فصل طرق ثبوت الطهارة 

الكتاب : فقه الشيعة - كتاب الطهارة ج‌6   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 59

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 155‌

[فصل طرق ثبوت الطهارة]

______________________________
فصل طرق ثبوت الطهارة‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 156‌

..........

______________________________
فصل: في طرق ثبوت الطهارة 1- العلم الوجداني 2- شهادة العدلين 3- إخبار ذي اليد 4- غياب المسلم 5- إخبار الوكيل في التطهير 6- غسل المسلم بعنوان التطهير 7- إخبار العدل الواحد

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 157‌

فصل إذا علم نجاسة شي‌ء يحكم ببقائها ما لم يثبت تطهيره (1)

[و طريق الثبوت أمور]

و طريق الثبوت أمور:

[ (الأول) العلم الوجداني]

(الأول) العلم الوجداني (2)

[ (الثاني) شهادة العدلين]

(الثاني) شهادة العدلين (3)

______________________________
(1)
فصل في طرق ثبوت الطهارة، و هي سبعة للاستصحاب الأول: العلم‌

(2) لأنه أقوى الحجج استقل به العقل الثاني: شهادة العدلين‌

(3) قد تقدم «1» تفصيل الكلام في شمول أدلة حجية البينة لمطلق الموضوعات سواء القضائية أو غيرها و هو المشهور، إذ لم ينقل الخلاف في ذلك الا عن بعض «2» و قلنا هناك أن الصحيح هو شمول لفظ (البينة) الوارد في الكتاب و السنة كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان.» «3» لمطلق ما يتبين به الشي‌ء و يظهر- أى بالحجج و الايمان، و‌

______________________________
(1) تعرض المصنف قدّس سرّه لطرق ثبوت نجاسة الماء في (المسألة 6 من مسائل فصل ماء البئر) و ذكر هناك بعض هذه الطرق، راجع ج 2 ص 58 من كتابنا الطبعة الثالثة و تعرض أيضا في فصل مستقل لطرق ثبوت النجاسة في مطلق الأشياء، و ذكر هناك أيضا جملة من هذه على وجه التفصيل، و عقبها بمسائل تعود إليها، فراجع ج 3 ص 267 و ما بعدها من كتابنا- الطبعة الثانية و هنا عنوان الفصل طريق ثبوت الطهارة في مستصحب النجاسة

(2) راجع الجواهر ج 6 ص 177 و ما بعدها و مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 609- الطبع الحجري- حول عموم حجية البينة، و القول بالنفي.

(3) الوسائل ج 27 ص 232 في الباب 2 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوي ح 1 صحيحة هشام بن الحكم ط: م قم.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 158‌

بالتطهير أو بسبب الطهارة (1) و إن لم يكن مطهرا عندهما، أو عند أحدهما، كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار لا يكفى عندهما في التطهير مع كونه كافيا عنده، أو أخبرا بغسل الشي‌ء بما يعتقدان أنه مضاف، و هو عالم بأنه ماء مطلق، و هكذا

______________________________
القضاء بشهادة العدلين يكون من باب التطبيق، فنعرف بذلك أنها إحدى الحجج، و الطرق إلى إثبات الموضوعات الخارجية، و لو لم تكن قضائية، كالطهارة و النجاسة و نحوهما، هذا إجمال ما يرجع إلى عموم حجية البينة بالنسبة إلى مطلق الموضوعات، منها الطهارة و النجاسة، و التفصيل ما تقدم‌

(1) الشهادة بالتطهير، أو بسبب الطهارة تقدم «1» الكلام في مثل ذلك في الشهادة بالنجاسة أو بموجبها، و لا فرق بين المقامين، ثم إن اختلاف الشاهدين مع المشهود عنده قد يكون في الشبهة الحكمية، كالمثال الأول، فإن كفاية نزول المطر على الماء النجس من دون مزج و عدمها تكون من الشبهات الحكمية، و قد يكون في الشبهة الموضوعية، كالمثال الثاني، فإن الاعتقاد بإضافة ماء، أو إطلاقه يكون في الماء الخارجي بلحاظ كثرة ما اختلط به- مثلا- في اعتقاد أحدهما، دون الآخر الشهادة بالسبب و كيف كان فإذا شهد العدلان بسبب الطهارة يثبت المسبب أي (الطهارة) بالدلالة الالتزامية لدى المشهود عنده فيما إذا كان معتقدا بالسببية، سواء أ كانت البيّنة تعتقد بذلك أيضا أم لا، لأن العبرة بترتب الأثر لدى المشهود‌

______________________________
(1) في المسألة 5 من مسائل (فصل في طريق ثبوت النجاسة) راجع ج 3 ص 278 و 280 من كتابنا ذيل مسألة 4 و 5 الطبعة الثانية.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 159‌

..........

______________________________
عنده- كما في المثالين المذكورين في المتن- و لا عبرة باعتقاد الشهود فيما هو خارج عن مصب شهادتها- من حيث الشبهة الحكمية أو الموضوعية- و مصبها في المثال الأول هو نزول المطر على الماء النجس، و يكفى هذا المقدار في طهارة الماء النجس لدى المشهود عنده، و في الثاني يكون مصبها غسل الشي‌ء بماء يعتقدان انه مضاف، و لكنه مطلق في اعتقاد المشهود عنده فرضا، و أما لو انعكس الأمر و كان الأثر ثابتا عند البيّنة، دون المشهود عنده فلا أثر للبيّنة حينئذ للعلم بخطائها، إما في الحكم أو الموضوع، كما إذا فرض عدم اعتقاد المشهود عنده بكفاية مجرد إصابة المطر في طهارة الماء النجس، أو اعتقد إضافة الماء الذي غسل به الشي‌ء و ان اعتقد الشاهدان الكفاية و الإطلاق، و هذا ظاهر.

