تعريف الدية ومواردها - موجبات الضمان 

الكتاب : منهاج الصـالحين - تكملة منهاج الصالحين   ||   القسم : الرسائل العملية   ||   القرّاء : 1784


ــ[95]ــ

 

كتاب الديات

الدية : هي المال المفروض في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك .

( مسألة 203 ) : تثبت الدية في موارد الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد أو فيما لا يكون القصاص فيه أو لا يمكن وأما ما ثبت فيه القصاص بلا رد شئ فلا تثبت فيه الدية إلا بالتراضي والتصالح سواء أكان في النفس أم كان في غيرها وقد تقدم حكم ما يستلزم القصاص فيه الرد .

( مسألة 204 ) : دية قتل المسلم متعمدا مأة بعير فحل من مسان الابل ، أو مائتا بقرة أو ألف دينار - وكل دينار يساوي ثلاثة أرباع المثقال الصير في من الذهب المسكوك - أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم وكل درهم يساوي 6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة - فعشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع المثقال - أو مائتا حلة وكان حلة ثوبان . وقيل : لابد أن يكون من أبراد اليمن وهو غير ثابت .

( مسألة 205 ) : تستوفى دية العمد في سنة واحدة من مال الجاني ويتخير الجاني بين الاصناف المذكورة ، فله اختيار أي صنف شاء وإن كان أقلها قيمة ، وهو عشرة آلاف درهم أو مائتا حلة في زماننا هذا ، وليس لولي المقتول إجباره على صنف

خاص من الاصناف المذكورة .

( مسألة 206 ) : دية شبه العمد أيضا أحد الامور الستة وهي على الجاني نفسه إلا أنه إذا اختار تأديتها من الابل اعتبر أن تكون على الاوصاف التالية : ( أربعون ) منها خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها و( ثلاثون ) حقة، و ( ثلاثون ) بنت لبون.

( مسألة 207 ) : المشهور بين الاصحاب أن دية شبه العمد تستوفى في

ــ[96]ــ

سنتين ولكن لا دليل عليه ، بل الظاهر أنها تستوفى في ثلاث سنوات .

( مسألة 208 ) : إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات أخذت الدية من ماله فان لم يكن له مال فالدية على الاقرب فالاقرب إليه .

( مسألة 209 ) : دية الخطأ المحض أيضا أحد الامور الستة المذكورة وهي تحمل على العاقلة .

( مسألة 210 ) : إذا أرادت العاقلة أداء الدية من الابل اعتبر أن يكون ثلاثون منها حقة ، وثلاثون منها بنت لبون ، وعشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن لبون .

( مسألة 211 ) : يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي ما إذا قتل مؤمنا في دار الحرب معتقدا جواز قتله وأنه ليس بمؤمن فبان أنه مؤمن ، فانه لا تجب الدية عندئذ وتجب فيه الكفارة فقط .

( مسألة 212 ) : دية القتل في الاشهر الحرم عمدا أو خطأ دية كاملة وثلثها وعلى القاتل متعمدا مطلقا كفارة الجمع وهي عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا واذا كان القتل في الاشهر الحرم فلا بد وأن يكون الصوم فيها فيصوم يوم العيد أيضا إذا صادفه والكفارة مرتبة إذا كان القتل خطأ حتى إذا كان في الاشهر الحرم على المشهور ، وفيه إشكال ، والاقرب أن الكفارة معينة فيما إذا وقع القتل في الاشهر الحرم وهي صوم شهرين متتابعين فيها ، وهل يلحق بالقتل في الاشهر الحرم في تغليظ الدية القتل في الحرم ؟ فيه قولان : الاقرب عدم الالحاق ولا تغليظ في الجنايات على الاطراف إذا كانت في الاشهر الحرم .

( مسألة 213 ) : دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل المسلم من جميع الاجناس المتقدمة .

( مسألة 214 ) : المشهور بين الاصحاب ان دية ولد الزنا اذا كان محكوما بالاسلام دية المسلم ، وقيل : ان ديته ثمانمائة درهم وهو الاقرب .

