فصل في مصرفها‌ 

الكتاب : فقه العترة في زكاة الفطرة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 483

[فصل في مصرفها]

فصل في مصرفها

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 254‌

..........

______________________________
مصرفها:

مصرف زكاة المال.

يجوز إعطاء الفطرة للمستضعفين من أهل الخلاف عند عدم المؤمنين مع عدم جواز إعطائهم زكاة المال.

لا يشترط عدالة المستحقّ المسألة: 1.

جواز تولّي المالك دفعها مباشرة أو توكيلًا المسألة: 2.

الأفضل دفعها إلى الفقيه الجامع المسألة: 2.

إعطاء الفقير أقلّ من صاع أو أكثر إلى حد الإغناء المسألة: 3 و 4.

استحباب تقديم الأرحام ثم. المسألة: 5.

حكم المدفوع بعنوان الفقر فبان الخلاف المسألة: 6.

دعوى الفقر المسألة: 7.

نيّة القربة المسألة: 8.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 255‌

..........

______________________________
فصل في مصرفها و هو مصرف زكاة المال [1]

(1) وقع الكلام في مصرفها و انّه الأسهم الثمانية كزكاة المال، أو خصوص الفقراء و المشهور هو الأوّل و إن لم يرد في ذلك نصّ خاصّ، و الوارد في الروايات ذكر خصوص الفقراء «1» لكنّها تحمل على أظهر أفراد المصرف و أهمّها لا أنّها تختصّ بهم، فإنّ قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» «2» يدلّ على عموم المصرف للأصناف الثمانية في زكاة الفطرة كزكاة المال، بقرينة صحيحة هشام بن الحكم من انّه: «نزلت الزكاة و ليس للناس أموال و إنّما كانت الفطرة» «3».

فتحصّل: انّ الصحيح ما ذهب إليه المشهور من عموم المصرف للأصناف الثمانية.

و استدلّ القائلون باختصاص الفطرة بالفقراء بروايات.

______________________________
(1) و هي في الوسائل: ج 6، ص 249، الباب 14 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الآية 60 من سورة التوبة.

(3) الوسائل: ج 6، ص 220، الحديث 1، الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة. و الظاهر انّ المراد من آية الزكاة هي قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً.» الآية 103 من سورة التوبة و ذلك لتصريح ما رواه عبد اللّٰه بن سنان بذلك راجع الوسائل: ج 6، ص 3، الحديث 1، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 256‌

..........

______________________________
-
(منها): صحيحة الحلبي في حديث-: انّ زكاة الفطرة للفقراء و المساكين «1».

تقريب الاستدلال: انّها نصّت على انّ مصرف الفطرة هم الفقراء و المساكين.

و الجواب: انّه لا بدّ من حملها على كون ذكر الفقراء من باب ذكر أهمّ المصارف و انّهم علّة تشريع الزكاة، المستفادة من الروايات المتقدّم ذكرها، و مضمونها انّ اللّٰه تعالى شرك الفقراء في أموال الأغنياء و جعل لهم في أموالهم ما يكفيهم فلو علم اللّٰه انّه لا يكفيهم لجعل لهم أكثر «2» و نعرف من هذه الروايات انّ ذكر الفقراء في صحيحة الحلبي و شبهها وحدهم دون باقي مصارف الزكاة لبيان الاهتمام بهم لا الانحصار بهم، لثبوت كون المصارف ثمانية في زكاة المال، و زكاة الفطرة كذلك لأنّ آية الزكاة أوّل ما نزلت كان في الفطرة على ما دلّت على صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة «3».

فائدة: المراد من المسلمين في صحيحة الحلبي: أهل الولاية، و ذلك امّا للتقييد أو للانصراف «4».

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 248، الحديث 1، الباب 14 من أبواب زكاة الفطرة.

أقول: انّ الصحيحة لم ترد بهذا النصّ راجع التهذيب ج 4، ص 75. و الاستبصار: ج 2، ص 42. و نقلناها بتمامها في ص 181 الهامش رقم 2 و ليس فيه هذا النصّ.

(2) هذه روايات متعدّدة وردت في أبواب متفرقة من الوسائل ج 6، و قد أشرنا إليها في هامش الصفحة 50.

(3) في الصفحة 255.

(4) و سيأتي بيانه في ص 261 في تحقيق معتبرة مالك الجهني.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 257‌

..........

______________________________
- و
(منها): رواية يونس بن يعقوب التي رواها الشيخ بإسناده عن أبي القاسم ابن قولويه، عن جعفر بن محمّد يعني: ابن مسعود، عن عبد اللّٰه بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الفطرة من أهلها الذين (الذي) يجب لهم؟ قال: من لا يجد شيئاً «1».

تقريب الاستدلال: انّه (عليه السلام) بقوله: «من لا يجد شيئاً» عين الفقير مصرفاً لها فلا تصرف الفطرة في باقي مصارف الزكاة الثمانية.

و (الجواب) بضعف السند و الدلالة.

امّا (سنداً) فجعفر بن محمّد بن مسعود العياشي و هو ابن العياشي المعروف صاحب التفسير فإنّه لم يوثق «2».

نعم عبّر عنه الشيخ بأنّه فاضل «3» و هذا التعبير لا يدلّ على التوثيق، و كذا روايته جميع كتب أبيه على ما ذكره الشيخ «4» تدلّ على التوثيق.

و أمّا (دلالة) فبما تقدّم في الجواب عن صحيحة الحلبي من انّ ذكر الفقير عند بيان المصرف للاهتمام به لا للانحصار.

و (منها) رواية الفضيل التي رواها الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل، عن أبي عبد اللّٰه (عليه‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 249، الحديث 3، الباب 14 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) راجع رجال الحديث: ج 4، ص 123، تسلسل 2283.

(3) راجع رجال الحديث: ج 4، ص 123، تسلسل 2283.

(4) راجع رجال الحديث: ج 4، ص 123، تسلسل 2283.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 258‌

لكن يجوز إعطاؤها للمستضعفين من أهل الخلاف (1) عند عدم وجود المؤمنين.

______________________________
السلام) قال: قلت له: لمن تحلّ الفطرة؟ قال: لمن لا يجد الحديث
«1».

بتقريب: انّ «من لا يجد» هو الفقير.

و (الجواب): بضعف السند و الدلالة أيضاً.

امّا (السند) فبإسماعيل بن سهل.

و (الدلالة) بما مرّ في الجواب عن أختيها بعدم دلالتها على الانحصار بالفقير.

و (الحاصل): انّ مصرف زكاة الفطرة كمصرف زكاة المال هو الأسهم الثمانية المذكورة في الآية المباركة «2» بقرينة صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة «3». الدالّة على أنّ نزول آية الزكاة في الفطرة أوّلًا «4».

فما ذكره الفقهاء من اتّحاد مصرف زكاتي الفطرة و المال هو الصحيح.

(1) «1» وقع الخلاف في جواز إعطاء زكاة الفطرة لأهل الخلاف، مع الاتّفاق‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 249، الحديث 4، الباب 14 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) و هي قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ. الآية 60 من سورة التوبة.

(3) في الصفحة 255.

(4) راجع تحقيقه في ص 255 الهامش رقم 3.

(1) ملحوظة: من هنا إلى آخر بحث الفطرة كان درس يوم واحد من محاضرات سيّدنا الأُستاذ (دام بقاؤه) و ذلك في يوم الأربعاء 22 شهر جمادى الاولى 1397 ه‍ و قد ترك (دام ظلّه) شرح كثير من الفروع اكتفاءً بما سبق البحث عنه في زكاة المال و قد راجعت الأبحاث السابقة في ج 3 و 4 من كتاب الزكاة من فقه العترة و أوردتها هنا بحمد اللّٰه و المنّة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 259‌

..........

______________________________
- على عدم جواز إعطائهم زكاة المال لاشتراط الإيمان في المستحقّ.

ذهب المشهور إلى أنّ حال زكاة الفطرة حال زكاة المال لا تعطى إلّا لأهل الولاية «2» و لو لم يوجد من أهل الولاية لا تعطى لغيرهم بل تصرف في مصارف اخرى من الثمانية.

لكن ذهب الشيخ و جماعة من أتباعه «3» و جماعة من المتأخرين إلى جواز إعطاء المستضعف منهم لعدّة روايات و هي طائفتان:

الطائفة الأُولى: الروايات المطلقة في الجواز «4».

(منها) موثقة إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن صدقة الفطرة أُعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة «1».

تقريب الاستدلال: ورد السؤال عن إعطاء الفطرة للمخالف و أجابه (عليه السلام) بنعم، و يريد (عليه السلام) بقوله: «لمكان الشهرة» انّ تركه يوجب‌

______________________________
(2) منهم المفيد و المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و جمع من الأصحاب الحدائق: ج 12، ص 314.

(3) المصدر المتقدّم.

(4) الوسائل: ج 6، ص 250، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 1، 2، 5، 6 و غيرها.

(1) المصدر المتقدّم، الحديث 2.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 260‌

..........

______________________________
- اشتهار أمره و انّه رافضي
«2».

و هذه مطلقة تشمل كل مخالف.

و (منها) رواية إسحاق بن المبارك في حديث قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة أُعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم، الجيران أحقّ بها «3».

و هذه مطلقة كالأُولى إلّا أنّها ضعيفة سنداً بإسحاق بن المبارك فإنّه لم يوثق «4».

الطائفة الثانية: الروايات المقيّدة للجواز بقيود ثلاثة:

1 عدم وجود أهل الولاية.

2 عدم نصب المخالف.

3 كون المخالف مستضعفاً.

(و التي دلّت على القيد الأوّل): موثقة الفضيل، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كان جدّي (عليه السلام) يعطي فطرته الضعفة الضعفاء و من لا يجد و من لا يتولّى، قال: و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): هي لأهلها، إلّا أن لا‌

______________________________
(2) من حيث علم المخالفين بأنّ الشيعة لا يدفعونها إلى المخالفين.

(3) الوسائل: ج 6، ص 251، الحديث 5، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) راجع معجم رجال الحديث: ج 3، ص 64، تسلسل 1169.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 261‌

..........

______________________________
- تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب.
«1».

(و التي دلّت على القيد الثاني): موثقة الفضيل المتقدّمة و صحيحة علي بن يقطين انّه سأل أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن زكاة الفطرة أ يصلح أن تُعطى الجيران و الظؤرة ممّن لا يعرف و لا ينصب؟ فقال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجاً «2».

(و التي دلّت على القيد الثالث): صحيحة علي بن يقطين المتقدّمة و معتبرة مالك الجهني قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة فقال: تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلماً فمستضعفاً، و أعطِ ذا قرابتك منها إن شئت «3».

(تحقيق سندها): السند تام؛ لأنّ القاسم بن بريد ثقة، وثقه النجاشي «4» و مالك الجهني موجود في إسناد كامل الزيارات «1» و هو مالك بن أعين‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 250، الحديث 3، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) المصدر المتقدّم، ص 251، الحديث 6.

(3) الوسائل: ج 6، ص 250، الحديث 1، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) في رجاله: ص 240؛ و معجم رجال الحديث: ج 14، ص 14.