الشهادة بالمسبب و أما إذا شهد العدلان بالمسبب (أى بنفس الطهارة) فهل تكون حجة، أو لا بد من ذكر السبب، و قد تقدم «1» هذا البحث في الشهادة بالنجاسة دون سببها، و قال المصنف قدّس سرّه هناك انه لا يعتبر في البيّنة على النجاسة ذكر مستند الشهادة، و لكن قلنا انه انما يتم ذلك فيما إذا اتحدا في الاعتقاد بالسببية تقليدا أو اجتهادا، و الا لزم ذكر السبب و السر في ذلك هو ان الشهادة بالسبب تكون من الشهادة على أمر حسي- كنزول المطر و الغسل بالماء و نحو ذلك- فتكون حجة في مصبّها من هذه الجهة، إلا أنه لا بد في ترتب الأثر من اعتقاد السببية لدى المشهود عنده، و أما إذا شهدت البينة على المسبب اى نفس الطهارة أو النجاسة فلا يصح‌

______________________________
(1) لاحظ ج 3 ص 278 ذيل مسألة 4 و 5 من مسائل (فصل في طرق ثبوت النجاسة) الطبعة الثانية

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 160‌

[الثالث: إخبار ذي اليد]

الثالث: إخبار ذي اليد (1) و ان لم يكن عادلا

______________________________
الأخذ بها إلا إذا ذكر السبب، لأن الطهارة، و النجاسة، و نحوهما من الأحكام لا تكون أمرا محسوسا مشاهدا لدى البينة، بل هي من الأمور النظرية و الحدسية تبتنى ثبوتها على الاجتهاد أو التقليد في الشبهات الحكمية و على الاعتقاد التطبيقى في الموضوعات الخارجية و لعل الشاهد يستند في شهادته بطهارة شي‌ء إلى نظره الاجتهادي، أو التقليدي بمطهرية شي‌ء- كنزول المطر- و لا يعتقد به المشهود عنده، و هكذا في شهادته بطهارة ثوب غسل بماء يعتقد إطلاقه، و يكون مضافا لدى المشهود عنده، و هكذا في سائر الموارد التي تستند البينة في شهادتها بالطهارة أو النجاسة أو غيرهما من الأحكام الوضعية الى ما تعتقد به في الشبهة الحكمية، أو الموضوعية بما يخالف اعتقاد المشهود عنده فلا يمكن الاستناد إليها و بالجملة لا تكون البينة حجة إلا إذا اتفقت في السببية مع المشهود عنده فلا بد من ذكر السبب كي يعرف حالها، فلا تكون حجة على المسبب إلا بذكر السبب، و الا تكون مجهولة الحال، لا يعمل بها، و أما توهم قيام السيرة على العمل بها مطلقا و ان لم تذكر السبب فممنوع، و من هنا ذهب العلامة قدّس سرّه في التذكرة إلى عدم حجيتها إلا بذكر السبب كما تقدم
«1»

(1) الثالث: اخبار ذي اليد تقدم الكلام «2» في حجية إخبار ذي اليد بنجاسة ما يكون تحت يده، أو طهارته، و عمدة الدليل على حجية إخباره- بعد دعوى الشهرة بل‌

______________________________
(1) ج 3 ص 279 ذيل مسألة 4 من فصل طرق ثبوت النجاسة الطبعة الثانية.

(2) ج 2 ص 73 ذيل (مسألة 6) من مسائل ماء البئر و في ج 3 ص 269 و ص 291 في طرق ثبوت النجاسة الطبعة الثانية

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 161‌

..........

______________________________
الاتفاق
«1» هي ما ذكروه من السيرة القطعية، و استقرار طريقة العقلاء على استكشاف حال الأشياء، و تمييز موضوعاتها بالرجوع إلى من كان مستوليا عليها متصرفا فيها، سواء أ كان استيلائه بالملك أو بالإجارة أو الوديعة و نحوهما، بل بالغصب، بل لا يبعد أن يقال كما قيل «2» أن يكون هذا هو مدرك القاعدة المعروفة التي ادعى عليها الإجماع من أن «من ملك شيئا ملك الإقرار به» فان الظاهر أن المراد من الملكية الاستيلاء على الشي‌ء متصرفا فيه، فيكون قوله نافذا بالنسبة اليه، و كيف كان فالعمدة هي السيرة المستمرة التي لولاها لاختل نظام المعاملات في الأسواق بمجرد الاحتمالات من حيث الملكية و الطهارة و النجاسة، نعم لا يبعد الالتزام بعدم كونه متهما في إخبار بالطهارة و النجاسة، فإن دعوى السيرة في ذلك لا تخلو عن تأمل، بل منع.

و الحاصل: ان المراد من ذي اليد هو كل من استولى على عين «3» لملك،

______________________________
(1) راجع الحدائق ج 5 ص 252 ط النجف الأشرف عام 1378 و الجواهر ج 6 ص 176 و ص 180.

(2) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 610.

(3) قال في الجواهر (ج 6 ص 181) ما حاصله: «انه قد يتجه الإشكال في موضوع اليد من جهة سعته و ضيقة حتى أن بعضهم خصه باليد المالكة دون سائر أنحاء الاستيلاء، و لذا حكى عن الأمين الأسترآبادي، و السيد نعمة اللّه الجزائري: أنهما حكيا عن جملة من علماء عصرهم أنهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم للقصارين لتطهيرها يهبونها إياهم، أو يبيعونها، ثم يستردونها منهم بنحو ذلك تخلصا من شبهة استصحاب النجاسة، لتوقف انقطاعه على العلم، أو ما يقوم مقامه من البينة أو خبر العدل على إشكال فيه، أو إزالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر مطلق الوكيل، و ان لم يكن عدلا مقامه، لعدم ثبوت كونه من ذوي اليد المقبولة إخبارهم، إذا المعلوم منها المالك» أقول: يندفع الاشكال المذكور بقيام السيرة على قبول خبر ذي اليد مطلقا، و لو كان استيلائه بالأمانة أو العارية بل الغصب، نعم مجرد الوكالة من دون استيلاء خارجي لا يكفى، كما ذكرنا في الشرح.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 162‌

[ (الرابع): غيبة المسلم]

(الرابع): غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق (1)

[ (الخامس): إخبار الوكيل في التطهير بطهارته]

(الخامس): إخبار الوكيل في التطهير بطهارته (2) «1»

______________________________
أو وكالة، أو إجارة أو أمانة، أو ولاية، و نحوها، بل تقدم: أنه يقبل أخبار ذي اليد و ان كان غاصبا، لمكان تسلطه و تصرفه في المغصوب الذي في يده، نحو ثياب الظلمة و عمالهم، و أوانيهم، و دورهم، و فرشهم و نحوها، و ان كان أصل استيلائهم عليها بغصب منهم أو آبائهم لها، أو لأثمانها، ضرورة عدم دخالة الملك، أو السلطة الشرعية في قبول إخبار ذي اليد بنجاسة ما في يده، أو طهارته، لقيام السيرة على ذلك، إلا إذا كان متهما بعدم المبالات في الطهارة و النجاسة، فلا يعتبر عدالة ذي اليد، كما في المتن‌

(1) الرابع: غيبة المسلم و قد تقدم الكلام في ذلك قريبا في المطهرات (المطهر الثامن عشر) و اعتبر المصنف قدّس سرّه فيها شروطا خمسة، بناء على كونها أمارة على الطهارة، و لكن قد عرفت أن الأقوى أنها أصل عملي يكفي فيها مجرد الاحتمال، فراجع ما تقدم‌

