الشك في الزيادة أو النقيصة هل يوجب السجود ؟ - تكرّر سجود السهو بتكرّر موجبه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 560


ــ[370]ــ

والأحوط عدم تركه في الشكّ ((1)) في الزيادة أو النقيصة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا بناءً على عدم المعقولية ، لمنافاة الجزئية مع الاستحباب ، سواء اُريد به الجزء من الماهية أو من الفرد كما تكرّر منّا في مطاوي هذا الشرح(2) وفي المباحث الاُصولية(3) وأنّ ما يتراءى منه ذلك فهو لدى التحليل مستحبّ ظرفه الواجب من دون علاقة بينهما وارتباط عدا علاقة الظرفية ، غايته أ نّه يوجب فضيلة ومزيّة للطبيعة المشـتملة عليه ، كما في الأدعية الواردة في نهار شهر رمضان فبناءً على هذا المبنى ـ وهو الصحيح ـ لا يصدق على ذاك المسـتحبّ عنوان الزيادة في الصلاة ، لاقتضاء هذا الوصف مشاركة الزائد مع المزيد عليه في الجزئية كما لا يخفى ، فلا يكون سهوه موجباً للسجود حتّى بناءً على وجوبه لكلّ زيادة ونقيصة ، لانتفاء الموضوع حسبما عرفت . كما أنّ عمده أيضاً لا يوجب البطلان إذا كان واقـعاً في غير المحلّ ، غايتـه أن يكون حينئذ من التشريع المحرّم ، فلا يترتّب عليه إلاّ الإثم .

   (1) نسب إلى الصدوق في الفقيه (4) والعلاّمة في المختلف (5) والشهيد في الروض (6) وغيرهم وجوب سجدة السهو لمجرّد الشكّ في الزيادة أو الشكّ في النقيصة ، خلافاً للمشهور المنكرين للوجوب حيث لم يعدّوا ذلك من موجبات السجود .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وإن كان الأظهر جوازه .

(2) منها ما تقدّم في ص 3 .

(3) مصباح الاُصول 3 : 300 .

(4) الفقيه 1 : 225 ذيل ح 993 .

(5) المختلف 2 : 421 المسألة 297 .

(6) الروض : 354 السطر 1 .

ــ[371]ــ

   ويستدلّ للوجوب بطائفة من الأخبار فيها الصحيح والموثّق ، وقد تقدّمت هذه الروايات سابقاً ولا بأس باعادتها .

   فمنها :  صحيحة زرارة «إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سـجدتين وهو جالس ، وسـمّاهما رسـول الله (صلّى الله عليه وآله) المرغمتين» (1) .

   وصحيحة الحلبي : «إذا لم تدر أربعـاً صلّيت أم خمسـاً ، أم نقصت أم زدت فتشهّد وسلّم ، واسجد سـجدتين بغير ركوع ... » إلخ (2) . وقد مرّ سابقاً (3) أنّ الظاهر من الصحـيحة أن يكون قوله : «أم نقصت» عطفاً على المعمول أعني أربعاً ، لا على فعل الشرط كي تكون أجنبية عمّا نحن فيه .

   وصحيحة الفضيل بن يسار : «من حفظ سهوه فأتمّه فليس عليه سجدتا السهو ، وإنّما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها» (4) .

   وموثّقة سماعة قال «قال : من حفظ سهوه فأتمّه فليس عليه سجدتا السهو إنّما السهو على من لم يدر أزاد أم نقص منها» (5) .

   وهذه الأخبار المتّحـدة في المفاد مطلقة من حيث تعلّق الشكّ بالأفعال أو بأعداد الركعات فقالوا : إنّها تدلّ على وجوب السجود لمجرّد الشكّ في أ نّه زاد أم لا ، أو الشكّ في أ نّه نقص أم لا .

   أقول :  إن اُريد دلالة هذه الأخبار على وجوب السجدة لمجرّد الشكّ البحت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 224 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 2 .

(2) الوسائل 8 : 224 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 4 .

(3) في ص 366 .

(4) الوسائل 8 : 238 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 6 .

(5) الوسائل 8 : 239 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 8 .

ــ[372]ــ

المتعلّق بأصل الزيادة أو المتعلّق بأصل النقيصة ، بحيث يكون طرف الشكّ في الزيادة عدمها كما في النقيصة ، من دون علم بأحد الأمرين .

   ففيه :  أنّ المقتضي في نفسه قاصر ، لقصور هذه الروايات عن الدلالة على ذلك ، فانّ ظاهرها التردّد بين الأمرين ، وفرض شكّ وحداني تعلّق أحد طرفيه بالزيادة والآخر بالنقيصة ، فهي ناظرة إلى صورة الشبهة المقترنة بالعلم الإجمالي لا الشبهة المحضة وفرض شكّين بدويين أحدهما في الزيادة وعدمها والآخر في النقص وعدمه كما هو مبنى الاستدلال ، هذا .

   مضافاً إلى أنّ صحيحة الحلبي صريحة في نفي الوجـوب ، قال : «سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين ، قال : يسجد اُخرى ، وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو» (1) ، فانّ موردها الشكّ في السجدة الثانية قبل تجاوز المحلّ ، وقد حكم (عليه السلام) بالتدارك والإتيان بسجدة اُخرى ، غير المنفكّ حينئذ عن احتمال الزيادة والشكّ فيها كما لا يخفى ، فانّه إن لم يتدارك فهو شاكّ في النقيصة ، وإن تدارك فهو شاكّ في الزيادة ومع ذلك فقد صرّح (عليه السلام) بنفي سـجود السهو بعد انقضـاء الصلاة . فيكشف عن أنّ مجرّد الشكّ ليس من الموجبات .

