حلية تروك الحيض بالاغتسال - بدلية التيمم عن غسل الحيض 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء السابع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2704


   [ 769 ] مسألة 26 : إذا اغتسلت جاز لها كلّ ما حرم عليها بسبب الحيض(2) وإن لم تتوضّأ ، فالوضوء ليس شرطاً في صحّة الغسل ، بل يجب لما يشترط به كالصلاة ونحوها .

 ــــــــــــــــــــــــ
    بالإغتسال يحلّ لها كلّ ما حرم عليها

   (2) ما أفاده (قدس سره) يتمّ على ما سلكناه من إغناء كلّ غسل عن الوضوء فإنّ المرأة على هذا إذا إغتسلت جاز لها كلّ ما حرم عليها من دخول المسجد والإجتياز عن المسجدين ومسّ كتابة القرآن وغيرها .

   وكذلك يتمّ على ما سلكه (قدس سره) من عدم إغناء غير غسل الجنابة عن الوضوء مع الإلتزام بجواز الوضوء قبله وبعده وفي أثنائه ، لحمل الأخبار الواردة في أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة على الجنابة ، وترجيح الطائفة الدالّة على أن في كلّ غسل وضوءً إلاّ غسل الجنابة على الطائفة المعارضة لها ، ولو بدعوى كونها موافقة لعمل المشهور دون الطائفة المعارضة ، وحمل مرسلة ابن أبي عمير الدالّة على أن قبل كلّ غسل وضوءً إلاّ الجنابة على الإستحباب .

   نظراً إلى أنّها لا يمكن أن تقيّد بها جميع المطلقات الواردة في مقام البيان ، على أنّها خلاف المشهور لعدم التزامهم بكون الوضوء قبل الغسل ، وحيث إنّ الرّوايات الدالّة على وجوب الوضوء في كلّ غسل سوى الجنابة مطلقة فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الوضوء قبل الغسل أو بعده أو في أثنائه ، إلاّ أنّ كونه قبل الغسل أفضل بمقتضى المرسلة المتقدّمة ، فإنّه على هذا أيضاً إذا إغتسلت الحائض لحيضها جاز لها كلّ ما حـرم عليها من جهة الحـيض وإن لم تتوضّأ ، إلاّ أنّها إذا تركت التوضّؤ مع الغسل لم يجز لها الدّخول فيما يشترط فيه الطّهارة من الحدث الأصغر كالصلاة ونحوها.

ــ[413]ــ

   وأمّا إذا قلنا بعدم إغناء الغسل عن الوضوء من جهة أنّ الوضوء شرط لصحّة الغسل فلا يتمّ ما أفاده (قدس سره) بوجه ، لأنّ الحائض على ذلك لو اغتسلت وتركت التوضؤ قبله وبعده وفي أثنائه لم يحل لها ما حرم عليها بسبب الحيض ، لبطلان غسلها فإنّه مشروط بالوضوء ، ومع عدم الشرط يبطل المشروط .

   وهذا القول هو الصحيح بناءً على عدم اغناء الغسل عن الوضوء ، والوجه في ذلك أنّ الأخبار دلّت على أنّ في كلّ غسل وضوءً إلاّ الجنابة أو أنّ قبل كلّ غسل وضوء إلاّ ... (1) ، ومحتملات هذه العبارة ثلاثة :

    محتملات الرّواية

   الأوّل : أن يقال إنّ في كلّ غسل يجب الوضوء وجوباً تعبديّاً شرعيّاً من دون أن يرتبط بالغسل، بحيث لو اغتسلت الحائض ولم تتوضأ صحّ غسلها وإن ارتكبت معصية بتركها الوضوء الواجب في حقّها ، نظير ما إذا وجب عليها الوضوء مع الغسل بالنذر وشبهه ، لأنّها حينئذ لو تركت الوضوء واغتسلت صحّ غسلها وإن عصت بترك الوضوء الواجب في حقّها ، فعلى هذا لو اغتسلت الحائض جاز لها كلّ محرم بسبب الحيض وإن لم تتوضأ .

