كيفيّة تغسيل المخالف 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2320


ــ[309]ــ

لكن يجب أن يكون بطريق مذهب الاثني عشري (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    وجوب الغسل بطريق الاثني عشر

   (1) المقام الثاني : في كيفية تغسيلهم ، فقد ذكر بعضهم أنّ المعروف هو أن يغسل المخالف على طريقة المخالفين ولا يغسل على الطريقة الصحيحة ومذهب المغسّل .

   وذهب جملة من المحققين إلى أ نّه لا بدّ أن يغسل المخالف على الطريقة الصحيحة المتداولة بين المؤمنين ، ولا يجوز تغسيله على الطريقة الباطلة ، وهذا هو الصحيح وذلك لاطلاقات الأدلّة الواردة في كيفية تغسيل الميِّت بلا فرق في ذلك بين كون الميِّت مؤمناً أو مخالفاً .

   ولا دليل على لزوم تغسيل المخالف على طريقته سوى ما توهّم من أن قاعدة الالزام تقتضي ذلك .

   وفيه : أن قاعدة الالزام تتضمن الأمر والايجاب بالالزام كما هو المستفاد من أدلّتها كقوله «الزموهم بما ألزموا به أنفسهم» (1) أو أن «من التزم بدين لزمته أحكامه» (2) ومن الظاهر أنّ الميِّت غير قابل لأن يلزم بشيء ويجب في حقّه شيء ، وإنّما هو حكم مختص بالأحياء ـ كما في الارث والطلاق ـ كأن يرى الوارث أنّ العصبة أيضاً تورث فيلزم بذلك في تقسيم الارث بينه وبين العصبة ، أو يرى صحّة الطلاق في مجلس واحد ثلاث مرّات فيلزم بذلك ، أي على عدم جواز رجوعه إليها بعد ذلك ، لأ نّه من الطلاق البائن ويجوز لغيره أن يتزوجها بعد عدتها وإن كان يعتقد بطلان طلاقها على مذهبه .

   وفي المقام لا تجري القاعدة بوجه ، لعدم إمكان إلزام الميِّت بشيء . نعم ، يمكن أن يسقط التكليف عن غير الميِّت ، لاعتقاد الميِّت والتزامه بالغسل على الطريقة الباطلة ، لأ نّه يعتقد صحّته إلاّ أ نّه أمر لا تقتضيه قاعدة الالزام ، لأنّها لو اقتضت فانّما تقتضي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 22 : 73 /  أبواب مقدمات الطلاق ب 30 ح 5 ، 6 .

(2) الوسائل 22 : 74 / أبواب مقدمات الطلاق ب 30 ح 10 ، 11 .

ــ[310]ــ

ثبوت الحكم في حقّ الميِّت ، وأمّا سقوطه عن الغير فهو ممّا لا تقتضيه قاعدة الالزام بوجه ، هذا كلّه .

   على أنّا لو سلمنا شمول القاعدة للأموات أيضاً ، لا يمكننا إجراؤها في المقام ، لأ نّه لا صغرى لها في محل الكلام ، حيث إنّ الميِّت إنّما التزم بصحّة الغسل ممّن يرى صحّته ـ  أي المخالف مثله  ـ لا من الشيعي الّذي لا يرى صحّته ، لأ نّه أمر عبادي والشيعي يعتقد بطلانه ، وأمّا صحّة تغسيل غيره على طريقة المخالفين فلم يلتزم بها بوجه ، لأن غيره يرى بطلانه ومعه لا يصدر منه الغسل صحيحاً لأ نّه أمر عبادي ، إذن لا صغرى لقاعدة الالزام في المقام فلا بدّ من تغسيل المخالف على الطريقة الصحيحة .

   اللّهمّ إلاّ أن تقتضي التقية تغسيله على طريقة المخالفين كما إذا كان بمرأى ومنظر منهم فانّه محكوم بالصحّة حينئذ ، لأنّ التقية في كل شيء ، وبه يكون الغسل على طريقتهم مأموراً به وشرعياً في حقّه ، لأنّ التقية عنوان ثانوي ينقلب بها الحكم الواقعي ويتبدل على ما يستفاد من أدلّتها .

بقي شيء :  وهو أنّ المغسّل إذا كان من المخالفين وقد غسّل المخالف على طريقتهم ، فهل يجب على غيره ممّن يرى بطلان الغسل على تلك الكيفية أن يغسله ثانياً ، لأنّ الغسل الأوّل باطل وبحكم العدم ، أو يقتصر على تغسيله بتلك الطريقة ولا يجب إعادة الغسل ؟

   الصحيح هو الثاني ، للسيرة القطعية المستمرة على ذلك في زمان المعصومين (عليهم السلام) حيث إنّهم في تلك الأعصار كانوا يكتفون بتغسيل المخالف للمخالف على طريقتهم ولم يردعوا (عليهم السلام) عن ذلك بوجه ، ولم يأمروا بتغسيلهم مرّة ثانية ولو مع التمكّن منه ، وإلاّ لنقل إلينا ذلك ، ومن هذا يستكشف أنّ التغسيل على طريقتهم حينئذ صحيح ومسقط للوجوب عن بقية المكلّفين ، هذا كلّه في المخالف .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net