(السابع): الانتقال  

الكتاب : فقه الشيعة - كتاب الطهارة ج‌5   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 64

فقه الشيعة - كتاب الطهارة؛ ج‌5، ص: 367

[ (السابع): الانتقال]

(السابع): الانتقال (1) كانتقال دم الإنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا نفس له، كالبق و القمل.

______________________________
تعريف الانتقال

(1) المراد بالانتقال [1] هو حلول النجس في محل آخر حكم الشارع بطهارته عند إضافته إلى ذلك المحل على نحو يعدّ جزء له- عرفا- من دون سلب عنوانه السابق و هذا كانتقال دم ذي النفس- كالإنسان- إلى غير ذي النفس- كالقمل و البق و السمك و نحوها- فان عنوان الدم لا بد و أن يكون محفوظا في كلتا الحالتين، إلا أنه في الحالة الأولى كان دم إنسان و جزأ من بدنه، و في الحالة الثانية صار دم البق- مثلا- و جزأ له- عرفا- من دون استحالته إلى أجزائه أو دمه، و إلا كان من الاستحالة و هذا موجب لطهارته، لشمول [2] ما دل على طهارة دم البق لمثله، و إن لم يكن دما طبيعيّا له، فان دم ما لا نفس له طاهر، و إن أضيف إليه على نحو الانتقال إلى‌

______________________________
[1] أما الأقوال في مطهّريّة الانتقال فعن المستند استظهار نفى الخلاف عنها، و عن الجواهر، نفى وجدان الخلاف فيه و الإشكال، و عن الحدائق صريح الإجماع عليه، و السيرة،- المستمسك ج 2 ص 114- إلا أن الكلام كله في تطبيق ذلك على القواعد اللفظيّة. من حيث الصدق، و الأصول العملية من حيث تحقّق المجرى- كما ستعرف توضيح ذلك في الشرح عند بسط الكلام في صور الانتقال و أقسامه- و الا لم يرد دليل خاص على مطهّريّة الانتقال بخصوصه.

[2] و قد وردت في عدة روايات نفى البأس عن دم البراغيث و البق و أشباههما مما لا نفس له (منها) صحيحة ابن أبى يعفور «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ما تقول في دم البراغيث؟ قال ليس به يأس، قلت إنه يكثر و يتفاحش؟ قال و إن كثر.))

- الوسائل ج 2 ص 1030 في الباب 23 من أبواب النجاسات، ح 1- و منها صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن دم البراغيث في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة؟ قال: لا و ان كثر- الوسائل في الباب المتقدم ح 4- (و منها) مكاتبة محمد بن الريّان قال: كتبت إلى الرجل هل يجرى دم البق مجرى دم

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 368‌

..........

______________________________
بدنه، و أما الدّم النجس فهو خصوص دم حيوان له نفس سائله، و هذا الدم ليس له حينئذ، أي حين انتقاله إلى ما لا نفسه له،- كالبق و القمل و البرغوث و السمك.

و قد مثّل المصنف ( (قده)) للانتقال أيضا بانتقال البول إلي النّبات و الشجر و نحوهما و لا يخفى ما في هذا المثال من الخلط بين الانتقال و الاستحالة و لعلّه جرى من قلمه الشريف سهوا، و لا بأس بتوضيح الحال من هذه الناحية الفرق بين الانتقال و الاستحالة لا يخفى: أن الانتقال قد يكون موجبا لانقلاب الموضوع و استحالته حقيقة، كما في مثال البول إذا سقي به النبات أو الشجر، إذ المنتقل إلى النبات ليس البول بعنوانه، بل يستحيل إلى أجزاء مائيّة، ثم ينتقل إلى النبات و الشجر، فلا يكون بولا حينئذ، و إنّما هو ماء الرّمان- مثلا- فهو من موارد الاستحالة، إذ لو عصر النبات أو فاكهة الشجرة المسقيّة بالبول لا يخرج منه البول، و إنّما يخرج منه ماء النبات، أو الفاكهة، كالرّمان، فالمثال المذكور في المتن يكون من موارد الاستحالة [1] لا الانتقال الذي هو قسيم له نعم لو‌

______________________________
البراغيث، و هل يجوز لأحد أن يقيس دم البق على البراغيث فيصلّى فيه، و أن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقّع (عليه السلام) يجوز الصلاة و الطّهر أفضل))- الوسائل في الباب المتقدم ح 3-

