الاغتسال مع ضيق الوقت باعتقاد سعته - الاغتسال قاصداً عدم إعطاء الاُجرة أو إعطاءها من الحرام 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2386


ــ[415]ــ

   [ 676 ] مسألة 15 : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه وأن وظيفته كانت هو التيمم فإن كان على وجه الدّاعي يكون صحيحاً ، وإن كان على وجه التقييد ((1)) يكون باطلاً (1) . ولو تيمم باعتقاد الضيق فتبين سعته ففي صحّته وصحّة صلاته إشكال ((2)) (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    التفصيل بين الدّاعي والتقييد

   (1) هذا هو التفصيل الذي فصل به في الوضوء وحاصله : أنه إن أتى بالوضوء أو الغسل حينئذ بداعي الأمر الفعلي المتوجه إليهما الناشئ ـ  باعتقاده  ـ من الأمر بالصلاة أو بغيرها من المؤقتات فوضوءه وغسله صحيحان ، حيث أتى بهما بداعي الأمر الفعلي المتعلق بهما ، وغاية الأمر أنه أخطأ في التطبيق وحسب أن أمرهما الفعلي هو الوجوب الناشئ من الأمر بذي المقدّمة وكان أمرهما الفعلي هو الاستحباب ، وهو غير مضر في صحّتهما بعد إتيانهما بداعي أمرهما الفعلي . وأما إذا أتى بهما مقيّداً بأن يكونا مقدّمتين للصلاة أي مقيّداً بكونهما واجبين غيريين فيحكم ببطلانهما ، لعدم مقدّمتيهما وعدم وجوبهما الغيري حينئذ (3) .

   هذا ولكنا ذكرنا هناك أن طبيعة الوضوء أو الغسل طبيعة واحدة غير قابلة للتقييد بشيء ، والعبادية فيهما لم تنشأ عن مقدّميتهما للصلاة أو غيرها من العبادات وإنما نشأت عن استحبابهما الذاتيين ، فلا مانع من الحكم بصحّتهما لإتيانهما بداعي أمرهما الفعلي ، والخطأ في التطبيق غير مانع عن صحّتهما (4) .

   (2) قد تعرّض (قدس سره) للمسألة في التكلّم على مسوغات التيمم(5) حيث عدّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد أن لا يكون للتقييد أثر في أمثال المقام .

(2) لا ينبغي الإشكال في بطلانه وبطلان صلاته .

(3) الثامن من شرائط الوضوء ، قبل المسألة [ 560 ] .

(4) شرح العروة 5 : 361 .

(5) في المسألة [ 1092 ] .

ــ[416]ــ

   [ 677 ] مسألة 16 : إذا كان من قصده عدم إعطاء الاُجرة للحمامي فغسله باطل ، وكذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمامي بذلك وإن استرضاه بعد الغسل ، ولو كان بناؤهما على النسيئة ولكن كان بانياً على عدم إعطاء الاُجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحّته إشكال ((1)) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منها ضيق الوقت ، وعندئذ تعرض لما إذا اعتقد المكلّف الضيق ثمّ تبين السعة وحكم هناك ببطلان التيمم جازماً به . وما أفاده هناك هو الصحيح ، إذ لا وجه لصحّة التيمم حينئذ ، لأن المفروض أنه كان واجداً للماء وكان الوقت وسيعاً وغاية الأمر أنه تخيل الضيق وتخيل وجوب التيمم ثمّ تبين خطأ اعتقاده وهو في الوقت ، نعم لو لم يتبين ذلك في الوقت إلى أن خرج فهو باعتقاده عاجز عن الماء واعتقاده لا يترتب عليه شيء .

   وأمّا لو كان معتقداً عدم الماء في مجموع الوقت فيمكننا الحكم بصحّة تيممه وإن كان في الواقع متمكناً منه ، وذلك لأنه باعتقاده عدم التمكن يعجز عن استعماله ولا يتمكن منه ما دام معتقداً لعدم الماء فهو غير متمكن من استعمال الماء حقيقة لاعتقاده ، فوظيفته التيمم ولو كان الماء موجوداً عنده واقعاً . وكيف كان ، فلا وجه للإشكال في بطلان التيمم في مفروض المسألة ، بل لا بدّ من الحكم ببطلانه جزماً كما صنعه هناك .

    إذا اغتسل قاصداً عدم إعطاء الاُجرة

   (1) التزم الماتن (قدس سره) ببطلان الاغتسال فيما إذا كان من قصده عدم إعطاء الاُجرة أو إعطاؤها من المال الحرام أو على إعطائها نسيئة فيما إذا كان بناء الحمامي على النقد ، واستشكل في صحّته فيما إذا كان بناؤهما أي الحمامي والمغتسل على النسيئة وصار بناء المغتسل على عدم إعطاء الاُجرة للحمّامي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أظهره عدم الصحّة مع عدم إحراز الرضا .