   إلاّ أنّ هذا المحتمل خلاف ظاهر الرّواية ، لأنّ الأوامر الواردة في الأجزاء والشرائط والمركّبات ظاهرة في الارشاد إلى الشرطيّة والجزئيّة ، ولا ظهور لها في الوجوب النفسي بوجه ، ومقامنا هذا من هذا القبيل كما إذا قيل إنّ في كلّ صلاة وضوءً ، فإن ظاهره الإرشاد إلى شرطيّة الوضوء للصلاة .

   الثّاني : أن يقال إنّ ظاهر الرّواية هو الشرطيّة ، بمعنى أنّ شرط صحّة الوضوء في حقّ المحدث بالحدث الأكبر هو الغسل ، فمن مسّ الميت أو حاضت وتوضّأت من دون أن تغتسل بطل وضوءها وإن صحّ غسلها ، وعلى ذلك إذا اغتسلت الحائض جاز لها كلّ ما حرم عليها بسبب حيضها وإن لم تتوضّأ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 248 / أبواب الجنابة ب 35 .

ــ[414]ــ

   [ 770 ] مسألة 27 : إذا تعذّر الغسل تتيمم بدلاً عنه ، وإن تعذّر الوضوء أيضاً تتيمّم ، وإن كان الماء بقدر أحدهما تقدّم الغسل (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ولكن يرد على هذا المحتمل أوّلاً : أ نّه خلاف ظاهر الرّواية ، فإنّها سيقت لبيان وظيفة المغتسل في غسله وأ نّه يعتبر في غسله أيّ شيء ، لا أنّها بصدد بيان كيفيّة الوضوء وأنّ وظيفة المتوضئ أن يغتسل إذا كان محدثاً بالحدث الأكبر .

   وثانياً : أنّ لازم هذا الكلام أنّ المحدث بالحدث الأكبر كمسّ الميت مثلاً لو إغتسل من دون وضوء لم يصحّ له الوضوء بعد ذلك أبداً إلى أن يحدث بحدث آخر بعد ذلك ويتوضأ مع الإغتسال عن ذاك الحدث ، وهذا ممّا نقطع بخلافه إذ لا يمكن الحكم في الشريعة المقدّسة بعدم صحّة الوضوء للمكلّف إلى أن يحدث بالأكبر ، وعليه يتعيّن الاحتمال الثّالث .

   الثّالث : أنّ ظاهر الرّواية شرطيّة الوضوء للغسل ، فلا يصحّ الغسل من الحائض فيما إذا لم تتوضأ ، وهذا هو المتعيّن الصحيح بناءً على القول بعدم إغناء الغسل عن الوضوء .

   وعليه فلا يتمّ ما أفاده الماتن (قدس سره) من أنّ الحائض إذا إغتسلت جاز لها كلّ ما حرم عليها بسبب الحيض وإن لم تتوضأ ، فإنّها إذا لم تتوضّأ بطل غسلها على هذا القول ولم يجز لها ما حرم بسبب حدث الحيض ، ولعلّ هذا من الموهنات لما ذهب إليه المشهور من عدم إغناه الغسل عن الوضوء إلاّ الجنابة ، فإنّ لازمه القول بإشتراط الغسل بالوضوء ، وهو ممّا لا يلتزمه المشهور .

    بدليّة التيمم عن غسل الحيض

   (1) إذا قلنا بعدم إغناء الغسل عن الوضوء وكانت الحائض واجدة للماء بقدر غسلها ووضوئها وجبا عليها وهو ظاهر .

ــ[415]ــ

   وإذا لم يكن عندها ماء أصلاً لا بمقدار غسلها ولا بقدر وضوئها وجب عليها أن تتيمّم مرّتين ، أحدهما بدلاً عن غسلها وثانيهما بدلاً عن وضوئها .