[1] و من هذا القبيل ما لو تغذى حيوان مما لا نفس له بدم إنسان أو غيره من النجاسات، و تصرفت فيه معدته، و إحالته إلى أجزائه أو فضلاته حقيقة، كما لو شربت سمكة من دم انسان و تغذّت به، و تحوّل الدّم إلى لحمها أو دمها الطبيعي بتصرف من معدتها فيه، فان هذا و نحوه أيضا من مصاديق الاستحالة، لا الانتقال الذي هو قسيم لها، فان الانتقال عبارة عن حلول النجس في محلّ محكوم بالطّهارة بحيث يكفي في الحكم بطهارته مجرد الانتقال المصحح للإضافة إلى المحل المنتقل إليه عرفا، فيقال دم البق أو السمك من دون أىّ تحول في حقيقته و توضيح الحال في المقام هو ان يقال: إن «الانتقال» الذي يعدّ من المطهّرات و يكون قسيما للاستحالة، لا قسما لها فإنما هو أمر متوسط بين مجرد الظرفية، كالدّم الذي تمصّه المحجمة أو العلقة من بدن الإنسان ثم تقذفه، و بين الاستحالة بتحوّل النجس إلى الأجزاء الطبيعيّة للحيوان المنتقل إليه، كالدّم الذي تشربه السمكة، و تتصرف فيه معدتها، فيتحول إلى دمها حقيقة، و يمثّل

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 369‌

..........

______________________________
فرض رسوب البول في النّبات أو الشجر بحيث أمكن إخراجه بعصر و نحوه لم يكن من الاستحالة، و كان البول باقيا على حقيقته الأولى، إلا أنه لم يكن من الانتقال المطهر أيضا، كما هو ظاهر، و كأن الأنسب أن يمثّل بانتقال الماء المتنجس إلى النّبات و الشجر، لبقاء عنوان الماء في كلتا الحالتين [1]

______________________________
للانتقال بالدم الذي يمصّه البق أو القمل و البرغوث من بدن الإنسان قبل أن يتحول إلى دمها حقيقة.

و عليه يكفى فيه التعدد العرفي مع دم الإنسان، من دون حاجة إلى التعدد الحقيقي المتوقف على الاستحالة، و يدل على طهارة إطلاق الروايات و السيرة كما هو المشاهد في دم البق و البرغوث الذي يوجد على الثياب، لجريان السيرة على عدم الاجتناب عنه، و إن تفاحش.

و مما ذكرنا يظهر أنّه لو حصل التعدد العرفي بين دم المنتقل عنه و دم المنتقل إليه بالانتقال كفى و كان مقتضى القاعدة الحكم بالطهارة، إما لقاعدتها، أو لإطلاق ما دل على طهارة دم ما لا نفس له، مضافا إلى السيرة المحققة و أما إذا لم يحصل التعدد كان مقتضى القاعدة الحكم بالنجاسة، لعموم أدلة نجاسة دم المنتقل عنه إلا أن يعارضه ما هو أقوى منه في الدّلالة على الطهارة، و لا ينبغي الشك في أن القدر المتيقن مما دل على طهارة دم البق و البرغوث هو الدم المنتقل اليه من الإنسان، مضافا إلى السيرة على عدم الاجتناب، فيختلف ما هو مقتضى القاعدة بحسب الموارد أو الأقوال في حصول التعدد بالانتقال و عدمه.

و بذلك يظهر ضعف ما ذكره الفقيه الهمداني (قده) في مصباح الفقيه (ص 638 س 25- 26) من «أن مقتضى القاعدة بقاء المنتقل على ما كان عليه من الطهارة و النجاسة و الحليّة و الحرمة ما لم تتحقق الاستحالة.»

وجه الضعف هو أنه تختلف القاعدة بتعدد الدّمين و عدمه- عرفا- و إن اتحدا حقيقة، لكفاية الصدق العرفي في شمول العام، فان قلنا بحصول التعدد العرفي بالانتقال كان مقتضى القاعدة طهارة الدم، لقاعدتها، و عدم جريان الاستصحاب، لتعدد الموضوع، و لو عرفا، و أما إذا لم نقل بذلك يحكم بنجاسته، لعموم دليل نجاسة دم المنتقل عنه، أو إطلاقه، إلا أن يعارضه ما يسقطه بالمعارضة، أو ما يكون أقوى منه في الدّلالة على الطهارة بحيث يكون مخصّصا له، كالسيرة على عدم الاجتناب، كما في البق و البرغوث، أو كونه القدر المتيقن من الروايات الدالة على طهارته.

