عدم حرمة الزوجة على زوجها بزناها - حكم الزنى بذات بعل 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثاني:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 5182


ــ[226]ــ

   [ 3725 ] مسألة 18 : لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها وإن كانت مصرّة (1) على ذلك ، ولا يجب عليه أن يطلِّقها (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) على ما هو المشهور والمعروف بين الفقهاء . ويقتضيه ـ مضافاً إلى إطلاقات الحل، كقوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ) (1)  ـ ما ورد صحيحاً من أنّ «الحرام لا يحرم الحلال» وصحيحة عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قال : «لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني وإن لم يقم عليها الحدّ فليس عليه من إثمها شيء» (2) .

   نعم ، إنّها معارضة برواية أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل تزوج المرأة متعة أياماً معلومة ، فتجيئه في بعض أيامها فتقول : إنّي قد بغيت قبل مجيئي إليك بساعة أو بيوم ، هل له أن يطأها وقد أقرت له ببغيها ؟ قال : «لا ينبغي له أن يطأها» (3) .

   إلاّ أنّ هذه الرواية مرسلة ، فلا تصلح لمعارضة ما تقدم من الصحاح . على أ نّه لو تمّ سندها فلا بدّ من حملها على الكراهة ، نظراً لصراحة صحيحة عباد في الجواز ، في حين إنّ كلمة «لا ينبغي» الواردة في هذه الرواية لا تعدو كونها ظاهرة في الحرمة . ومن الواضح أنّ مقتضى الصناعة عند تعارض النص والظاهر ، هو رفع اليد عن الثاني وحمله على بعض المحامل الذي هو الكراهة في مقام النهي .

   (2) وذلك لصحيحة عباد بن صهيب المتقدمة . نعم ، قد ورد في بعض النصوص المعتبرة وجوب التفريق بينهما في حالة واحدة ، هي ما لو زنت المرأة بعد العقد عليها وقبل أن يدخل بها الزوج .

   ففي معـتبرة الفضل بن يونس ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فزنت ، قال : «يفرق بينهما ، وتحدّ الحد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النساء 4 : 24 .

(2) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 12 ح 1 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 38 ح 1 .

ــ[227]ــ

ولا صداق لها» (1) .

   وفي معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) ، قال : «قال علي (عليه السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها ، قال : يفرق بينهما ولا صداق لها ، لأنّ الحدث كان من قبلها» (2) .

   فإنّ كلمة «يفرق بينهما» ظاهرة ـ على ما تقدم غير مرة ـ في بطلان العقد السابق وفساده ، أو وجوب الطلاق على ما احتمله بعض . وعلى كلٍّ فهاتان المعتبرتان تدلاّن على عدم بقاء العلقة الزوجية بين الزوجين ، فتكونان معارضتين لمعتبرة عباد بن صهيب في موردهما .

   لكن هاتين المعتبرتين لا مجال للعمل بهما ، وذلك لا لإعراض المشهور عنهما إذ لم يعمل بمضمونهما أحد بل ولم ينقل القول به من أحد ، لأ نّك قد عرفت منّا غير مرة أنّ إعراض المشهور لا يوجب الوهن في الحجية ، بل ذلك لمعارضتهما بروايتين معتبرتين اُخريين هما :

   أوّلاً : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد إلاّ وليها ، أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة أو معروفاً ؟ فقال : «إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك ، فشاء أن يأخذ صداقها من وليّها بما دلّس عليه كان ذلك على وليها ، وكان الصداق الذي أخذت لها ، لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها . وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا  بأس» (3) .

   ومورد هذه الصحيحة وإن كان هو الزنا السابق على العقد إلاّ أ نّه لا يؤثر شيئاً، فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحققه ، فكونه دافعاً له ومانعاً من تحققه يثبت بالأولوية ، وعلى هذا تكون العبرة بزناها قبل أن يدخل الزوج بها وهو مشترك بين الموردين ، فتكون معارضة لهما لا محالة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب 6 ح 2 .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب 6 ح 3 .

(3) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب 6 ح 1 .

ــ[228]ــ

   [ 3726 ] مسألة 19: إذا زنى بذات بعل دواماً أو متعة حرمت عليه أبداً((1)) (1) فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها، أو طلاقه لها، أو انقضاء مدتها إذا كانت متعة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ثانياً : رواية الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم ، عن أبان ، عن عبدالرّحمن بن أبي عبدالله ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها كانت قد زنت ، قال : «إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ، ولها الصداق بما استحل من فرجها . وإن شاء تركها» (2) .

