطلقة حتّى على التبديل بعد التعيين فلم يدلّ عليه دليل، بل في بعض الروايات: ما كان للّٰه لا يرجع
«1». فبعد تعيينه للّٰه و كونه زكاة ليس قابلًا للرجوع عنه و لو بتبديله بمال آخر فتحصّل: عدم جواز التبديل بعد العزل.

______________________________
(1) لم أعثر على رواية بهذا النصّ و قد ذكر سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) ذلك في زكاة المال أيضاً، إلّا أنّه وردت بمضمونه روايات كثيرة في الوسائل و إليك نصوص بعضها:

«. لم يرجع في الأمر الذي جعله للّٰه فكذلك لا يرجع في الصدقة» الحديث 1، الباب 24 من أبواب الصدقة، ج 6، ص 294.

«. الرجل يتصدّق على بعض ولده بصدقة و هم صغار إله أن يرجع فيها؟ قال: لا، الصدقة للّٰه تعالى». الحديث 2، الباب 4 من أحكام الوقوف و الصدقات، ج 13، ص 298.

«. لا يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللّٰه» المصدر، الحديث 5.

«. فما جعل للّٰه عزّ و جلّ فلا رجعة له فيه.» الحديث 1، الباب 11 من أحكام الوقوف و الصدقات، ج 13، ص 316.

«. لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللّٰه عزّ و جلّ» المصدر، الحديث 7.

«. فإذا تصدّق بها على وجه يجعله للّٰه فإنّه لا ينبغي له» الحديث 3، الباب 12 من أحكام الوقوف و الصدقات، ج 13، ص 318.

«. و لا ينبغي لمن أعطى للّٰه شيئاً أن يرجع فيه.» الحديث 1، الباب 3 من أحكام الهبات، ج 13، ص 334.

و مثلها الحديث 1، من الباب 10، من أحكام الهبات، ج 13، ص 342.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net