[1] يخفى عدم صحة هذا المثال أيضا، لأنّ المراد صيرورة الماء المتنجس جزء من النبات و الشجر عرفا، لا مجرد رسوبه فيهما بحيث أمكن إخراجه بعصر و نحوه، فان الماء الذي يسقي به النبات و الشجر يستحيل إلى حقيقة أخرى من ماء النبات أو الشجر، أو الفاكهة، فهو من مصاديق الاستحالة أيضا، إذ لا فرق بين الماء و البول من ناحية سقى النبات بهما.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 370‌

و كانتقال البول إلى النبات و الشجر و نحوهما (1) و لا بد من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه، و إلا لم يطهر كدم العلق بعد مصّه من الإنسان (2)

______________________________
(1) قد عرفت المناقشة في هذا المثال و أنه من مصاديق الاستحالة، لا الانتقال الذي هو قسيم له
أقسام الانتقال

(2) تفصيل الكلام في أقسام الانتقال أن يقال: إن الانتقال- كانتقال دم الإنسان إلى بدن حيوان لا نفس له،- كالبق و القمل و السمك و نحوها- يكون في التقسيم البدائي على نحوين- كما أشرنا- الف: الانتقال المستلزم للاستحالة (الأول) أن يكون الانتقال موجبا لصيرورة الشي‌ء جزء حقيقيا و طبيعيّا من غير ذي النفس من لحمه أو عظمه أو دمه الطبيعي، كما إذا تصرفت فيه معدته و حوّلته إلى أجزائه الحقيقيّة و هذا النحو من الانتقال يكون من أقسام الاستحالة- كما ذكرنا- و هي توجب الطّهارة بلا كلام، لأنها من تبدّل الموضوع حقيقة من دون فرق بين مواردها.

ب: الانتقال المجرد (الثاني) أن لا يكون الانتقال موجبا للاستحالة بحيث يبقى الشي‌ء المنقول على حقيقته الأصليّة و هذا النحو يمكن أن تقسم على ثلاثة أقسام، لأن الانتقال قد لا تؤثر شيئا و تبقى الإضافة إلى المنتقل عنه باقية على حالها، و أخرى يكون موجبا لسلب الإضافة عن المنتقل عنه، و تنقلب النسبة إلى المنتقل إليه، تماما، و ثالثة تبقى الأولى مع حصول الثانية فتجتمعان في محل واحد‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 371‌

..........

______________________________
بقاء الإضافة الأولى أما القسم الأول- و هو انتقال النجس مع بقاء الإضافة إلى المنتقل عنه (أي الإضافة الأولى) من دون حصول أى اضافة إلى المنتقل اليه فيقال- مثلا- إنه دم إنسان لا غير، بحيث لا يضاف إلى ما لا نفس له إلا على نحو الظرفيّة، فقط.

غايته أن الظرف حينئذ يكون باطن حيوان آخر، مع بقاء المظروف على إضافته الأولية، و هذا كالدّم الذي تمصّه العلقة من بدن الإنسان ثم تقذفه، فان الدّم المذكور و إن انتقل إلى جوف العلقة إلا أن هذا الانتقال لا تؤثّر شيئا، لعدم انقطاع النسبة عن الإنسان بوجه، و عدم حصول أى إضافة عرفيّة إلى العلقة، و يكون هذا الديم أشبه شي‌ء بالدّم الذي تمصّه المحجمة من بدن الإنسان، و مثله ما لو فرض أن السمك شرب دم الإنسان ثم قذفه من دون أى تصرف فيه- عرفا- فحكم هذا القسم هو البقاء على نجاسته، لعموم أو إطلاق ما دل على نجاسة دم الإنسان، من دون أىّ معارض كما أن عكسه محكوم بالطهارة، كما لو فرضنا أن إنسانا أخذ دم السمكة في فمه ثم قذفه، فان هذا محكوم بالطهارة، لأنه مما لا نفس له، و إن تبدل ظرفه و دخل في جوف حيوان له نفس سائلة، كالإنسان.

انقطاع الإضافة الأولى و أما القسم الثاني فهو عكس الأول و ذلك بأن يكون الانتقال موجبا لانقطاع الإضافة عن المنتقل عنه تماما، و انقلاب النسبة الإضافيّة إلى المنتقل إليه، و هذا كما إذا عدي في نظر العرف جزء له على حدّ يسلب عن المنتقل عنه، فلا يقال له إنه دم انسان- مثلا- بل يقال له إنه دم البق و البرغوث- عرفا- و إن لم تتحقق هناك استحالة و كان الدم باقيا على حقيقته الأصليّة- كما هو المفروض في الانتقال- و هذا النحو من الانتقال يستدعي الحكم بطهارة النجس، لعموم أو‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 372‌

..........