ــ[417]ــ

   وتفصيل الكلام في هذه المسألة أن الاغتسال في الحمام قد يكون من باب الإجارة كما إذا أوقعاها بالصيغة على أن يدخل المغتسل الحمام مدّة متعارفة كساعة أو أقل أو أكثر لينتفع فيه بالتصرف في مائه وغيره في مقابلة اُجرة معيّنة ، وعليه فيكون المغتسل مالكاً باجارته هذه التصرف في الحمام مدّة متعارفة كما أن الحمامي يملك بها الاُجرة المسمّـاة على ذمّة المغتسل ، بلا فرق في ذلك بين أن يستوفي المغتسل تلك المنفعة المملوكة له أم لم يستوفها بل اشتغل مع أصحابه بشيء آخر كالتكلم أو نحوه ، لأنه لا بدّ أن يدفع الاُجرة المسماة مطلقاً وإن فوت المنفعة على نفسه . كما لا فرق في ذلك بين أن يبني على عدم إعطاء الاُجرة للحمامي أو بنى على إعطائها ولكنه لم يعطها بعد ذلك أو إعطائها من المال الحرام ، لأن المعاملة صحيحة على كل حال وذمّة المغتسل مشغولة بالاُجرة المسمّـاة ، والفعل الخارجي أعني إعطاء الاُجرة من المال الحرام أو عدم إعطائها أجنبيان عن المعاملة وصحّتها . ولا يختص ذلك بالإجارة بل يأتي في كل معاملة كان فيها العوض أمراً ذميّاً كما إذا اشـترى شيئاً بقيمة معيّنة في ذمّته ، فان المعاملة صحيحة سواء دفع القيمة أم لم يدفعها ، بنى على إعطائها أم لم يبن عليه . هذا إذا  كان الدخول في الحمام للاغتسال أو لغيره من باب الإجارة .

   وأمّا إذا  كان من باب إباحة التصرّف في الحمّام بعوض ـ لأنه من المعاملات المتداولة في الخارج ـ من دون أن يكون هناك تمليك أو تملك ، فان المغتسل يدخل الحمام ويغتسل من غير أن يعلم باُجرته وأنها أي مقدار ولا سيما في الغرباء كأهل مملكة اُخرى ، بل وكذلك في أهل مملكة واحدة كالنجفي إذا دخل الحمام في بغداد ، لأن الأسعار تختلف باختلاف البلدان والأمكنة ولا يدري أن الاُجرة أي مقدار ، كما أن الحمّامي لا يدري أنه يصرف من الماء بمقدار الاغتسال ارتماساً أو ترتيباً أو يصرفه مقداراً زائداً  لتنظيف بدنه ، كما لا يعلم أنه يتصرف في الحمام بمقدار الاغتسال أو يريد تنظيف بدنه بالصابون والنورة ونحوهما ، ومع هذا كله لا يستشكل أحد في صحّة غسله ، فلو كان ذلك من باب الإجارة للزم تعيين الاُجرة والمنفعة والعلم بهما قبل الدخول لاعتبار العلم بمقدار العوضين في الإجارة .

ــ[418]ــ

   وعليه فهو من باب إباحة التصرف بعوض ، فكأن الحمامي أعلن بالكتابة أو بغيرها على أنه يرضى للدخول في حمامه بشرط إعطاء العوض عند الخروج ، وحيث إن الشرط بعنوان الموضوع فيكون الرضا متعلقاً بدخول كل من يعطي العوض عند الخروج ، فاعطاء العوض عند الخروج من الشرط المتأخر لرضا الحمامي في الدخول والاغتسال في الحمام أو غيره من التصرّفات ، ومعه لا بدّ من أن يبني المغتسل على إعطاء الاُجرة حين الدخول والاغتسال كما لا بدّ من أن يعطيها عند الخروج .

   فلو فرضنا أنه بنى على إعطائها إلاّ أنه عند الخروج لم يعط الاُجرة يحكم ببطلان غسله ، لأن عدم إعطاء الاُجرة كاشف عن عدم رضا الحمّامي بتصرّفاته من الابتداء كما أنّ إعطاءها كاشف عن رضاه بذلك على ما هو الحال في جميع موارد الشرط المتأخِّر . كما أنه لو انعكس الأمر فلم يبن على إعطاء الاُجرة عند دخوله واغتساله إلاّ أنه دفعها عند الخروج أيضاً يبطل غسله ، وذلك لأن إعطاءه الاُجرة وإن كان كاشفاً عن رضا الحمامي بدخوله واغتساله إلاّ أن المغتسل إما أن يكون حال غسله عالماً بعدم رضا الحمامي باغتساله لأنه بان على عدم إعطائه الاُجرة ، وإما أن يكون شاكاً في ذلك لتردده في أنه يعطي الاُجرة أو لا يعطيها . فعلى الأوّل فهو عالم بحرمة التصرف في الماء وغيره ، ومعه كيف يتمشى منه قصد التقرّب عند الاغتسال وإن كان الحمامي راضياً واقعاً . وأما على الثاني فأيضاً الأمر كذلك ، لاستصحاب عدم رضا الحمامي وعدم إعطائه الاُجرة بعد الخروج ، فالتصرّفات الصادرة منه محكومة بالحرمة الظاهرية بالاستصحاب وإن كان في الواقع حلالاً لرضا الحمّامي بتصرّفاته ومع العلم بالحرمة أو ثبوتها بالتعبد كيف يتمشى منه قصد التقرّب ليصحّ غسله .

   ومعه لا بدّ في صحّة اغتساله من بنائه على إعطاء العوض عند الخروج ومن إعطائه كذلك ، ومع انتقائهما أو انتفاء أحدهما يحكم ببطلان غسله . ولا فرق في ذلك بين النقد والنسيئة ، فلو فرضنا أن الحمامي يرضى باعطاء العوض بعد مدّة معيّنة ولكنه بان على عدم إعطائها بعد تلك المدّة أو لم يعطها بعدها أيضاً يحكم ببطلان غسله لما مرّ بعينه ، فالتفصيل بين النقد والنسيئة ممّا لا وجه له .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net