وطء النفساء 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2149


ــ[393]ــ

   [ 763 ] مسألة 20: ألحق بعضهم النّفساء بالحائض في وجوب الكفّارة ، ولا دليل عليه ، نعم لا إشكال في حرمة وطئها (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    لا تلحق النّفساء بالحائض

   (1) لا إشكال في أنّ النّفساء كالحائض من حيث حرمة وطئها ما دام لم ينقطع الدم ، للروايات الدالّة عليها (1) ، وأمّا كونها كالحائض من حيث وجوب الكفّارة بوطئها فهو وإن كان معروفاً بين الأصحاب إلاّ أ نّه لم يدلّ عليه دليل ، وما استدلّ به على ذلك اُمور ضعيفة .

   منها : ما ورد في صحيحة زرارة من أنّ الحائض تصنع مثل النّفسـاء سواء (2) ، لدلالتها على أنّ الحائض كالنفساء فيما يترتب على الحائض .

   وفيه : أنّ الصحيحة إنّما تدلّ على أنّ الحائض كالنّفساء ، فما كان يترتب على النّفساء يترتب على الحائض أيضاً ، وأمّا أنّ النّفساء كالحائض ليترتب على النّفساء ما كان يترتب على الحائض فهو ممّا لا يستفاد من الصحيحة ، هذا .

   على أنّا لو سلمنا أنّ التشـبيه من كلا الطرفين والحائض كالنّفسـاء والنّفسـاء كالحائض لا دلالة للصحيحة على وجوب الكفّارة في وطء النّفساء ، لأنّ غاية ما تدلّ عليه الصحيحة حينئذ أنّ المرأتين من حيث الأحكام المرتّبة على الأفعال الصادرة منهن على حد سواء ، فيحرم على الحائض ما يحرم على النّفساء وبالعكس ، وأمّا أنّ الأحكام المرتّبة على زوج النّفساء أيضاً مرتّبة على زوج الحائض وبالعكس حتّى يجب على زوج النّفساء الكفّارة بوطئها كما كانت الكفّارة تجب على زوج الحائض بوطئها فلا يكاد يستفاد منها بوجه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 395 / أبواب النّفاس ب 7 .

(2) الوسائل 2 : 373 / أبواب الإستحاضة ب 1 ح 5 .

ــ[394]ــ

   ومنها : ما ورد في بعض الرّوايات (1) من أنّ الله سبحانه حبس الحيض على المرأة وجعله رزقاً للولد في بطن اُمّه ، فتدلّ على أنّ دمّ النّفاس هو دمّ الحيض والنّفساء كالحائض .

   وفيه : أنّ الرّواية على تقدير تسليم سندها أجنبيّة عن الدلالة على المدّعى ، لأنّها إنّما تدلّ على أنّ الحامل يمكن أن تحيض كما استدلّ بها عليه . وأمّا أنّ دم النّفاس هو دمّ الحيض والنّفساء كالحائض فلا يستفاد من الرّواية بوجه .

   كيف وإنّ للنفاس أحكاماً وللحيض أحكاماً اُخر ، مثلاً إن أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، وأمّا أقلّ النّفاس فلا حدّ له ويمكن كونه لحظة ، وبما أنّ النّفاس لا يطلق عليه الحيض عرفاً فلا يمكن أن تترتّب عليه أحكام الحيض .

   ومنها : أنّ دم الولادة حيض محتبس ، فيدلّنا هذا بصراحة على أنّ دم النّفاس والحيض على حد سواء ، فإنّ النّفاس هو الحيض المحتبس ، فالأحكام المترتبة على أحدهما مترتبة على الآخر .

   وفيه : أ نّه لم يثبت أنّ دمّ النّفاس هو الحيض المحتبس وإن نسب ذلك إلى الرّواية إلاّ أ نّه لم يرد ذلك في شيء من الأدلّة المعتبرة .

   على أ نّه لو ثبت ذلك وقلنا إنّ دم الولادة هو الحيض المحتبس لا يثبت أنّ أحكام النّفاس هي أحكام الحيض بعينها ، لأنّ الأحكام المرتّبة على الحيض الّتي منها وجوب الكفاره إنّما ترتبت على الحيض غير المحتبس ، وأمّا الحيض المحتبس فلم يدلّنا على أ نّه كالحيض غير المحتبس .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 333 / أبواب الحيض ب 30 ح 13 ، وبمعناه الحديث 14 وهو صحيح .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net