   وهذه الرواية من حيث الدلالة كسابقتها إلاّ أنها من حيث السند ضعيفة ، فإنّ قاسماً الذي يروي عن أبان ـ ابن عثمان ـ مشترك بين الثقة وغيره ، فلا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة ، غير أنّ الشيخ الكليني (قدس سره) قد روى هذا المتن بعينه بسند صحيح عن معاوية بن وهب (3) ، فمن هنا لا بأس بالاستدلال بها على المدعى .

   إذن فيقع التعارض بين هاتين الطائفتين ، ونتيجة لذلك تتساقطان ، فيكون المرجع هو عمومات الحلّ لا محالة ، ومقتضى ذلك صحة العقد ونفوذه من دون أن يكون للزوج أي خيار ، على ما ذهب إليه المشهور .

   (1) على ما هو المشهور بين الأصحاب . وقد توقف فيه المحقق (قدس سره) (4) والظاهر أ نّه في محلّه ، لعدم تمامية شيء مما استدلّ به لمذهب المشهور ، فإنه قد استدلّ له باُمور ثلاثة :

   الأوّل : ما ذكره الشهيد (قدس سره) في المسالك من الأولوية القطعية (5) . ببيان أنّ العقد على ذات البعل مع العلم إذا كان موجباً لثبوت الحرمة الأبدية ، فثبوتها في حال زنا الرجل مع العلم يكون بطريق أولى ، فإنّ الفعل أشد وأقوى من الإنشاء المجرد . وكذلك إذا كان الدخول بذات البعل مع العقد حتى مع الجهل موجباً للحرمة الأبدية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط  .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، ب 6 ح 4 .

(3) الكافي 5 : 355 .

(4) الشرائع 1 : 341 .

(5) مسالك الأفهام 7 : 342 .

ــ[229]ــ

   ولا فرق على الظاهر بين كونه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فثبوتها في حال الزنا يكون بطريق أولى .

   وفيه : أنّ الأولوية المدعاة غير محرزة ولا سيما بعد ما كانت الأحكام تعبدية ، فإنّ كلاًّ منهما موضوع مستقل ، ومن الممكن أن يكون للتزويج موضوعية في الحكم، فلا مجال لإثبات حكمه في المقام .

   الثاني : ما ورد في الفقه الرضـوي: ومن زنى بذات بعل محصناً كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها ، وأراد الذي زنى بها أن يتزوج بها لم تحلّ له أبداً (1) .

   وفيه : ما مرّ منّا غير مرّة من أنّ الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن كونه حجّة .

   الثالث : دعوى الإجماع . والأصل فيه ما ذكره السيد المرتضى (قدس سره) في الانتصار : إنّ مما انفردت به الإمامية القول بأنّ من زنى بامرأة ولها بعل حرم عليه نكاحها أبداً وإن فارقها زوجها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، والحجة في ذلك إجماع الطائفة (2) .

   وفيه : أنّ الإجماع إنّما يكون حجة فيما إذا كان كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، وحيث إنّ هذا ليس من ذلك القبيل ، نظراً إلى أنّ السيد (قدس سره) كثيراً ما  يدعي الإجماع وهو غير ثابت ، بل لا قائل بما ادعى الإجماع عليه غيره ، فلا تفيد دعواه هذه الظن فضلاً عن العلم برأي المعصوم (عليه السلام) ، ومن ثم فلا يكون حجة .

   ومما يؤيد ذلك أ نّه (قدس سره) ذكر بعد دعواه الإجماع : أ نّه قد ورد من طرق الشيعة في حظر من ذكرناه أخبار معروفة ، والحال إنّه لا أثر لذلك بالمرة ، حيث لم ترد ولا رواية ضعيفة تدلّ على مدعاه . فمع ذلك كيف يمكن قبول دعواه (قدس سره) الاجماع ! والظاهر أنّ ما ذكره مبني على ما تخيّله من الدليل .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام) : 278 .

(2) الانتصار : 106 .

ــ[230]ــ

حال الزنا عالماً بأنها ذات بعل أو لا(1). كما لا فرق بين كونها حرّة أو أَمة ، وزوجها حرّاً أو عبداً ، كبيراً أو صغيراً (2) . ولا بين كونها مدخولاً بها من زوجها أو لا (3) . ولا بين أن يكون ذلك بإجراء العقد عليها وعدمه (4) بعد فرض العلم بعدم صحة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) كأ نّه لإطلاق معقد الإجماع .