(2) الخامس: إخبار الوكيل ربما يدعى «2» قيام السيرة على اعتبار إخبار الوكيل في التطهير، و‌

______________________________
(1) جاء في تعليقته (دام ظله) على قول المصنف قدّس سرّه «الخامس اخبار الوكيل»: «في ثبوت الطهارة باخباره إذا لم يكن الشي‌ء في يده إشكال، بل منع»

(2) قال في الجواهر (ج 6 ص 181) انه قامت السيرة القطعية في سائر الأعصار و الأمصار المأخوذة يداعن يد في تطهير الجواري و النساء و نحوهم ثياب ساداتهن، و رجالهن بل لعل ذلك من الضروريات التي هي بمعزل عن نحو هذه التشكيكات، مضافا الى ان تتبع الأخبار بعين الإنصاف و الاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك، و بان كل ذي عمل مؤتمن على عمله، كالأخبار الواردة في القصارين (الوافي باب التطهير من مس الحيوانات من أبواب الطهارة-) و الجزارين (الوسائل ج 24 ص 70 في الباب 29 من أبواب الذبائح، ح 1 كتاب الصيد و الذباحة) و الجارية (الوسائل ج 3 ص 428 في الباب 18 من أبواب النجاسات، ح: 1) المأمورة بتطهير ثوب سيدها، و ان الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة (الوسائل ج 3 ص 499 في الباب 56 من أبواب النجاسات، ح: 1) و نحو ذلك، فضلا عن عموم أدلة الوكالة و تصديق الوكيل فيما و كل فيه، فحينئذ لا حاجة للحكم بالتطهير في الحكم المذكور إلى دعوى الدخول في ذي اليد» أقول: ان الاستشهاد بالموارد المذكورة لحجية خبر الوكيل غير تام، لاحتمال ان يكون الاعتماد عليها من باب حمل فعل المسلم على الصحة، أو الاعتماد على خبر الثقة، و أما أدلة الوكالة فلا تدل الا على نفوذ عمله في مورد الوكالة، لا حجية إخباره عن وقوعها، و أما تصديقه فيما و كل فيه فلا دليل عليه في غير المعاملات، و الحاصل: انه لا دلالة في هذه الموارد على حجية خبر الوكيل بما هو وكيل، فلاحظ.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 163‌

[ (السادس): غسل المسلم له بعنوان التطهير]

(السادس): غسل المسلم له بعنوان التطهير، و ان لم يعلم أنه غسله على الوجه الشرعي أم لا، حملا لفعله على الصحة (1)

______________________________
لكن يشكل إثباتها في غير العقود و الإيقاعات كالبيع و الطلاق و نحوهما- إلا إذا كان الشي‌ء تحت يده، فيكون خبره حجة حينئذ لكن بعنوان ذي اليد، لا الوكالة إذ يكفي في صدق اليد مجرد الاستيلاء، و لو كان أمانة عنده- كما أشرنا آنفا- و تظهر الثمرة فيما إذا كان الشي‌ء خارج عن يده، لعدم الدليل- على حجية خبره في الأفعال الخارجية- كالتطهير و نحوه- بمجرد الوكالة فيها، إلا إذا كان ثقة، أو عدلا، أو كان الشي‌ء في يده‌

(1) السادس: غسل المسلم بعنوان التطهير كما في سائر أفعاله المحمولة على الصحة، سواء العبادات أو المعاملات بالمعنى الأخص، أو الأعم‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 164‌

[ (السابع): إخبار العدل الواحد عند بعضهم]

(السابع): إخبار العدل الواحد عند بعضهم لكنه مشكل (1) «1»

______________________________
(1)
السابع: إخبار العدل كما استشكل في الجواهر «2» للمناقشة في أدلة حجيته، و حكى «3» عن المشهور القول بالعدم، و عن بعض القول بالثبوت، و هذا هو الأقوى لاستقرار السيرة على قبول قوله في الأحكام الشرعية التي هي أهم من الموضوعات الخارجية، فيتحد ملاك الحجية- و هي السيرة- فيهما، بل يقبل قول مطلق الثقة و ان لم يكن عدلا، فيكفي كون المخبر ثقة مأمونا عن الكذب، لاستقرار سيرة العقلاء على الاعتماد على الثقات فيما يتعلق بمعاشهم و معادهم إذا أخبروهم بالحسيات التي لا يتطرق فيها احتمال الخطأ احتمالا يعتد به، كالتطهير، و يؤيده الأخبار الواردة في الأبواب المتفرقة «4» الدالة‌

______________________________
(1) جاء في تعليقته (دام ظله) على قول المصنف قدّس سرّه «لكنه مشكل»: (مر انه لا يبعد ثبوت الطهارة باخبار العدل الواحد، بل مطلق الثقة)

(2) ج 6 ص 172 حيث انه بعد ذكره أدلة الإثبات قال قدّس سرّه «إلا ان الإنصاف بقاء المسألة في حيّز الإشكال لإمكان التأمل و النظر في سائر ما تقدم من المقال بمنع بعضه، و عدم ثبوت المطلوب بالآخر» أقول: يرتفع الاشكال بقيام السيرة على القبول كما في اخباره عن الأحكام الشرعية التي هي أهم خطرا من الموضوعات الخارجية.

(3) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 609 و يلوح من الجواهر أيضا لاحظ ج 6 ص 171.

(4) (منها) ما ورد في ثبوت عزل الوكيل بخبر الثقة، كما يثبت بالمشافهة التي توجب العلم كرواية هشام بن سالم عن أبى عبد اللّه (في حديث) «قال فيه: ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا، و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه العزل عن الوكالة»- الوسائل ج 19 ص 162 الباب 2 من أبواب الوكالة ح: 1 ط: م قم (و منها) ما دل على ثبوت الوصية بخبر الثقة لاحظ خبر إسحاق بن عمار عن أبى عبد اللّه (ع) في الوسائل ج 19 ص 433 في الباب 97 من أبواب الوصية ط: م قم (و منها) ما دل على جواز الاعتماد في دخول الوقت على أذان الثقة العارف بالوقت لاحظ الوسائل ج 5 ص 378 في الباب 3 من أبواب الأذان و الإقامة من كتاب الصلاة ط: م قم.

