اشتباه ميت أو عضو منه بين الذكر والاُنثى - انحصار المماثل في الكافر 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2508


ــ[362]ــ

   [ 863 ] مسألة 2 : إذا كان ميت أو عضو من ميت مشتبهاً بين الذكر والاُنثى فيغسله كل من الرجل والمرأة من وراء الثِّياب (1) .

   [ 864 ] مسألة 3 : إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد عرفت أنّ التغسيل لا يعتبر أن يكون من وراء الثِّياب .

    إذا اشتبه ميت أو عضوه بين الذّكر والاُنثى

   (1) المسألة المتقدِّمة وإن تعرّضنا لحكمها إلاّ أنّها ليست مورداً للابتلاء ، بخلاف مسألتنا هذه فانّها مورد الابتلاء ، وهي ما إذا وجدنا ميتاً قُدّ نصفين أو أكله السبع على نحو لا يتميز النصف الباقي أ نّه من رجل أو من اُنثى .

   وحكمه حكم المسألة السابقة طابق النعل بالنعل ، فيجب على كل من الرِّجال والنِّساء الأجانب أن يغسله ، للعلم الاجمالي بحرمة النظر إليه أو بوجوب تغسيله . والمحارم لا يجب عليهم ذلك ، إلاّ فيما إذا لم يوجد من يغسله من النِّساء والرّجال الأجانب ، أو وجد ولم يغسله ، ومعه يجب على الرّجال المحارم ونسائهم أن يغسلوه مرّتين ـ كما قدمناه في الخنثى ولا نعيد ـ  .

   وأظهر من ذلك في الابتلاء ، ما إذا وجدنا عضواً من أعضاء الميِّت ولم يعلم أ نّه عضو رجل أو عضو امرأة ، فانّه يغسله كل من الرّجال والنِّساء على التفصيل المتقدِّم من غير اعتبار كون الغسل من وراء الثِّياب .

    انحصار المماثل في الكافر

   (2) فهل يجب دفن الميِّت من غير غسل ، أو يغسله المماثل من أهل الكتاب ، أو لا بدّ أن يغسله المسلم ولو كان غير مماثل له ؟

   لا وجه للاحتمال الأخير ، لما دلّ على أنّ الميِّت إذا لم يوجد المماثل له دفن من غير

ــ[363]ــ

غسل ، والمعروف بين الأصحاب أ نّه يغسله أهل الكتاب المماثل للميت ، وعن المحقق (1) وجماعة أ نّه يدفن من غير غسل .

   ويدل على القول المشهور موثقتان واردتان في المسألة ، إحداهما في الرّجل والاُخرى في المرأة ، وقد دلّتا على هذا الحكم صريحاً (2) ونوقش في الاستدلال بها من وجوه :

   منها : أنّ التغسيل واجب عبادي يعتبر فيه قصد التقرّب ولا يتمشّى ذلك من الكفّار ، لاعتقادهم بطلان هذا الدين ، ومع اعتقاد البطلان لا يمكنه التقرّب بالتغسيل .

   ومنها : أن من رجال إحدى الموثقتين من هو فطحي المذهب ومن رجال الموثقة الاُخرى من هو زيدي فلا يعتمد على رواياتهم .

   ومنها : ما أورده صاحب الحدائق (قدس سره) (3) من أنّ الموثقتين معارضتان للأخبار الدالّة على نجاسة أهل الكتاب (4) إذ مع نجاسة أبدانهم يتنجس الماء وبدن الميِّت ، والماء النجس لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً .

   أمّا المناقشة الاُولى ، ففيها أنّها أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النص بل هو هو بعينه ، وذلك لأن اعتبار قصد التقرب في الواجبات لم يرد فيه دليل عقلي لا يقبل التخصيص ، وإنّما استفيد من الارتكاز وكلمات الأصحاب ـ أي التسالم على أنّ الغسل عبادي ـ وهو أمر قابل للتخصيص ، فيخصص في المقام بالموثقتين ويلتزم فيه بعدم اعتبار قصد التقرّب في التغسيل حينئذ ، فيكون اعتبار النيّة مختصّاً بما إذا كان الغاسل ممّن يتمشّى منه النيّة ، كما هو الحال في غيره كالزكاة إذا اُخذت من الكفار جبراً فانّها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المعتبر 1 : 326 /  في أحكام الأموات .

(2) الوسائل 2 : 515 /  أبواب غسل الميِّت ب 19 ح 1 ، 2 .

(3) الحدائق 3 : 403 .

(4) الوسائل 3 : 419 /  أبواب النجاسات ب 14 ، 24 : 206 ، 210 /  أبواب الأطعمة المحرمة ب 52 ، 54 .