   (2) إذ إنّ موضوع الحكم ـ بناءً على الحرمة ـ هو المرأة ذات البعل ، وهو صادق في جميع الفروض .

   نعم ، يشكل الحكم فيما إذا كان الزاني صغيراً ، حيث إنّ عمدة الدليل على الحرمة هو الإجماع المدعى من قبل السيد (قدس سره) وهو دليل لبي ، فلا ينفع إطلاقه شيئاً بل لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، وهو ما إذا كان الزاني كبيراً .

   والحاصل أنّ الحكم بالحرمة الأبدية فيما إذا كان الزاني صغيراً مشكل جداً ، إذ يكفينا في عدم ثبوتها احتمال اختصاصها بما إذا كان الزاني كبيراً .

   (3) وذلك لصدق الزنا بذات البعل ، كما هو واضح .

   (4) الظاهر أنّ هذا التعميم في غير محلّه ، وذلك فلأن الحرمة في فرض العقد عليها مع العلم بكونها ذات البعل ، أو الجهل بذلك مع الدخول ـ  على ما هو مفروض المسألة  ـ ثابتة ، بدليل من تزوج بذات البعل عالماً أو جاهلاً وقد دخل بها حرمت عليه مؤبداً ـ وقد تقدم البحث فيه مفصَّلاً ـ فلا حاجة لإثبات الحرمة في هذا الفرض عن طريق تعميم حكم الزنا لصورة إجراء العقد عليها .

   وبعبارة اُخرى: إنّ التعميم في المقام إنّما هو بلحاظ ما إذا عقد عليها جاهلاً بكونها ذات بعل، ثم علم بذلك ودخل بها . إذ لو تزوج بها عالماً بكونها ذات بعل ولو لم يدخل بها ، أو عقد عليها جاهلاً ودخل بها ، لم تكن الحرمة من قبل الزنا في شيء ، بل كانت الحرمة ثابتة بمقتضى ما تقدم من أنّ من موجباتها هو العقد على ذات البعل عالماً أو جاهلاً مع الدخول .

   ومن هنا فحيث إنّ ما بلحاظه كان التعميم ـ أعني صورة ما إذا عقد عليها جاهلاً ثم علم ودخل بها ـ من مصاديق القسم الثاني ، حيث يصدق عليه أنه عقد على ذات

ــ[231]ــ

العقد . ولا بين أن تكون الزوجة مشتبهة أو زانية أو مكرهة (1) .

   نعم ، لو كانت هي الزانية ، وكان الواطئ مشتبهاً ، فالأقوى عدم الحرمة الأبدية (2) .

   ولا يلحق بذات البعل الأَمة المستفرشة ولا المحللة (3) . نعم ، لو كانت الأَمة مزوجة فوطئها سيِّدها ، لم يبعد الحرمة الأبدية عليه (4) وإن كان لا يخلو عن إشكال .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البعل جاهلاً ودخل بها ، فالحرمة فيه ثابتة بهذا اللحاظ ، فلا حاجة للتعميم كي تثبت الحرمة عن طريق كونه من مصاديق الزنا بذات البعل .

   (1) كل ذلك لصدق الزنا بذات البعل في هذه الفروض .

   (2) لاختصاصها بالزنا بذات البعل ، وليس منه الوطء شبهة .

   نعم ، قد استشكل في ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) ، بناءً على كون المدرك في الحرمة الأبدية هو الأولوية القطعية (1) ، على ما ذكره الشهيد (قدس سره) في المسالك . فإنّه لو ثبتت الحرمة الأبدية عند العقد عليها مع علم المرأة ـ حيث تقدم كفاية علم أحد الزوجين وإن كان الآخر جاهلاً ـ فثبوتها في وطء الشبهة يكون بطريق أولى ، إذ إنّ الفعل أقوى وأشد من صرف الإنشاء .

   وما ذكره (قدس سره) في محلّه ، غير أ نّك قد عرفت منّا المناقشة في المبنى حيث لم نرتض الأولوية المدعاة .

   (3) لاختصاص الحكم بالزنا بذات البعل ، ولا موجب للتعدي عنه إلى الزنا بغيرها .