ــ[97]ــ

( مسألة 215 ) : دية الذمي من اليهود والنصارى والمجوس ثمانمائة درهم ودية نسائهم نصف ديتهم وأما سائر الكفار فلا دية في قتلهم ، كما لا قصاص فيه .

( مسألة 216 ) : دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ، فان تجاوزت لم يجب الزائد ، وكذلك الحال في الاعضاء والجراحات ، فما كانت ديته كاملة كالانف واللسان واليدين والرجلين والعينين ونحو ذلك ، فهو في العبد قيمته ، وما كانت ديته نصف الدية : كاحدى اليدين أو الرجلين فهو في العبد نصف قيمته وهكذا .

( مسألة 217 ) : لو جنى على عبد بما فيه قيمته ، كأن قطع لسانه او أنفه أو يديه لم يكن لمولاه المطالبة بها إلا مع دفع العبد إلى الجاني . كما أنه ليس له المطالبة ببعض القيمة مع العفو عن بعضها الآخر ما لم يدفع العبد إليه وأما لو جنى عليه بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد وليس له إلزام الجاني بتمام القيمة مع دفع العبد إليه .

( مسألة 218 ) : كل جناية لا مقدر فيها شرعا ففيها الارش فيؤخذ من الجاني إن كانت الجناية عمدية أو شبه عمد والا فمن عاقلته وتعيين الارش بنظر الحاكم بعد رجوعه في ذلك إلى ذوي عدل من المؤمنين .

( مسألة 219 ) : لا دية لمن قتله الحد أو التعزير وقيل : ان ديته اذا كان الحد للناس من بيت مال المسلمين ، ولكنه ضعيف.

( مسألة 220 ) : اذا بان فسق الشاهدين أو الشهود بعد قتل المشهود عليه فلا ضمان على الحاكم ، بل كانت ديته في بيت مال المسلمين .

( مسألة 221 ) : من اقتض بكرا أجنبية ، فان كانت حرة لزمه مهر نسائها . ولا فرق في ذلك بين كون الاقتضاض بالجماع أو بالاصبع أو بغير ذلك . أما اذا كانت أمة لزمه عشر قيمتها .

( مسألة 222 ) : من أكره امرأة أجنبية غير بكر فجامعها فعليه مهر المثل وأما اذا كانت مطاوعة فلا مهر لها سواء أكانت بكرا أم لم تكن .

ــ[98]ــ

( مسألة 223 ) : لو أدب الزوج زوجته تأديبا مشروعا فأدى إلى موتها اتفاقا قيل: إنه لا دية عليه كما لا قود ، ولكن الظاهر ثبوت الدية وكذلك الحال في الصبي اذا أدبه وليه تأديبا مشروعا فأدى إلى هلاكه .

( مسألة 224 ) : اذا أمر شخصا بقطع عقدة في رأسه مثلا ولم يكن القطع مما يؤدي إلى الموت غالبا ، فقطعها فمات فلا قود وكذلك لا دية على القاطع إذا كان قد أخذ البراءة من الآمر وإلا فعليه الدية .

( مسألة 225 ) : لو قطع عدة أعضاء شخص خطأ ، فان لم يسر القطع ، فعلى الجاني دية تمام تلك الاعضاء المقطوعة ، وإن سرى فان كان القطع متفرقا فعليه دية كل عضو إلا الاخير زائدة على دية النفس وأما العضو الاخير المترتب على قطعه الموت فتتداخل ديته في دية النفس وإن كان قطعها بضربة واحدة دخلت دية الجميع في دية النفس ، فعلى الجاني دية واحدة وهي دية النفس وان شك في السراية ، فهل لولي المجني عليه مطالبة الجاني بدية الاعضاء المقطوعة أم ليس له إلا دية النفس ؟ قولان : الاظهر هو الاول .

 

موجبات الضمان

وهي أمران : ( المباشرة ، التسبيب ) .