   وهذا لا يفرق فيه بين القول بإغناء الغسل عن الوضوء وعدمه ، أمّا على الثّاني فواضح، وأمّا على الأوّل فلأنّ الأدلّة الآمرة بالوضوء للمحدث بالحدث الأصغر مطلقة تشمل ما إذا  اغتسل المكلّف وما إذا لم يجب عليه غسل كقوله تعالى (... إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... )(1) ، وإنّما رفعنا اليد عن إطلاقها بما دلّ على أنّ الغسل يغني عن الوضوء ، وهذا مختصّ بنفس الغسل ، والتيمّم البدل عنه يحتاج اغناؤه عن الوضوء إلى دليل ولا دليل عليه ، بل مقتضى الإطلاقات في أدلّة الوضوء عدم كون التيمم البدل عن الغسل مغنياً عن الوضوء ، وبما أنّها غير متمكّنة من الوضوء فيجب عليها التيمّم بدلاً عن الوضوء أيضاً ، فوجوب التيمّم عليها مرّتين لا يفرق فيه بين القول بإغناء الغسل عن الوضوء وعدمه .

   وثالثة : تتمكّن من الاغتسـال دون الوضـوء ، كما لو كان مالك الماء لا يرضى باستعمال الماء إلاّ في الإغتسال ، ولا كلام حينئذ في أ نّه يجب عليها أن تغتسل وتتيمّم بدلاً عن الوضوء .

   ورابعة : ينعكس الأمر ، فلا تتمكّن المرأة من الغسل وتتمكّن من الوضوء ، لعدم إذن المالك للماء في الإغتسال أو لقلّة الماء وعدم وفائه بالإغتسال ، فهل يجب على الحائض حينئذ أن تتوضّأ وتتيمّم بدلاً عن الغسل أو أنّها تتيمّم تيمّمين أحدهما بدلاً عن الغسل وثانيهما بدلاً عن الوضوء ويبطل حكم الماء ؟ ذهب الشيخ الكبير إلى الثّاني(2) وهو من الغرائب .

    بل للمسألة صور خمسة  :

   الصورة الاُولى :  ما إذا تمكّنت الحائض من التوضّؤ والإغتسال ، وهذه الصّورة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 6 .

(2) كشف الغطاء : 135  السطر 5 / في الأحكام المشتركة بين الدماء الثلثة .

ــ[416]ــ

هي الّتي قدّمنا حكمها وقلنا إنّ الغسل يغني عن الوضوء ، إلاّ أنّ المرأة تتمكّن من أن تتوضّأ قبل الإغتسال ثمّ تغتسل ، لإطلاقات أدلّة الوضوء . نعم لا يجوز لها الوضوء بعده لأ نّه بدعة ، وعليه فالمقام من موارد التخيير بين الأقل والأكثر ، لتخيير المرأة بين الغسل وبين التوضّؤ ثمّ الإغتسال ، وقد قلنا في محلّه إنّ التخيير بين الأقل والأكثر لا بأس به إذا كان للأقل وجود مستقل .

   وأمّا بناءً على أنّ الغسل لا يغني عن الوضـوء فيجب عليها أن تتوضأ وتغتسل لإطلاقات أدلّة كلّ من الغسل والوضوء .

   الصورة الثّانية :  ما إذا لم تتمكّن من شيء منهما ، ولا إشكال حينئذ في وجوب التيمم عليها مرّتين : مرّة بدلاً عن الغسل واُخرى بدلاً عن الوضوء ، بلا فرق في ذلك بين القول بإغناء الأغسال عن الوضوء وعدمه ، وذلك لأنّ الأدلّة إنّما دلّت على أنّ الغسل يغني عن الوضوء وأ نّه بدل عنه في الطّهارة فقط ، وأمّا أنّ البدل وهو التيمم يغني عن الوضوء أيضاً فهو أمر يحتاج إلى الدليل ولا دليل عليه .

   وقد عرفت إطلاق أدلّة الوضوء ، ومقتضى إطلاقها وجوبه مع التيمّم بدلاً عن الغسل أيضاً ، وبما أنّها غير متمكّنة من الوضوء فتنتقل إلى بدله بمقتضى أدلّة البدليّة كما أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الغسل كقوله «إذا طهرت إغتسلت» وجوب الغسل على المرأة في المقام ، وحيث إنّها غير متمكّنة من الإغتسال تنتقل إلى بدله بمقتضى ما دلّ على أنّ التيمم بدل عن الغسل ، من دون فرق بين القول بأن التيمم مبيح أو أ نّه رافع للحدث ، أمّا على الإباحة فظاهر ، وأمّا على القول بالرافعيّة فلأنّ التيمم يرفع الحدث الأكبر ويكون التيمم بدل الوضوء رافعاً للحدث الأصغر ، ولعلّه ظاهر .