ــ[364]ــ

أمر عبادي ، فهل يمكن أن يقال : إنّ الكافر لا يتمشى منه قصد القربة فلا يجوز أخذ الزكاة منهم ، بل يلتزم فيه بسقوط ذلك وعدم اعتبار قصد التقرّب ، أو يلتزم بوجوبه ممّن يأخذ الزّكاة كالحاكم أو نائبه .

   وفي المقام أيضاً يلتزم اعتباره من المسلم الّذي يأمر الكتابي بالتغسيل ، فانّ الموثقتين واردتان لبيان وظيفة المسلمين وأ نّهم يأمرون الكفّار المماثلين بالتغسيل . وكيف كان ، فهذه المناقشة ساقطة وبعد دلالة النص الصريح لا يمكن الخدشة في قباله فانّه من الاجتهاد في مقابل النص .

   أمّا المناقشة الثانية ، فهي إنّما تصح ممّن لا يعتمد على غير الصحاح ـ أي على الموثقات ـ كصاحب المدارك (قدس سره) ولا تتم من مثل المحقق الّذي يعمل بالموثق كما يعمل بالصحيح ، فان أكثر الرواة بين زيدي أو فطحي أو واقفي أو غير ذلك من الفِرق غير الانثى عشرية ، وقد أثبتنا في محله أنّ الموثق حجّة كالصحيح .

   فالعمدة هي المناقشة الأخيرة ، من أنّ الموثقتين معارضتان للأخبار الدالّة على نجاسة أهل الكتاب ، وهي أكثر وأرجح من الموثقتين .

   والوجه في المعارضة : هو ما ثبت من الخارج من أن ماء الغسل لا بدّ وأن يكون طاهراً ، فمع نجاسة المغسّل يتنجس الماء ، والماء المتنجس لا يزيل خبثاً ولا يرفع حدثاً .

   وهذه المناقشة لا ترجع إلى محصل ، وذلك لأنّا إن قدمنا الأخبار الدالّة على طهارة أهل الكتاب ولم نعمل بالأخبار الدالّة على نجاستهم ـ وإنّما لم نفت بالطهارة لعدم الاجتراء على مخالفة المشهور ـ وقلنا إن نجاستهم عرضية كما استظهرناه من بعض الأخبار(1) حيث سئل (عليه السلام) عن الأكل في أواني أهل الكتاب فقال : لا ، معلّلاً بأ نّهم يشربون فيها الخمر ويطبخون لحم الخنزير أو الميتة فيها أو يأكلونها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 24 : 210 /  أبواب الأطعمة المحرمة ب 54 .

ــ[365]ــ

أمر المسلم المرأة الكتابية أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أوّلاً ويغسّل الميِّت بعده (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيها ، فانّهم لو كانوا محكومين بالنجاسة الذاتية لم يصح التعليل بالنجاسة العرضية من جهة شرب الخمر في أوانيهم أو أكل اللحم النجس فيها ، فلا إشكال في البين ، لأنّ الكتابي محكوم بالطهارة حينئذ ، ولعل الأمر بتغسيله قبل تغسيل الميِّت من جهة تطهير بدنه من النجاسة العرضية .

   وأمّا إذا قدمنا أخبار النجاسة ـ ولو لعمل المشهور على طبقها وقلنا بنجاسة أهل الكتاب ـ فلا إشكال في المسألة أيضاً ، وذلك لأن ماء الغسل وإن كان يشترط فيه الطهارة إلاّ أن مقتضى الموثقتين أنّ الشرط هو الطهارة قبل التغسيل ، وأمّا إذا تنجس الماء بنفس تغسيل الميِّت أو ما هو مقدمة له فلا يكون ذلك مانعاً عن ارتفاع الحدث والخبث الناشئ من جهة كونه ميتة وإن طرأت عليه النجاسة العرضية حينئذ . ولا مانع من العمل بالموثقتين ولو في موردهما، لصحّة سندهما وصراحة دلالتهما على ذلك.

   ونظير المقام تطهير المتنجس بالماء القليل ـ بناءً على نجاسة الغسالة ـ فانّه إذا وصل إلى المتنجس يتنجس قبل الانفصال عنه ، ومع نجاسته يحصل التطهير ، مع أن طهارة الماء شرط في التطهير به ، فمنه يظهر أنّ المانع هو النجاسة بغير التطهير وقبله وأمّا النجاسة الحاصلة بنفس التطهير فهي غير مانعة عن التطهير بالماء القليل .

   إذن لا إشكال في المسألة ، والمناقشات في قبال الموثقتين من قبيل الاجتهاد في مقابل النص .

   فالصحيح أنّ المماثل إذا انحصر في أهل الكتاب لا يدفن من غير غسل وإنّما يغسله الكتابي المماثل له .

