الموجب للإرث أمران 

الكتاب : محاضرات في المواريث   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 393

محاضرات في المواريث؛ ص: 57

الموجب للإرث أمران: إمّا نسب [1]، و إمّا سبب [2].

أمّا النسب فله طبقات ثلاث يأتي الكلام عنها قريبا.

و أمّا السبب فهو منحصر في أمرين:

1- الزوجيّة:

2- الولاء [3] و هو:

أ- ولاء العتق [4].

______________________________
[1] و هو الاتّصال بالولادة بانتهاء أحد الشخصين إلى الآخر، كالأب و الابن، أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق النسب عرفا على الوجه الشرعي أو ما في حكمه، فالتولّد من الزنا لا إرث به، بخلاف الشبهة و نكاح أهل الملل الفاسدة، الجواهر 39: 7.

[2] و هو الاتّصال بما عدا الولادة من ولاء أو زوجيّة (الجواهر 39: 7).

[3] الولاء: بفتح الواو، و أصله القرب و الدنو، و المراد به هنا تقرّب أحد الشخصين بالآخر على وجه يوجب الإرث بغير نسب و لا زوجية. (المسالك 13: 13).

[4] إذا تبرّع المولى بعتق عبده، و لم يتبرّأ من ضمان جريرته فمات العبد و ليس له وارث نسبيّ فإرثه للمولى المنعم، و هو المقصود بولاء العتق. راجع، الروضة البهيّة 8: 181. و مسالك الأفهام 13: 197 و ما بعدها.

محاضرات في المواريث، ص: 58‌

ب- ولاء ضمان الجريرة [1].

ج‍- ولاء الإمامة.

______________________________
[1] الجريرة بحسب اللغة هي الجناية أو الذنب، و عقد ضمان الجريرة كان في الجاهلية يقوم الضامن بموجبه بدفع ما يترتّب على المضمون من الغرامات و الدّيات و غيرها بشرط أن يكون وارثا له دون قرابته و الإسلام لم يقرّ هذا الضمان كما هو، بل أقرّ منه ضمان جريرة العبد السائبة، و هو العبد (الذي لم يعتق تبرّعا بل كان عتقه إمّا كفارة أو وفاء بنذر، أو عتق قهري) فإذا مات و لم يكن له وارث نسبي ورثه ضامن جريرته. راجع الروضة البهية 8: 181، و ما بعدها و المسالك 13: 223.

محاضرات في المواريث، ص: 59‌

الموجب الأوّل للإرث: النسب

و له طبقات ثلاث: [1]:

______________________________
[1] ذكر الفقهاء قدّس سرّه هذا التقسيم على سبيل المسلّمات و لم يشيروا إلى دليله إلّا أنّ نظرة في النصوص الواردة في الإرث من الآيات و الروايات تورثنا القطع بهذا التقسيم حيث أنّها جعلت الأولويّة في الإرث للأقرب فالأقرب و أنّ الأقرب يمنع الأبعد و يحجبه عن الإرث، مثل قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* الأحزاب: 6، و الأنفال: 75.

و قوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ النساء: 176، فهذه الآية الكريمة علّقت إرث الأخت على عدم وجود ولد لأخيها، و إرث الأخ على عدم وجود ولد لأخته، فحيث أنّ الولد من الطبقة الاولى فهو يحجب الأخت و الأخ اللّذين هما من الطبقة الثانية. هذا.

مضافا إلى الأحاديث المستفيضة عن أهل البيت الطاهر سلام اللّه عليهم الدّالّة على ذلك أيضا منها:

ما روي عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل ترك أمّه و أخاه، قال عليه السّلام: «يا شيخ تريد على الكتاب؟» قال: قلت: نعم، فقال: «كان عليّ عليه السّلام يعطي المال الأقرب فالأقرب»، قال: قلت: فالأخ لا يرث شيئا؟ قال: «قد أخبرتك أنّ عليّا عليه السّلام كان يعطي المال الأقرب فالأقرب». الوسائل 26: 105 باب 5 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد ح 6. فهذه الرواية أعطتنا قاعدة كلّية هي أنّ (الإرث يعطى للأقرب فالأقرب) فقد حرم الأخ من الإرث، لأنّ الام أقرب فهي تحجبه. و قد دلّ على ذلك أيضا روايتا عبد الرحمن ابن الحجاج، و محمّد بن مسلم الآتيتان و غيرهما، و ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*». الوسائل 26: 185 باب واحد من أبواب ميراث الأعمام و الأخوال ح 1.