(و منها) ما دل على قبول خبر البائع باستبراء الأمة إذا كان عدلا لاحظ الوسائل ج 21 ص 89 في الباب 6 من أبواب نكاح العبيد و الإماء كتاب النكاح ط: م قم.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 165‌

[ (مسألة 1): إذا تعارض البيّنتان، أو إخبار صاحبي اليد في التطهير و عدمه تساقطا]

(مسألة 1): إذا تعارض البيّنتان، أو إخبار صاحبي اليد في التطهير و عدمه تساقطا (1) و يحكم ببقاء النجاسة

______________________________
على قبول قول الثقة و قد يتوهم دلالة رواية مسعدة بن صدقة
«1» على الردع عن السيرة المذكورة، و يندفع بأنها ضعيفة السند، و الدلالة، فلا تصلح للرادعية كما تقدم في بحث المياه «2» و في بحث طرق ثبوت النجاسة «3» فتحصل: أن الأظهر حجية خبر العدل، بل الثقة في مطلق الموضوعات الخارجية التي منها تطهير الشي‌ء المتنجس‌

(1) تعارض الطرق إذا تعارضت الطرق، كما إذا قامت بيّنة على تطهير ثوب- مثلا- و أخرى على عدم تطهيره، أو كان إناء في يد شخصين فأخبر أحدهما بتطهيره و الأخر بعدمه تساقطا لأن الأصل في الطرق المتعارضة هو التساقط، كما قرر في محله، لاستحالة شمول أدلة اعتبارها للمتعارضين معا، لاستلزامه الجمع بين النقيضين أو الضدين، و لا لأحدهما دون الآخر، لاستلزامه الترجيح بلا مرجح فيتساقطان، و يرجع الى الحالة السابقة، و هكذا الحال‌

______________________________
(1) الوسائل ج 17 ص 89 في الباب 4 من أبواب ما يكتسب به، ح: 4 ط: م قم.

(2) ج 2 ص 64 من كتابنا.

(3) ج 3 ص 268 الطبعة الثانية.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 166‌

و إذا تعارض البينة مع أحد الطرق المتقدمة- ما عدا العلم الوجداني- تقدم البيّنة (1)

[ (مسألة 2): إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البيّنة على تطهير أحدهما غير المعيّن]

(مسألة 2): إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البيّنة على تطهير أحدهما غير المعيّن، أو المعين و اشتبه عنده، أو طهّر هو أحدهما ثم اشتبه عليه، حكم عليهما بالنجاسة، عملا بالاستصحاب (2)

______________________________
فيما إذا تعارض كل من الطرق مع طريق آخر كما إذا تعارض خبر العدل مع قول ذي اليد أو نحوه مما يتكافأن في الاعتبار، إلا البينة، فإنها أقوى الطرق‌

(1) لأن عمدة الدليل على حجية المعارض كاخبار ذي اليد، أو الثقة هي السيرة و القدر المتقن منها هو صورة عدم المعارضة مع البينة، نعم في باب القضاء يقدم عليها الإقرار لدليل خاص، و قد تقدم الكلام في شرط تقدم البينة على غيرها في بحث المياه «1»

(2) استصحاب النجاسة في أطراف العلم الإجمالي اى استصحاب النجاسة في كل منهما، لأن العلم الإجمالي بطهارة أحدهما لا يمنع عن جريانهما، لما ذكرناه في بحث الأصول «2» من أن العلم الإجمالي بنفسه لا يمنع عن جريان الأصول في أطرافه ما لم يستلزم مخالفة عملية قطعية، كما في المقام، فان استصحاب النجاسة في كل من الطرفين لا يستلزم مخالفة عملية للمعلوم بالإجمال، لأن العلم بطهارة أحدهما لا يقتضي تكليفا، ليلزم من جريانهما مخالفة عملية، بخلاف العكس، كما إذا‌

______________________________
(1) راجع ج 2 ص 80 الطبعة الثالثة ذيل مسألة 7 من فصل ماء البئر عند البحث عن طرق ثبوت نجاسة الماء، و قال (دام ظله) في تعليقته هناك عند تقديم البينة على خبر ذي اليد: «هذا إذا علم أو احتمل استناد البينة إلى العلم (خ الى الحس أو ما بحكمه) و الا لم تكن حجة بما هي بيّنة، و حينئذ يقدم اخبار ذي اليد عليها، و بذلك يظهر الحال في بقية المسألة»

(2) في بحث حجية القطع و العلم الإجمالي.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 167‌

..........

______________________________
علم بنجاسة أحد الشيئين المعلوم طهارتهما، فان استصحاب الطهارة في كل منهما يقتضي جواز استعمال كل منهما في مشروط الطهارة، فيلزم مخالفة عملية للتكليف المعلوم بالإجمال، و هو وجوب الاجتناب عن النجس منهما، و عدم جواز استعماله في مشروط الطهارة و بالجملة: لا مانع من جريان استصحاب النجاسة في كلا الطرفين في المقام، و ان علم بطهارة أحدهما، و لازم ذلك هو الحكم بنجاسة ملاقي كل منهما، لأنه محكوم بالنجاسة تعبدا بمقتضى الاستصحاب، كما أفيد في المتن
مناقشة شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه لا يخفى: انه قدّس سرّه قد التزم في مبحث القطع عند البحث عن المخالفة الالتزامية بما ذكرناه من أن المانع عن جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي انما هو المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالإجمال و الا فلا مانع عن إجرائه، و هذا يرجع الى المانع في مقام الجعل و الثبوت، لانه لا يعقل جعل ما يؤدى الى المخالفة القطعية- كما ذكرناه- و أما المخالفة الالتزامية فلا تمنع عن جريان الأصول في الأطراف ما لم يكن هناك مخالفة عملية، و لكن عدل عن ذلك في بحث الاستصحاب «1» لا لما ذكر من المخالفة الالتزامية، بل للتناقض بين الصدر و الذيل في دليل الاستصحاب و محصل ما أفاده قدّس سرّه هو أن مقتضى إطلاق الشك في قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة «2» «و لا تنقض اليقين أبدا بالشك و انما تنقضه بيقين‌

______________________________
(1) فرائد الأصول (الرسائل) ص 429 خاتمة الاستصحاب القسم الثاني من تعارض الاستصحابين عند قوله «بل لأن العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد الضدين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض.»

(2) الوسائل ج 1 ص 245 في الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 ط: م قم.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 168‌

..........