______________________________
إطلاق أدلة طهارة دم ما لا نفس له من دون معارض فإنها تشمل هذا النحو من دمه أيضا، لصدق أنه دم البق أو البرغوث- مثلا- و إن كان مسبوقا بأنه دم إنسان و نحوه، لأن العبرة بالعنوان الفعلي، فتعمّه الأدلة من دون معارضة دليل المنتقل عنه، لأن المفروض خروجه عنه لسلب الإضافة الأوليّة، بحيث لو أضيف إلى المنتقل عنه كان مجازا- عرفا- فلا يقال لمثله أنه دم إنسان إلا بالعناية، و بعلاقة ما كان، فيخرج الدّم المفروض عن عموم أدلة نجاسة دم الإنسان، و يدخل في عموم أدلة طهارة دم ما لا نفس له بالانتقال
تحقق الإضافتين و أما القسم الثالث فهو أن يوجب الانتقال حصول الإضافة إلى المنتقل إليه مع بقاء الإضافة الأوليّة على حالها بحيث يصح نسبة الدم- مثلا- إلى المنتقل عنه أيضا، فيقال: إنه دم إنسان باعتبار أنه كان منه و يقال أيضا إنه دم البق- مثلا- باعتبار أنه صار جزء منه- عرفا- و يمكن تحقق هذا القسم أيضا، لصحة نسبة شي‌ء واحد إلى أمرين بلحاظين [1] و هذا كما في الدّم حال مصّ البق من بدن الإنسان، فيكون مجمعا للإضافتين حينئذ.

فهل يحكم بطهارته في هذا الفرض أم لا.

فيه كلام ينشأ من وقوع المعارضة بين دليل كل من الطرفين، إذ مقتضى عموم دليل نجاسة دم الإنسان هو الحكم بنجاسته في هذا الفرض، كما أن مقتضى عموم طهارة دم البق طهارته، فتحصل مشكلة التعارض بين الأدلة و لا بد من حلّها بتحليل صور المعارضة بين الدليلين، و يختلف الحكم لا‌

______________________________
[1] و قد يقرّب ذلك بتمثيل وضع عظم إنسان في بناء حائط، فإنه يصدق عليه أنه عظم الإنسان، كما يصدق عليه أيضا أنه جزء للحائط حقيقة من دون عناية و مجاز، لصدق النسبتين.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 373‌

..........

______________________________
محالة باختلاف الفروض الآتية في تعارض الأدلة
صور التعارض بين الأدلة فنقول: إن صور التعارض بين الدليلين تكون على أنحاء ثلاثة، لأنهما إما أن يكونا دليلين لبّيين، أو يكون أحدهما لفظيّا و الآخر لبيّا، أو يكونا معا لفظيين.

1- الصورة الأولى و الأصل العملي أما الصورة الأولى- و هي ثبوت كل من النجاسة و الطهارة لقسمي الدّم بدليل لبّى- كالإجماع و السيرة- فلا بد فيها من الرجوع إلى الأصل العملي من استصحاب النجاسة أو قاعدة الطهارة على ما يأتي توضيحه، لأن القدر المتيقن من دليل كل منها حينئذ هو غير صورة المعارضة و عدم صدق العنوانين، على دم واحد، و هذا ظاهر 2- الصورة الثانية و تقدم الدليل اللفظي و أما الصورة الثانية- و هي أن يكون أحد الدليلين لفظيا و الآخر لبيّا- فلا بد فيها من تقديم الدليل اللّفظي من إطلاق أو عموم، لما ذكرناه في الصورة الأولى من أن القدر المتيقّن من الدليل اللّبي هو غير مورد صدق العنوانين على دم واحد، فالحكم بالطهارة أو النجاسة يتبع الدليل الموجود 3- الصورة الثالثة و تعارض الأدلة و أما الصورة الثالثة- و هي وقوع التعارض بين دليلين لفظيّين- فلا بد فيها من الرجوع إلى قواعد معارضة الأدلّة اللفظية فنقول: إن كان أحدهما أظهر من الآخر قدّم عليه، كما إذا كان دلالة أحدهما على مورد المعارضة بالعموم اللفظي و الآخر بالإطلاق، يقدّم الأول على الثاني- كما حرّر في محلّه- لأنّه أظهر فيكون الحكم تابعا له سواء‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 374‌

..........

______________________________
الطهارة أو النجاسة و إن كان دلالة كليهما بالإطلاق فيسقطان بالمعارضة، و لا بد من الرجوع إلى الأصل العملي، لعدم شمول أدلة التراجيح للتعارض بالإطلاق- كما قرّرنا في محلّه- و إن كان دلالة كليهما بالعموم الوضعي فلا بد أولا من الرجوع إلى المرجّحات السندية التي دلت عليها الأخبار العلاجيّة، من موافقة الكتاب، و مخالفة العامة، فان لم يكن هناك مرجح في البين فالمشهور هو التخيير بين الدليلين، و المختار هو التساقط، لعدم تمامية أخبار التخيير عندنا- كما ذكرنا في باب التعادل و التراجيح- فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الأصل العملي.

