هل يعتبر تساوي الطهرين في العادة الوقتية - انقلاب العادة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2746


    هل يعتبر تساوي الطهرين في الوقتيّة  ؟

   وهل يعتبر تساوي الطهرين في العادة الوقتيّة ؟ أمّا في العادة الوقتيّة من حيث الأوّل أو الأخير أو الوسط فعدم إعتبار تساوي الطهرين ممّا لا خفاء فيه ، لأ نّه لازم العادة الوقتيّة كذلك ، فإنّها إذا رأت الدم من أوّل الشهر إلى خمسة أيّام في أحدهما ومن أوّله إلى سادسه في أحدهما الآخر ، فهي ذات عادة وقتيّة من حيث المبدأ ، مع أنّ طهرها مختلفة ، لأ نّها رأت الطّهر بين الحيضة الاُولى والثّانية خمسة وعشرين يوماً ، وأمّا بين الثّانية والثّالثة الّتي تراها في أوّل الشهر الثّالث فأيّام طهرها أربعة وعشرون يوماً .

   وكذا الحال في ذات العادة الوقتيّة من حيث المنتهى ، كما إذا رأت الدم إلى اليوم السابع من كلّ شهر إلاّ أ نّها رأته في الشهر الأوّل من أوّله وفي الشهر الثّاني من ثانيه أو من اليوم الثّالث ، فإنّ أيّام طهرها بين حيضتها الاُولى والثّانية أربعة وعشرون أو خمسة وعشرون ، ولكنّها بين الحيضة الثّانية والثّالثة ثلاثة وعشرون إذا رأته في الشّهر الثّالث من أوّله .

   ومن ذلك يظهر الحال في ذات العادة الوقتيّة من حيث الوسط فلا نطيل ، ففي هذه الأقسام من ذات العادة الوقتيّة لا معنى لاعتبار تساوي أيّام الطّهر لعدم تحقّقه كما عرفت .

ــ[160]ــ

   نعم إنّما يتحقّق تساوي أيّام الطّهر في ذات العادة الوقتيّة والعدديّة معاً إلاّ أ نّه غير معتبر حتّى في مثلها ، إذ قد تختلف أيّام الطّهر حينئذ ، لإختلاف الشهور من حيث الزّيادة والنقيصة ، وبه تختلف أيّام الطّهر قلّة وكثرة ، فإذا فرضنا أنّ عادتها هي رؤية الدم من أوّل الشهر إلى خامسه وكان الشهر الأوّل تسعة وعشرين يوماً ، والشهر الثّاني ثلاثين يوماً فإن طهرها بين الحيضـة الاُولى والثّانية أربعة وعشرون يوماً ولكنّه بين الثّانية والثّالثة خمسة وعشرون يوماً .

   ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا كانت عادتها رؤية الدم من عاشر كلّ شهر إلى منتصفه لزيادة الشهر ونقصانه كما مرّ ، فتحصل أنّ تساوي الطّهر غير معتبر في شيء من ذات العادة الوقتيّة والعدديّة أو إحداهما فحسب .

    فذلكة الكلام

   أنّ الأخبار الواردة (1) في المقام دلّت على أنّ المرأة إذا كانت لها «أيّام» أو «الوقت المعلوم» تجعل الدم في أيّامها حيضاً ، ومفهومها العرفي أن تكون المرأة متعوّدة برؤية الدم إلى مدّة يصدق عرفاً أنّ تلك المدّة أيّامها وأ نّها الوقت المعلوم ، كما إذا رأت سنة أوسنتين من أوّل كلّ شهر إلى خامسه أو في كلّ شهر خمسة غير معيّنة الوقت . وهذه بحسب الكبرى ومصداقها ممّا لا شبهة فيه ولا كلام ، وإنما كنّا نتكلم في أنّ الأيّام الواردة في الرّوايات هل تنطبق على غير ما يستفاد منها بحسب المتفاهم العرفي أيضاً أو لا تنطبق ، وقد أثبتنا بالموثقة (2) أ نّها تنطبق وتتحقّق برؤية الدم عدّة أيّام سواء مرّتين كما أثبتنا بالمرسلة (3) أ نّها تنطبق على رؤية الدم في وقت معيّن مرّتين .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : أبواب الحيض ب 3 و 4 و 5 و 13 .