______________________________
آخر» هو شموله للشك البدوي، و المقرون بالعلم الإجمالي، و مقتضى ذلك جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي كما يجري في الشبهات البدوية، و لكن مقتضى إطلاق اليقين في ذيله «و انما ينقضه بيقين آخر» هو النقض باليقين الإجمالي، فيقع التناقض بين الذيل و الصدر مناقضة الإيجاب الجزئي للسلب الكلى، فتصبح الرواية مجملة، فلا يمكن الأخذ بإطلاقها بالنسبة إلى أطراف العلم الإجمالي فلا يجري الأصل في أطرافه سواء استلزم مخالفة عملية أو لا، لمانع إثباتي، لا ثبوتي، لأن المانع إجمال دليل الاستصحاب بالإضافة إلى أطراف العلم الإجمالي و بالجملة: قد اختلفت كلماته قدّس سرّه في بيان المانع هل هو جهة الثبوت اى الترخيص في المخالفة العملية، أو المناقضة في الدلالة في الأصول العملية التي منها الاستصحاب و على كل تقدير فان كان الأول فهو الحق، و أما لو كان الثاني فيرد عليه ما أورده في الكفاية بما يأتي.

الجواب عنها و قد أجاب صاحب الكفاية قدّس سرّه «1» عن شبهة المناقضة في دلالة الدليل بأن الإجمال في بعض أخبار الباب لا يسرى إلى البعض الآخر من الأخبار «2» التي لا يكون فيها هذا الذيل، فتشمل أطراف العلم الإجمالي بلا‌

______________________________
(1) ص 432 ط م قم- في خاتمة الاستصحاب.

(2) كصحيحة أخرى لزرارة، قال عليه السّلام فيها: «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا» الوسائل ج 3 ص 466 في الباب 37 من أبواب النجاسات ح 1 ط: م قم و ص 477 في الباب 41 من النجاسات: ح 1 قطعة من الرواية و ص 479 في الباب 42 منها: ح 2 قطعة منها و نحوها رواية محمد بن مسلم عن أبى عبد اللّه عليه السّلام «قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فان الشك لا ينقض اليقين» الوسائل ج 1 ص 246 في الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء: ح 6 عن الخصال ط: م قم و مكاتبة على بن محمد القاساني قال: «كتبت اليه و أنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا؟

فكتب عليه السّلام اليقين لا يدخله الشك، صم للرؤية و أفطر للرؤية» الوسائل ج 10 ص 255 في الباب 3 من أحكام شهر رمضان: ح 13- ط: م قم.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 169‌

..........

______________________________
مانع، لأن إجمال بعض الأدلة لا يسرى الى غيره من الأدلة المبيّنة بالإطلاق أو العموم، هذا أولا و ثانيا: أن مقتضى المقابلة بين الصدر و الذيل في الصحيحة المذكورة هو لزوم اتحاد اليقين السابق و اللاحق من حيث الإجمال و التفصيل، و من المعلوم عدم اتحادهما في المقام لأن اليقين بنجاسة كل من طرفي العلم الإجمالي بخصوصه يقين تفصيلي و أما اليقين بطهارة أحدهما فهو يقين إجمالي، فلا يتحد اليقين الناقض و المنقوض، و بعبارة أخرى: إن المعلوم بالتفصيل- و هو نجاسة كل من الأطراف بخصوصه مغاير مع المعلوم بالإجمال- و هو أحد الأطراف لا بعينه- مع انه لا بد من اتحادهما بمقتضى المقابلة بين الصدر و الذيل، فلا محذور في جريان الاستصحاب في الأطراف من هذه الجهة
مناقشة المحقق النائيني قدّس سرّه و قد منع شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي أيضا، كالشيخ قدّس سرّه، لكن لا لما أفاده قدّس سرّه من المانع الإثباتى، أى التناقض في الأدلة صدرا و ذيلا، لما عرفت آنفا من منع المناقضة، بل لمانع ثبوتي في خصوص الأصول التنزيلية المحرزة للواقع تعبدا، كالاستصحاب، و هو استحالة الجمع بين الإحراز التعبدي للواقع في جميع الأطراف مع العلم الوجداني بالخلاف في بعضها بيان ذلك: ان المجعول في الأصول التنزيلية‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 170‌

..........

______________________________
كالاستصحاب انما هو البناء العملي و الأخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع، و إلقاء الطرف الآخر، و جعل الشك كالعدم في عالم التشريع، فكأنه عالم بالواقع، فان الظاهر من قوله عليه السّلام في أخبار الاستصحاب «لا تنقض اليقين بالشك» هو البناء العملي على بقاء المتيقن، و تنزيل حال الشك منزلة حال اليقين و الإحراز، و هذا بخلاف الأصول الغير التنزيلية، فإن المجعول فيها هو مجرد الجري العملي و تطبيق العمل على أحد طرفي الشك، لا على انه هو الواقع، كأصالة الإباحة في مشكوك الحلية، أو الاحتياط في باب الدماء و الفروج و الأموال.

و بالجملة لا مانع في جعل الإحراز التعبدي في الشبهات البدوية الغير المقرونة بالعلم الإجمالي و كذا المقرونة بالعلم الإجمالي لكن بالنسبة الى بعض أطرافه، و أما بالنسبة الى جميع الأطراف فلا يمكن مثل هذا الجعل، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف، و انقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضاده، و معه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف و لو تعبدا، فان الإحراز التعبدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف، و هذا من دون فرق بين أن يلزم من جريان الاستصحاب في جميع أطراف العلم الإجمالي المخالفة العملية، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين الطاهرين سابقا، أو لا يستلزم ذلك، كما إذا علم بطهارة أحد الإنائين النجسين سابقا، فان استصحاب الطهارة في كل من الإنائين في المثال الأول يقتضي جواز استعمال كل منهما في مشروط الطهارة، فيلزم مخالفة عملية للتكليف المعلوم في البين، و هو وجوب الاجتناب عن النجس، و هذا بخلاف استصحاب النجاسة في كل منهما في المثال الثاني، فإنه لا يلزم من استصحاب نجاسة كل منهما مخالفة عملية، لأن العلم بطهارة‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 171‌

..........