الأصل العملي بعد تساقط الأدلة إذا وصلت النوبة إلى الأصل العملي في المقام من جهة تساقط الأدلة المتعارضة- كما ذكرنا آنفا- فعلى مسلك المشهور يرجع إلى استصحاب النجاسة، لأن الدم المذكور قبل انتقاله إلى بدن حيوان آخر كان محكوما بالنجاسة، فبعد الانتقال تستصحب نجاسته، لاتحاد الموضوع فرضا، لصدق كلا الدمين عليه- كما هو المفروض- فإنه دم إنسان و دم بق في آن واحد، لصحة كلتا الإضافتين، كما هو مفروض الكلام، فلا إشكال من ناحية وحدة الموضوع نعم هناك شبهة أخرى تجري في جميع الشبهات الحكميّة على مسلكنا- كما ذكرنا مرارا- و هي تعارض استصحاب الحكم المجعول باستصحاب عدم الجعل بالإضافة إلى القدر الزائد على المتيقن، و هو ما قبل حصول الإضافة الثانية في مفروض الكلام، فبعد حصول الإضافة تقع المعارضة بين الاستصحابين فيتساقطان لا محالة، فيرجع الى قاعدة الطهارة فتحصل: أن في صورة التعارض بين الدليلين يختلف الحكم بالطهارة و النجاسة لاختلاف أنحاء المعارضة هذا كله في حكم صور العلم بحصول الإضافتين معا أو إحداهما أما‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 375‌

..........

______________________________
الأولى دون الثانية أو بالعكس.

و أما لو شك في تحقق الإضافة من ناحية بقاء الإضافة الأولى، أو حدوث الثانية فلها كيفيات ثلاث.

صور الشك في الإضافة و انقلاب النسبة قد عرفت الكلام فيما إذا علمنا بحصول كيفية الإضافة، و انقلاب النسبة من الأولى إلى الثانية، أو عدم الانقلاب رأسا، أو حصول النسبتين و بقاء الأولى بضميمة الثانية إلا أنه، ربما نشك في كيفية الانقلاب، و بقاء الإضافة الأولى، فما هو حكم هذه الحالة فنقول: إن لها أنحاء ثلاث لا بد من تفصيلها، لأنه إما أن نجزم بحدوث الثانية مع الشك في زوال الأولى أو نعلم بعدم زوال الأولى و نشك في حدوث الثانية، و إما أن نشك في تحقق كلتا الإضافتين 1- العلم بحدوث الإضافة الثانية مع الشك في زوال الأولى أما الكيفية الأولى للشك و هي ما لو علم بحصول الإضافة إلى المنتقل إليه و لكن شك في زوال الإضافة عن المنتقل عنه فيقال: إنه دم البق- مثلا- و لكن لا يعلم ببقاء صدق- دم الإنسان عليه بعد- فتكون على نحوين.

الشبهة المفهومية للدم النجس و الحكم بالطهارة (الأول): أن تكون الشبهة مفهوميّة من ناحية الدم النجس بان يشك- مثلا- في مفهوم دم الإنسان سعة و ضيقا و أنه هل يصدق- مثلا- على الدّم حال انتقاله إلى باطن البق بالمصّ من بدن الإنسان و عدم صدقه عليه، مع العلم بصدق دم البق عليه حينئذ و فيها يحكم بالطهارة، إذ لا مانع من التمسك بعموم أو إطلاق ما دلّ‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 376‌

..........

______________________________
على طهارة دم ما لا نفس له، كالبق في المثال.

و لا يعارضه دليل نجاسة دم الإنسان، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للشك في صدق دم الإنسان عليه، للشك في سعة مفهومه و ضيقه- كما هو المفروض- كما لا يجرى استصحاب النجاسة، لعدم جريانه في الشبهات المفهوميّة- كما مر غير مرّة- لا الحكمي كاستصحاب النجاسة في المقام، لعدم إحراز موضوعه- و هو دم الإنسان- و لا الموضوعي، لعدم الشك في حدوث شي‌ء أو ارتفاعه في الخارج.