    اغتسال الكتابي قبل أن يغسّل المسلم

   (1) الظاهر أنّ الأصحاب حملوا ذلك على الغسل المتعارف ـ أعني غسل الرأس ثمّ

ــ[366]ــ

   والآمر ينوي النيّة (1) وإن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميِّت تعين ((1)) (2) كما أ نّه لو أمكن التغسيل في الكرّ أو الجاري تعيّن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطرف الأيمن ثمّ الطرف الأيسر ـ وكأن هذا أحد الأغسال الواجبة في الشرع ، وهو الغسل لتغسيل الميِّت .

   لكن الظاهر أنّ الاغتسال ـ كما هو معناه في اللّغة ـ بمعنى تنظيف البدن وغسله المعبّر عنه في الفارسية بـ «شستشو» إذ ليس للاغتسال حقيقة شرعية ولا متشرعية وإنّما هو باق على معناه اللّغوي .

    آمر الكتابي ينوي النيّة

   (1) قدّمنا الاشارة إلى ذلك ، إلاّ أ نّه أمر محتمل مبني على الاحتياط ، إذ لم يقم دليل على وجوبه ، وإنّما احتملناه من جهة أنّ الموثقتين واردتان لبيان الوظيفة المقررة على المسلمين وما هو مفرّغ لذمّتهم ، وهو أمر الكتابي بالتغسيل والاغتسال ، ولو بمناسبة أنّ الكتابي لا داعي لديه للاقدام على ذلك ، إلاّ أن يأمره المسلمون ولو باستئجاره عليه ، وحيث إنّ العمل يصدر من الآمر بالتسبيب فناسب أن ينوي هو القربة ، إلاّ أ نّه مبني على الاحتياط والاحتمال كما مرّ ولا دليل على وجوبه .

    الكتابي لا يمسّ الماء وبدن الميِّت

   (2) بأن يلبس ما يمنع عن وصول الماء إلى يديه ولا يمس بدن الكتابي كاللاستيك المتداول في عصرنا ، والوجه في تعينه أ نّه مع التمكّن من العمل بدليل اشتراط الطّهارة في ماء الغسل لا موجب لرفع اليد عنه ، ومنه يظهر وجه التعيّن فيما لو أمكن التغسيل في الكرّ أو الجاري فلا نطيل .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط فيه وفيما بعده .

ــ[367]ــ

ولو وجد المماثل بعد ذلك أعاد (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 لو وجد المماثل بعد تغسيل الكتابي

   (1) إذا انحصر المماثل في الكافر واغتسل وغسل الميِّت المسلم ، فهل يترتب عليه الآثار المترتبة على تغسيل الميِّت ، أو أ نّه لا يترتب عليه ، لأ نّه بدل اضطراري ؟

   فيه جهتان من البحث قد اختلطت إحداهما بالاُخرى في كلمات بعض الأكابر :

   الاُولى :  أنّ الكتابي إذا غسل الميِّت فيما كان المماثل منحصراً فيه لا يجب غسل المسّ إذا مسّه أحد بعد ذلك ، وذلك لأن التغسيل الصادر من الكتابي وإن كان بدلاً عن تغسيل المسلم إلاّ أنّ الطبيعة المأمور بها هي الطبيعة في كليهما ، ولا فرق بين تغسيل الكافر والمسلم إلاّ في الفاعل وحسب ، ومع اتحاد الطبيعة لا وجه لغسل المسّ إذا مسّ بعد ذلك ، لأنّ الأخبار الدالّة على أ نّه لا غسل مع المسّ بعد التغسيل (1) تقتضي باطلاقها عدم وجوب الغسل حينئذ ، لأنّ المسّ بعد التغسيل .

   ولا يقاس هذا بما إذا لم يمكن تغسيل الميِّت فيمم بدلاً عنه ، لأن مسّه بعد التيمم يوجب الغسل ، وذلك لأنّ البدل طبيعة اُخرى مغايرة لطبيعة المبدل منه ، وإنّما هو بدل في رفع الحدث عن الميِّت بحيث يجوز أن يدفن بذلك .

   وأمّا أنّ المسّ بعده مسّ بعد الغسل فلا ، بل يصدق أ نّه مسّ الميِّت قبل تغسيله فيجب عليه غسل المسّ لا محالة .

   الجهة الثانية :  إذا غسله الكتابي في مفروض المسألة ثمّ وجد مسلم مماثل للميت قبل أن يدفن وجب إعادة الغسل ، وذلك لأن تغسيل الكتابي وجواز الاقتصار عليه بدل اضطراري ، وهو مشروط بعدم وجود المسلم المماثل للميت مادام لم ينقض وقت الغسل ، وهو واجب موسّع يستمر وقته إلى الدفن ، فإذا وجد المسلم المماثل قبل أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 295 /  أبواب غسل المسّ ب 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net