______________________________
أحدهما لا يقتضي تكليفا، ليلزم من جريانهما مخالفة عملية، و يترتب على ذلك عدم نجاسة الملاقي لأحد الإنائين في المثال الثاني، لعدم جريان استصحاب النجاسة في كل منهما بالخصوص، ليحكم بنجاسة الملاقي له، نعم إذا لاقى كليهما يحكم بنجاسته للعلم الإجمالي ببقاء أحدهما على النجاسة السابقة
«1» هذا كله في الأصل المحرز للواقع كالاستصحاب لو أريد جريانه في أطراف العلم الإجمالي على خلافه، كما في مفروض البحث و أما الأصل الغير المحرز كأصالة الاحتياط في باب الدماء و الفروج و الأموال على خلافه فلا مانع عن جريانه في أطراف العلم بالإجمالي لعدم المنافاة من حيث الجعل، كما إذا علم بحرمة النظر إلى إحدى المرأتين، و حلية الأخرى، كما إذا اشتبهت أخته بإحداهما، فإنه لا مانع من إجراء أصالة الحرمة بالنسبة إلى كل منهما، و الامتناع من النظر، مع العلم بجواز النظر إلى إحداهما، التي هي أخته، لأن أصالة الاحتياط لا تستلزم مخالفة عملية، و لا تكون كاشفة عن الواقع و محرزا له، و انما هي عبارة عن لزوم العمل بأحد طرفي الشك تحفظا على الواقع، لا على انه هو الواقع، و بذلك يظهر الفرق بين الأصول المحرزة كالاستصحاب، و غيرها كالاحتياط، فيمنع الأول دون الثاني.

فما قيل «2» من انه لو تم الإشكال في الأصول المحرزة لزم المنع من‌

______________________________
(1) و من هنا جاء في تعليقة المحقق النائيني قدّس سرّه على قول المصنف قدّس سرّه «حكم عليهما بالنجاسة»: (بل لا يحكم إلا بنجاسة أحدهما المردد، دون كل واحد منهما، و لا ينجس الملاقي إلا إذا لاقاهما جميعا، دون أحدهما، و لو علم بطهارة أحدهما المعين، أو قامت البينة عليها ثم اشتبها فسقوط استصحاب النجاسة السابقة أوضح)

(2) المستمسك ج 2 ص 152- أواخر الصفحة قال قدّس سرّه: «كيف و لازم ما ذكره قدّس سرّه المنع من جريان- الأصول حتى لو لم تكن محرزة.»

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 172‌

..........

______________________________
جريانها حتى لو لم تكن محرزة، لعين ما ذكره في وجه المنع في المحرزة غير سديد، لوضوح الفرق بينهما، فان المجعول في الأصل المحرز هو لزوم البناء على أحد طرفي الشك على انه هو الواقع، كما هو ظاهر أدلة الاستصحاب، و هذا بخلاف الأصل غير المحرز، فإنه لا نظر فيه إلى إحراز الواقع و الكشف عنه و لو في الجملة بحيث لو فرض أن المجعول في مستصحب النجاسة كان أصالة الاحتياط لم يلزم إشكال التنافي بين المجعول و العلم بخلافه هذا ما أورده قدّس سرّه في جميع الفروض الثلاثة المذكورة في المتن و هي ما إذا قامت البينة على 1- طهارة أحدهما غير المعين 2- أو المعين ثم اشتبه عنده 3- أو طهر هو أحدهما، ثم اشتبه عليه
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للاستصحاب و له قدّس سرّه مناقشة أخرى في خصوص الفرضين الأخيرين زائدا على المناقشة السابقة «1» و هي لزوم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فيهما، و ذلك للعلم بانتقاض الحالة السابقة أحدهما المعين، و هو ما قامت البيّنة على طهارته بالخصوص، ثم اشتبه عليه، أو طهّره هو ثم اشتبه، و نتيجة ذلك هو اشتباه ما انتقض فيه الحالة، و سقط عنه الاستصحاب بغيره، فلا يجرى الاستصحاب في شي‌ء منهما، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية له‌

______________________________
(1) و قد أشار إليها في تعليقته المتقدمة بقوله «و لو علم بطهارة أحدهما المعين، أو قامت البينة عليها ثم اشتبها فسقوط استصحاب النجاسة السابقة أوضح»

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 173‌

..........

______________________________
الجواب عنها أما المناقشة الأولى و هي استحالة الجمع بين التعبد بإحراز الواقع في جميع أطراف العلم الإجمالي، و العلم بخلافه في بعض أطرافه فيردها أنها انما تتم فيما إذا كان دليل الاستصحاب شاملا لمجموع الطرفين بما هو مجموع بحيث كان لحيثية الاجتماع دخل في الأثر، و شمول الدليل، بان يكون المجموع مجرى لاستصحاب واحد، كما لو فرضنا ان لبس الثوبين المعلوم طهارة أحدهما محرم و موجب لبطلان الصلاة، إذ لا يصح حينئذ الجمع بينه، و بين العلم بانتفاض الحالة السابقة في أحدهما، لأن التعبد بإحراز الحالة السابقة في المجموع ينافي العلم الوجداني بانتقاضها في أحد جزئية لوحدة المتعلق، و لكن ليس مفروض المقام على هذا النحو، بل المفروض إجراء الاستصحاب في كل واحد من الطرفين بخصوصه، و مستقلا عن الطرف الآخر، لتمامية أركان الاستصحاب في كل منهما على حده، مع قطع النظر عن الآخر فهناك استصحابان، لا استصحاب واحد، نعم نعلم بمخالفة أحدهما للواقع، و هو لا يمنع عن جريانه في كل واحد منهما بخصوصه، لتعلق العلم بالجامع على نحو المنفصلة مانعة الخلو، و تعلق الشك بكل منهما بخصوصه، لأن النجاسة في كل منهما مشكوكة بالخصوص، فلا يتحد متعلق الشك و اليقين بالخلاف فالإحراز التعبدي في كل منهما بالخصوص لا ينافي العلم الوجداني بالخلاف في أحدهما غير المعيّن، لتغاير المتعلق، و لا يلزم إلا المخالفة الالتزامية، و لا محذور فيها ما لم يقترن بالمخالفة القطعية العملية- كما قررنا في الأصول «1»

______________________________
(1) لو كان التعبد بالعلم في المجموع باستصحاب واحد منافيا للعلم الوجداني على خلافه كان التعبد- به في الجميع أيضا كذلك، لأن الموجبة الكلية يناقض السلب الجزئي، بل الصحيح في الجواب أن يقال إن مجرد التعبد بالعلم لا ينافي العلم بخلافه إجمالا، إذ ليس معناه الا ترتيب آثار الواقع، و هو لا ينافي العلم بخلاف أحدهما إجمالا إذا لم يستلزم مخالفة عملية.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 174‌

..........

