حكم الصلاة على الطفل - حكم الصلاة على المولود ميتاً 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4495


ــ[186]ــ

   ولا تجب على أطفال المسلمين إلاّ إذا بلغوا ست سنين (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وفيه : أ نّا قدمنا أن الفطري كالملي تقبل توبته ويعامل معه معاملة المسلمين ، ولا ينافي هذا وجوب قتله وبينونة زوجته وانتقال أمواله إلى ورثته ، فهو ميت تعبداً ولا تقبل توبته من هذه الجهات وتقبل في غيرها ، وبهذا صرح الماتن في التكلم عن مطهرية الإسلام وقبول توبته وعدمه (1) ، ومعه لا وجه لهذا التقييد إلاّ أن نرجعه إلى المرتد بكلا قسميه وأنه لو تاب قبل موته صلِّي عليه .

    لا تجب الصلاة على أطفال المسلمين

   (1) هذا هو المعروف والمشهور بل ادعي عليه الإجماع . وعن ابن الجنيد وجوب الصلاة على المستهل من الأطفال(2) أي على كل طفل ولد حياً ، وهذا موافق للعامة لأنهم ملتزمون به . وعن ابن أبي عقيل عدم وجوبها إلاّ إذا بلغ(3) ، وإليه مال في الوافي حيث ذكر أن الصلاة إنما تجب على الميِّت الطفل فيما إذا كان الطفل وجبت عليه الصلاة في حياته وتستحب إذا كانت الصلاة مستحبة عليه ، كما إذا عقل الصلاة وكان له ست سنين ، ولا تشرع إذا لم تكن الصلاة مشروعة عليه كما إذا كان الطفل أقل من ست سنين (4) ، هذه هي أقوال المسألة .

   ويدلّ على القول المعروف صحيحة زرارة وعبدالله الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه ؟ قال : إذا عقل الصلاة قلت : متى تجب الصلاة عليه ؟ فقال : إذا كان ابن ست سنين ، والصيام إذا أطاقه» (5) . فان قوله : «إذا عقل الصلاة» وإن كان لا يدل على التحديد بحسب الزمان وإنما يدل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المسألة [ 382 ] .

(2)  ، (3) حكاه العلاّمة في المختلف 2 : 308 مسألة 193 .

(4) الوافي 25 : 496 .

(5) الوسائل 3 : 95 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 1 .

ــ[187]ــ

على التحديد بما إذا عقل الصلاة ، إلاّ أن قوله في الجواب عن الزمان الذي تجب الصلاة عليه : «إذا كان ابن ست سنين» يدلنا على أن عقل الصلاة إنما يبدأ بست سنين ، إذ لا معنى للأمر عليه بالصلاة وهو لا يعقل الصلاة .

   نعم مقتضى إطلاق تلك الجملة «إذا عقل الصلاة» أن الطفل إذا عقل الصلاة وهو ابن خمس سنين لا بدّ من الصلاة على جنازته ، فان النسبة بينهما عموم من وجه ، إذ قد يكون الطفل ذكياً يعقل الصلاة قبل الست وقد يكون غبياً لا يعقلها بعد السبع وقد يعقلها ابن ست سنين ، إلاّ أنه لا بدّ من تقييدها بما إذا كان له ست سنين بمقتضى الصحيحة الثانية له الواردة في موت ابن لأبي جعفر (عليه السلام) حيث ورد فيها : «أما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا ، وكان ابن ثلاث سنين ، كان علي (عليه السلام) يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئاً فنحن نصنع مثله ، قال قلت : فمتى تجب عليه الصلاة ؟ فقال : إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين» (1) .

   فان قوله : «وكان ابن ست سنين» إما عطف تفسير وبيان للجملة السابقة عليه إذا قلنا إن عقل الصلاة لا يتحقق إلاّ في ست سنين ، وإمّا تقييد لإطلاقها ـ إذا عقل الصلاة ، حيث يمكن تحققه قبل الست وفي الست ـ فنقيده بما إذا كان عقلها وهو ابن ست سنين لا قبلها ، كما أنه بذلك نقيد إطلاق الصحيحة الاُولى .

   واحتمال أن قوله في الصحيحة الثانية : «فمتى تجب الصلاة عليه»(2) معناه : متى تجب على نفس الصبي الصلاة وليس معناه السؤال عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازته ، ساقط لأن كلمة الفاء في قوله «فمتى» كالصريح في أن السؤال إنما هو عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازته ، وذلك لأنه (عليه السلام) قبل ذلك نفى وجوبها على الطفل الذي له ثلاث سنين فسأله الراوي تفريعاً على ذلك عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازة الطفل فأجاب (عليه السلام) : «إذا عقل ...» .