   الصورة الثّالثة :  ما إذا تمكّنت المرأة من الاغتسال فحسب ولم تتمكّن من الوضوء لعدم إباحة المالك التوضؤ منه ، ولا كلام حينئذ في أنّها تغتسل لإطلاقات أدلّة وجوب الغسل على الحائض ، كما أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الوضوء وجوبه عليها بناءً على أنّ الغسل لا يغني عن الوضوء ، وحيث إنّها غير متمكّنة من التوضّؤ الواجب في

ــ[417]ــ

حقّها ينتقل الأمر إلى بدله وهو التيمم ، نعم بناءً على اغناء الأغسال عن الوضوء لا تحتاج المرأة إلى التوضّؤ لتتمكّن منه أو لا تتمكّن منه .

   الصورة الرّابعة :  ما إذا تمكّنت المرأة من التوضّؤ فحسب دون الاغتسال .

   والمعروف في هذه المسألة أنّها تتيمم بدلاً عن الغسل وتتوضّأ ، من دون فرق بين القول بإغناء الغسل عن الوضوء وعدمه ، لأنّ المغني هو الغسل دون بدله وهو التيمم .

   وذهب كاشف الغطاء(1) (قدس سره) إلى أنّها تتيمم بدلاً عن الوضوء أيضاً ولا يترتّب على تمكّنها من الوضوء أثر ، ولا يمكن توجيه ما ذهب إليه (قدس سره) بشيء من الوجوه .

   وذلك لأنّا إن قلنا إنّ لصلاة المرأة مقدّمتين إحداهما الغسل وثانيتهما الوضوء ومقتضى إطلاق أدلّتهما وجوبهما على المرأة إلاّ أنّها لا تتمكّن من الإغتسال فتنتقل إلى بدله بحسب أدلّة البدليّة ، فلا وجه لما ذهب إليه من وجوب التيمّم بدلاً عن الوضوء مع تمكّنها منه .

   وإن إحتملنا بعيداً كون المقدّمة هو المجموع من الغسل والوضوء ، بأن يكون كلّ منهما جزءاً من المقدّمة نظير المسحتين والغسلتين في الوضوء فما أفاده يتم ، لعدم تمكّنها من مجموع الغسل والوضوء فتنتقل إلى بدلهما ، كما إذا تمكّن المكلّف من الغسلتين دون المسحتين فإنّه لا بدّ من أن يتيمم ولا معنى للقول بوجوب الغَسل الممكن والتيمم بدلاً من المسحتين .

   إلاّ أنّ هذا الإحتمال بعيد في نفسه ، لأنّ مقتضى أدلّة الوضوء والغسل أنّ المقدّمة كلّ واحد منهما مستقلاًّ .

   ويتوجّه عليه مضافاً إلى بعده في نفسه أمران :

   أحدهما : أنّ لازم هذا الإحتمال وجوب التيمم عليها مرّة واحدة ، إذ المفروض أنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كشف الغطاء : 135  السطر 5 / في الأحكام المشتركة بين الدّماء الثلثة .

ــ[418]ــ

المقدّمة هي المجموع من حيث المجموع وهو أمر واحد ، ومع عدم التمكّن منه تتيمم بدلاً عنه لا محالة ، كما أ نّه إذا لم تتمكّن من المسحتين في الوضوء مع التمكّن من الغسلتين لم يجب إلاّ تيمم واحد .

   ثانيهما : أنّ لازمه أن يلتزم بمثله في الصّورة الثّالثة أيضاً ، لأنّ المقدّمة وهي مجموع الأمرين ليست مقدورة للمكلّف ، لعجزه عن الوضوء فينتقل إلى بدله ، مع أ نّه لا يلتزم بوجوب التيمم عن الغسل في الصّورة الثّالثة ، وإنّما يوجبون عليه التيمم بدلاً عن الوضوء دون الغسل .

   وعليه فالصحيح ما ذهب إليه الماتن (قدس سره) وغيره من أنّها تتوضأ وتتيمم بدلاً عن الغسل ، بلا فرق بين القول بالرّفع والقول بالإستباحة .