(1) يعتمد سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) على جميع من ورد في إسناد كامل الزيارات و تفسير علي ابن إبراهيم القمّي حتّى لو لم يرد فيه توثيق في كتب الرجال المعتمدة عليها إذا لم يرد قدح فيه، و الوجه في ذلك شهادتهما بتوثيق كلّ من ورد في أسانيدهما و إليك نصّ كلامه (دام ظلّه) في معجم رجال الحديث ج 1، ص 63 من الطبعة الاولى: [. نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم الذين روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين (عليهم السلام)، فقد قال في مقدّمة تفسيره: «و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا من مشايخنا و ثقاتنا عن الذين فرض اللّٰه طاعتهم.» فإن في هذا الكلام دلالة ظاهرة على أنّه لا يروي في كتابه هذا إلّا عن ثقة إلى أن قال (دام ظلّه) فإنّ علي بن إبراهيم يريد بما ذكره إثبات صحّة تفسيره، و إنّ رواياته ثابتة و صادرة من المعصومين (عليهم السلام)، و انّها انتهت إليه بوساطة المشايخ و الثقات من الشيعة، و على ذلك فلا موجب لتخصيص التوثيق بمشايخه الذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة كما زعمه بعضهم، و يقول سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في صدر ص 64 متّصلًا بالكلام السابق: و بما ذكرناه نحكم بوثاقة جميع من وقع في إسناد كامل الزيارات أيضاً، فإنّ جعفر بن قولويه قال في أوّل كتابه: «و قد علمنا بأنّا لا نحيط بجميع ما روى عنهم في هذا المعنى، و لا في غيره، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا (رحمهم اللّٰه برحمته)، و لا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث و العلم».

فإنّك ترى هذه العبارة واضحة الدلالة على انّه لا يروي في كتابه رواية عن المعصوم إلّا و قد وصلت إليه من جهة الثقات من أصحابنا (رحمهم اللّٰه).

قال صاحب الوسائل بعد ما ذكر شهادة علي بن إبراهيم: «بأنّ روايات تفسيره ثابتة و مروية عن الثقات من الأئمّة (عليهم السلام) و كذلك جعفر بن محمّد بن قولويه فإنّه صرّح بما هو أبلغ من ذلك في أوّل مزاره».

أقول: انّ ما ذكره متين فيحكم بوثاقة من شهد علي بن إبراهيم أو جعفر بن محمّد بن قولويه بوثاقته، اللّهمّ إلّا أن يُبتلى بمعارض] معجم رجال الحديث: ج 1، ص 64.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 262‌

..........

______________________________
- الجهني
«1»، و المراد بالمسلم في هذه المعتبرة و في صحيحة الحلبي المتقدّمة «2»:

______________________________
(1) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث: ج 14، ص 163.

(2) في ص 181.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 263‌

و إن لم نقل به هناك [1]

______________________________
المؤمن، و ذلك إمّا للانصراف أو التقييد بالقرائن الخارجية و الظاهر: انّ من ذهب إلى جواز إعطاء المخالف بشرط كونه مستضعفاً كالشيخ و من تبعه و جماعة من المتأخّرين اعتمدوا على هذه الصحيحة.

و بهذه الطائفة المقيّدة نقيّد الطائفة الأُولى المطلقة «3» و نحكم بجواز إعطاء الفطرة إلى المخالف بشروط ثلاثة:

1 عدم وجدان المؤمن الفقير.

2 عدم كون المخالف ناصباً.

3 كون المخالف مستضعفاً، أي: لا يكون معانداً أو مقصّراً في اختيار المذهب الحقّ و لذلك اختار المذهب الباطل.

(1) لاشتراط الإيمان في الفقير الذي يعطى زكاة المال.

و ذلك للروايات الكثيرة و أكثرها صحاح و هي على طوائف.

(منها): الطائفة الواردة في أنّ المخالف إذا استبصر لا يعيد عباداته إلّا الزكاة لأنّه وضعها في غير موضعها «1».

بتقريب: دلالتها على انّ سبب عدم قبول زكاته إعطاؤها إلى غير المؤمن من المخالفين.

و (منها): طائفة تدلّ بالمفهوم على عدم جواز الإعطاء إلى غير المؤمن كقوله‌

______________________________
(3) المتقدّمة في ص 259.

(1) تقدّمت هذه الروايات في ص 67 الهامش رقم 2.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 264‌

..........

______________________________
- (عليه السلام): «. لا تعط الصدقة و الزكاة إلّا لأصحابك»
«2». و المستثنى منه بعمومه يدلّ على أنّ كلّ من هو غير مؤمن لا يعطي الزكاة.

و كقوله (عليه السلام): «. في أهل ولايتك» «3».

و قوله (عليه السلام): «. يضعها في إخوانه و أهل ولايته» «1».

و هي تدلّ بالمفهوم على عدم إعطاء الزكاة إلى غير الشيعي إلّا ما خرج بالدليل «2»

______________________________
(2) هذه الجملة وردت في صحيحة علي بن بلال، الواردة في الوسائل: ج 6، ص 152، الحديث 4، الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة. و مثلها قوله (عليه السلام): «. و لا يحلّ أن يدفع الزكاة إلّا إلى أهل الولاية و المعرفة.». المصدر ص 42، الحديث 1، الباب 10 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

و قوله (عليه السلام): «. و لا تعطى إلّا أهل الولاية.» المصدر، ص 98، الحديث 12، الباب 2 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة.

و قوله (عليه السلام): «. فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف.» المصدر ص 144، الحديث 1، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة.

و قوله (عليه السلام): «لا يجوز أن يعطى الزكاة غير أهل الولاية المعروفين» المصدر: ص 154، الحديث 10، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(3) هذه الجملة وردت في ما رواه ضريس. الوسائل: ج 6، ص 152، الحديث 3، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(1) هذه الجملة وردت في رواية يعقوب التالية في الشرح. و يدلّ عليه الحديث 9، 12، 15، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة، و الحديث 1، 2، 3، الباب 3 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(2) و هو سهم المؤلّفة و سبييل اللّٰه على ما مرّ في فقه العترة كتاب الزكاة، ج 4.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 265‌

..........

______________________________
- و
(الحاصل): انّ هذه الروايات تدلّ على اشتراط الإيمان في الفقير و عدم جواز إعطائها إلى غيره سواء المستضعف و غيره، و من تمكّن من الإيصال إلى المؤمن و من لم يتمكّن، فيعمّ إطلاقها جميع الصور.

إلّا أنّ هناك رواية دلّت على جواز الإعطاء إلى غير الناصب لو لم يتمكّن من المؤمن و هي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري، عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب الحداد، عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال: يضعها في إخوانه و أهل ولايته، قلت: فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: يبعث بها إليهم، قلت: فإن لم يجد من يحملها إليهم؟ قال: يدفعها إلى من لا ينصب، قلت: فغيرهم، قال: ما لغيرهم إلّا الحجر «3».

(الدلالة) دلّت على جواز إعطاء زكاة المال إلى غير الناصب من المخالفين في صورة عدم التمكّن من الشيعي.

و ذهب صاحب الجواهر إلى أنّها مطروحة أو محمولة على مستضعف الشيعة أو نحو ذلك «1».

و (الصحيح): انّها ضعيفة بإبراهيم بن إسحاق؛ لأنّ إبراهيم بن إسحاق في‌

______________________________
(3) الوسائل: ج 6، ص 153، الحديث 7، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(1) الجواهر: ج 15، ص 381، و هذه الرواية ذكرها الجواهر باختلاف في نصّه مع الوسائل.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 266‌

و الأحوط: الاقتصار على فقراء المؤمنين و مساكينهم (1) و يجوز صرفها على أطفال المؤمنين أو تمليكها لهم بدفعها إلى أوليائهم (2) «2».

______________________________
هذه الطبقة هو إبراهيم بن إسحاق النهاوندي
«3» و قد روى عن عبد اللّٰه بن حماد في غير مورد. نعم، إبراهيم بن إسحاق في غير هذه الطبقة ثقة و هو غير هذا لأمرين:

(الأوّل): انّ هذا يروي عنه الحسين بن سعيد الأهوازي و هو لا يمكن أن يروى عن أصحاب الصادق (عليه السلام) فلا بدّ أن يكون هذا بحسب الطبقة هو النهاوندي، و هو ضعيف الحديث متّهم في دينه «4».

(الثاني): انّه يروي عن عبد اللّٰه بن حمّاد الأنصاري و راوي كتاب عبد اللّٰه بن حمّاد هو إبراهيم بن إسحاق النهاوندي على ما ذكره النجاشي «1».

فثبت من هذين الوجهين انّ هذا هو النهاوندي و هو ضعيف فالرواية ساقطة من دون حاجة إلى ردّها بالطرح. هذا كلّه في زكاة المال.

(1) و هذا احتياط استحبابي لا بأس به.

(2) و هذان النحوان من الصرف على الأطفال أو تمليكهم بالدفع إلى أوليائهم‌

______________________________
(2) ذهب الماتن في كتاب الزكاة في المسألة 1 من فصل أوصاف المستحقّين إلى جواز تمليكهم بالدفع إلى وليّهم أو الصرف عليهم إن لم يكن لهم وليّ شرعي.

(3) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث: ج 1، ص 71.

(4) المصدر عن النجاشي: «. كان ضعيفاً في حديثه متهوماً في دينه» و عن الشيخ قريب من ذلك.

(1) معجم الرجال: ج 10، ص 181.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 267‌

..........

______________________________
- كما تقدّم في زكاة المال و لم يرد في خصوص الفطرة نصّ خاصّ-، و ذكرنا هناك صوراً ثلاث.

(الأولى): ان يكون لهم ولي، و يدفع المال إلى أوليائهم.

(الثانية): ان يكون لهم ولي، و لكن لا يدفع إليه بل يصرفه المالك عليهم.

(الثالثة): ان لا يكون لهم ولي فيصرفها المالك عليهم.

و الصورة الاولى لا كلام فيها، و في الصورتين الأخيرتين أقوال:

1 المنع من صرف المالك عليهم في الصورتين.

و عليه صاحب الجواهر «2» و احتمله أو مال إليه الشيخ الأنصاري بل يرجع الأمر إلى الولي من أب أو جد، و إن لم يكن أحدهما فالحاكم الشرعي.

2 جواز الصرف عليهم في الصورتين.

نقله صاحب الجواهر مستغرباً ذلك مع وجود الولي «1».

3 التفصيل بجواز الصرف عليهم مع عدم وجود الولي، و المنع منه مع وجوده.

و قبل الخوض في المقصود لا بدّ من بيان ما تمسّك به المانعون و هو أحد الأُمور التالية:

(الأمر الأوّل): انّ الزكاة للفقراء و المساكين بنحو الملك من الأوّل أي: قبل‌

______________________________
(2) الجواهر: ج 15، ص 384.

(1) المصدر المتقدّم، الصفحة 385.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 268‌

..........

______________________________
- التسليم و القبض، و القبض لأجل تشخيص المالك و إلّا فحصة الزكاة في المال من الأوّل ملك للفقير، و بما انّ الصغير لا يملك يتيماً كان أو غير يتيم بالقبض؛ لأنّ قبضه كلا قبض، لا بدّ من إعطائها إلى الولي حتّى يتحقّق القبض الصحيح.

و (بعبارة اخرى): انّ المال الزكوي قسم منه لكلي الفقير قبل التسليم و تشخيصه إلى فرد معيّن يحتاج إلى القبض ليصحّ التمليك، و قبض الصغير كلا قبض فلا بدّ من قبض الولي له.

و (الجواب): (أوّلًا): عدم ثبوت ملكية الفقير و المسكين للزكاة من الأوّل و سبق تحقيقه في كتاب الزكاة.