   وهناك صحيحة ثالثة رواها محمد بن مسلم : «في الصبي متى يصلى عليه ؟ قال : إذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 95 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 3 .

(2) الوارد في الصحيحة :  فمتى تجب عليه الصلاة .

ــ[188]ــ

عقل الصلاة ، قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ قال : لِست سنين» (1) كذا في الحدائق(2) ، وعليه فهي صريحة فيما ادعاه المشهور في المقام وتدل على أن عقل الصلاة يلازم ست سنين .

   إلاّ أنها في الوسائل والتهذيب رويت من دون لفظة «عليه» هكذا : «متى يصلِّي ؟ قال : إذا عقل ...» (3) . وعليه فالصحيحة خارجة عن محل الكلام ، والظاهر أن الاشتباه من صاحب الحدائق (قدس سره) فان التهذيب والوسائل خاليان عن لفظة (عليه) بل لو كانت الرواية كما ينقلها في الحدائق لوجب أن يذكرها صاحب الوسائل في باب الصلاة على الموتى الأطفال ، ولم يكن مناسباً نقلها في باب استحباب أمر الصبيان بالصلاة .

   وكيف كان ، فالصحيحة غير صريحة في مدعى المشهور إلاّ أنها مع ذلك تدل على الملازمة بين عقل الصبي وست سنين ، ويمكن أن يقيد بها الصحيحة المتقدمة .

   كما أنه بذلك يظهر المراد مما ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الصبي أيصلّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال: إذا عقل الصلاة فصلّ
عليه»(4). فان معناها ـ على ما ذكرناه ـ أن الصلاة على الطفل الميِّت إنما تجب إذا عقل الصلاة بأن يتم له ست سنين ، وحيث إن الطفل الذي له خمس سنين لم يعقل الصلاة فلا تجب الصلاة على جنازته ، هذا كله فيما سلكه المشهور .

   وأما ما ذهب إليه ابن الجنيد فتدل عليه جملة من الأخبار المعتبرة الدالّة على الأمر بالصلاة على الطفل إذا تولد حيّاً  (5) ، إلاّ أنها معارضة بالأخبار المتقدمة الدالّة على أنها إنما تجب فيما إذا بلغ ست سنين ، وما ورد في أن الصلاة لا تجب على الطفل وإنما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 18 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 2 .

(2) الحدائق 10 : 368 .

(3) التهذيب 2 : 381 / 1589 .

(4) الوسائل 3 : 96 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 4 .

(5) الوسائل 3 : 96 / أبواب صلاة الجنازة ب 14 .

ــ[189]ــ

صنعه الإمام (عليه السلام) مراعاة لما صنعه الناس أو كراهية أن يقولوا إن الشيعة أو بني هاشم لا يصلون على أطفالهم ، وإلاّ فان النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يصل على ولده حين مات ، وعلي (عليه السلام) لم يكن صلّى على الطفل .

   فما ذهب إليه ابن الجنيد مما لا دليل عليه ، فان الأخبار الدالّة على ما ذهب إليه لابدّ من حملها على الاستحباب جمعاً بينها وبين ما تقدم من الأخبار الدالّة على أن وجوب الصلاة على الطفل منوط بما إذا عقل الصلاة حال حياته ، أو أن تحمل على التقية ، لدلالة جملة من الأخبار المشار إليها على أن الإمام (عليه السلام) صلّى على ولده تقية ولئلاّ يقول الناس إنهم لا يصلون على أطفالهم (1) .

   نعم في رواية قدامة بن زائدة قال : «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) صلّى على ابنه إبراهيم فكبّر عليه خمساً» (2) وهي معارضة لما دلّ على أن النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يصلّ على ولده (3) وما تقدم من أن علياً (عليه السلام) لم يكن يصلِّي على الطفل الذي لم يبلغ ست سنين (4) .

   وتوقف في الحدائق في التوفيق بينهما نظراً إلى أن الرواية لا يمكن حملها على التقية لاشتمالها على أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كبّر عليه خمساً ، والعامّة لا تقول به (5) .

   إلاّ أن الصحيح عدم صلاحيتها لمعارضة الأخبار الدالّة على أن النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يصل على ولده وأن علياً (عليه السلام) لم يصل على الطفل ، وذلك لضعفها بقدامة بن زائدة ، فهل الأخبار الدالّة على أن الطفل إذا ولد حياً تجب الصلاة على جنازته محمولة على الاستحباب أو على التقية ؟

   ذهب في الحدائق إلى الثاني، نظراً إلى أن ما دلّ على أنه (عليه السلام) إنما صلّى على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 95 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 3 ، 98 : ب 15 ح 1 ، 4 ، 5 .

(2) الوسائل 3 : 98 / أبواب صلاة الجنازة ب 14 ح 6 .

