تعارض الروايات في وجوب الاستظهار 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2494


    ما دلّ على وجوب الاستظهار عند تجاوز الدم عن العشرة

   إلاّ أنّ هناك جملة من الرّوايات الّتي ادّعي تواترها إجمالاً ـ  ولا بأس بهذه الدعوى إذا  انضمّت إليها الأخبار الواردة في استظهار النّفساء لوحدة حكمهما كما يأتي  ـ قد دلّت على أنّ المرأة إذا تجاوز دمها العشرة وكانت عادتها أقل منها تستظهر بيوم(1) أو يومين(2) أو بثلاثة أيّام(3) أو بعشرة(4) أو بثلثي أيّام عادتهـا (5)  ـ إلاّ أ نّه ورد في النّفساء دون الحائض ـ وعليه فلا مناص من أن تترك المرأة صلاتها وتستظهر وتغتسل بعد أيّام استظهارها ، ولا تتمكّن من الاغتسال بعد أيّام عادتها قبل الاستظهار .

   ولكن في قبال هذه الرّوايات جملة من الأخبار(6) دلّت على عدم وجوب الاستظهار حينئذ ، بل المرأة طاهرة ويجوز لزوجها أن يأتيها متى شاء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 301 / أبواب الحيض ب 13 ح 3 و 4 و 5 ، 383 / أبواب النّفاس ب 3 ح 4 .

(2) الوسائل 2 : 383 و 384 / أبواب النّفاس ب 3 ح 2 و 5 .

(3) الوسائل 2 : 300 و 302 و 303 / أبواب الحيض ب 13 ح 1 و 6 و 10 .

(4) الوسائل 2 : 303 / أبواب الحيض ب 13 ح 12 ، 383 / أبواب النّفاس ب 3 ح 3 .

(5) الوسائل 2 : 389 / أبواب النّفاس ب 3 ح 20 .

(6) الوسائل 2 : 371 و 372 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1 و 4 ، 378 / ب 2 ، 379 / ب 3 ح 1 .

 
 

ــ[241]ــ

   ومن ثمة جمعوا بينها وبين الطائفة المتقدِّمة بحمل الأوامر الواردة فيها على الإستحباب ، لظهورها في الوجوب وصراحة الطائفة الثّانية في عدمه ، وإلى هذا ذهب المشهور .

   وربما يؤيِّد حمل الأخبار الآمرة بالإستظهار على إستحبابه بما ذكروه في روايات البئر من أنّ الإختلاف في التقدير كاشف عن عدم وجوبه ، وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في المقام كذلك ، لأنّ في بعضها أ نّها تستظهر بيوم ، وفي بعضها الآخر بيومين وفي ثالث بثلاثة أيّام ، وفي رابع بعشرة أيّام ، وفي خامس بثلثي أيّامها وإن كان ذلك وارداً في النّفساء دون الحائض ، والإختلاف في التقدير يكشف عن عدم الوجوب .

   إلاّ أ نّا أجبنا عن ذلك في محلّه بأن الإختلاف في بيان التقدير إنّما يكشف عن عدم الوجوب في المقدار الزّائد عن القدر المشـترك بين الجميع ، ولا يكشف عن عدم الوجوب حتّى في المقدار الأقل المشترك فيه الجميع ، والإسـتظهار بيوم واحد ممّا يشترك فيه جميع التحديدات الواردة في الأخبار ، ولا موجب لرفع اليد عن الوجوب فيه .

    ما هو الصحيح في الجمع بين الطائفتين

   فالصحيح هو الوجه الأوّل أعني الجمع بين الطائفتين من الأخـبار بحمل الظّاهر منها على النص .

   وقد يقال بحمل الأخبار الآمرة بالإستظهار على الإستحباب في نفسها مع قطع النّظر عن معارضتها مع الطائفة الثّانية النافية لوجوب الإستظهار ، وذلك بدعوى أنّ المورد من موارد توهّم الحظر ، حيث إنّ المرأة تحتمل حرمة ترك الصّلاة في تلكم الأيّام لإحتمال كونها طاهرة وممّن تجب عليها الصّلاة ، فالأوامر الواردة بترك الصّلاة إنّما وردت دفعاً لهذا التوهّم ، فلا ظهور لها في الوجوب في نفسها ، وإنّما هي تفيد الإباحة والجواز .