   الصورة الخامسة :  ما إذا تمكّنت من أحدهما من غير تعيين ، كما إذا  كان الماء غير واف للوضوء والغسل ، فعلى مسلكنا من إغناء كلّ غسل عن الوضوء لا إشكال في أنّ الغسل متعيّن في حقّها ، لتمكّنها من الطّهارة المائية بقدرتها على الإغتسال ، ومعه لا يجوز لها تفويت الماء بصرفه في الوضوء لعدم كفايته عن الغسل ، وهذا بخلاف إستعماله في الغسل الّذي يكفي ويغني عن الوضوء .

   وعلى مسلك من قال بعدم الإغناء فهل يتعيّن عليها الغسل والتيمم بدل الوضوء أو يتعيّن الوضوء والتيمم بدل الغسل ؟

   المعروف بينهم في الأعصار المتأخّرة على ما عثرنا عليه إدراج المقام في المتزاحمين والترجيح بالأهميّة وإحتمالها ، لأ نّهما من مرجحات باب المزاحمة ، وبما أنّ الغسل أهم أو أ نّه محتمل الأهميّة ، إذ لا يحتمل أهميّة الوضوء منه ، فيتعيّن القول بوجوب الغسل في حقّها مع التيمم بدلاً عن الوضوء .

   وعن بعضهم ترجيح الوضوء لسبقه على الغسل بحسب الزّمان ، والتقدّم الزّماني مرجح في باب التزاحم ولو كان الآخر أهم .

ــ[419]ــ

    التهافت في كلام المحقّق النائيني

   ولشيخنا الاُستاذ (قدس سره) في مسألة ما إذا دار أمر المكلّف بين القيام والإيماء في ركوعه وسجوده وبين الرّكوع والسّجود مع القعود في صلاته حاشيتان : في إحداهما قدّم القيام وحكم بوجوب الصّلاة قائماً مع الإيماء في ركوعه وسجوده ، ترجيحاً بالتقدّم الزّماني لأنّ القيام أسبق من الرّكوع زماناً فيتقدّم على الرّكوع ولو كان أهم ، وفي الحاشية الثّانية قدّم الرّكوع وحكم بوجوب الصّلاة قاعداً مع الرّكوع والسّجود ، نظراً إلى الترجيح بالأهميّة لأهميّة الرّكوع من القيام . وهما كلامان متناقضان ، هذا .

    إندراج المقام في التعارض

   ولكن الصحيح أنّ أمثال المقام خارج عن باب المتزاحمين ، وإنّما يندرج تحت كبرى التعارض ، وذلك لأنّ التزاحم إنّما يختص بالتكاليف النفسيّة كوجوب الإزالة ووجوب الصّلاة .

   وأمّا التكاليف الضمنيّة فلا يقع فيها التزاحم أبداً ، إذ ليس لها أمر مستقل ، وذلك لأنّ الأجزاء والشرائط إنّما يتعلّق بها ـ أي بمجموعها ـ أمر واحد ، وإذا عجز المكلّف عن بعضها ـ كما في دوران الأمر بين ترك القيام وترك الرّكوع في الفرع المتقدّم ـ سقط الأمر المتعلّق بالمركب من المتعذر وغيره ، كالأمر بالصلاة عن قيام وركوع ، والأمر الآخر بعد ذلك لو دلّ الدليل عليه كما في الصّلاة لا يعلم تعلّقه بالصلاة الواجدة للقيام دون الرّكوع أو أ نّه تعلّق بالصلاة الواجدة للركوع دون القيام ، فالشكّ في المجعول الشرعي ، ومعه تدخل هذه الموارد في كبرى المتعارضين .

   والأمر في المقام كذلك ، لسقوط الأمر بالصلاة الواجدة للوضوء والغسل لتعذرهما على الفرض ، والأمر بعد ذلك لم يعلم تعلّقه بالصلاة الواجدة للوضوء دون الغسل أو الصّلاة الواجدة للغسل دون الوضوء ، فهما متعارضان ومعه لا بدّ من ملاحظة أدلّة تلك الأجزاء والشرائط ، فإن كان كلا الجزئين أو الشرطين أو بالإختلاف ثبت




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net