حكم الولادة المجرّدة عن الدم - الدم الخارج قبل الولادة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3825


ــ[151]ــ

   الجهة الاُولى : الولادة المجردة عن الدم .

   الجهة الثانية : في الدم الخارج قبل الولادة الواجد لصفات الحيض .

   الجهة الثالثة : الدم الخارج بعد الولادة .

   الجهة الرابعة : الدم الخارج مع الولادة .

   أمّا الجهة الاُولى : فالظاهر أنه لا أثر للولادة المجردة عن الدم ، لما عرفت من أن الأحكام في النّفاس من سقوط الصلاة والصيام إنما هي مترتبة على الدم ، ولا أثر للولادة المجرّدة عن الدم وإن قيل إنها اتفقت في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأن امرأة ولدت من غير دم ، نعم لها أثر آخر أجنبي عن المقام ، وهو انقضاء العدة بتحققها وإن لم يكن معها دم .

   وأمّا الجهة الثانية أعني الدم الخارج قبل الولادة إذا كان واجداً للصفات ، فقد يتخلل بينه وبين الولادة والنّفاس أقل الطّهر وهو عشرة أيام، فهو محكوم بالحيضية بقاعدة الامكان القياسي، لما تقدّم(1) من إمكان الحيض في الحامل وأنها قد ترى الحيض ، وهذا لا كلام فيه .

   إنما الكلام فيما إذا لم يتخلل أقل الطّهر بين الدم والولادة ، فهل يحكم بحيضيته أم لا يحكم ؟

   قد يقال إنه ليس بحيض ، لاعتبار تخلل أقل الطّهر بينه وبين النّفاس ، ويستدل عليه بوجوه :

   منها : إطلاق كلماتهم والنصوص(2) من أن الطّهر لا يكون أقل من عشرة أيام ، فإذا لم يتحقق أقلّه بين الحيض والنّفاس فإما أن لا يكون الثاني نفاساً أو لا يكون الأوّل حيضاً ، وحيث إن الثاني نفاس بالوجدان لخروجه بالولادة أو بعدها فيستكشف أن الأوّل ليس بحيض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في شرح العروة  7 : 79 .

(2) الوسائل 2 : 297 / أبواب الحيض ب 11 .

ــ[152]ــ

   ومنها : أن النّفاس حيض محتبس ، كما يستفاد من الأخبار(1) فحكمه حكمه ، فكما يعتبر تخلّل أقل الطّهر بين الحيضتين يعتبر أقلّه بين النّفاس والحيض .

   ومنها : صحيحة عبدالله بن المغيرة الدالّة على أن النّفساء إذا رأت الدم بعد ثلاثين يوماً من نفاسها حكم بكونه حيـضاً معلّلة بأن أيام عادتها وطهرها قد انقضـت (2) فكما يعتبر في حيضية الدم المتأخر عن الولادة أن يتخلل بينه وبين النّفاس أقل الطّهر بمقتضى الصحيحة ، كذلك يعتبر تخلّله بينهما في الدم السابق على الولادة، لعدم القول بالفصل .

   ومنها : النصوص الواردة في المقام ، وعمدتها موثقة عمار المروية عن الصادق (عليه السلام) «في المرأة يصيبها الطلق أياماً أو يومين فترى الصفرة أو دماً ، قال : تصلِّي ما لم تلد ، فإن غلبها الوجع ففاتتها صلاة لم تقدر أن تصلِّيها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما تطهر» (3) .

   حيث دلّت على أن الدم المرئي قبل الولادة ليس بحيض مع كونه واجداً للصفات لقوله «دماً أو صفرة» ولا تسقط بسببه الصلاة عن المرأة ، هذا .

   ولكن شيئاً من تلك الأدلّة لا تتم :

   أمّا إطلاق النصوص وكلمات الأصحاب فهي وإن كانت كما ادعيت إلاّ أن أقل الطّهر الذي هو عشرة أيام إنما يعتبر بين حيضتين لا بين حيض ونفاس ، أو بين نفاسين كما يتّفق في التوأمين فتلد أحدهما في يوم وبعد أيام تلد الثاني من غير تخلل أقل الطّهر بينهما ، ولم يقم دليل على اعتبار أقل الطّهر بين مطلق الحدثين .

   وأمّا دعوى أن الحيض والنّفاس واحد ، لأن النّفاس حيض محتبس ففيه أن بعض الأخبار وإن دلّت على أن الله سبحانه يحبس الدم في رحم المرأة رزقاً للولد إلاّ أنه لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 333 / أبواب الحيض ب 30 ح 13 ، 14 .

(2) الوسائل 2 : 393 / أبواب النّفاس ب 5 ح 1 .

(3) الوسائل 2 : 391 / أبواب النّفاس ب 4 ح 1 .

ــ[153]ــ

دلالة في شيء من الأخبار على أن أحكام الحيض مترتبة على النّفاس ، ومنها اعتبار تخلل أقل الطّهر بين النفاسين بل بين الحيض والنّفاس ، لأ نّهما موضوعان متغايران لدى العرف والمتشرعة ولكل منهما أحكام خاصّة لا يقاس أحدهما بالآخر .

   وأمّا صحيحة ابن المغيرة فهي وإن دلّت على اعتبار التخلّل بأقلّ الطّهر بين النّفاس والدم المتأخر عنه ونلتزم به في المتأخِّر لدلالة الدليل ، إلاّ أنها لا تدلّ على اعتبار ذلك في الدم المتقدِّم على الولادة ، وإسراء حكم المتأخر إلى المتقدِّم قياس ، ولم يقم إجماع على اتحادهما ، فدعوى عدم القول بالفصل ساقطة جزماً .

   وأمّا النصوص التي عمدتها موثقة عمار فهي أخص من المدعى ، لاختصاصها بأيام الطلق أي أيام أخذ الوجع بالمرأة للولادة ، وقد دلت على أن الدم المرئي في تلك الأيام ليس بحيض ، والقرينة قائمة على أن الدم حينئذ مقدمة للولادة وليس حيضاً ، وأين هذا من محل الكـلام وهو الدم المرئي قبل طلقها وقبل تخلل أقل الطّهر بينه وبين النّفاس .

   فعلى ذلك نفصّل في الدم المرئي قبل الولادة بين أيام الطلق وغيرها ، ونحكم بعدم الحيضية في أيام الطلق للنصوص، ونحكم بالحيضية في غيرها لقاعدة الامكان القياسي.

   ثم إنه أولى بالحكم بالحيضيّة ما إذا رأت الدم في أيام عادتها ثم انقطع ثم نفست ، فإنه محكوم بالحيضية وإن لم يكن واجداً للصفات ، لما دلّ على أن ما تراه المرأة من الدم في أيام عادتها فهو حيض (1) .

   وأولى من ذلك ما إذا كان مجموع الدم المرئي قبل النّفاس والنقاء بعده والدم في النّفاس غير زائد على العشرة ، كما إذا رأت الدم ثلاثة أيام بصفة الحيض ثم انقطع يوماً ثم ولدت ونفست خمسة أيام ، وذلك لأنه دم واحد ، والنقاء المتخلل بينه أيضاً بحكم الحيض حتى بناء على اعتبار تخلل أقل الطّهر بين الحيض والنّفاس ، لاختصاص ذلك بصورة تعدّد الدمين ، وأمّا الدم الواحد كمثالنا فلا يعتبر فيه ذلك ، بل النقاء في أثنائه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 278 / أبواب الحيض ب 4 .

ــ[154]ــ

بحكم الحيض كما مرّ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net