( مسألة 226 ) : من قتل نفسا من دون قصد اليه ، ولا إلى فعل يترتب عليه القتل عادة ، كمن رمى هدفا فأصاب انسانا أو ضرب صبيا مثلا تأديبا فمات اتفاقا أو نحو ذلك ففيه الدية دون القصاص .

( مسألة 227 ) : يضمن الطبيب ما يتلف بعلاجه مباشرة اذا عالج المجنون أو الصبي بدون اذن وليه ، أو عالج بالغا عاقلا بدون اذنه ، وكذلك مع الاذن اذا قصر وأما اذا اذن له المريض في علاجه ولم يقصر ، ولكنه آل إلى التلف اتفاقا ، فهل عليه

ضمان أم لا ؟ قولان : الاقرب هو الاول وكذلك الحال اذا عالج

ــ[99]ــ

حيوانا باذن صاحبه وآل إلى التلف هذا اذ ، لم يأخذ الطبيب البراءة من المريض أو وليه أوصاحب الدابة . وأما اذا أخذها فلا ضمان عليه .

( مسألة 228 ) : اذا انقلت النائم غير الظئر فاتلف نفسا أو طرفا منها ، قيل ان الدية في ماله ، وقيل انها على عاقلته وفي كلا القولين اشكال والاقرب عدم ثبوت الدية .

( مسألة 229 ) : لو اتلفت الظئر طفلا وهي نائمة بانقلابها عليه أو حركتها ، فان كانت انما ظايرت طلبا للعز والفخر ، فالدية في مالها ، وان كانت مظايرتها للفقر ، فالدية على عاقلتها .

( مسألة 230 ) : اذاأعنف الرجل بزوجته جماعا في قبل او دبر او ضمها اليه بعنف فماتت الزوجة فلا قود ولكن يضمن الدية في ماله . وكذلك الحال في الزوجة إذا أعنفت بزوجها فمات .

( مسألة 231 ) : من حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فعليه ديته في ماله ويضمن المال إذا تلف منه شئ على المشهور وفيهما إشكال والاقرب أن الدية على العاقلة ولا ضمان عليه في تلف المال إذا كان مأمونا غير مفرط .

( مسألة 232 ) : من صاح على احد فمات ، فان كان قصد ذلك أو كانت الصيحة في محل يترتب عليها الموت عادة وكان الصائح يعلم بذلك فعليه القود وإلا فعليه الدية هذا فيما إذا علم استناد الموت إلى الصيحة وإلا فلا شئ عليه ومثل ذلك ما لو شهر سلاحه في وجه إنسان فمات .

( مسألة 233 ) : لو صدم شخصا عمدا غير قاصد لقتله ، ولم تكن الصدمة مما يترتب عليه الموت عادة ، فاتفق موته فديته في مال الصادم وأما اذا مات الصادم فدمه هدر وكذلك اذا كان الصادم المقتول غير قاصد للصدم وكان المصدوم واقفا في ملكه أو نحوه مما لا يكون فيه تفريط من قبله وأما اذا كان واقفا في مكان لا يسوغ له الوقوف فيه كما اذا وقف في طريق المسلمين وكان ضيقا فصدمه انسان

ــ[100]ــ

من غير قصد فمات كان ضمانه على المصدوم .

( مسألة 234 ) : لو اصطدم حران بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتفاقا ، ضمن كل واحد منهما نصف دية الآخر ولا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو مختلفين .

( مسألة 235 ) : لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر أو نصف الارش هذا اذا كان الفارس مالكا للفرس . وأما اذا كان غيره ضمن نصف قيمة كل من الفرسين لمالكيهما هذا كله اذا كان التلف مستندا إلى فعل الفارس . وأما اذا استند إلى أمر آخر كاطارة الريح ونحوها مما هو خارج عن اختيار الفارس لم يضمن شيئا ، ومثله ما اذا كان الاصطدام من طرف واحد ، أو كان التعدي منه فانه لا ضمان حينئذ على الطرف الاخر ، بل الضمان على المصطدم أو المتعدي ويجري ما ذكرناه من التفصيل في غير الفرس من المراكب سواء أكان حيوانا أم سيارة أم سفينة أم غيرها .