   ويدفعه : أنّ ترك الصّلاة كما يحتمل حرمته على المرأة في أيّام إستظهارها كذلك

ــ[242]ــ

يحتمل أن يكون إتيانها بها بقصد القربة محرماً ، وكذا الحال في تمكينها لزوجها لدوران أمرها بين الحيض والطهر ، وقد سبق أنّ لكلّ منهما أحكاماً إلزاميّة ، فالمقام من دوران الأمر بين المحـذورين لا من موارد توهّم الحظر الّتي توجب ظهور الأمر فيها في الإباحة .

   فالعمدة في حمل الأوامر المذكورة على الإسـتحباب إنّما هو الوجه الأوّل فلا بدّ من ملاحظة أ نّه تام أو ليس بتام . وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في الاستظهار على طائفتين :

   إحداهما : ما دلّت على وجوب الإستظهار بيوم أو بيومين أو بثلاثة أو بعشرة وهي الّتي ادعي تواترها إجمالاً ، ولم نستبعد ذلك فيما إذا انضمّت إليها الأخبار الواردة في استظهار النّفساء ، بل الأخبار الواردة في المستحاضة بالغة حدّ الإستفاضة في نفسها ، بل لا يبعد دعوى تواترها الإجمالي في نفسها مضافاً إلى أنّ فيها روايات معتبرة من الصحاح والموثقات .

   وثانيتهما : ما دلّ على عدم وجوب الإستظهار على المستحاضة وأ نّها تقعد أيّام عادتها ثمّ تغتسل وتصلّي ويغشاها زوجها متى شاء ، وهي جملة من الأخبار أيضاً فيها صحيحة وموثقة .

    اختلاف الأنظار في الجمع بين الطائفتين

   وقد اختلفت الأقوال في المسألة باختلاف الأنظار في الجمع بينهما .

   فالمشهور بينهم أنّ الإستظهار مستحب بحمل الطائفة الآمرة بالإستظهار على الإستحباب بملاحظة الطائفة النافية لوجوبه ، وحكي عن بعضهم أنّ الإستظهار أمر مباح وللمرأة أن تستظهر وأن لا تستظهر ، وعن الشيخ(1) والسيِّد(2) وجوبه .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النهاية : 26 / باب حكم الحائض ، المبسوط 1 : 44 / أحكام الحائض ، الجمل والعقود : 163 .

(2) نقل عن مصباح السيِّد في الحدائق 3 : 216 / في غسل الحيض ، وكذا المحقّق في المعتبر 1  :  214 / في غسل الحيض .

ــ[243]ــ

   ولا يمكن القول بالإباحة بدعوى أنّ الأخبار الآمرة بالإستظهار وردت في مورد توهّم الحظر ، وذلك لما عرفت من أنّ المورد ليس كما توهّم .

   كما لا يمكن المسـاعدة على ما ذهب إليه المشهور من حمل الطائفـة الآمرة بالإستظهار على الإستحباب بقرينة الطائفة النافية للوجوب ، وذلك لأنّ الطائفة الثّانية تشتمل على الأمر بالإغتسال والصّلاة بعد أيّام عادتها ، فلا وجه لترجيح إحداهما على الاُخرى ورفع اليد عن ظاهر إحداهما بملاحظة الاُخرى دون العكس .

   ودعوى : الجمع بينهما بحملهما على الوجوب التخييري أو الإستحباب كذلك .

   مندفعة بأنّ الإغتسال وتركه وكذلك الصّلاة وتركها من الضدّين لا ثالث لهما ، ولا معنى للتخيير في مثلهما ، لأنّ المرأة بطبعها إمّا أن تفعلهما وأمّا أن لا تفعلهما . فهذا الوجه ساقط أيضاً .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net