(2) الوسائل 2 : 304 / أبواب الحيض ب 14 ح 1 .

(3) الوسائل 2 : 287 / أبواب الحيض ب 7 ح 2 .

 
 

ــ[161]ــ

   [ 710 ] مسألة 10 : صاحبة العادة إذا رأت الدم مرّتين متماثلتين على خلاف العادة الاُولى تنقلب عادتها إلى الثّانية (1) ، وإن رأت مرّتين على خلاف الاُولى لكن غير متماثلتين يبقى حكم الاُولى ((1)) ، نعم لو رأت على خلاف العادة الاُولى مرّات عديدة مختلفة تبطل عادتها وتلحق بالمضطربة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   صاحبة العادة إذا رأت الدم على خلاف عادتها

   (1) فإذا كانت ترى الدم في الشهر الأوّل والثّاني من أوّله إلى خامسه وقد رأت في الشّهر الثّالث والرّابع من عاشره إلى مدّة معيّنة فتنقلب عادتها إلى الثّانية ، ففي الشّهر الخامس تأخذ بتلك العادة الحديثة ، فتجعل تلك الأيّام حيضاً من غير مراجعة الصفات والباقي استحاضة إذا كانت ذات عادة وقتيّة وعدديّة ، أو تجعل من أيّامها بعدد عادتها حيضاً والباقي استحاضة إذا كانت ذات عادة عدديّة وتجاوز دمها العشرة ، وقد ذكروا أنّ ذلك ممّا لا خلاف فيه ، وهو الصّحيح .

   لأ نّه كما لا نظن ولا نحتمل أحداً استشكل في إنقلاب العادة العرفيّة بذلك ، مثلاً إذا فرضنا أنّ المرأة كانت ترى الدم سنة من أوّل الشهر إلى خامسه بحيث صدقت عليها «أيّامها» وعنوان «الوقت المعلوم» ثمّ كانت ترى الدم من خامسه إلى مدّة معيّنة أيضاً سنة ، فإنّها بعد تلك السنة الثّانية تأخذ بالعادة الثّانية لا محالة لصدق أ نّها أيّامها ، وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في المقام ممّا لا شبهة فيه بحسب الكبرى ومصداقها العرفي فكذلك الحال في مصداقها التعبّدي الثابت بالموثقة والمرسلة ، فالعبرة إذن بالعادة المتصلة بالدم دون العادة الزائلة .

   نعم ، لو رأت الدم على خلاف الشّهرين المتقدّمين مرّة واحدة فلا يكون ذلك موجباً لانقلاب عادتها ، بل في الشهر الرّابع تعامل بمقتضى عادتها السابقة قبل ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال والأحوط مراعاة أحكام ذات العادة والمضطربة .

ــ[162]ــ

الشهر الواحد ، وذلك لإطلاق الموثقة وغيرها ممّا دلّت على أنّ اتفاق الدمين في الشّهرين عدّة أيّام سواء يوجب تحقّق العادة وصدق عنوان أيّامها ، وما ذكرناه لعله ممّا لا إشكال فيه .

   وإنّما الكلام فيما إذا رأت في الشّهر الثّالث على خلاف الشهرين السابقين وكذا في الشّهر الرّابع إلاّ أنّ الدّمين فيهما ـ في الشهر الثّالث والرّابع ـ لم يكونا متساويين ، فإنّ ذلك وإن لم يكف في تحقّق العادة لما مرّ من أ نّها إنّما تتحقّق برؤية الدم مرّتين متماثلتين إلاّ أنّ الكلام في أ نّهما هل يوجبان إرتفاع عادتها السابقة بحيث تكون المرأة في الشهر الخامس مضطربة أو أنّ العادة السابقة لا ترتفع بذلك ، نعم ترتفع فيما إذا رأت مرّات مختلفة بحيث صدق أنّ المرأة مضطربة عرفاً .

   ذهبوا إلى أنّ العادة السابقة لا ترتفع بذلك ولا تكون المرأة مضطربة برؤيتها الدم مرّتين غير متماثلتين على خلاف عادتها ، ولعلّ ذلك هو الصّحيح ، لإطلاق ما دلّ على تحقّق العادة برؤية الدم مرّتين وعدم تحقّقها برؤيتها مرّة واحدة ، حيث إستفدنا من قوله (عليه السلام) في تفسير ما نقله عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ العادة تتحقّق برؤية الدم مرّتين فصاعداً ولا تتحقّق برؤيته مرّة واحدة (1) .