______________________________
و أما المناقشة الثانية فيردها أنه لا معنى للشبهة المصداقية للأصول العملية، لعدم تصور ذلك فيما كان موضوعه الحالة النفسانية و ان أمكن في الموضوعات التكوينية و حيث ان موضوع الاستصحاب هو الحالة النفسانية (اليقين بالحدوث و الشك في البقاء) فيدور امره بين الوجود و العدم، إذ لا معنى للشك في الحالة النفسانية، لأن الإنسان إما شاك في شي‌ء أو لا، و بما أن الشك في الطهارة في كل من طرفي العلم الإجمالي أمر وجداني مع العلم بالنجاسة السابقة فيه، فلا محالة يتحقق موضوع الاستصحاب في كل منهما وجدانا، فيجري الاستصحاب بلا مانع، و أما العلم في زمان ما بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما المعين فقد كان طارأ و زال، و مجرد حدوثه في زمان لا يمنع عن فعلية موضوع الأصل بعد زواله، فيكون المقام نظير الشك الساري، كما إذا علم بفسق زيد ثم قطع بعدالته ثم حصل له الشك في عدالته السابقة على نحو الشك الساري، إذ لا مانع من استصحاب فسقه حينئذ، لزوال العلم المانع عنه و كذلك المقام.

فتحصل من جميع ما ذكرناه: ان الصحيح هو جريان استصحاب النجاسة في كل من الطرفين مطلقا، أي في جميع الفروض الثلاثة المذكورة في المتن، و أثره الحكم بنجاسة الملاقي لكل واحد من الأطراف، نعم يصح الصلاة في الثوبين المعلوم نجاسة أحدهما بتكرار الصلاة فيهما، لوقوعها في الثوب الطاهر، و هذا لا مانع منه حتى مع التمكن من الصلاة في الثوب‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 175‌

بل يحكم بنجاسة ملاقي كل منهما (1) لكن إذا كانا ثوبين و كرر الصلاة فيهما صحت (2)

[ (مسألة 3) إذا شك بعد التطهير و علمه بالطهارة، في أنه هل أزال العين أم لا؟]

(مسألة 3) إذا شك بعد التطهير و علمه بالطهارة، في أنه هل أزال العين أم لا؟ أو أنه طهّره على الوجه الشرعي أم لا؟ يبنى على الطهارة (3)

______________________________
المعلوم طهارته، بناء على ما هو الصحيح من صحة العبادة بالامتثال الإجمالي، و لو مع التمكن من الامتثال التفصيلي، فما افاده المصنف قدّس سرّه في المتن هو الصحيح الموافق للأدلة في جميع فروضه الثلاثة و الأثر المذكور‌

(1) لنجاسة كل منهما بالاستصحاب فينجس ملاقيه‌

(2) للعلم بوقوع الصلاة في الثوب الطاهر، و التكرار في العبادة لا يضر بها، و لو مع التمكن من الامتثال التفصيلي، كما قرر في الأصول.

الشك في صحة التطهير‌

(3) لقاعدة الفراغ المعبّر عنها بأصالة الصحة الثابتة بالسيرة القطعيّة و الروايات الواردة كقوله عليه السّلام «كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» «1» و نحوه و قد ذكرنا في محلّه أنها تجري في العبادات و المعاملات بمعناها الأخص- كالعقود و الإيقاعات- و الأعم الشامل لمثل المقام، كالتطهير و نحوه و قد ذكرنا في محله أيضا ان أصالة الصحة لو أجريت في عمل الغير فتعم حال العمل، و بعد الفراغ منه، و أما لو أجريت بالنسبة إلى عمل نفسه- كالمقام- حيث أنه يشك في صحة عمل نفسه على نحو الشك الساري فيختص ببعد العمل دون حينه و كيف كان فقد بنى المصنف قدّس سرّه في المتن على الطهارة، سواء أ كان الشك في‌

______________________________
(1) الوسائل ج 8 ص 237 في الباب 23 من أبواب الخلل في الصلاة ح 3 ط: م قم.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 176‌

..........

______________________________
زوال العين، أو في شرائط التطهير، كالتعدد، و ورود الماء على النجس، أو العصر- بناء على اعتباره تعبدا- و نحو ذلك من شرائط التطهير، و لم يفرق بين الموردين، هذا و لكن الصحيح هو التفصيل بين الموردين
«1» لأن الشك إذا كان في زوال العين كان مساوقا للشك في أصل تحقق الغسل، لتقوم مفهومه به عرفا، فإنه مع بقاء عين النجس لم يتحقق الغسل منها، سواء أ كانت مانعة عن وصول الماء الى المغسول أم لا، فالتطهير من النجس لا يتحقق إلا بزوال عينه فيكون الشك في زواله مساوقا للشك في أصل العلم، و في مثله لا معنى لجريان أصالة الصحة، لأنها تختص بالشك في صحة العمل بعد الفراغ عن تحقق أصله الجامع بين الصحيح و الفاسد، كما هو الحال في العقود و الإيقاعات، فإنه لا معنى لجريان أصالة الصحة في عقد البيع لو شك في أصل وقوعه، و هذا بخلاف ما إذا أوقع البيع، و شك في أنه أوقعه صحيحا أو فاسدا، فإنه يجري فيه أصل الصحة حينئذ، و هكذا لو شك في أصل وقوع الصلاة أو غيرها من العبادات و بالجملة لو شك في زوال العين فلا بد من الفحص كي يحصل العلم بزوالها حين الغسل، و الا فيجب تجديد الغسل ثانيا بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها، لاستصحاب النجاسة من دون جريان أصالة الصحة الحاكم عليه، و من هنا ذكرنا في التعليقة أنه «إذا كان الشك في زوال العين، فالأقرب أنه لا يبنى على الطهارة» أى و لو لم ير فيه عين النجاسة، للاستصحاب- كما ذكرنا-

______________________________
(1) جاء في تعليقته (دام ظله) على قول المصنف قدّس سرّه (يبنى على الطهارة): (إذا كان الشك في زوال العين فالأقرب أنه لا يبنى على الطهارة و منه يظهر الحال فيما إذا شك في كون النجاسة سابقة أو طارئة) اى لا بد من التفصيل بين الشك في زوال العين و الشك في كيفية التطهير.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 177‌

إلا أن يرى فيه عين النجاسة (1) و لو رأى فيه نجاسة، و شك في أنها هي السابقة، أو أخرى طارئة بنى على أنها طارئة (2)

[ (مسألة 4): إذا علم بنجاسة شي‌ء، و شك في أن لها عينا أم لا؟]

(مسألة 4): إذا علم بنجاسة شي‌ء، و شك في أن لها عينا أم لا؟ له ان يبنى

______________________________
و أما إذا شك في أنه هل طهّره على الوجه الشرعي أم لا مع العلم بزوال العين فلا مانع من إجراء أصالة الصحة، لأنه حينئذ يكون من الشك في شرائط التطهير دون أصله، كما لو شك في ورود الماء القليل على النجس أو العكس، أو شك في تعدد الغسل بما يعتبر فيه ذلك، كالمغسول من الوبل، و نحو ذلك مما هو خارج عن حقيقة الغسل و مفهومه، إلا أنه شرط في تأثيره في الطهارة شرعا، فيبني على الطهارة، لأصالة الصحة في عمل نفسه الحاكمة على استصحاب النجاسة فلتخص: أنه لو كان الشك في زوال العين يبنى على النجاسة، و أما لو كان الشك في كيفية التطهير يبنى على الطهارة، لعدم جريان أصالة الصحة في الأول و جريانها في الثاني.