و (ثانياً): انّ المستحقّ للزكاة لم ينحصر بالفقير و المسكين، بل أصناف المستحقين ثمانية، فكيف ينحصر الملك بالفقير و المسكين من الأوّل، بل هما مصرفان للزكاة.

و بناءً عليه كيف يمكن القول بأنّهما من بين الأصناف الثمانية مالكان للزكاة من الأوّل، أي: قبل الافراز و القبض.

و ممّا يؤيّد انّ الزكاة لم تكن ملكاً لهما من الأوّل، بل تتحقّق ملكيتهما لها بعد القبض: انّ المذكور في الآية المباركة: الفقراء، و هو جمع محلّى بالألف و اللام الظاهر في الاستغراق و حمله على الكلي يحتاج إلى القرينة و لا يكون ذلك إلّا بإرادة الصرف (أي: انّ الصدقات تصرف في كلّ فرد فرد، بمعنى انّ الصدقة‌

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 269‌

..........

______________________________
- جعلت على نحو الصرف في الموارد الثمانية) دون الملكية، فإنّه لا معنى لملكية كل فقير لأنّها تستلزم التوزيع على كلّ واحد منهم، فإذا التزمنا بالملكية فهي للجامع لا لكل واحد واحد.

و على كل، بما انّ المصرف لا ينحصر بالفقراء و المساكين فاستفادة الملكية ابتداء أي: قبل تقسيم المال بين الزكاة و المالك، و قبض الفقير و المسكين لا يمكن المساعدة عليها، بل المستفاد من الآية: انّ هذه الحصة من المال و هي: الزكاة، خرجت عن ملك المالك و مصرفها هذه الجهات الثمانية، بمعنى: انّها ملك للجهات لا أنّها ملك للفقير، فلا تستفاد الملكية من الأوّل، بل المستفاد: المصرف.

و على هذا التقرير لا يرد قولهم: انّ قبض الصغير كلا قبض.

و أمّا ما في بعض الروايات من انّ اللّٰه أشرك الفقراء في أموال الأغنياء «1» فلم يظهر منه الشركة الملكية، بل لعلّ المراد منه الشركة في المصرف لعدم انحصار المصرف بالفقير فحسب، فإنّ الغارم و سبيل اللّٰه و غيرهما من الأصناف الأُخر من المصرف و شركاء مع المالك فما معنى التخصيص بالفقير؟

(الأمر الثاني): انّ المستفاد من الروايات في خصوص هذه الحصّة أي:

______________________________
(1) في الوسائل: ج 6، ص 148، الحديث 4، الباب 2 من أبواب المستحقّين للزكاة، معتبرة أبي المعزى و هذا نصّها: «انّ اللّٰه تبارك و تعالى أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 270‌

..........

______________________________
- حصّة الفقراء كونها على نحو التمليك، أي: يعطي الفقير ملكاً فيتصرّف فيها بما شاء، و انّ ما يعطى من الزكاة لا بدّ من إعطائها إلى الفقير تمليكاً و عليه فليس للمالك إعطاء الزكاة للفقير بلا تمليك و قد اختاره صاحب الجواهر
«2» و من الواضح انّ التمليك لا يتحقّق إلّا بعد القبض، و لمّا كان قبض الصغير كلا قبض لا بدّ من إعطاء المال إلى وليّه، لعدم تحقّق الملكية بقبض الصغير.

و (الجواب): انّ هذه الدعوى و إن كانت دون الاولى في الإشكال إلّا أنّ جوابها كجوابها لعدم الدليل على لزوم إعطاء الفقير بعنوان الملكية دون المصرف، بل كما يجوز تمليك الزكاة للفقير كذلك يجوز صرفها عليه. نعم، المتعارف إعطاؤها إليه بعنوان الملكية، لكن العبرة في إفراغ الذمّة بوصول المال إلى الفقير تمليكاً أو صرفاً، و لا دليل على لزوم كون الإيصال بعنوان التمليك.

(الأمر الثالث): انّ الزكاة و إن لم تكن ملكاً للفقير ابتداء و لم يعتبر انّ يكون إعطاؤها تمليكاً إلّا أن تصرف الصغير و لو بإشباعه و الصرف عليه يحتاج إلى إذن الولي و لا يصحّ بدون إذنه.

و (الجواب): انّه لا دليل على لزوم إذن الولي في كل تصرّف يتعلّق بالطفل، فإنّه إذا كان جائعاً أو عطشاناً أو في شدّة فهل لا يسعف إلّا بإذن الولي؟

______________________________
(2) الجواهر: ج 15، ص 384، قوله: «و معلوم اعتبار الملك في هذا السهم».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 271‌

..........

______________________________
- و
(الرأي الصحيح في المقام) لزوم إذن الولي في (الأُمور الاعتبارية) كالعقود و الإيقاعات من جهة عدم الأثر لإنشاء الطفل و قصده.

أمّا (الأُمور التكوينية) فلا دليل على لزوم إذن الولي فيها كمساعدته و الدفاع عنه.

و (الأظهر): جواز إعطاء الزكاة للصغير بشرط الصرف في مصالحه كالإشباع و الإكساء و العلاج، سواءً لم يكن له ولي أم كان، أذن أم لم يأذن.

على أنّه لم يتحقّق مورد لانعدام الولي؛ لأنّه لو فقد الأب و الجدّ للأب، فالقيّم، ثمّ الإمام أو نائبه و وكيله، أولياء على الترتيب لأنّه (عليه السلام) ولي من لا ولي له.

و على هذا التحقيق لا يعقل وجود صغير بلا ولي.

بل يمكن استفادة جواز الصرف على الصغير زكاة من صحيحة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فاشتري لهم منها ثياباً و طعاماً و أرى أنّ ذلك خير لهم؟ قال: فقال: لا بأس «1».

و الدلالة واضحة على صرف الزكاة عليهم من دون ذكر مراجعة الولي في النصّ حيث انّ السائل يرى شراء الطعام و الثياب خيراً لهم، و أجابه الإمام (عليه‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 156، الحديث 3، الباب 6 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 272‌

[ (مسألة 1) لا يشترط عدالة من يدفع إليه]

(مسألة 1) لا يشترط عدالة من يدفع إليه [1]

______________________________
السلام) بعدم البأس في ذلك.

(1) و ذلك (أوّلًا): انّ أكثر الناس امّا ان يعلم عدم عدالتهم أو يشكّ في ذلك، فإن منعنا غير العادل من الزكاة، فمعناه حرمان أكثر الفقراء منها و هذا ينافي تشريع الزكاة حيث استفدناه من الروايات الدالّة على أنّ اللّٰه تعالى علم بكفاية هذا القدر من الزكاة للفقراء و لو علم انّ حاجتهم لا تسدّ بذلك القدر لجعل لهم أكثر «2».

و (ثانياً): لا دليل على اشتراط العدالة في الفقير أصلًا، إلّا ما يحتمل استفادته من روايتين، و هما: موثقة أبي خديجة، و معتبرة داود الصرمي، و لا بدّ من الكلام حولهما.

(الاولى): موثقة أبي خديجة رواها الشيخ بإسناده إلى عليّ بن الحسن بن فضال، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول، و قال: إذا كان لرجل خمسمائة درهم و كان عياله كثيراً، قال: ليس عليه زكاة، ينفقها على عياله، يزيدها في نفقتهم و في كسوتهم و في طعام لم يكونوا يطعمونه، و إن لم يكن له عيال و كان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس أعفاء عن المسألة لا يسألون أحداً شيئاً. «1»

______________________________
(2) تقدّمت هذه الروايات في هامش الصفحة ص 50.

(1) الوسائل: ج 6، ص 168، الحديث 6، الباب 14 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 273‌

..........

______________________________
- تقريب الاستدلال: انّ السؤال عن طبيعي الزكاة بلا فرق بين زكاة المال و زكاة الفطرة، و مقتضى الإطلاق شمول الحكم لزكاة الفطرة أيضاً.

و يقع الكلام فيها سنداً و دلالة:

(امّا السند) فقيل بضعفه لوجهين:

1 في طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال، علي بن الزبير و هو ضعيف «2».

2 انّ أبا خديجة و إن وثّقه النجاشي و ابن قولويه و قال: علي بن الحسن بن فضال انّه صالح، إلّا أنّ الشيخ ضعّفه «1» فالرواية ساقطة بالتعارض في أبي خديجة.

و (الجواب): امّا عن الأوّل فإنّا ذكرنا مراراً انّ كتاب علي بن الحسن بن فضال قد وصل إلى الشيخ و إلى النجاشي من أستادهما أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر و طريق النجاشي إلى الكتاب صحيح، و بذلك يصبح الكتاب الواصل إلى الشيخ الطوسي صحيحاً لوحدة الكتاب «2».

______________________________
(2) و إليك إسناد الشيخ إلى علي بن الحسن بقوله: «و ما ذكرته في هذا الكتاب عن علي بن الحسن بن فضال فقد أخبرني به أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعاً منه، و إجازة عن علي بن محمّد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال» الوسائل: ج 20، ص 14.

(1) الفهرست: الصفحة 105.

(2) تقدّم نصّ كلام سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في ص 48 الهامش رقم 1.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 274‌

..........

______________________________
- و أمّا عن الثاني فإنّ الشيخ و إن ضعّف أبا خديجة و قال: «سالم بن مكرم يكنّى أبا خديجة، و مكرم يكنّى أبا سلمة ضعيف»
«3» إلّا أنّ هناك رجلين مسمّيين ب‍ «سالم» كما حقّقناه في كتابنا معجم رجال الحديث «4».

1 سالم أبو سلمة، أبو خديجة ابن مكرم.

2 سالم بن أبي سلمة.

و (الأوّل): ثقة، وثّقه النجاشي و ابن قولويه و قال علي بن الحسن بن فضال: صالح «1».

و (الثاني) ضعيف، ضعّفه النجاشي و ابن الغضائري «2».

و أمّا ما ورد من تضعيف الشيخ للأوّل فالصحيح ان يقال: لا يمكن الأخذ به أي: بتضعيف الشيخ له لابتنائه (قدّس سرّه) على وحدة سالم بن مكرم و سالم بن أبي سلمة. و حيث انّه (قدّس سرّه) أخطأ في ذلك؛ لأنّ سالم بن أبي سلمة رجل آخر غير سالم بن مكرم، فالتضعيف لا يرجع إلى سالم بن مكرم، فإنّه ليس بابن أبي سلمة بل هو نفسه مكنّى بأبي سلمة «3».

______________________________
(3) الفهرست: الصفحة 105.

(4) معجم رجال الحديث: ج 8، ص 28.

(1) المصدر: الصفحة 26.

(2) المصدر السابق: ص 20 بعنوان: سالم بن أبي سلمة الكندي».

(3) راجع تفصيل ذلك في المصدر السابق ص 27 قوله: «بيان ذلك».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 275‌

..........

______________________________
- فيبقى توثيق النجاشي و ابن قولويه و مدح ابن فضال بلا معارض.

و إليك أقوالهم:

قال النجاشي: سالم بن مكرم بن عبد اللّٰه أبو خديجة، و يقال: أبو سلمة الكناسي صاحب الغنم، مولى بني أسد الجمال، يقال: كنيته كانت أبا خديجة و انّ أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) كنّاه أبا سلمة ثقة ثقة. «4».