الشبهة المصداقية للدّم النجس و تعارض الأدلة (الثاني) أن تكون الشبهة مصداقية له مثالها: ما لو فرضنا وقوع الشك في دم بق أصاب البدن هل أصابه حال مصّه من البدن بان قتل في تلك الحالة، و بنينا على صدق دم الإنسان على الدم المذكور أيضا و أنه نجس، مع فرض صدق دم البق عليه أيضا، أو كانت الإصابة بعد انقطاع المصّ الموجب لزوال النسبة عن الإنسان حينئذ و أنه طاهر بلا معارض ففيها يجرى الاستصحاب الموضوعي و أنه باق على ما كان من كونه دم الإنسان، فيشمله عموم أو إطلاق دليل نجاسة دمه و حينئذ تقع المعارضة بين دليله و بين دليل طهارة دم ما لا نفس له لأن المفروض صدقهما عليه، و يجرى فيه جميع ما ذكرناه في القسم الثالث من أقسام الانتقال، لصيرورته بمعونة الاستصحاب المذكور من موارده لتنقيح موضوعه به و بعد المعارضة يجري فيه ما تقدم من لزوم ملاحظة العموم و الإطلاق أولا، ثم مع التساوي فإن كانا بالعموم يرجع الى المرجحات السندية، و إن كانا بالإطلاق- كما هو الغالب- في أمثال المقام يرجع إلى الأصل، و هو في المقام قاعدة الطهارة بناء على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية- كما هو المختار- و لا ينبغي توهم استلزام ذلك وقوع المعارضة بين استصحاب كونه‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 377‌

..........

______________________________
دم الإنسان مع الدليل الدّال على طهارة دم ما لا نفس له، مع أنّ الأصل لا يعارض الدليل و ذلك لأن الاستصحاب المذكور ينقح به موضوع الدليل فتقع المعارضة بين الدليلين لا بين الأصل و الدليل
2- العلم ببقاء الإضافة الأولى مع الشك في حدوث الثانية و أما الكيفية الثانية للشك- و هي فرض العلم ببقاء الإضافة الأولى، فيقال إنه دم الإنسان- مثلا- و لكن يشك في حدوث الإضافة الثانية أي لا نعلم بصدق دم البق عليه- مثلا- فهي على نحوين أيضا.

الشبهة المفهوميّة للدّم الطاهر (الأول): أن تكون الشبهة مفهومية من ناحية الدّم الطاهر مع العلم بصدق الدم النجس عليه، نظير ما ذكرناه في الدّم النجس و الحكم فيها النجاسة تمسكا بعموم أو إطلاق دليل نجاسة دم المنتقل عنه، كدم الإنسان.

و لا يعارضه دليل طهارة دم المنتقل اليه، كدم البق للشك في موضوعه الإنسان.

و لا يعارضه دليل طهارة دم المنتقل اليه، كدم البق للشك في موضوعه من ناحية أن الشبهة مفهومية له- على الفرض- الشبهة المصداقيّة للدّم الطاهر (الثاني) أن تكون الشبهة مصداقية للدّم الطاهر، مع العلم بأنها مصداق للنجس و الحكم فيها أيضا النجاسة، لعموم أو طلاق ما دل على نجاسة دم المنتقل عنه- كما تقدم في الشبهة المفهومية للدّم الطاهر- و لا يعارضه دليل دم المنتقل إليه، لأن الشبهة مصداقية له مضافا إلى استصحاب عدم حدوث الإضافة الثانوية، و صيرورته‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 378‌

..........

______________________________
دم البق- مثلا- [1]
3- الشك في كلتا الإضافتين و أما الكيفيّة الثالثة للشك فهي التردد في أنه دم الإنسان أو البق- مثلا- فلا نعلم بشي‌ء من الإضافتين، و لا يخلو أيضا من فرضين الشبهة المفهوميّة (الأول) الشبهة المفهومية من كلتا الناحيتين سعة و ضيقا، و المرجع فيها قاعدة الطهارة، لعدم إمكان التمسك بشي‌ء من الدليلين للشك في موضوعهما و لا يجرى الاستصحاب [2] في الشبهات المفهوميّة أيضا- كما مرّ غير مرة- لا الحكمي، و لا الموضوعي، فيبقى الشك في الطهارة على حاله، فيرجع إلى قاعدتها [3] الشبهة المصداقية (الفرض الثاني) هو الشبهة المصداقية بان لا نعلم- مثلا- أن هذا الدم من الإنسان أو من البق و الحكم فيها الطهارة أيضا، لعدم إمكان التمسك بدليل شي‌ء من الدّمين، لأن الشبهة مصداقية لكليهما نعم لو علمنا بالحالة السابقة و أنه كان دم إنسان في زمان و شككنا في صيرورته دم البق، لاحتمال مصّه من بدن انسان لا مانع من استصحابه‌

______________________________
[1] و مثاله: ما لو علمنا أن نقطة دم هي للإنسان، و لكن شككنا في أنه هل صارت دم البق عن طريق مصه لها ثم قذفه إياها أم لا، فإن الشبهة حينئذ تكون موضوعيّة بالإضافة إلى الدّم الطاهر، مع العلم بأنّها مصداق للدم النجس.