   ونحوها رواية محمّد بن منصور : «إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلاّ مرّة واحدة فاذا سلّمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرّة واحدة ، وليس عليك سهو» (2) ، فانّ الخوف مرتبة راقية من الاحـتمال ، ولا يخرج عن الشكّ ، وقد حكم (عليه السلام) بالقضاء المحمول على فرض عروض الشكّ بعد تجاوز المحلّ بالدخول في الركوع ، وإلاّ فقبله يجب التدارك في المحلّ ، والمحمول أيضاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 368 /  أبواب السجود ب 15 ح 1 .

(2) الوسائل 6 : 366 /  أبواب السجود ب 14 ح 6 .

ــ[373]ــ

على الاستحباب ، وإلاّ فلا يجب القضاء لدى الشكّ عملاً بقاعدة التجاوز .

   وكيف ما كان ، فاقتصاره (عليه السلام) على القضاء نافياً لسجود السهو مع فرض الشكّ في النقص صريح في المطلوب ، هذا .

   مع أنّ جميع الروايات الواردة في باب الشكّ في السجود المتضمّنة لعدم الاعتناء فيما إذا عرض الشكّ بعد التجاوز أو الفراغ دليل على المطلوب ، إذ هي في مقام البيان ، فلو كانت السجدة واجبة لزم التنبيه عليه ، فمن عدم التعرّض وإطلاق الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ يستكشف عدم الوجوب ، هذا .

   مع أنّ جميع الروايات الواردة في باب قاعدتي الفراغ والتجاوز دليل آخر على المطلوب ، بناءً على ما هو الصحيح من كون القاعدتين من الأمارات ، إذ عليه يكون الشاكّ المزبور عالماً في نظر الشارع ومأموراً بالغاء احتمال الخلاف فلا موضوع للشكّ بعدئذ كي يكون موجباً للسجدة .

   وإن اُريد دلالة هذه الأخبار على الوجوب في مورد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ـ كما لايبعد أن يكون مراد القائلين بالوجوب هو ذلك ـ فحقّ لا محيص عنه حسبما عرفت ، غير أ نّه لا بدّ من تقييد الأخبار حينئذ بما إذا لم يكن الشكّ متعلّقاً بالأعداد ولا بالأركان ، لبطلان الصلاة حينئذ ، من جهة العلم الإجمالي بزيادة ركعة أو ركن أو نقيصتهما .

   ومن المعلوم أنّ سجدة السهو المجعولة لإرغام الشيطان إنّما تشرع في صلاة محكومة بالصحّة دون البطلان ، فهي محمولة على ما إذا كان الشكّ متعلّقاً بزيادة جزء غير ركني أو نقيصته كالسجدة الواحدة ، أو زيادة جزء ركني أو نقص غير الركن أو العكس ، كما لو علم إجمالاً أ نّه إمّا زاد ركوعاً أو نقص قراءة ونحو ذلك ، بحيث تكون الصلاة محكومة بالصحّة بمقتضى قاعدة الفراغ .

   وعلى الجملة :  فهذه الروايات بعد التقييد المزبور ظاهرة الدلالة على الوجوب

ــ[374]ــ

   [ 2103 ] مسألة 2 : يجب تكرّره بتكرر الموجب سواء كان من نوع واحد أو أنواع . والكلام الواحد موجب واحد وإن طال ، نعم إن تذكّر ثمّ عاد تكرّر. والصيغ الثلاث للسّلام موجب واحد ، وإن كان الأحوط التعدّد . ونقصان التسبيحات الأربع موجب واحد ، بل وكذلك زيادتها وإن أتى بها ثلاث مرّات (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الفرض المذكور ، قويّة السند كما عرفت ، فلا مانع من الأخذ بها والحكم بوجوب سـجدة السهو لدى العلم الإجمالي بالزيادة أو النقص ، عدا إعراض المشهور عنها .

   فان بنينا على أنّ الإعراض مسقط للصحيح عن الاعتبار كما هو المعروف عند القوم اتّجه القول بعدم الوجوب الذي عليه المشهور ، وإلاّ كان العمل بها متعيّناً . وحيث إنّ المختار هو الثاني كما بيّناه في الاُصول (1) فالأقوى وجوب سجدة السهو لذلك .

   (1) لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى القاعدة تكرار السجود بتكرار الموجب سواء أكان من نوع واحد كما لو تكلّم ساهياً في الركعة الاُولى ثمّ تكلّم ساهياً أيضاً في الركعة الثانية ، أو من نوعين كما لو سلّم سهواً في غير محلّه وشكّ أيضاً بين الأربع والخمس .

   وذلك لأصالة عدم التداخل المستفادة من إطلاق دليل السبب ، إلاّ أن يقوم دليل من الخارج على جواز التداخل كما ثبت في باب الأغسال ، وإلاّ فمقتضى القاعدة الأوّلية عدم التداخل ، المستلزم لتكرار السجدة في المقام بتكرار أسبابه كما عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 : 203 .

ــ[375]ــ

   وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في بعض خصوصيات المطلب وتطبيقاته فنقول :

   لا ريب في تعدّد الموجب إذا كان فردين من نوعين كالكلام والسلام ، أو فردين من نوع واحد كما لو سلّم سهواً في الركعة الاُولى وفي الركعة الثالثة كما مرّ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الرسائل العملية
  • كتب أخرى
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net