و أمّا ابن قولويه فقد أورده في إسناد كامل الزيارات «1» و قد شهد ابن قولويه بوثاقة كلّ من روى عنه في كتابه «2».

و أمّا مدح علي بن الحسن بن فضال فقد قال الكشيّ في أبي خديجة سالم بن مكرم انّ: «محمّد بن مسعود، قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن عن اسم أبي خديجة؟ قال: سالم بن مكرم، فقلت له: ثقة؟ فقال: صالح.» «3».

______________________________
(4) رجال النجاشي: ص 142؛ و معجم رجال الحديث: ج 8، ص 24.

(1) في الباب 16 في ما نزل به جبرئيل (عليه السلام) في الحسين بن علي (عليهما السلام): انّه سيقتل، الحديث 2، ص 55.

و في الباب 17 في قول جبرئيل لرسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): انّ الحسين تقتله أُمّتك من بعدك الحديث 6، ص 61.

و في الباب 58 في أنّ زيارة الحسين (عليه السلام) أفضل ما يكون من الأعمال الحديث 6، ص 147.

(2) راجع ص 261 الهامش رقم 5.

(3) رجال الكشي: ص 301؛ و معجم رجال الحديث: ج 8، ص 25.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 276‌

..........

______________________________
-
(فتحصّل) ممّا ذكرناه: انّ السند لا إشكال فيه.

و أمّا (الدلالة): فهي لا تدلّ على اعتبار العدالة في مستحقّ الزكاة لوجهين.

(الأوّل): انّ الإمام (عليه السلام) ليس بصدد بيان انحصار المصرف من قوله: «ليس بهم بأس أعفاء عن المسألة لا يسألون أحداً»، بل في صدد بيان المصرف بمعنى انّه يجوز إعطاؤها لهذا القسم من الناس، لا انّ المصرف منحصر بهم، فإنّه من المعلوم عدم انحصار المصرف في جهة خاصّة من الثمانية بل للمالك صرفها في أيّة جهة من المصارف الثمانية.

(الثاني): انّ قوله (عليه السلام): «ليس بهم بأس» لا يدلّ على اشتراط العدالة لأنّ الإمام (عليه السلام) فسّرها بقوله: «أعفاءً عن المسألة» و المعنى: أنّهم لم يكونوا سائلين بالكفّ.

ف‍ (تحصّل): عدم دلالة موثقة أبي خديجة على اعتبار العدالة في مستحقّي الزكاة.

(الرواية الثانية): معتبرة داود الصرمي.

فقد رواها الشيخ بإسناده، عن محمّد بن عيسى، عن داود الصرمي، قال: سألته عن شارب الخمر يُعطى من الزكاة شيئاً؟ قال: لا «1».

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 171، الحديث 1 من الباب 17 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 277‌

..........

______________________________
- تقريب استدلالهم على لزوم عدالة مستحق الزكاة: انّ عدم جواز إعطاء شارب الخمر من الزكاة لأجل كونه أحد مصاديق الفاسق و بناءً عليه فالمنهي عنه: الفاسق، و بذلك نعرف اشتراط العدالة في المستحقّ.

و (الجواب): انّها و إن كانت تامّة سنداً، فإنّ داود الصرمي و إن لم يوثّق في كتب الرجال إلّا أنّه موجود في إسناد كامل الزيارات، و يكفينا توثيق ابن قولويه لكلّ من في إسناد كتابه «2».

و لا بأس بكونها مضمرة؛ لأنّ الإضمار حدث من تقطيع الرواية في المؤلفات و موارد الاستشهاد و الاستدلال. و إلّا فلا يعقل رواية الشيخ الطوسي و المفيد و الكليني الرواة لهذه الرواية «1» عن غير الإمام المعصوم (عليه السلام).

(الدلالة): لا بدّ من الأخذ بهذه الرواية من جهة عدم المعارض بالنسبة إلى شار الخمر، و أمّا غيره من الفسّاق فإن حصل الجزم بعدم خصوصية لشارب الخمر نتعدّ إلى جميع المعاصي الكبيرة التي هي في مرتبة شرب الخمر أو أعظم منه كترك الصلاة أو التجاهر بالفسق، و إلّا فيقتصر في العمل على موردها، و السؤال في هذه المعتبرة عن طبيعي الزكاة لا خصوص زكاة الفطرة.

نعم، لا يبعد أو يحتمل التعدّي إلى كلّ مورد يحرم صرف المال فيه لكونه‌

______________________________
(2) على ما بيّن في ص 261 الهامش رقم 5.

(1) رواها الشيخ في التهذيب: ج 4، ص 52، الحديث تسلسل 138؛ و المفيد في المقنعة: ص 41؛ و الكافي: ج 3، ص 563، الحديث 15، باب من يحلّ له أن يأخذ الزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 278‌

..........

______________________________
- من مصاديق الإعانة على الإثم بناءً على حرمة الإعانة على الإثم و أمّا بناءً على عدم حرمة الإعانة على الحرام من باب: انّ المحرم هو التعاون بالاشتراك في المعصية لا مجرّد الإعانة كصدور مقدّمة من المقدّمات فإنّه ليس بمحرّم إذا لم يكن اشتراكاً في المعصية.

و (الظاهر) هو الأوّل، أي: عدم التعدّي إلى كلّ مورد يحرم صرف المال فيه لعدم حرمة الإعانة على الحرام على ما يأتي قريباً في بحث من يصرف الزكاة في المعصية «1».

و على القول بالتعدّي فهو أمر آخر غير اشتراط العدالة، فإنّه قد يكون فاسقاً لكنّه لا يصرف الزكاة في المعصية، فما الوجه في منعه عن الزكاة.

و (نتيجة الكلام) انّ المعتبرة لا تدلّ على اشتراط العدالة في مستحقّ الزكاة.

و بناءً عليه فلا بدّ من الاقتصار على موردها من منع الفاسق بشرب الخمر فقط «2».

______________________________
(1) في الصفحة 279.

(2) ذكر سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في بحث الزكاة: استدلالهم لاشتراط العدالة بما في بعض الروايات من أنّ بعض مرتكبي الكبائر ليس بمؤمن كقوله (عليه السلام): لا يزني الزاني و هو مؤمن، و قوله (عليه السلام): لا يكذب المؤمن و هو مؤمن، و من المعلوم انّ الإيمان شرط في مستحقّ الزكاة و أجاب (دام ظلّه) بأنّ المراد بالإيمان في تلك الروايات غير الإيمان الذي شرط في مستحقّ الزكاة فإنّ للإيمان درجات و مراتب فإنّ الإيمان المشترط في الزكاة هو المقابل للإسلام و هو شامل للفسق أيضاً راجع تفصيل الكلام في ج 3، كتاب الزكاة من فقه العترة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 279‌

فيحوز دفعها إلى فسّاق المؤمنين (1). نعم، الأحوط عدم دفعها إلى شارب الخمر (2) و المتجاهر بالمعصية (3) بل الأحوط العدالة أيضاً (4) و لا يجوز دفعها إلى من يصرفها في المعصية (5).

______________________________
و
(تحصّل) من جميع ما ذكرناه: انّه لا دليل على اعتبار العدالة في مستحقّ الزكاة.

(1) لمّا حقّقناه من عدم اعتبار العدالة في مستحقّ الزكاة «1».

(2) بل لا بدّ من منعها عنه لمعتبرة داود الصرمي المتقدّمة «2».

(3) بل لا بدّ من منعها عنه أيضاً إذا قلنا بعدم خصوصية لشرب الخمر المنصوص عليه في معتبرة داود الصرمي المتقدّمة فيتعدّى إلى كلّ محرم في مرتبته أو ما هو أعظم منه.

(4) ظهر ممّا سبق عدم اشتراط العدالة في مستحقّ الزكاة «3».

(5) و ذلك لأمرين:

الأوّل: انّ تشريع الزكاة لسدّ حاجات المؤمنين على ما دلّت عليه عدّة من الروايات من أنّ اللّٰه تعالى علم بكفاية القدر المقرّر زكاة لسدّ حاجات الفقراء، فلو كانت حاجتهم أكثر لشرّع اللّٰه أكثر «4» و من المعلوم أنّ التشريع لم يكن‌

______________________________
(1) الصفحة 272 في شرح المسألة الاولى.

(2) في الصفحة 276.

(3) الصفحة 272 في شرح المسألة الأُولى.

(4) راجع رواياتها في هامش الصفحة ص 50.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 280‌

..........

______________________________
- لإعانتهم على المعاصي.

الثاني: ما يستفاد من روايات منع الغارم في المعصية عن الزكاة فإنّها تدلّ على منافاة الصرف في الحرام مع شأن الزكاة.

(منها) موثقة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد، عن أبيه انّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول: يعطى المستدينون من الصدقة و الزكاة دينهم كلّه ما بلغ إذا استدانوا في غير سرف الحديث «1».

و دلالتها واضحة على أنّ الدين في سرف لا يسدد من الزكاة.

و الصرف في الحرام من السرف الواضح.

و السند تامّ و إن عبّر عنها بعضهم بخبر الحسين بن علوان «2».

فإنّ كلّ من في السند ثقة، و الحسين بن علوان عاميّ ثقة، وثّقه النجاشي و ابن عقدة «3» و (نوقش في توثيق النجاشي) بأنّ توثيقه راجع إلى أخيه الحسن بن علوان لا إلى الحسين فإنّه قال: «الحسين بن علوان الكلبي مولاهم كوفي عامّي و أخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة.».

و (الجواب عن النقاش) بأنّ التوثيق يرجع إلى المترجم و هو الحسين بن‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 208، الحديث 2 من الباب 48 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(2) و هو الجواهر: ج 15، ص 358؛ و المستمسك: ج 9، ص 259.

(3) معجم رجال الحديث: ج 6، ص 31 وص 32.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 281‌

..........

______________________________
علوان لا الحسن و جملة «و أخوه الحسن يكنّى أبا محمّد» جملة معترضة
«4» فالرواية تامّة سنداً و دلالة على منع الصارف في المعصية.

و هناك روايات اخرى استدلّ بها على منع الغارم في المعصية عن الزكاة لكنّها ضعيفة سنداً أو دلالة.

(منها): خبر محمّد بن سليمان: «. فيقضى عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّٰه عزّ و جلّ، فإن كان أنفقه في معصية اللّٰه عزّ و جلّ فلا شي‌ء له.» «1».

و هي تامّة دلالة، إلّا أنّها ضعيفة سنداً بالإرسال من جهة أنّ الرواية عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد و لم نعرف من هو.

و (منها): رواية عليّ بن إبراهيم، أنّه ذكر في تفسيره. فقال: فسّر العالم (عليه السلام) إلى أن يقول-: و الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّٰه من غير إسراف.» «2».

و هي تامّة دلالة إلّا أنّها ضعيفة سنداً بالإرسال من جهة بعد عصر عليّ بن إبراهيم عن عصر الإمام المروي عنه مباشرة و هو موسى بن جعفر (عليه السلام)، و لم يذكر الواسطة.

______________________________
(4) معجم رجال الحديث: ج 4، ص 394.

(1) الوسائل: ج 13، ص 91، الحديث 3، الباب 9 من أبواب الدين.

(2) الوسائل: ج 6، ص 145، الحديث 7، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 282‌

..........

______________________________
- و
(منها): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل عارف فاضل توفّى و ترك عليه ديناً قد ابتلى به لم يكن بمفسد و لا بمسرف و لا معروف بالمسألة، هل يقضى عنه من الزكاة الألف و الألفان؟ قال: نعم» «1».