   (4) وكأ نّه لإطلاق معقد الإجماع ، حيث لم يقيد بما إذا كان الزاني غير المولى . إلاّ أنّ للإشكال فيه مجالاً واسعاً ، وذلك من جهتين :

   الاُولى : إنّ الإطلاق في معقد الإجماع لا أثر له ، إذ إنّ الإجماع دليل لبي وليس هو كالدليل اللفظي ، فلا مجال للتمسك بإطلاقه بل لا بدّ عند الشكّ من الأخذ بالقدر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 29 : 446 .

ــ[232]ــ

المتيقن ، لعدم إحراز رأي المعصوم (عليه السلام) فيما زاد عنه ، وحيث إنّ الظاهر من الزنا بذات البعل هو فعل الأجنبي فلا يشمل الحكم زنا المولى ، ويكفينا في ذلك الشكّ .

   الثانية : إنّ صدق الزنا على فعل المولى مشكل ، وذلك فلأن الزنا بحسب ما فسره الأعلام إنّما هو الوطء المحرم بالأصالة ، وحيث إنّ حرمة وطء المولى في المقام عرضية إذ المقتضي للجواز موجود ، فإنّ الأَمة أَمته ; غاية الأمر أ نّه يحرم عليه وطؤها نظراً لكونها مزوجة من الغير ، فلا يصدق على فعله عنوان الزنا .

   ومما يؤيد ذلك أ نّه يجوز للمولى النظر إلى جميع بدن أَمته الزوجة باستثناء ما بين السرة والركبة ـ على ما دلّت عليه معتبرة الحسين بن علوان (1) ـ فإنّ هذا يكشف عن أنّ حال الأَمة بالنسبة إلى المولى ليس كحال الأجنبية إلى الأجنبي .

   والحاصل أنّ صدق الزنا على وطء المولى ، بحسب ما ذكره الأعلام في تفسيره مشكل جداً .

   نعم ، قد وردت في المقام روايتان تدلاّن على أنّ المولى إذا وطئ أَمته المزوجة من الغير حدّ لذلك .

   اُولاهما : ما ذكره في المقنع ، قال : روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل زوّج جاريته مملوكه ثم وطئها فضربه الحدّ (2) .

   وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في أنّ المولى يحدّ حد الزنا إذا وطئ أَمته المزوجة من الغير ـ نظراً لظهور الألف واللاّم في كلمة «الحد» في العهد ، فيكون المعنى أ نّه يحد الحد المعهود ، ومن الواضح أنّ الحد المعهود في المقام إنّما هو حدّ الزنا ـ إلاّ أ نّها مرسلة فلا مجال للاعتماد عليها .

   ثانيتهما : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل زوّج أَمته رجلاً ثم وقع عليها ، قال : «يضرب الحدّ» (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 52 هـ 3 .

(2) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب 44 ح 8 .

(3) الوسائل ، ج 28 كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، ب 22 ح 9 .

ــ[233]ــ

   ولو كان الواطئ مكرهاً على الزنا ، فالظاهر لحوق الحكم (1) وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضاً(2).
ــــــــــــــــــ

   وهذه الرواية مضافاً إلى وضوح دلالتها معتبرة سنداً ، ولأجلها يشكل دعوى عدم صدق الزنا على فعل المولى هذا ، وإن كان الإشكال في حدّ ذاته مع قطع النظر عن هذا النص وارداً .

   إذن فيقتصر في الإشكال على ما ذكره الماتن (قدس سره) ـ  من ثبوت الحرمة الأبدية بوطء المولى أَمته المزوّجة من الغير ـ على الجهة الاُولى خاصة .

   (1) والظاهر أ نّه لإطلاق معقد الاجماع أيضاً .

   (2) ومنشأه :

   أوّلاً : الخدشة في أصل التمسك بالإطلاق في المقام ، نظراً لكون الإجماع دليلاً لبياً .

   ثانياً : أنّ المحتمل قوياً بل من المطمأنِّ به كون الحرمة الأبدية عقوبة للفاعل ، وحيث إنّ المكره لا يستحق العقوبة نظراً لعدم الإرادة والإكراه ، فلا مجال للقول بثبوتها في المقام .

   ثالثاً : أنّ الإكراه لما كان يقتضي رفع الآثار المترتبة على الفعل المكره عليه ـ على ما دلّ عليه حديث الرفع ـ وكانت الحرمة الأبدية من آثار الفعل المكره عليه ، فهي ترتفع بمقتضى حديث الرفع .

   إذن فلا وجه للقول بثبوت الحرمة الأبدية فيما لو كان الواطئ مكرهاً على الزنا .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الرسائل العملية
  • كتب أخرى
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net