محاضرات في المواريث، ص: 60‌

الطبقة الاولى: الأبوان و الأولاد:

و الأولاد صنفان:

و المراد من كونهما صنفين أنّه إذا فقد الأولاد لا يرث الأبوان جميع المال، بل ينتقل إرث الأولاد إلى أولاد الأولاد، فيقومون مقامهم، و لأجل ذلك قالوا: إنّهم صنفان يعني مع عدم وجود أحد الصنفين- و هم الأولاد- لا ينحصر الإرث بالأبوين، بحيث يكون جميع المال للأبوين، بل يقوم أولاد الأولاد، مقام الأولاد فيشتركون مع جدّهم أو جدّتهم أو هما معا. [1]

الطبقة الثانية: الأخوة و الأجداد:

و الإرث في هذا الطبقة متوقّف على عدم وجود أحد من الطبقة الاولى، فمن كان في هذه الطبقة لا يرث مع وجود من هو في الطبقة الاولى، سواء كان متعدّدا أم منفردا. [2]

و الاخوة أيضا صنفان:

فلو فرضنا أنّه لم يكن للميّت أخ و لا أخت، و لكن للأخ أو الأخت ابن أو‌

______________________________
و عن أبي أيوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ في كتاب علي عليه السّلام: «و كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّبه، إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه». الوسائل 26: 188 باب 2 من أبواب ميراث الأعمام و الأخوال ح 6 و غير ذلك من الروايات التي لا يسع المقام لذكرها.

[1] دلّ على ذلك رواية عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن، قال: و ابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت» المصدر السابق 26: 112، باب 7 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، ح 5.

[2] لما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «لا يرث مع الامّ و لا مع الأب و لا مع الابن و لا مع الابنة إلّا الزوج و الزوجة» الوسائل 26: 91، باب 1 من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، ح 1.

محاضرات في المواريث، ص: 61‌

بنت، يقوم الابن أو البنت مقام امّه أو أبيه، فيشترك مع الأجداد. [1]

فإذا فرضنا أنّه لا يوجد من هذه الطبقة أحد تصل النوبة إلى الطبقة الثالثة.

الطبقة الثالثة: و هم الأعمام و الأخوال و أولاد الأعمام و الأخوال:

و هذه الطبقة صنف واحد، فلو فرضنا أنّ الميّت ليس له أخوال أو خالات فكلّ المال يكون للأعمام و العمّات، و هكذا العكس إذا لم يكن أحد من الأعمام و العمّات فيكون جميع المال للأخوال و الخالات. [2]

هذه هي طبقات الإرث. [3]

______________________________
[1] لما رواه محمّد بن مسلم، قال: نشر أبو جعفر عليه السّلام صحيفة، فأوّل ما تلقّاني فيها: «ابن أخ و جدّ، المال بينهما نصفان»، فقلت: جعلت فداك إنّ القضاة عندنا لا يقضون لابن الأخ مع الجدّ بشي‌ء، فقال: «إنّ هذا الكتاب بخطّ عليّ عليه السّلام و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله». الوسائل 26: 195 باب 5 من أبواب ميراث الأخوة و الأجداد، ح 1.

[2] دلّ على ذلك الروايات المستفيضة، منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ترك عمّته و خالته، قال: «للعمّة الثلثان، و للخالة الثلث» الوسائل 26: 187، باب 2 من أبواب ميراث الأعمام و الأخوال، ح 3.

[3] و قد جمع الحرّ العامليّ قدّس سرّه هذه الطبقات الثلاث، و أضاف إليها الولاءات الثلاث، فيكون المجموع ستّة بقوله:

و الطبقات الستّ أولاها الولد

و الوالدان ثمّ اخوة و جدّ

يتلوهما الأعمام و الأخوال

ثمّ الموالي المعتقين نالوا

الإرث ثمّ ضامن الجريرة

ثمّ الإمام سيّد العشيرة

محاضرات في المواريث، ص: 62‌

الموجب الثاني للإرث: السبب

و هو أمران:

1- الزوجيّة:

الزوج يرث زوجته و الزوجة ترث زوجها فهما يرثان مع جميع الطبقات، فلا يحرم أحدهما من الميراث أصلا، سواء كانا مع الطبقة الاولى أو الثانية أو الثالثة [1].

2- الولاء:

أمّا الولاء فالإرث فيه مشروط على عدم وجود من يتقرب للميت بالنسب و لو كان بعيدا كأبناء الأعمام و أبناء الأخوال- مثلا- فهم مقدّمون على من يرث بسبب الولاء، فإذا فقد الميت رحما له و لو بعيدا تصل النوبة إلى الميراث بالولاء.

______________________________
[1] أي أنّ إرث الزوج و الزوجة يجامع الطبقات الثلاث من النسب، و الولاءات الثلاث أيضا عند عدم الوارث النسبي، إلّا أنّه وقع الخلاف فيما إذا لم يكن وارث إلّا الإمام فهل يعطى الباقي له عليه السّلام، أو أنّه يردّ عليهما؟ أمّا بالنسبة للزوج فالأقوى أنّه يرد عليه و لا تصل النوبة إلى الإمام، فهو يرث فرضه مع الطبقات الثلاث، و مع فقدها يرث فرضه مع المعتق، و مع عدم المعتق فمع ضامن الجريرة، و عند عدم المعتق و عدم ضامن الجريرة يردّ الباقي على الزوج و لا تصل النوبة إلى الإمام عليه السّلام.

و أمّا بالنسبة إلى الزوجة فالأقوى أنّها لا يردّ عليها بل تأخذ فرضها الربع و يعطى الباقي للإمام عليه السّلام.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net