و هي تامّة سنداً إلّا أنّها ضعيفة دلالة من جهة أنّ بيان صرف الدين في الحلال ورد في سؤال السائل دون كلام الإمام (عليه السلام) فلا يدلّ جوابه (عليه السلام) على اشتراطه.

(و بعبارة اخرى) انّ السؤال قد وقع عن قضية مقيّدة بقيود فأجاب (عليه السلام) بالجواز في هذا المورد و هذا لا يدلّ على كون الجواز مشروطاً بتلك القيود، و ممّا يدلّ على ما ذكرنا انّ السائل ذكر قيد (الفضل) مع انّه لا يشترط قطعاً.

و الحاصل انّ هذه الروايات قاصرة عن الاستدلال بها على اشتراط عدم الصرف في الحرام.

و استدلّ على الاشتراط بأُمور أُخر غير الروايات.

(منها) الإجماع، و نسب ذلك إلى العلّامة.

و (فيه) انّه لم يثبت كونه إجماعاً كاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام).

و (منها) انصراف الزكاة عن الغارم الصارف في المعصية.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 205، الحديث 1، الباب 46 من أبواب المستحقّين للزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 283‌

[ (مسألة 2) يجوز للمالك أن يتولّى دفعها مباشرة أو توكيلًا]

(مسألة 2) يجوز للمالك أن يتولّى دفعها مباشرة (1) أو توكيلًا (2) و الأفضل، بل الأحوط أيضاً دفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط (3).

______________________________
و
(فيه) انّ عهدة الدعوى على مدّعيها، سيّما إذا كان المديون تائباً.

و (منها) انّ حكمة تشريع الزكاة الإرفاق بالناس و هو لا يناسب العاصي الصارف للمال في المعصية فإنّه إغراء بالقبيح.

و (فيه) انّه لا يمكن إثبات كون هذا إغراءً بالقبيح لا سيّما إذا تاب و ندم و تأسف على ما فعل فالدليل أخصّ من المدّعى و لا يمكن الاستدلال على الحكم بمثل ذلك.

هذا كلّه بالنسبة إلى تسديد دين الغارم في المعصية من الزكاة.

(1) تقدّم الكلام فيه مفصلًا في زكاة المال و قلنا بدلالة طوائف من الروايات الكثيرة على الجواز.

(2) تقدّم البحث عن ذلك «1».

(3) و استدل على وجوبه بأمرين:

(الأوّل): قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ.» «2».

بتقريب: انّ كلمة «خُذْ» أمر وجوبي على النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، و ذلك يستلزم وجوب الدفع إليه، ثمّ إلى الإمام من بعده، ثمّ إلى الفقهاء للنيابة.

و (الجواب): من وجوه:

______________________________
(1) في الصفحة 108.

(2) الآية 103 من سورة التوبة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 284‌

..........

______________________________
- 1 قوله
«خُذْ» مقدّمة للتطهير، و ليس أمراً استقلالياً.

2 الروايات الكثيرة الدالّة على توزيع المالك الزكاة بنفسه.

3 لو تمّ الاستدلال المذكور فهو أمر مختصّ بالنبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) و يجري في حقّ الإمام القادر على جمع الزكاة و توزيعها و صرفها في مواردها كأمير المؤمنين (عليه السلام).

و أمّا عموم الحكم لكلّ إمام ثمّ للفقهاء فلم يثبت ذلك.

4 جرت السيرة في عصر الأئمّة (عليهم السلام) بصرف الملاك زكاتهم بأنفسهم في مواردها و لم يتعارف نقلها إلى الإمام (عليه السلام).

و يؤيّد ذلك ما روى من أنّ الباقر (عليه السلام) لم يستلم الزكاة، بل أمر المالك بتوزيعها بنفسه، و خصّ النقل إلى الإمام بعصر الظهور و قيام القائم (عجّل اللّٰه تعالى فرجه).

و هي ما رواه الصدوق في العلل عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّٰه، عن الحسن ابن علي الكوفي، عن عبد اللّٰه بن المغيرة، عن سفيان بن عبد المؤمن الأنصاري، عن عمر بن شمر، عن جابر قال: أقبل رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) و أنا حاضر فقال: رحمك اللّٰه اقبض منّي هذه الخمس مائة درهم فضعها في مواضعها فإنّها زكاة مالي، فقال أبو جعفر (عليه السلام): بل خذها أنت فضعها في جيرانك و الأيتام و المساكين، و في إخوانك من المسلمين إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا، فإنّه يقسّم بالسوية و يعدل في خلق الرحمن البرّ منهم-

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 285‌

..........

______________________________
و الفاجر الحديث
«1».

و هذه تامّة دلالة، لكنّها ضعيفة سنداً بشخصين:

(الأوّل): عمرو بن شمر، و هو عمرو، لا عمر، فإنّ عمر بن شمر لا رواية له من جابر فما في الوسائل و الحدائق و غيرهما «2» من التعبير ب‍ عمر بن شمر غير تامّ.

و ضعّف النجاشي عمرو بن شمر بقوله: «عمرو بن شمر، أبو عبد اللّٰه الجعفي، عربي روى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، ضعيف جدّاً، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي، ينسب بعضها إليه، و الأمر ملتبس» «3».

و قال ابن الغضائري: «عمرو بن شمر، أبو عبد اللّٰه الجعفي، كوفي، روى عن أبي عبد اللّٰه و جابر، ضعيف» «4».

(الثاني): سفيان، و هو أيضاً لم يوثّق.

فالرواية ضعيفة السند.

و (الثاني): صحيحة أبي علي بن راشد، التي رواها الكليني عن أبي العبّاس الكوفي و هو المعروف بابن عقدة، أحمد بن سعيد شيخ الكليني و هو ثقة-،

______________________________
(1) في الوسائل: ج 6، ص 195، الحديث 1، الباب 36 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(2) المصدر المتقدّم و الحدائق: ج 12، ص 223.

(3) رجال النجاشي: الصفحة 220.

(4) معجم رجال الحديث: ج 13، ص 118.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 286‌

خصوصاً مع طلبه لها [1]

______________________________
عن محمّد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد.

قال سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للإمام، قال: قلت له: فأخبر أصحابي؟ قال: نعم، من أردت أن تطهّره منهم، و قال: لا بأس بأن تعطي و تحمل ثمن ذلك ورقاً «1».

و (الجواب): انّها و إن دلّت على أنّ الإمام (عليه السلام) ولي الأمر، و تحمل إليه الفطرة يصنع بها ما يشاء، لكن لا دلالة لها على تعيّن الإيصال إليه فيؤخذ بدلالتها على أنّه ولي الأمر و يجوز للمالك إيصالها إلى المستحقّين لدلالة الأخبار الكثيرة الدالّة عليه، فهي رخصة منه (عليهم السلام).

و (الحاصل) من جميع ما ذكرناه: عدم الدليل على لزوم الإيصال إلى الفقيه الجامع للشرائط.

(1) و لطلبه صور، و هي:

الاولى: كون فتواه وجوب النقل إلى الفقيه مطلقاً. و الحكم هنا: وجوب النقل بالنسبة إلى مقلّديه.

الثانية: كون فتواه عم وجوب النقل إلى الفقيه إلّا عند حدوث مهمّة و مناسبة تقتضي صرفها في تلك الجهة فيفتي عند ذلك بوجوب النقل إليه أو الصرف في مصرف خاصّ.

و الحكم هنا: وجوب النقل إليه أو إلى ذلك المصرف حسب فتواه لكن لو‌

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 240، الحديث 2، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 287‌

[ (مسألة 3) الأحوط ان لا يدفع للفقير أقلّ من صاع]

(مسألة 3) الأحوط ان لا يدفع للفقير أقلّ من صاع (1) إلّا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ذلك.

______________________________
خالف المكلّف و صرفها بنفسه إلى غير تلك الجهة المعيّنة برئت ذمّته؛ لأنّه صرفها في موردها، و الذي عيّنه الفقيه كان وجوبه عرضيا.

الثالثة: ان لا تكون فتواه وجوب النقل إلى الفقيه، إلّا أنّه رغب في توجيه الزكاة إليه من دون أن يفتي بذلك.

و هنا لا تجب إطاعته لعدم الدليل على وجوب إطاعة الفقيه مطلقاً في غير موارد الحكم و القضاء و الفتوى من الأُمور الخارجية.

نعم، الإمام (عليه السلام) واجب الإطاعة في كل شي‌ء لقوله تعالى «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» «1» و لأنّه بمنزلة الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم «2».

و هذا الفرع أي: إطاعة الإمام خارج عن البحث، فإنّ كلامنا في الفقيه.

و (الحاصل): انّ طلب الفقيه و رغبته في توجيه الزكاة إليه لا توجب إطاعته.

(1) المقدار المعطى للفقير، إمّا صاع أو أكثر أو أقل.

فإن كان صاعاً برأسه، فلا كلام و لا إشكال في إجزائه.

و إن كان أكثر من الصاع، فلا إشكال أيضاً لاستفاضة النصوص المطلقة.

مضافاً إلى دلالة المطلقات من الآيات و سيأتي الكلام فيه في المسألة‌

______________________________
(1) الآية 59 من سورة النساء.

(2) لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الآية 6 من سورة الأحزاب.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 288‌

..........

______________________________
- الرابعة
«1».

و إن كان أقل من الصاع، فقد نسب إلى المشهور المنع عن ذلك، و استثني صورة واحدة و هي كثرة المحتاجين و قلّة الفطرة بحيث لا تسعهم.

و استندوا للمنع بروايتين مرسلتين:

(الاولى): مرسلة الحسين بن سعيد التي رواها الشيخ بإسناده، عن الحسين ابن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: لا تعط أحداً أقلّ من رأس.

و أيضاً روى بإسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثل ذلك «2».

(الثانية): مرسلة الصدوق، قال: لا بأس أن تدفع عن نفسك و عمّن تعول إلى واحد، و لا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين «3».

(تحقيق متن المرسلة): جعل صاحب الوافي جملة: «و لا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين» من كلام الصدوق، لا تتمّة الخبر «1» استظهره صاحب الحدائق‌

______________________________
(1) في الصفحة 291.

(2) الوسائل: ج 6، ص 252، الحديث 2، الباب 16 من أبواب زكاة الفطرة.

(3) المصدر، الحديث 4.

(1) الوافي: ج 2، ص 37، المسألة 6، و ذلك لنقله عن الفقيه هذه الجملة فقط: «لا بأس بأن تدفع عن نفسك و عمّن تعول إلى واحد».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 289‌

..........

______________________________
- أيضاً
«1» و هذه الروايات مع ضعفها مستند المشهور، و لعلّه لجبر الضعف بعمل المشهور.

و (الجواب): انّ هذه الروايات لا تنهض دليلًا لضعفها بالإرسال، و الشهرة غير جابرة للضعف عندنا، فلا دليل للمنع عن إعطاء الأقلّ من صاع، و ذكرنا انّ المانعين استثنوا صورة كثرة الفقراء و قلّة الزكاة بحيث لا تسعهم كلّهم فجوّزوا إعطاء الأقل من الصاع الواحد.

و (فيه): انّه لا نصّ على هذا الاستثناء، فإن كان الحكم بالمنع وجوبياً فلا وجه لهذا الاستثناء فإنّه لا نصّ في المستثنى، و إن كان الحكم بالمنع استحبابياً صحّ الاستثناء من جهة رجحانه حينئذٍ.