(3) الوسائل 3 : 99 / أبواب صلاة الجنازة ب 15 ح 2 .

(4) الوسائل 3 : 95 / أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 3 ، 98 : ب 15 ح 1 .

(5) الحدائق 10 : 374 .

ــ[190]ــ

ولده لئلاّ يقول الناس إنهم لا يصلّون على أطفالهم صريحة في التقيّة (1) . إلاّ أن الظاهر أنها محمولة على الاستحباب ، ولا ينافي ذلك صدور الصلاة عنه تقيّة ، لأن غاية ما هناك أن تكون الصلاة على المتولد حيّاً مستحبّة بالعنوان الثانوي ، لأنه ـ كما ذكره المحقق الهمداني (قدس سره) (2) ـ لا مانع من أن يكون شيء محكوماً بحكم بعنوانه الأولي ويكون محكوماً بحكم آخر بملاحظة العنوان الثانوي ، ومعه لا مانع من أن تكون الصلاة على الطفل مستحبة ويكون الداعي إلى تشريع هذا الحكم وجعله ملاحظة ما يصنعه الناس لئلاّ يشنع على الشيعة بأنهم لا يصلون على أطفالهم . هذا كله فيما ذهب إليه ابن الجنيد .

    ما ذهب إليه ابن أبي عقيل

   وأما ما ذهب إليه ابن أبي عقيل ومال إليه الكاشاني (قدس سرهما) من عدم وجوب الصلاة على الطفل قبل بلوغه فلم يقم دليل عليه . وليس مستنده رواية هشام التي ورد فيها : «إنما يجب أن يصلّى على من وجبت عليه الصلاة والحدود ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود» (3) لأن في سندها حسين الحرسوسي أو الجرجوسي كما في الوسائل أو الحسين المرجوس كما في
التهذيب(4)، وهو مهمل لم يتعرّضوا لحاله في الرجال فالرواية غير قابلة للاعتماد عليها .

   وإنما مستنده رواية عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه ؟ قال : لا ، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم» (5) وقوله : «إذا جرى ...» إما توضيح للرجل والمرأة وتفسير لهما ، وإما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 10 : 370 .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 495  السطر 2 .

(3) الوسائل 3 : 100 / أبواب صلاة الجنازة  ب 15 ح 3 .

(4) التهذيب 3 : 332 / 1039 .

(5) الوسائل 3 : 97 / أبواب صلاة الجنازة  ب 14 ح 5 .

ــ[191]ــ

بمعنى أن لا يكونا مجنونين ، والثاني غير محتمل لوجوب صلاة الميِّت على المجنون أيضاً .

   وقد عبّر عنها في الحـدائق بالموثقـة (1) ، والأمر كما أفـاده بناء على نسـخة التهذيب(2) ، وكذلك في الوافي(3) ، لأنها رويت فيهما عن محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار ، وطريق الشيخ إلى محمد ابن أحمد بن يحيى صحيح كما أن الرواة موثقون . ولكنها في الوسائل المطبوع قديماً وحديثاً مروية عن أحمد بن محمد بن يحيى ، وعليه تكون الرواية ضعيفة لأن طريق الشيخ إلى أحمد بن محمد بن يحيى ضعيف ، كما أنه هو بنفسه غير موثق ، والمظنون هو ما في نسخة التهذيب ، لكنه مجرّد ظن لا اعتبار به لتردّد النسخة بين الأمرين ، ومعه لا يمكن الاعتماد على الرواية بوجه .

   تتمّة :  ذكرنا أن رواية عمار قد نقلت في الطبعة الأخيرة وطبعة عين الدولة من الوسائل عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن ، وفي التهذيب والوافي عن محمد بن أحمد بن يحيى ، وبنينا على أن النسخة متعددة فلا يمكن الحكم باعتبار الرواية ، إلاّ أنه بعد المراجعة إلى ترجمة رجال السند ظهر أن الصحيح هو ما في التهذيب والوافي دون ما في الوسائل ، وذلك لأن أحمد بن محمد بن يحيى لا يمكنه الرواية عن أحمد بن الحسن بن علي .

   وذلك لأن أحمد بن الحسن توفي سنة مائتين وستين وروى ابن أبي جيد عن أحمد ابن محمد بن يحيى في سنة خمسة وخمسين وثلاثمائة ، والفاصل بين التأريخين خمس وتسعين سنة ، ولا بدّ أن يكون أحمد حينما يروي عنه ابن أبي جيد قابلاً للرواية عنه ولنفرض أن عمره حينئذ خمس عشرة سنة ، فاذا اُضيف ذلك إلى خمس وتسعين يكون المجموع مائة وعشر سنوات ، ولازمه أن يكون أحمد بن محمد بن يحيى من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 10 : 372 .