   على أنّ المسألة كما ذكروا ممّا لا خلاف فيه ، ولكن سيِّدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) إحتاط في تعليقته الأنيقة على المتن ، نظراً إلى احتمال دلالة الموثقة (2) بمفهومها على عدم بقاء عادتها السابقة بذلك ، لأنّ مفهومها أنّ الشّهرين إذا لم يتّفقا عدّة أيّام سواء فليست تلك بأيّامها ، وبما أنّ مفروضنا عدم إتّفاق الشّهرين عدّة أيّام سواء فلا تكون تلك الأيّام بأيّامها ، فإنّ إحتمال ذلك يكفي فيما صنعه (مدّ ظلّه) من الاحتياط بالجمع بين أحكام ذات العادة والمضطربة . وإن كان احتمالاً ضعيفاً كما لا يخفى .

   والوجه في ضعف ذلك هو أ نّه لا مفهوم للموثقة لتدلّ على ارتفاع العادة السابقة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 287 / أبواب الحيض ب 7 ح 2 .

(2) الوسائل 2 : 304 / أبواب الحيض ب 14 ح 1 .

ــ[163]ــ

حينئذ ، فإنّ مفهـومها سـالبة بانتفاء موضوعها ، ومقتضـاه أنّ المـرأة إذا رأت الدم شهرين مختلفين فليست تلك الأيّـام بأيّامها ، وأمّا أنّ العادة السـابقة ترتفـع بذلك فلا  يستفاد منها بوجه . فدعوى أنّ الموثقة تدل على أنّ المرأة إذا رأت الدم مرّتين مختلفتين على خلاف عادتها السالفة ترتفع بذلك العادة السابقة ساقطة لا يعتنى بها .

   والصحيح في الحكم بإرتفاع العادة السابقة أن يستدل بمعتبرة يونس المتقدّمة ، حيث إنّها بعد ما دلّت على أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنّ في الحيض ثلاث سنن وبيّنت أقسامها وشقوقها ، دلّت على أنّ ذات العادة إذا تغيّرت عادتها ورأت مرّة زائدة ومرّة ناقصة فهي مضطربة لا بدّ من أن ترجع إلى الصفات وإقبال الدم وإدباره أي زيادته وقلّته المعبر عنه بالدم البحراني ، وذلك حيث ورد في ذيلها وإن إختلط عليها أيّامها وزادت ـ أي مرّة ـ ونقصت ـ أي مرّة اُخرى ـ حتّى لا تقف منها على حدّ ولا من الدم على لون ، عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سنّة غير هذا ، لقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ، ولقوله (عليه السلام) «إنّ دم الحيض أسود يعرف كقول أبي إذا رأيت الدم البحراني» الحديث (1) .

   ومقتضى ذلك الحكم بإرتفاع العادة برؤية الدم مرّتين مختلفتين وكون المرأة مضطربة ، إلاّ أنّ المسألة لمّا كانت إجماعيّة حيث نقلوا عدم الخلاف في عدم إنقلاب العادة برؤية الدم مرّتين مختلفتين كان الإحتياط بالجمع بين أحكام ذات العادة والمضطربة في محله وموقعه .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 288 / أبواب الحيض ب 8 ح 3 .

ــ[164]ــ

   [ 711 ] مسألة 11 : لا يبعد تحقّق العادة المركّبة ، كما إذا رأت في الشهر الأوّل ثلاثة وفي الثّاني أربعة وفي الثّالث ثلاثة وفي الرّابع أربعة أو رأت شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة ثمّ شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة ، فتكون ذات عادة على النحو المزبور ، لكن لا يخلو عن إشكال خصوصاً في مثل الفرض الثّاني ، حيث يمكن أن يقال إنّ الشّهرين المتواليين على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الاُولى ، فالعمل بالإحتياط أولى ((1)) (1) .

   نعم ، إذا تكرّرت الكيفيّة المذكورة مراراً عديدة بحيث يصدق في العرف أنّ هذه الكيفيّة عادتها وأيّامها لا إشكال في اعتبارها ، فالإشكال إنّما هو في ثبوت العادة الشرعيّة بذلك ، وهي الرؤية كذلك مرّتين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net