الحائض والنّفساء في المسجدين كالجنب في لزوم التيمّم والخروج 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2203


ــ[331]ــ

وكذا حال الحائض والنفساء ((1)) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذلك فانه لا اضطرار له إلى التيمم حتى يكفيه في الدقيقة الثانية ، نعم لو تيمم اضطر في الدقيقة الثانية إلاّ أنه اضطرار حاصل بسوء الاختيار ، إذ كان له أن يخرج في الدقيقة الاُولى . وتعجيز النفس متعمداً أمر غير سائغ بل مفوت للغرض ، نظير اضطرار من توسط في الدار المغصوبة إلى الخروج عنها فانه اضطرار نشأ من سوء اختياره .

   فالمتحصل : أن الخروج جنباً هو المتعيّن في المسألة هذا كلّه . مضافاً إلى ما قدّمناه من عدم احتمال أهميّة حرمة الخروج والاجتياز جنباً من حرمة المكث فيهما جنباً ، بل الثانية أهم ، ولا أقل من تساويهما ومعه لا يبقى مجال للتخيير ، فان تيممه معجز ومفوت للغرض ، وليست حرمة الخروج جنباً أهم من حرمة المكث كذلك فيتعيّن عليه الخروج جنبا .

    حكم الحائض والنفساء

   (1) قد يقع الكلام في من له حدث الحيض أو النفاس مع انقطاع دمها بالفعل ، كما إذا حاضت وبعد انقطاع دمها دخلت المسجدين أو طرأ عليها النفاس في دقيقة واحدة ـ  فإن أقل النفاس لا حدّ له  ـ  وارتفع أي انقطع دمها ، واُخرى يتكلّم في الحائض والنفساء مع جريان دمهما من غير انقطاع .

   أمّا إذا انقطع دمهما فلا ينبغي الإشكال في أن حكمهما حكم الجنب فيجب عليهما التيمم والخروج عن المسجدين . ويدلّ عليه صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قالا قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسـجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول : (وَلا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا بعد انقطاع الحيض والنفاس ، وأمّا قبله فيجب عليهما الخروج فوراً بلا تيمم ، وأمّا المرفوعة الآمرة بتيمم من حاضت في المسجد فهي لضعف سندها لا تصلح لإفادة الاستحباب أيضاً حتى بناء على قاعدة التسامح .

ــ[332]ــ

جُنُباً إلاّ عابِرِي سَبِيل حَتّى تَغْتَسِلُوا )(1) حيث استشهد بالآية الواردة في الجنب على حرمة مكث الحائض ودخولها في المسجد ، فمنه يظهر أن الجنابة لا اختصاص لها في الأحكام المتقدِّمة ، وإلاّ لم يكن وجه للاستشهاد بالآية على حرمة دخول الحائض المسجد ، فيجب عليها التيمم والخروج من المسجدين على التفصيل المتقدّم في الجنب . هذا كلّه في الحائض .

   وأما النفساء فلم يرد في حرمة دخولها المسجد أو في وجوب تيممها للخروج إذا نفست في المسجدين رواية ، إلاّ أن الإجماع القطعي قام على أن النفساء حكمها حكم الحائض فيجب عليها ما يجب على الحائض ، فيجب أن تتيمم في المسجدين للخروج إذا نفست في المسجدين . ويمكن الاستئناس لوحدة حكمهما بما ورد من أن النفاس حيض محتبس وخرج بعد احتباسه(2) وهذا ليس برواية في نفسه ، وإنما استفيد ممّا ورد في حيض الحامل من أن حيضها يحبس لرزق ولدها (3) كما ذكره الهمداني (قدس سره)(4) ، وما ورد في أن حكم الحائض حكم النفساء(5) ، وما ورد في قصة أسماء بنت عميس حيث نفست في سفرها وأمرها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأن تعمل عمل الحائض . ومورد الاستدلال روايتان :

  إحداهما : موثقة إسحاق قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحائض تسعى بين الصفا والمروة ، فقال : إي لعمري قد أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أسماء بنت عميس فاغتسلت واستثفرت وطافت بين الصفا والمروة»(6) إذ لو لم يكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 207 / أبواب الجنابة ب 15 ح 10 .

(2) ما وجدنا رواية بعين هذه الألفاظ . ويمكن استفادة مضمونها من الوسائل 2 : 333 /  أبواب الحيض ب 30 ح 12 ، 13 . وذكرت الأخيرة أيضاً في المستدرك عن الجعفريات 2 : 25 / أبواب الحيض ب 25 ح 7 ، 2 : 48 /  أبواب النفاس ب 2 ح 1 .

(3) الوسائل 2 : 333 /  أبواب الحيض ب 30 ح 13 ، 14 .

(4) مصباح الفقيه (الطّهارة) :  343 / السطر 22 .

(5) الوسائل 2 : 373 /  أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .

(6) الوسائل 13 : 460 / أبواب الطواف ب 89 ح 3 .

ــ[333]ــ

حكم الحائض متحداً مع حكم النفساء لم يكن وجه للجواب بجواز السعي على النفساء عند السؤال عن جوازه للحائض ، فانّ أسماء إنما كانت نفساء لا حائضا .

   ثانيتهما : صحيحة عيص بن القاسم ، قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستحاضة تحرم ، فذكر أسماء بنت عميس فقال : إن أسماء بنت عميس ولدت محمّداً ابنها بالبيداء وكان في ولادتها بركة للنساء لمن ولدت منهنّ ، أن طمثت فأمرها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاستثفرت وتمنطقت بمنطق وأحرمت»(1) . فلو لم يكن حكم المستحاضة والحائض هو حكم النفساء بعينه لم يكن لبيان حكم النفساء عند السؤال عن حكم المستحاضة ولا لكون ولادة أسماء التي هي النفساء بركة على من طمثت ـ  أي حاضت  ـ  من النساء وجه صحيح .

   وأمّا إذا لم ينقطع دمهما فقد ورد في رواية أبي حمزة المروية بطريق الكليني في الكافي : «وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك»(2) بعد الحكم بأن من نام في المسجدين واحتلم يتيمم لخروجه . إلاّ أنها مرفوعة حيث رفعها محمّد بن يحيى إلى أبي حمزة . وأمّا روايته الصحيحة التي رواها الشيخ (قدس سره) فهي غير مشتملة على جملة «وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض» على ما قدّمنا نقلها في أوّل المسألة فليراجع(3) ، ومن هنا لا يمكن الاعتماد عليها في المقام ، وبما أن عمل الأصحاب لم يجر على إلحاق الحائض بالجنب في ذلك فلا مجال لدعوى انجبار ضعفها بعملهم . والتيمم وإن كان رافعاً للحـدث عند الاضطرار إلاّ أنّ المـورد ممّا لا يرتفع فيه الحدث بالاغتسال فضلاً عن التيمم ، وذلك لأن المفروض جريان دمها وعدم انقطاعه ومعه لا فائدة في الغسل فضلاً عن التيمم ، فاللاّزم حينئذ وجوب الخروج عليهما في الفور ولا مرخص لابطائهما بقدر التيمم في المسجدين هذا .

   وذهب بعضهم إلى استحباب التيمم عليهما بقاعدة التسامح في أدلّة السنن فحكموا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 402 / أبواب الاحرام ب 49 ح 2 .

(2) الوسائل 2 : 205 / أبواب الجنابة ب 15 ح 3 .  الكافي 3 : 73 / 14 .

(3) ص 328 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net