(2) التهذيب 3 : 199 / 460 .

(3) الوافي  25 : 499 .

ــ[192]ــ

المعمرين ، وهذا ليس معروفاً في ترجمته فلا يمكن أن يروي عن أحمد بن الحسن بن علي فالنسخة مغلوطة ، والصحيح ما في الوافي والتهذيب .

   ويؤيده ما حكي عن نسختين من الوسائل المطبوعة وبعض النسخ الخطية منها من موافقتها لما في التهذيب والوافي ، وعليه فالرواية موثقة ، وتكون نسخة الوسائل في طبع عين الدولة والطبعة الأخيرة مغلوطة ، هذا كلّه بحسب السند .

   وأما بحسب الدلالة فأيضاً للمناقشة فيها مجال ، لأن ظاهر السؤال فيها هو السؤال عن أصل جواز الصلاة على المولود ومشروعيتها ، والإمام (عليه السلام) أجابه بقوله «لا» حيث نفى مشروعية الصلاة على الطفل قبل البلوغ ، وقوله : «إنما الصلاة على الرجل والمرأة» شاهد عليه ، لأنه لم يقل إنما يجب أو يستحب عليهما ، وإنما أثبت عليهما أصل الصلاة ، ودل على نفيه عن غيرهما .

   وعليه فيعارض هذه الموثقة جميع الأخبار المتقدمة البالغة حد التواتر والدالّة على مشروعية الصلاة على الطفل قبل البلوغ وجوباً أو استحباباً ، ولا وجه لحمل الرواية على نفي الوجوب بعد ظهورها في نفي الجواز والمشروعية ، ومعه لا بدّ من رد علم الرواية إلى أهلها .

   فما ذهب إليه ابن أبي عقيل ومال إليه المحدث الكاشاني وزعمه جمعاً بين الأخبار وأن الصلاة إذا كانت واجبة على الطفل تجب وإذا كانت مستحبة استحبت وإذا لم تشرع ـ كما هو قبل بلوغه ست سنين ـ لم تشرع ، مما لا أساس له ، وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .

    ما حكي عن العلاّمة (قدس سره)

   وأما ما حكي عن العلاّمة (قدس سره) من حمل الموثقة على بلوغ ست سنين بدعوى أن الصبي حينئذ يجري عليه القلم ، وكذلك الصبية ، لأنه أعم من قلم الوجوب والاستحباب ، والصبي والصبية تستحب الصلاة عليهما عند بلوغهما ست سنين (1)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 2 : 25  مسألة 177 .  المختلف 2 : 308  مسألة 193 .

ــ[193]ــ

   نعم تستحب ((1)) على من كان عمره أقل من ست سنين وإن كان مات حين تولده بشرط أن يتولد حياً ، وإن تولد ميتاً فلا تستحب أيضاً (1) .

   ويلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد ميتاً في بلاد المسلمين ، وكذا لقيط دار الإسلام بل دار الكفر إذا وجد فيها مسلم يحتمل كونه منه (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ففيه : أنه ليس جمعاً بين الروايات ، فان المذكور في صدر الموثقة أن الصلاة إنما تجب على الرجل والمرأة ، ولا يصدق هذان العنوانان على من بلغ ست سنين ، فطرح الرواية أولى من حملها على ما ذكره (قدس سره) .

   فالمتحصّل : أن الرواية موثقة سنداً وغير قابلة للتصديق دلالة ، لكونها معارضة مع أخبار بلغت حد التواتر ، فلا بدّ من رد علمها إلى أهلها .

    لا يُصلّى على المولود ميتا

   (1) لصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «لا يصلّى على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث من الدية ولا من غـيرها وإذا استهل فصل عليه وورّثه» (2) حيث دلت على الملازمة بين توارثه ووجوب الصلاة عليه فلا تشرع الصلاة على المولود الذي لم يستهل .

   (2) والوجه في ذلك أن التقابل بين الإسلام والكفر تقابل العدم والملكة ، فيعتبر في الكفر الاتصاف بعدم الإسلام ، وليس مطلق عدم الإسلام وعدم الاعتقاد بالله والنبوة والمعاد كفراً ، نظير البصر والعمى . وليس التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ليحكم بكفر من لم يتصف بالإسلام وإن لم يتصف بالكفر ، فمن لم يتصف بالكفر وليس فيه اعتقاد بالمبادئ الكافرة وإن لم يكن مسلماً لكن لا يصدق عليه الكافر أيضاً ، ومع الشك في الاتصاف بعدم الإسلام يجري استصحاب عدم الاتصاف به لأنه أمر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، ولا بأس بالإتيان بها رجاء .

(2) الوسائل 3 : 96 / أبواب صلاة الجنازة ب 14 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الرسائل العملية
  • كتب أخرى
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net