ابتلاء المصلِّي بمسألة يجهل حكمها 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1517


    إذا ابتلي في أثناء الصلاة بما لا يعلم حكمه

   (1) ذكرنا فيما تقدم (3) أن المسائل الّتي يبتلى بها المكلّف يجب أن يتعلّمها كما مرّ فإذا تعلمها قبل الابتلاء بها فهو ، وأما إذا لم يتعلّم مسائل الشك والسهو مثلاً وابتلي بها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كما يجوز له قطع الصلاة واستئنافها من الأول .

(2) التوبة 9 : 122 .

(3) راجع ص 250.

ــ[318]ــ

وهو في أثناء الصلاة فإن أمكنه الاحتياط في عمله ، كما إذا شكّ في قراءة الفاتحة بعدما دخل في قراءة السورة ولم يعلم أن بذلك تحقق التجاوز عن الفاتحة لتعددهما أو لم يتحقق لأنهما شيء واحد مثلاً ، أو شكّ في قراءة آية بعدما دخل في آية اُخرى فإن الاحتياط بالاتيان بالقراءة أو الآية المشكوكة ثانياً أمر ممكن إذا أتى بها رجاءً لعدم كونها مخلة بصحة الصلاة، لأنها ليست من الأركان الموجبة لبطلان الصلاة بزيادتها ونقيصتها .

   وأما لو لم يتمكن من الاحتياط كما إذا أهوى إلى السجود فشكّ في أنه ركع أم لم يركع ، ولم يعلم أن الدخول في مقدمه الجزء المترتب على المشكوك فيه محقق للتجاوز أو لا بدّ في صدقه من الدخول في الجزء المترتب نفسه ، فإن الاحتياط بالاتيان بالركوع ثانياً غير ممكن ولو رجاءً لأنه من المحتمل أن يكون المكلّف آتياً بالركوع واقعاً أو بالتعبد لقاعدة التجاوز وكفاية الدخول في مقدمة الجزء المترتب ، ومعه يكون الاتيان بالركوع ثانياً زيادة ركنية مبطلة للصلاة ، كما لا يتمكن من قطع الصلاة واستئنافها من الابتداء ، لاحتمال أن تكون صلاته صحيحة واقعاً والمشهور حرمة قطع الفريضة فللمسألة صورتان :

   وذلك لأن المكلّف قد يكون مأموراً بالتعلم قبل ذلك لتمكنه منه واطمئنانه أو احتماله الابتلاء بالمسألة ويتركه بالاختيار . وقد لا يكون مكلفاً بتعلمها لغفلته أو لعلمه واطمئنانه بعدم ابتلائه بالمسألة .

   أما الصورة الاُولى : فلا شبهة في تنجّز التكليف الواقعي في تلك الصورة لتمكن المكلّف من التعلم واطمئنانه أو احتماله الابتلاء ، وإنما تركه بالاختيار فلا مناص له من أن يخرج عن عهدة التكليف المتوجه إليه لقدرته على الاتيان بالمأمور به وغاية الأمر أنه غير متمكن من إحراز الامتثال . وحيث إن المسألة اتفقت في أثناء الصلاة وأن مفروضنا عدم جواز قطعها واستئنافها من الابتداء الموجب لحصول القطع بالامتثال كما هو المشهور بينهم (قدّس الله أسرارهم) فلا مناص من أن يبني على أحد طرفي الشك حال الصلاة ويتمها رجاءً بقصد أن يسأل المسألة بعد الصلاة . فإن أفتى مقلّده بصحتها فهو ، لا تجب عليه إعادتها لأنه أتى بها رجاءً أي مضيفاً بها إلى الله وهو كاف في صحة عمله وعباديته . وإذا أفتى بالفساد يعيدها أو يقضيها خارج الوقت . بمعنى أنه

ــ[319]ــ

يرتكب قطع الفريضة احتمالاً وإن قلنا بعدم جواز قطعها جزماً برفعه اليد عن صلاته .

   وأما الصورة الثانية : فليس فيها الحكم متنجّزاً على المكلّف وله أن يبني على أحد طرفي الشك حال الصلاة وإتمامها رجاءً على الكيفية المتقدمة في الصورة السابقة ، كما أن له قطع الصلاة واستئنافها من الابتداء ، وذلك لأن حرمة قطع الصلاة غير مستفادة من الأدلة اللفظية حتى يتمسك باطلاقها وإنما مدركها الاجماع والقدر المتيقن منه ما إذا تمكن المكلف من إتمام الصلاة جازماً بصحتها ولو من جهة كونه متمكناً من التعلّم قبل العمل ، ولا سبيل للمكلّف إلى ذلك في المقام لأنه من المحتمل بطلانها في الواقع باختياره أحد طرفي الشك في مقام العمل ومعه كيف يمكنه إحراز أنه أتمها صحيحة والمفروض أنه لم يكن مكلفاً بالتعلّم قبل العمل .

   وهذا بخلاف الصورة المتقدمة لأنها مشمولة للاجماع بلا كلام ومن ثمة ذهب بعضهم إلى وجوب تعلّم مسائل الشك والسهو . بل ادعى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فسق تارك تعلمها ، فإن هاتين الدعويين لا وجه لهما سوى عدم جواز قطع الصلاة على من وجب عليه تعلّم مسائل الشك والسهو ، لأنه لو جاز له قطع الصلاة تمكن المكلّف ـ حينما عرضه الشك في صلاته ـ من أن يقطع ما بيده ويستأنفها إبتداءً ومعه لماذا يجب عليه تعلّم المسائل الراجعة إلى الشك والسهو ، ولماذا يتصف المكلّف بالفسق بترك تعلمها .

   ثمّ إنه على كلتا الصورتين إذا رجع المكلّف إلى مقلّده وهو أفتى ببطلان ما أتى به من الصلاة وجبت إعادته كما مرّ .

   وهل يختص وجوب الاعادة بما إذا كان العمل المأتي به فاقداً لشيء من الأجزاء والشرائط الركنيتين أو أن الاعادة واجبة مطلقاً سواء أكان العمل المأتي به فاقداً لشيء من الاُمور الركنية أو كان فاقداً لغيرها من الأجزاء والشرائط ؟

   الثاني هو الصحيح وذلك لأن العمل المأتي به ناقص حينئذ وغير مشتمل على الاُمور المعتبرة فيه ، ولا يجري في المقام حديث لا تعاد ، لما مرّ من أن مورده ما إذا كان العمل صحيحاً عند الفاعل ، بالتقليد أو الاجتهاد بحيث لو لم ينكشف له الخلاف لم تجب إعادته ، وليس الأمر كذلك في المقام لأن المكلّف تجب عليه الاعادة انكشف له الخلاف أم لم ينكشف ، لقاعدة الاشتغال القاضية بوجوب الاعادة والاتيان بالمأمور به




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net