(1) أي السابقة، و أنها لم تزل باقية، و لكن قد عرفت ان الأقرب عدم البناء على الطهارة حتى في صورة الشك في زوالها، لعدم جريان أصالة الصحة، لأنه من الشك في أصل العمل أيضا لا في صحته و فساده، فلا بد حينئذ من الفحص تحصيلا للعلم بالزوال، أو تجديد الغسل ثانيا بمقدار يعلم بزوالها على تقدير وجودها‌

(2) لو رأى نجاسة في الشي‌ء- بعد التطهير- و شك في أنها هي السابقة فلم تطهر، أو أخرى طارئة فطهر ثم تنجس ثانيا فذكر المصنف قدّس سرّه أنه يبنى على أنها طارئة‌

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 178‌

على عدم عين (1) فلا يلزم الغسل «1» بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها، و إن كان أحوط

______________________________
و الوجه في ذلك هو جريان أصالة الصحة في التطهير- كالفرع السابق المذكور في هذه المسألة- و لازمه أن تكون طارئة و لكن قد عرفت مما ذكرناه في ذاك الفرع أن الشك في زوال العين لا يكون موردا لأصالة الصحة، لأنه مساوق للشك في أصل التطهير، لاحتمال بقاء عين النجاسة من الأول، فلا يكون الغسل متحققا على هذا التقدير، و من هنا ذكرنا في التعليقة أن الأقرب عدم البناء على الطهارة في هذا الفرع أيضا، لجريان استصحاب النجاسة، من دون جريان الأصل الحاكم‌

(1) الشك في وجود عين النجاسة البناء على عدم عين النجاسة في المحل يستند الى أحد أمرين يمكن المناقشة فيهما (الأول) استصحاب عدمها، فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوالها على تقدير وجودها، بل يكفي أقل ما يتحقق به الغسل.

(و فيه) ان المعتبر تحقق الغسل و لا بد فيه من زوال العين، و استصحاب عدم العين لا يثبت تحقق الغسل المعتبر شرعا، لأن حصول الغسل لازم عقلي لعدم العين في المحل، فيكون من أوضح أنحاء الأصل المثبت، و لا يفرق في ذلك «2» بين أن تكون العين مانعة عن وصول الماء الى المحل المتنجس على تقدير وجودها، أولا، لعدم تحقق الغسل المعتبر شرعا إلا بزوال العين،

______________________________
(1) جاء في تعليقته (دام ظله) على قول المصنف قدّس سرّه «فلا يلزم الغسل»: (بل يلزم ذلك على الأظهر)

(2) تعريض على ما في المستمسك ج 9 ص 153، فلاحظ.

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 179‌

[ (مسألة 5): الوسواسى يرجع في التطهير الى المتعارف]

(مسألة 5): الوسواسى يرجع في التطهير الى المتعارف، و لا يلزم أن يحصل له العلم بزوال النجاسة (1)

______________________________
و لا يكفى فيه مجرد نفوذ الماء إذا كانت العين باقية، و استصحاب عدم العين لا يثبت تحقق الغسل المعتبر شرعا- كما ذكرنا- و ان أحرزنا نفوذ الماء في النجس، لعدم كفايته في التطهير إذا كانت العين باقية، و بالجملة لا مجال لجريان الاستصحاب في المقام، لعدم ترتب أثر شرعي عليه، فيجري استصحاب نجاسة المحل حتى يغسل بمقدار يزول به العين على تقدير وجودها (الأمر الثاني) دعوى قيام السيرة على عدم الاعتناء باحتمال الحاجب في الطهارة الحدثية كالغسل و الوضوء، فإن المتشرعة يغتسلون من الجنابة و غيرها من الأحداث من دون اعتناء باحتمال وجود الحاجب على بدنهم، كي يفحصون عنه، و هكذا في الوضوء، بل لا يعتنون به في الطهارة عن الخبث أيضا في غسل مخرج البول، مع احتمال خروج بلل لذجة تمنع عن وصول الماء إلى البشرة (و فيه) أولا: أنه لم تثبت السيرة المذكورة، و أما العمل الخارجي فمبنى إما على الغفلة، أو الاطمئنان بعدم الحاجب، و ثانيا: لو سلم ذلك كانت مختصة بموردها المذكور، و لا نسلم ثبوتها في الطهارة الخبثية مطلقا فتحصل: ان الأظهر لزوم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها، و لا يكتفى بالأقل.

الوسواسى يرجع الى المتعارف‌

(1) لو شك الوسواسى على النحو المتعارف- صدفة- فيعتنى بشكه، و يستصحب النجاسة فيما كان مسبوقا بها، و أما لو خرج شكه عن المتعارف،

فقه الشيعة - كتاب الطهارة، ج‌6، ص: 180‌

..........

______________________________
و زاد، كما إذا طهّر يده- مثلا- مرات عديدة و بقي على الشك و احتمل بقاء النجاسة احتمالا خارجا عن المتعارف فلا يجرى استصحاب النجاسة في حقه، لانصراف الشك في مثل قوله عليه السّلام «لا تنقض اليقين بالشك» عن شكه، فإنه محمول على المتعارف، فيرجع الى قاعدة الطهارة، لعدم حكومة الاستصحاب عليها، أو يبنى على الطهارة عملا كيف و بعض أقسام الوسواس يعد من الجنون و عمل الشيطان كما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلا بالوضوء و الصلاة، و قلت:

هو رجل عاقل، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و أى عقل له و هو يطيع الشيطان، فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذي يأتيه من أي شي‌ء هو؟ فإنه يقول لك: من عمل الشيطان» «1» و حكى عن بعض الوسواسين انه كان يشكل في طلوع الفجر، و يستمر شكه إلى أن يشك في طلوع الشمس، فلا يدرى انه يأتي بصلاته أداء أو قضاء، أو ليس هذا من عمل الجنون و الشيطان و نستجير باللّه تعالى‌

______________________________
(1) الوسائل ج 1 ص 63 في الباب 10 من أبواب مقدمة العبادات، ح 1 و هو باب عدم جواز الوسوسة في النية و العبادة ط: م قم.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net