و (الظاهر): جواز إعطاء المستحقّ أقلّ من صاع، فإنّ ذلك مقتضى إطلاق الآية و الروايات.

(منها) قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «. أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين.» «2» فإنّها بإطلاقها تدلّ على جواز إعطاء الأقلّ من صاع للفقير و إن كان الأحوط عدم ذلك خروجاً عن مخالفة فتوى المشهور.

و هناك رواية قد يستفاد منها جواز إعطاء الأقلّ من صاع للفقير، و هي ما رواه‌

______________________________
(1) الحدائق: ج 12، ص 314، و أشار فيه إلى كلام الوافي.

(2) الوسائل: ج 6، ص 233، الحديث 11، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة. و أشرنا في ص 181 الهامش رقم 2 إلى هذه الصحيحة و تحقيقها.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 290‌

..........

______________________________
- الشيخ بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن المبارك في حديث قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة يعطيها رجلًا واحداً أو اثنين؟ قال: يفرّقها أحبُّ إليَّ، قلت: أعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع و أربعة أصيع؟ قال: نعم
«1».

لكنّها ضعيفة سنداً و دلالة.

(امّا السند): فإنّ إسحاق بن المبارك مجهول.

(لا يقال): انّ الراوي عنه «صفوان» و هو من أصحاب الإجماع و أصحاب الإجماع لا يروون إلّا عن ثقة.

(لأنّه): لم يثبت عدم رواية أصحاب الإجماع إلّا عن ثقة، بل الثابت عدمه «2».

و (أمّا الدلالة): فالظاهر أنّها ناظرة إلى تقسيم طبيعي الفطرة فإنّ سؤاله عن «صدقة الفطرة»، و هي غير ناظرة إلى الفطرة الواحدة و الشاهد على ذلك قوله: «أعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع و أربعة أصيع، قال: نعم» فسؤاله ليس عن إعطاء فطرة شخص واحد إلى أكثر من شخص واحد، بيان ذلك:

انّه سأل أوّلًا عن طبيعي الفطرة، ثمّ سئل عن الكمية التي تعطى للفقير و انّه هل يجوز إعطاء أكثر من صاع واحد.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 252، الحديث 1، الباب 16 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) راجع معجم رجال الحديث: ج 1، ص 75 إلى ص 86 من المدخل.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 291‌

[ (مسألة 4) يجوز أن يعطى فقير واحد أزيد من صاع]

(مسألة 4) يجوز أن يعطى فقير واحد أزيد من صاع (1) بل إلى حدّ الغنى.

______________________________
و من المستبعد أن يكون سؤاله عن إعطاء فطرة شخص واحد إلى رجل واحد؛ لأنّه أمر بديهي، و لا بدّ أن يكون السؤال عن وجبة الفطرة و لو كان عن عدّة أشخاص لشخص واحد.

و عين هذا الكلام يجري في الرواية الأُخرى، و هي موثقة إسحاق بن عمّار في حديث انّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفطرة يعطيها رجلًا واحداً مسلماً؟ قال: لا بأس به «1».

(1) بلا إشكال لاستفاضة الروايات في ذلك، مضافاً إلى إطلاق الآية و الروايات.

و من الروايات الدالّة على الجواز صحيحة علي بن بلال التي رواها الصدوق بإسناده عن محمّد بن عيسى، عن علي بن بلال، قال: كتبت إلى الطيب العسكري (عليه السلام): هل يجوز أن يُعطى الفطرة عن عيال الرجل و هم عشرة أقلّ أو أكثر، رجلًا محتاجاً موافقاً؟ فكتب (عليه السلام): نعم افعل ذلك «نعم ذلك أفضل» «1».

و (منها) موثقة إسحاق بن عمّار في حديث أنّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام): عن الفطرة يعطيها رجلًا واحداً مسلماً؟ قال: لا بأس به «2».

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 253، الحديث 6، الباب 16 من أبواب زكاة الفطرة.

(1) الوسائل: ج 6، ص 252، الحديث 5، الباب 16 من أبواب زكاة الفطرة.

(2) الوسائل: ج 6، ص 253، الحديث 6، الباب 16 من أبواب زكاة الفطرة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 292‌

[ (مسألة 5) يستحب تقديم الأرحام على غيرهم]

(مسألة 5) يستحب تقديم الأرحام على غيرهم «1» ثم الجيران «2»، ثمّ أهل العلم و الفضل و المشتغلين «3» و مع التعارض تلاحظ المرجّحات-

______________________________
(1) لما رواه «إسحاق بن عمّار» عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم و أفضل بعضهم على بعض فيأتيني إبان الزكاة، أ فأعطيهم منها؟ قال: مستحقّون لها؟ قلت: نعم، قال: هم أفضل من غيرهم أعطهم الحديث.

الوسائل: ج 6، ص 169، الحديث 2، الباب 15 من أبواب المستحقين للزكاة-، بتقريب اشتراك زكاتي المال و الفطرة في الحكم. و معتبرة (السكوني): عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سئل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله): أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح.

الوسائل: ج 6، ص 286، الحديث 1، الباب 20 من أبواب الصدقة بتقريب أنّ زكاة الفطرة من الصدقة.

و تؤيده مرسلة (الصدوق): قال قال (عليه السلام): لا صدقة و ذو رحم محتاج. المصدر، الحديث 4.

و غيرها من الروايات و تراها في المصادر المتقدمة.

(2) لموثقة إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن صدقة الفطرة أُعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم، الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة الوسائل: ج 6، ص 250، الحديث 2، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة.

و رواية (إسحاق بن المبارك) في حديث قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة أُعطيها غير أهل الولاية من هذا الجيران؟ قال: نعم، الجيران أحقّ بها الوسائل: ج 6، ص 251، الحديث 5، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة، و روايات اخرى تراها في المصدر، الحديث 6 و 7.

و قد نقل الجواهر في ج 15، آخر ص 542، الرواية هكذا: «جيران الصدقة أحقّ بها» لكن الصحيح: «الجيران أحقّ بها» كما في الوسائل في ثلاث روايات من الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 2، 5، 7.

(3) لما رواه السكوني، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): انّي ربّما قسمت الشي‌ء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ قال: أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و العقل الوسائل: ج 6، ص 181، الحديث 2، الباب 25 من أبواب المستحقّين للزكاة و روايات اخرى.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 293‌

و الأهمية «1».

[ (مسألة 6) إذا دفعها إلى شخص باعتقاد كونه فقيراً فبان خلافه]

(مسألة 6) إذا دفعها إلى شخص باعتقاد كونه فقيراً فبان خلافه، فالحال كما في زكاة المال «2» [1]

______________________________
(1) في هذه المسألة صور:

______________________________
(1) لا يبعد كون الأرحام أهمّ لقوله (عليه السلام) في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سئل رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح الوسائل: ج 6، ص 286، الحديث 1، الباب 20 من أبواب الصدقة.

ثمّ الجيران لقوله (عليه السلام) في موثقة إسحاق: الجيران أحقّ بها، و هذا النصّ وارد في ثلاث روايات تراها في الوسائل: ج 6، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 2، 5، 7.

و هناك مرجّحات اخرى كترك السؤال لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الزكاة يفضل بعض من يعطى ممّن لا يسأل على غيره، فقال: نعم، يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل الوسائل: ج 6، ص 181، الحديث 1، الباب 25 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(2) و إليك نصّ ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) في زكاة المال: «لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنياً، فإن كانت العين باقية ارتجعها، و كذا مع تلفها إذا كان القابض عالماً بكونها زكاة، و إن كان جاهلًا بحرمتها للغني، بخلاف ما إذا كان جاهلًا بكونها زكاة فإنّه لا ضمان عليه، و لو تعذّر الارتجاع أو تلفت بلا ضمان أو معه و لم يتمكّن الدافع من أخذ العوض كان ضامناً فعليه الزكاة مرّة أُخرى، نعم لو كان الدافع هو المجتهد أو المأذون منه لا ضمان عليه و لا على المالك الدافع إليه» راجع المتن في المستمسك: ج 9، ص 235.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 294‌

..........

______________________________
-
الصورة الاولى: أن تكون عين المال موجودة، فللمالك حينئذٍ استرجاع المال و إيصاله إلى مستحقّيه، و ذلك لتعيّن المال بعد عزله في كونه فطرة، فلا بدّ من صرفه في محلّه.

الصورة الثانية: صورة تلف المال لكن المالك كان قد أعطاه بمبرر شرعي من ثبوت فقره ببيّنة أو اطمئنان أو غير ذلك من دون مسامحة في الفحص.

و الكلام يقع في حكم المالك تارة، و في حكم القابل اخرى، و إليك التفصيل:

(أمّا المالك): فلا ضمان عليه لوجهين «1».

(الأوّل): انّ المالك بالولاية الشرعية على المال «2» صرفه في مورده حسب اعتقاده، و هو معذور، و إلّا فلم يقم للمسلمين سوق.

(توضيح ذلك): انّ الولي الشرعي كالحاكم أو وكيله أو المأذون من قبله سواء كانت الولاية عامّة أم كانت في مورد خاص كالصغير و المجنون و الزكاة و الخمس و نحوها يجب عليه التصرّف حسب الموازين ظاهراً و لا تبعة عليه.

و لذا لو باع الولي المال ثمّ ارتفعت قيمته لا ضمان عليه، و إلّا لما بقي للمسلمين سوق.

______________________________
(1) يأتي حكم القابل في ص 299.

(2) المستفادة من الروايات الدالّة على جواز صرف المالك زكاته في مواردها و تقسيمها و التوكيل في ذلك و هي مستفيضة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 295‌

..........

______________________________
- و كذا لو باع حسب الموازين ثمّ ظهر كون البيع على خلاف المصلحة.

و هذا الكلام يجري في مالك الزكاة، فبما أنّه ولي من قبل الشارع على صرف زكاته في المورد حسب الموازين المقرّرة له فهو معذور لو أخطأ.

(الثاني): انّ الزكاة ليست ملكاً للفقير، بل هو شي‌ء للّٰه تعالى و الفقير مصرف، فإذا تصرّف المالك فيها حسب ما قرّره المولى كفى حتّى و لو لم يكن في مورده؛ لأنّها ليست ملكاً للفقير حتى يقال بضمانه المال بسبب عدم وصوله إلى صاحبه.

المناقشة في هذا الاستدلال (المناقشة الأُولى): المعروف: انّ الزكاة ملك للفقير، و بناءً عليه لم يوصلها إلى صاحبها «1».

و (الجواب): انّ المذكور في الآية المباركة «1» وارد ثمانية لصرف الزكاة أحدها الفقير، فكيف تكون كلا ملكاً للفقير.

هذا بناءً على القول بوجوب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية.

و أمّا على القول بعدم وجوب البسط فالجواب واضح لعدم اختصاصها بالفقير حينئذٍ بل هي للجامع بينه و بين بقية الأصناف.

______________________________
(1) تقدّم بيان ذلك و ما ورد فيه من الأقوال في ص 268 قوله: «أحد الأُمور التالية».

(1) و هي قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ.» الآية 60 من سورة التوبة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 296‌

..........