( مسألة 236 ) : اذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما أو باذن ولييهما اذنا سائغا فماتا فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر .

( مسألة 237 ) : لو اصطدم عبدان بالغان عاقلان سواء أكانا راكبين أم راجلين أم مختلفين فماتا فلا شئ على مولاهما .

( مسألة 238 ) : اذا اصطدم عبد وحر فماتا اتفاقا فلا شئ على مولى العبد ولاله من دية العبد شئ .

( مسألة 239 ) : اذا اصطدم فارسان فمات أحدهما دون الآخر ضمن الآخر نصف دية المقتول ، والنصف الآخر منها هدر.

( مسألة 240 ) : اذااصطدمت امرأتان احداهما حامل والاخرى غير حامل فماتتا سقطت ديتهما واذا قتل الجنين فعلى كل واحدة منهما نصف ديته ان كان القتل شبيه عمد ، كما اذا كانتا قاصدتين للاصطدام وعالمتين بالحمل ، والا

 
 

ــ[101]ــ

فالقتل خطأ محض ، فالدية على عاقلتهما . ومن ذلك يظهر حال ما اذا كانت كلتاهما حاملا .

( مسألة 241 ) : لو رمى إلى طرف قد يمر فيه إنسان فأصاب عابرا إتفاقا، فالدية على عاقلة الرامي وإن كان الرامي قد أخبر من يريد العبور بالحال ، وحذره فعبر والرامي جاهل بالحال فأصابه الرمي فقتله لم يكن عليه شئ . ولو اصطحب العابر صبيا فأصابه الرمي فمات فهل فية دية على العابر أو الرامي أو على عاقلتهما ؟ فيه خلاف ، والاقرب هو التفصيل فمن كان منهما عالما بالحال فعليه نصف الدية ومن كان جاهلا بها فعلى عاقلته كذلك .

( مسألة 242 ) : اذا أخطأ الختان فقطع حشفة غلام ضمن .

( مسألة 243 ) : من سقط من شاهق على غيره اختيارا فقتله ، فان كان قاصدا قتله أو كان السقوط مما يقتل غالبا فعليه القود والا فعليه الدية وان قصد السقوط على غيره ولكن سقط عليه خطأ فالدية على عاقلته .

( مسألة 244 ) : إذا سقط من شاهق على شخص بغير إختياره كما لو القته الريح الشديدة أو زلت قدمه فسقط فمات الشخص ، فالظاهر أنه لا دية لا عليه ولا على عاقلته ، كما لا قصاص عليه .

( مسألة 245 ) : لو دفع شخصا على آخر فان أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع بلا إشكال وأما إذا مات المدفوع عليه فالدية على المدفوع وهو يرجع إلى الدافع .

( مسألة 246 ) : لو ركبت جارية جارية اخرى فنخستها جارية ثالثة فقمصت الجارية المركوبة قهرا وبلا اختيار فصرعت الراكبة فماتت فالدية على الناخسة دون المنخوسة .

ــ[102]ــ


( فروع )

( الاول ) - من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ضامن حتى يرجع إلى منزله ، فان فقد ولم يعرف حاله فعليه ديته نعم: ان ادعى أهل الرجل القتل على الداعي المخرج ، فقد تقدم حكمه في ضمن مسائل الدعاوي .

( الثاني ) - أن الظئر اذا جاءت بالولد ، فأنكره أهله صدقت مالم يثبت كذبها فان علم كذبها وجب عليها احضار الولد والمشهور أن عليها الدية مع عدم احضارها الولد ، ووجهه غير ظاهر ولو ادعت الظئر أن الولد قد مات صدقت .

( الثالث ) - لو استأجرت الظئر امرأة اخرى ودفعت الولد اليها بغير اذن أهله، فجهل خبره ، ولم تأت بالولد فعليها دية كاملة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الرسائل العملية
  • كتب أخرى
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net