[2] كاستصحاب نجاسة الدم المنتقل إلى جوف البق حال المص.

[3] و هذا كما لو شككنا ان دم البق- مثلا- حال مصّه من بدن الإنسان هل هو دم الإنسان أو دم البق، للشك في سعة مفهوم كل منهما، فيحكم بطهارته، لقاعدتها.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 379‌

[ (مسألة 1) إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله، و خرج منه الدم]

(مسألة 1) إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله، و خرج منه الدم لم يحكم بنجاسته، إلا إذا علم أنه هو الذي مصّه من جسده بحيث أسند إليه، لا إلى البق (1) فحينئذ يكون كدم العلق

______________________________
و الحكم بالنجاسة، إلا أن الشأن في تحقق ذلك الفرض.

هذا كله بحسب الكبرى الكليّة و فروض المسألة و لم يتعرض المصنف (قده) إلا لصورة واحدة في (المسألة 1) و يأتي الكلام فيها‌

(1) لإشكال في الحكم بالطهارة فيما إذا علم أنه دم البق، بل و هكذا لو شك في ذلك بأن تردد في صدق أى الدّمين عليه، هل يصدق عليه دم الإنسان أو دم البق، للزوم الرجوع حينئذ إلى قاعدة الطهارة، لعدم إمكان التمسك بعموم أو إطلاق نجاسة دم الإنسان، لأن الشبهة مفهوميّة، فلا يصح التمسك بالعموم أو الإطلاق، للشك في موضوعهما، كما لا يجرى استصحاب النجاسة أيضا في تلك الموارد لا الحكمي و لا الموضوعي- كما تقدم الكلام في «الكيفية الثالثة» من صور الشك في الإضافة و أما ما فرضه المصنف (قده) أخيرا- من فرض العلم بأن الدّم الذي مصّه البق من جسد الشخص هو دم الإنسان لا غير، بحيث لا يسند إلى البق- فالحكم بنجاسته و إن كان تاما، لأن المفروض صدق دم الإنسان عليه، لا غير إلا أن الكلام في تحقق الفرض المزبور، و أنه هل يمكن حصول العلم بأن الدّم الذي مصّه البق هو دم الإنسان لا غير من دون صدق دم البق عليه، و لو جمعا بين الصدقين و الصحيح عدم تحقق هذا الفرض أما أولا: فلأن المنصرف إليه مما ورد في الروايات «1» من عدم البأس بدم البق و البراغيث و إن تفاحش هو هذا الدم الذي تمصّه هذه الحشرات‌

______________________________
(1) تقدمت ص 367

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 380‌

..........

______________________________
من بدن الإنسان ثم يخرج منها بقتلها، و يؤيد بل يؤكّد ذلك أنّ هذه الحشرات ليس لها دم طبيعي، حسب خلقتها الأصلية و إنما تمصّ دماء الآخرين من الحيوانات التي لها دم كالإنسان، و بذلك تنقطع الإضافة الأوليّة، فهو دم البق لا غير، فكيف يعلم بأنه دم الإنسان حتى بعد انتقاله إلى باطن البق، و ليس ذلك إلا مجرد الفرض فيكون المورد المذكور في المتن من صغريات القسم الأول من أقسام الانتقال المتقدم ذكرها- و هو ما علم بانقطاع الإضافة الأوليّة و تبدّلها إلى الإضافة الثانويّة- فلا يحكم إلا بطهارته.

و ثانيا: لو سلّم عدم العلم بانقطاع الإضافة الأوليّة كان غاية ما هناك هو الشك في الانقطاع، لا العلم بالعدم، فيكون المورد من صغريات الصورة الأولى من كيفيّات الشك في الإضافة، و هي صورة العلم بحدوث الثانية، مع الشك في زوال الأولى و قد ذكرنا هناك أنه إن كانت الشبهة مفهوميّة لدليل الدم النجس سقط عن الاعتبار، لعدم إمكان التمسك به، فيرجع إلى عموم دليل طهارة دم ما لا نفس له أو إطلاقه بلا معارض، و لا يجرى الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة- كما مر غير مرّة- و إن كانت الشبهة مصداقية يجري الاستصحاب، لسبق كونه دم الإنسان، و حينئذ تقع المعارضة بين دم المنتقل عنه و المنتقل إليه، و يرجع في الأخير إلى قاعدة الطهارة لأن التعارض في المقام إنما هو بالإطلاق، كما هو المشاهد في دليل نجاسة دم ما له نفس و طهارة دم ما لا نفس له، فلاحظ الروايات «1» و ثالثا: لو سلّم العلم ببقاء الإسناد إلى الإنسان- و هذا غاية ما يمكن قبوله في المورد- إلا أنه لا نسلّم عدم إسناده إلى البق بوجه، لما ذكرناه آنفا من عدم وجود دم لهذه الحشرات إلا الدّم الذي تمصّه من الحيوانات الأخر، فلا يصح سلبه منها بعد مصّها، فالإسناد إليها قطعي، فحينئذ يكون‌

______________________________
(1) تقدم بعضها في ص 367.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌5، ص: 381‌

..........