______________________________
- و
(الصحيح): انّ الزكاة فريضة إلهيّة، نظير الضرائب المتداولة و هي ليست ملكاً لأحد، بل هي ملك للّٰه تعالى، و قد أذن للولي كالمالك في موردنا بالتصرّف تحت شروط خاصّة، فإذا تصرّف الولي تحت تلك الشروط فهو مجز، و هو معذور عند الخطأ؛ لأنّ المال للّٰه و قد دفع بأمره، و عليه فكيف يأمره بالدفع ثانياً و يوجب ضمانه له.

و أمّا الروايات الدالّة على اشتراك الفقير مع الغنى في المال الزكوي «2» فالمراد من الشركة فيها ليست هي الشركة الحقيقية و سبق الكلام في بيان ذلك مفصّلًا في زكاة المال.

و في التعبير بالشركة نوع مسامحة واضحة، و ذلك لجواز إعطاء المالك إلى الأصناف الأُخرى غير الفقراء و المساكين كالغارمين و سبيل اللّٰه فإن كان الفقير مالكاً كيف جاز ذلك.

و بذلك يظهر الجواب عن التمسّك للضمان بالقاعدة المعروفة و هي: انّ «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» بدعوى انّها عامّة و شاملة لما نحن فيه فإنّه بصرف الولي المالك المال في غير مورده يصدق الإتلاف فيتحقّق الضمان.

وجه الظهور، ما عرفت من أنّ الزكاة ليست ملكاً للفقير حتّى يتمسّك لضمان المالك له بتلك القاعدة، على أنّها ليست قاعدة منصوصة، بل هي قاعدة اصطيادية من موارد خاصّة و من السيرة العقلائية في موارد متعدّدة فالقاعدة ثابتة‌

______________________________
(2) تقدّمت روايات اشتراك الفقير مع الغنى في هامش الصفحة 50.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 297‌

..........

______________________________
- في مواردها الخاصّة، و لا دليل على عمومها لجميع الموارد و ليس ما نحن فيه من تلك الموارد.

(المناقشة الثانية): الاستدلال على الضمان برواية الحسين بن عثمان التي رواها الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل يعطي زكاة ماله رجلًا و هو يرى أنّه معسر فوجده موسراً، قال: لا يجزي عنه «1».

و (الجواب): انّه لا مجال للاستدلال بها لضعفها سنداً بالإرسال.

و (ما يقال): من انّ مرسلات ابن أبي عمير كالمسانيد.

(مردود): أوّلًا بأنّ المدّعى هو الشيخ في العدّة «2» و هذا اجتهاد منه (قدّس سرّه) مع أنّه في التهذيب روى من مرسلاته و ناقش فيها بضعف السند «1».

و ثانياً: بناءً على صحّة قول الشيخ بكون مرسلات ابن أبي عمير كالمسانيد‌

______________________________
(1) في الوسائل: ج 6، ص 148، الحديث 5، الباب 2 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(2) قال في العدّة: «و إذا كان أحد الراويين مسنداً و الآخر مرسلًا، نظر في حال المرسل، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، و لأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يرون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، و بين ما أسنده غيرهم». و معجم رجال الحديث: ج 1، ص 75 من المدخل.

(1) التهذيب: ج 8، باب العتق، ص 257، الحديث تسلسل 932؛ الاستبصار: ج 4، باب ولاء السائبة، ص 27، الحديث تسلسل 87.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 298‌

..........

______________________________
- فهو بالنسبة إلى مرسلات نفس ابن أبي عمير، و أمّا مرسلات من يروي عنه ابن أبي عمير، كهذه الرواية التي روى ابن أبي عمير عن الحسن بن عثمان، و رواها الحسين بن عثمان مرسلًا فهي خارجة عن موضوع كلام الشيخ.

(فتحصّل) من جميع ما ذكرناه: عدم ضمان معطي الزكاة إلى من ثبت عنده فقره ثمّ ظهر غناه و المال تالف حينذاك.

هذا و قد يستدلّ على عدم الضمان بروايتين:

(الرواية الأُولى): صحيحة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً، هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم، قال: نعم، قال: قلت: فإن لم يعرف لها أهلًا فلم يؤدّها أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك؟ قال: يؤديها إلى أهلها لما مضى، قال: قلت له: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مرّة أُخرى «1».

(الرواية الثانية): صحيحة زرارة مثلها غير أنّه قال: إن اجتهد فقد بري‌ء فإن قصر في الاجتهاد في الطلب فلا «2».

(شرح بعض جمل الصحيحة): (رجل عارف): أي شيعي.

______________________________
(1) الوسائل: ج 6، ص 147، الحديث 1، الباب 2 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(2) المصدر: الحديث 2.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 299‌

..........

______________________________
-
(إلى غير أهلها): أي: إلى المخالف و شبهه ممّن لا يجوز إعطاؤه الزكاة.

(فإن لم يعرف لها أهلًا) أي: لم يعرف شيعياً.

(أو لم يعلم أنّها عليه): أي: لم يعلم ثبوت الزكاة عليه.

(تقريب الاستدلال): انّهما قد دلّتا على عدم ضمان من أدّى الزكاة مع فحص و اجتهاد لمعرفة المستحقّ فشخّصه و دفع إليه ثمّ علم بعد ذلك عدم استحقاقه.

(محل الشاهد): محل الشاهد في الصحيحة الأُولى قوله في أخيرها: «قال: قلت له:. قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع، قال: ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى».

و محل الشاهد في الثانية قوله: «إن اجتهد فقد بري‌ء».

هذا و لكن هاتين الصحيحتين لا تدلّان على المدّعى؛ لأنّ البحث عن شخص أعطى الزكاة باعتقاد فقر المعطى إليه ثمّ ظهر غناه.

و الصحيحتان واردتان فيمن دفع زكاة ماله إلى المخالف مع العلم بأنّه مخالف بعد الفحص و الاجتهاد في طلب الشيعي المورد للزكاة و عدم العثور عليه.

هذا كلّه بالنسبة إلى المالك الدافع للزكاة، و قد تحصّل: عدم الضمان عليه «1».

و (امّا القابل): أي: مستلم الزكاة، فله موردان:

______________________________
(1) تقدّم صدر الكلام في ص 294 قوله: «و أمّا المالك».

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 300‌

..........

______________________________
-
(المورد الأوّل): كونه عالماً بأنّ المال زكاة و أنّه غير مستحقّ لها.

(حكمه): الضمان مطلقاً سواء كانت العين عين الزكاة باقية أم تالفة؛ لكون يده يد غصب من جهة وقوعه تحت يده بلا مبرّر شرعي مع علمه بذلك.

(المورد الثاني): كونه جاهلًا بأنّه زكاة و قد تصوّر كون المال المعطى إليه هدية مثلًا.

و الظاهر: عدم الضمان حينئذٍ على ما تقدّم في زكاة المال «2».

(فتحصّل) من جميع ذلك: أنّه في صورة دفع الزكاة إلى شخص باعتقاد فقره حسب الموازين ثمّ ظهر غناه و الحال أنّ المال قد تلف لا ضمان على الدافع.

و كذا لا ضمان على القابض إن كان جاهلًا بالحال، و أمّا إذا كان عالماً فهو ضامن.

هذا كلّه في الصورة الثانية «1»، أمّا:

الصورة الثالثة: ما إذا دفع زكاته إلى شخص لكنّه لم يفحص عنه فحصاً كافياً ثمّ بعد تلف المال ظهر غناه.

و الكلام هنا أيضاً تارة في الدافع، و أُخرى في القابل.

(امّا الدافع) فعليه الضمان لأنّه مفرط.

و (امّا القابل) ففيه موردان أيضاً.

______________________________
(2) فقه العترة: كتاب الزكاة، ج 4.

(1) تقدّمت الصورة الأُولى و صدر الثانية في ص 294.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 301‌

[ (مسألة 7) لا يكفي ادّعاء الفقر إلّا مع سبقه أو الظنّ بصدق المدّعى]

(مسألة 7) لا يكفي ادّعاء الفقر إلّا مع سبقه أو الظنّ بصدق المدّعى [1]

______________________________
(المورد الأوّل) كونه عالماً بأنّ المال زكاة و أنّه غير مستحقّ لها.

الحكم هنا: ضمانه للمال لكون يده حينئذٍ يد غصب و قد تصرّف في المال من دون مجوّز له، و ليس له الرجوع إلى الدافع.

(المورد الثاني): جهله بالحال، و هنا لا يستقرّ الضمان عليه؛ لأنّه مغرور من قبل الدافع؛ لأجل عدم إخباره بأنّ المال المدفوع إليه زكاة، فإن أدّى المالك الزكاة ثانية فهو، و إلّا فإن أدّى القابل رجع على المالك لمكان الغرور.

و (حاصل الكلام): إذا كان الدافع مقصّراً في دفعه من جهة عدم فحصة، و الحال أنّ الآخذ عالم بأنّه فطرة و هو ليس بفقير فهو ضامن كما أنّ المعطي أيضاً ضامن فإن كانت العين باقية جاز للمعطي الرجوع إلى الآخذ، و كذلك له الرجوع عليه إذا كانت العين تالفة لو أدّى الفطرة ثانية.

و أمّا إذا كان الآخذ غير عالم بالحال كما إذا تخيّل انّه هدية فإن كانت العين باقية استرجعها المالك، و إن كانت تالفة فلا يستقر الضمان على الآخذ لأجل تسليط الدافع إيّاه على المال من دون إخباره بأنّه زكاة، فلو أدّاها القابض رجع بها إلى الدافع من جهة الغرور، و إن أدّاها الدافع لا يرجع بها إلى القابض.

(1) الاعتماد على سبق الفقر حسن.

امّا الاعتماد على الظنّ بصدق المدّعى ففيه كلام لعدم حجّية الظنّ.

و لهذه المسألة صور:

(الاولى): ان يعلم صدقه، فيعامل معاملة الفقير.

________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، فقه العترة في زكاة الفطرة، در يك جلد، مقرر محترم، قم - ايران، اول، 1416 ه‍ ق

 

فقه العترة في زكاة الفطرة؛ ص: 301

(الثانية): أن يعلم كذبه، فيعامل معاملة الغني.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 302‌

..........

______________________________
-
(الثالثة) أن لا يعلم صدقه و لا كذبه لكنّه سابقاً كان فقيراً فيعامل معاملة الفقير للاستصحاب.

(الرابعة): ان لا يعلم صدقه و لا كذبه لكنّه سابقاً كان غنياً.

(الخامسة): ان لا يعلم صدقه و لا كذبه و لم تعرف حالته السابقة.

و الصورتان الأخيرتان محل كلام بين الأصحاب.

ذهب بعضهم إلى جواز الإعطاء في كلتا الصورتين استناداً إلى أُمور كلّها مردودة «1»

______________________________
(1) و إليك بيان تلك الأُمور و الجواب عنها، و هي:

(الأوّل): أصالة عدم المال.

و (الجواب): أنّها ساقطة أمام دليل الغنى و هو الاستصحاب. و هذا الأمر جارٍ في الصورة الرابعة دون الخامسة.

(الثاني): أصالة العدالة في المسلم.

و (الجواب): انّه لم يثبت هذا الأصل.

(الثالث): أصالة صحّة دعوى المسلم.

و (الجواب): عدم ثبوت هذا الأصل.

(الرابع): مطالبته باليمين أو البيّنة إذلال للمسلم.

و (الجواب): لا مانع منهما في مقام الدعوى.

(الخامس): تعذّر إقامة البيّنة على الفقر.

و (الجواب): التعذّر ممنوع.

(السادس): تكليفه بإقامة البينة حرجي.

و (الجواب): الحرج ممنوع.

(السابع): دعوى الفقر بلا معارض مقبولة.

و (الجواب): ما يذكره سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في ص 304.

(الثامن): دلالة روايات هدايا و نذور الكعبة على الإعطاء بلا طلب إثبات الفقر.

و (الجواب): يحتمل ورودها في خصوص المورد و هو نذور و هدايا الكعبة و لا عموم لها لجميع الموارد، و سيذكر سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) هذا الجواب مفصّلًا في ص 306.

(التاسع): خبر العرزمي الآتية في ص 306.

و (الجواب): انّه ضعيف سنداً بالإرسال مع احتمال حصول الاطمئنان بالفقر في خصوص مورد الخبر المذكور، و سيذكرهما سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في ص 306.

(العاشر): معتبرة عامر الآتية في ص 307.

و (الجواب): احتمال حصول الاطمئنان بالفقر في خصوص المورد كما ذكر في خبر العرزمي و سيذكره سيدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في الصفحة 307.

(الحادي عشر): السيرة القطعية.

و (الجواب): ما يذكره سيّدنا الأُستاذ (دام ظلّه) في ص 304 في تحقيق الصورة الخامسة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 303‌

..........

______________________________
- و أمّا الاستناد في الجواز إلى الظنّ بصدق المدّعى.

(ففيه): عدم حجّية الظنّ في نفسه و عدم الدليل على حجّيته أو على جواز إعطاء الفقير استناداً إليه.

و على كلّ لا بدّ من تحقيق الصورتين الرابعة و الخامسة.

أمّا الصورة الرابعة: و هي سبق الغنى لا يجوز إعطاء مدّعي الفقر لو لم يعلم صدقه و لا كذبه إذا كان مسبوقاً بالغنى.

و ذلك لجريان استصحاب الغنى المانع من الحكم بفقره.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 304‌

..........

______________________________
- و
(ما يقال): من انّ دعواه بلا معارض، و كلّ دعوى بلا معارض تقبل.

(ففيه): انّ قبول الدعوى إذا كانت بلا معارض خاصّ بالأموال دون غيرها من الاجتهاد و العدالة و الفقر و أُمور اخرى، فإنّها لا تقبل إلّا بالدليل، و لا يكفي الظنّ بصدقه في دعواه لعدم حجّية الظنّ بما هو ظنّ، و لا موجب لرفع اليد عن الاستصحاب أي: استصحاب الغنى.

و (ما استند إليه) من حمل فعل و قول المسلم على الصحة أي: أصالة الصحة في دعوى المسلم فهو لم يثبت بدليل إن أُريد به ترتيب آثار الصدق على قوله، بل الثابت عدمه. نعم، يحمل قوله على الصحّة بمعنى انّه لم يرتكب قبيحاً فلا يحكم بفسقه و إنّه قد تعمّد الكذب و هذا أجنبي عمّا نحن فيه من ترتيب آثار الصحّة على كلامه.

أمّا الصورة الخامسة: و هي جهل حاله فعلًا و سابقاً:

فإن حصل الاطمئنان بقوله فهو؛ لأنّ الاطمئنان من الأدلّة العقلائية، و إن لم يحصل الاطمئنان و لم يكن أي دليل خارجي على صدقه أو كذبه فالظاهر قبول قوله فإنّ الغني أمر حادث، و الملكية إنّما تحصل تدريجاً، بإرث أو كسب أو هبة أو غير ذلك، فعدم الملك أمر مسبوق بالتحقق، و لا مانع من استصحاب الفقر، و لعلّ هذا هو الموجب لمعاملة الناس مع مدّعي الفقر معاملة الفقير ما لم يثبت خلافه.

و (قد يستدلّ) على جواز الإعطاء بالسيرة العقلائية على قبول دعوى الفقر.

و (الجواب): انّ السيرة إن ثبتت لا تكشف عن رأى و رضا المعصوم‌

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 305‌

..........

______________________________
- (عليه السلام) تعبّداً، بل لعلّها لاستصحاب العدم الأزلي.

و استدلّ على جواز الإعطاء أيضاً بروايات «1».

(منها) روايات هدايا و نذور الكعبة من «أنّها تباع و يؤخذ ثمنها و ينادى على الحجر: ألا هل من منقطع نفدت نفقته، أو قطع عليه؟ فليأت فلان بن فلان فيعطى الأوّل فالأوّل حتى ينفد الثمن» «1».

______________________________
(1) و هناك روايات أُخر غير ما ذكرنا هنا، منها رواية عقبة و تراها في الوسائل: ج 6، ص 208، الحديث 2، الباب 49 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(1) و هي عدّة روايات ذكرها الوسائل: ج 9، ص 352، الباب 22 من أبواب مقدّمات الطواف و فيها الوصية و النذر للكعبة.

1 صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل جعل جاريته هدياً للكعبة، فقال: مر منادياً يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قُطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان، و مره أن يعطي أوّلًا فأوّلًا حتّى ينفد ثمن الجارية المصدر: الحديث 1.

2 رواية علي بن جعفر مثلها، إلّا أنّه قال: جعل ثمن جاريته و زاد: و سألته عن رجل يقول: هو يهدي كذا و كذا ما عليه؟ فقال: إذا لم يكن نذر فليس عليه شي‌ء المصدر: الحديث 2.

3 صحيحة علي بن جعفر الأُخرى المصدر: الحديث 7، و بمفادها الحديث رقم 6، 8، 9، 11، 12، 14.

و التي وردت في هدايا الكعبة هي الحديث رقم 1، 2، 7، 8، 9، 11.

و التي وردت في نذور الكعبة هي الحديث رقم 14.

و التي وردت في الوصية للكعبة هي الحديث رقم 6 من الباب 22 من أبواب مقدّمات الطواف من الوسائل ج 9.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 306‌

..........

______________________________
- تقريب الاستدلال: انّها وردت في إعطاء هدايا و نذور الكعبة إلى مدّعي نفاد النفقة أو قطع الطريق عليه من دون طلب إثبات دعواه.

و (الجواب): انّه يحتمل اختصاص هذه الروايات بخصوص موردها، أي: كون ذلك حكم هدايا و نذور الكعبة، فإنّها تُعطى بدون طلب إثبات الفقر، و لا دليل على إطلاق الحكم حتّى يتمسّك به في دعوى الفقر بالنسبة إلى الزكاة.

و لكن هذه الطائفة من الروايات تكون مؤيّدة للاستصحاب الذي قلنا انّه دليل على الحكم بالفقر في الصورة الخامسة «1».

و (منها) خبر العرزمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: انّ الصدقة لا تحلّ إلّا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع ففيك شي‌ء من هذا؟ قال: نعم، فأعطياه الحديث «2».

تقريب الاستدلال: انّها وردت في إعطاء الرجل المدّعى للفقر من دون طلب إثبات ذلك.

و (الجواب): انّها ضعيفة سنداً أوّلًا «3» و احتمال حصول الاطمئنان لهما‌

______________________________
(1) في الصفحة 304.

(2) الوسائل: ج 6، ص 145، الحديث 6، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة.

(3) بالإرسال لأنّ الكليني رواها عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن حدّثه، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد اللّٰه الحديث.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 307‌

..........

______________________________
- (عليهما السلام) بفقره ثانياً
«4» لكنّها مؤيّده للاستصحاب الذي ذكرناه «5».

و (منها) معتبرة عامر التي رواها الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عامر بن جذاعة، قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد اللّٰه، قرض إلى ميسرة، فقال له أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إلى غلة تدرك؟ فقال الرجل: لا و اللّٰه، قال: فإلى تجارة تؤب؟ قال: لا و اللّٰه، قال: فإلى عقدة تباع؟ فقال: لا و اللّٰه، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): فأنت ممّن جعل اللّٰه له في أموالنا حقّا ثمّ دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة ثمّ قال له: اتّق اللّٰه و لا تسرف و لا تقتر و لكن بين ذلك قواماً، إنّ التبذير من الإسراف، قال اللّٰه عزّ و جلّ «وَ لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» «1».

تقريب الاستدلال: انّه (عليه السلام) أعطى مدّعي الفقر بلا طلب إثبات الدعوى.

و (الجواب): يحتمل حصول الاطمئنان له (عليه السلام) من قوله.

لكن هذه الرواية مؤيّدة للاستصحاب استصحاب العدم الأزلي للفقر الذي‌

______________________________
(4) على ما تقدّم في الصورة الخامسة من انّه مع حصول الاطمئنان بقوله مع جهل الحالة السابقة يجوز إعطاؤه.

(5) في الصورة الخامسة في ص 304.

(1) الوسائل: ج 6، ص 27، الحديث 1، الباب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

فقه العترة في زكاة الفطرة، ص: 308‌

[ (مسألة 8) تجب نيّة القربة هنا كما في زكاة المال]

(مسألة 8) تجب نيّة القربة هنا كما في زكاة المال (1) و كذا يجب التعيين و لو إجمالًا مع تعدّد ما عليه (2) و الظاهر عدم وجوب تعيين من يزكّى عنه، فلو كان عليه أصوع لجماعة يجوز دفعها من غير تعيين أن هذا لفلان و هذا لفلان.

______________________________
ذكرناه
«1».

و (الحاصل): انّ ما استدلّوا به على جواز إعطاء الفطرة لمدّعي الفقر مع جهل حاله فعلًا و عدم الدليل على صحّة دعواه و كان مسبوقاً بالغنى أو مجهول الحال سابقاً أيضاً لا يتمّ.

نعم: الحكم بجواز الإعطاء إلى مجهول الحال فعلًا و سابقاً مع حصول الاطمئنان بصدقه أو تمسّكاً بالاستصحاب استصحاب العدم الأزلي صحيح.

(1) تقدّم الكلام في اشتراط القربة مفصّلًا «2»، و الأمر في الزكاتين الفطرة و المال واحد لأنّ كليهما من العبادات.

(2) كما إذا كان عليه فطرة و كفارة مثلًا لا بدّ من تعيين أنّ ما يدفعه أي منهما، فإن أعطى بلا تعيين لا يحسب فطرة.

هذا تمام الكلام في بحث زكاة الفطرة، و الحمد للّٰه تعالى أوّلًا و آخراً «3»

______________________________
(1) في الصورة الخامسة المتقدّمة في ص 304.

(2) في الصفحة 69.

(3) تمّ بحث زكاة الفطرة في اليوم 22 من شهر جمادى الأُولى سنة 1397 ه‍ في جامع الخضراء في النجف الأشرف على مشرفه آلاف التحيّة و الثناء و كان الشروع في بحث زكاة الفطرة في اليوم الأوّل من شهر ربيع الأوّل سنة 1397 ه‍ ق المصادف يوم النوروز سنة 1356 ه‍ ش.

و هذا هو الجزء الخامس من كتاب الزكاة من فقه العترة.

و تمّ التحقيق لهذا الجزء في ليلة 25 شهر محرّم الحرام سنة 1398 ه‍ في دار الإمام الخوئي (دام ظلّه) في الكوفة. و نسأل اللّٰه تعالى التوفيق لإخراج باقي الأجزاء من فقه العترة، و الحمد للّٰه ربّ العالمين.

و تمّت طباعته للمرّة الثانية في 25 شهر محرّم الحرام سنة 1416 ه‍ و الحمد للّٰه أوّلًا و آخراً




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net