______________________________
الدّم- و لو كان حال المصّ- موردا لكلتا الإضافتين، لعدم التنافي بينها- كما تقدم- فيكون المقام من مصاديق القسم الثالث من أقسام الانتقال، فيحكم بطهارته أيضا، و إن بقيت الإضافة إلى حيوان له نفس سائله، و ذلك للرجوع إلى قاعدة الطهارة، لسقوط دليل الطرفين بالمعارضة، لأنها بالإطلاق- كما أشرنا آنفا- و تقدم حكمها في شرح القسم الثالث.

هذا تمام ما حررته في الجزء الخامس من كتاب «دروس في فقه الشيعة» من تقريرات بحث سيدنا الأستاذ- دام ظله العالي- و كان ذلك في جوار باب مدينة علم الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) و كان ذلك سنة 1380 الهجرية، و أستمده تبارك و تعالى، و أسئله التوفيق لطبع بقية أجزاء هذا الكتاب، و أحمده تعالى على نعمائه و الآية.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 7‌

الجزء السادس

[تتمة كتاب الطهارة]

كلمة المؤلف

______________________________
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه تعالى على نعمه و آلائه، و الصلاة و السلام على محمد سيد رسله و أنبيائه و آله الطّيبين الطاهرين خير بريّته.

و بعد إني أضع بين يدي طلاب العلوم الدينيّة في الحوزات العلميّة «الجزء السادس» من «دروس في فقه الشيعة» معتذرا من تأخير طبعه مع كثرة المراجعين من الطّلاب و العلماء الأعاظم لمتابعة طبع مجلدات هذا الكتاب، و لكن العوائق تحول دون ذلك، و أسأله تعالى ان يوفقني الى إعداد بقية أجزاء هذه الموسوعة، و لا يخفى على إخواننا ان هذه الدراسات هي حصيلة الحوزة العلمية في النجف الأشرف التي كانت و لا تزال معقلا للإلهام العلمي منذ زمن طويل زهاء ألف سنة، و توالى عليها العلماء الأعلام تدعيما و تعليما في آفاقها الرحبة مستمدين من بركة سيدنا و مولانا أبي الأئمة الأطهار باب مدينة علم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السّلام و كان ذلك خير عون لهم في تشييد و استمرار هذه المدرسة العلمية و في تركيز منهاجها القويمة، فلقد أثبتت هذه المدرسة الشامخة طيلة هذه القرون أنها محط أنظار المسلمين و موئل طلاب الفضيلة و الكمال و تستلهم منها‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 8‌

..........

______________________________
المدارس العلمية المنتشرة في البلاد الإسلامية مستعينة من متخرجيها ما يدعم مركزها، و خير دليل لقولنا هذا الحجم الكبير من مؤلفات رجال العلم في العلوم الإسلامية الفقه و الأصول و التفسير و معاجم الرجال و الحديث و علم الكلام التي منها الموسوعات العلمية من دراسات سيدنا الأستاذ قدّس سرّه التي حررها تلاميذه، أو كانت من مؤلفاته القيمة في الأصول و التفسير، و الموسوعة العامة في معجم رجال الحديث.

و لكن مع الأسف الشديد إن أصابت الحوزة العلمية في النجف الأشرف في الآونة الأخيرة نكسة عظيمة كادت تقضى عليها، لا سيما بعد وفاة سيدنا الأستاذ قدّس سرّه حتى أنه هاجرها كثير من العلماء الأبرار لما ورد عليهم من الضغوط و الشدائد السياسيّة و أصبحت المدرسة العلمية يأسف عليها من فقد علمائها و زعمائها الدينيّين.

و لكن مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام قائمة في كل قطر من الأقطار الإسلامية تمارس واجباتها و مسئوليّاتها و قيادتها للمسلمين برعاية سيدنا و مولانا بقية اللّه الأعظم (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) و جعلنا من أعوانه و أنصاره «بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» و نسأله تعالى كشف هذه الغمّة عن هذه الأمّة.

و في الختام أسأله تعالى ان يغمد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه برحمته الواسعة و ان يوفقني لنشر ما بقي من دروسه القيمة في الفقه و الأصول انه ولى التوفيق.

محمد مهدي الموسى الخلخالى محرم الحرام 1421‌




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net