إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل غسله - اعتبار إطلاق الماء في الغسلتين الأوّلتين 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3043


   [ 876 ] مسألة 1 : الأحوط إزالة النجاسة ((1)) عن جميع جسده قبل الشروع في الغسل (2) .

ــــــــــــــــــــــــــ
   ثمّ إنّه إذا تعذر الغسل ترتيباً فهل يجب تغسيل الميِّت ارتماساً ؟

   مقتضى ما صنعه الماتن (قدس سره) من عدم الجزم بتعين الترتيب عند التمكّن منه ، بل اختياره من باب الاحتياط ، تعين الارتماس عند تعذر الترتيب ، لأنّ الواجب حينئذ أحدهما ـ كما في غسل الجنابة ـ وإنّما اخترنا الترتيب للاحتياط ، فإذا تعذّر تعين الارتماس لا محالة .

   وأمّا على ما ذكرناه من اشتراط الترتيب في غسل الميِّت فلا مناص من التيمم والاحتياط بالتغسيل ارتماساً ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّ الأوامر الواردة في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية غير مختصّة بحال القدرة والتمكّن ، ولازم الشرطية المطلقة سقوط الأمر بالغسل عند تعذّر الشرط ـ وهو الغسل الترتيبي ـ فتنتهي النوبة إلى التيمم ، إلاّ أ نّه يحتاط بالتغسيل الارتماسي لئلاّ يفوته التغسيل ، فالاحتياط في الغسل الارتماسي لا الغسل الترتيبي كما ذكره الماتن عند التمكّن منه .

    إزالة النجاسة عن جميع البدن

   (2) هل يعتبر في غسل الميِّت تطهير جميع جسده من النجاسات ، أو يكفي تطهير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحكم فيه كما تقدّم في الوضوء وسائر الأغسال [ في فصل شرائط الوضوء ، الشرط الثاني ، وفي المسألة 666 ] .

ــ[12]ــ

كل عضو سابقاً على تغسيله وإن كانت بقية أعضائه باقية على نجاستها ، أو لا يعتبر سبق الطهارة على الغسل، بل يكفي صب الماء للغسل والتطهير ويكفي ذلك عن الحدث والخبث ، بناءً على طهارة الغسالة كما في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل ؟ .

   الصحيح هو الأخير كما ذكرناه في الوضوء وغسل الجنابة (1) إذ أن تحصيل الاجماع التعبّدي على اعتبار سبق الطهارة غير ممكن من كلمات الأصحاب (قدس سرهم) لاختلافها وتشتتها ، بل لا يكاد يمكن تحصيل الشهرة منها في المسألة ، فلا مناص من الرجوع إلى النصوص الواردة في المسألة . وإذا راجعنا النصوص ظهر أن اعتبار الطهارة سابقاً على الغسل لا دليل عليه ، فانّ الأمر بغسل الفرج أو اليدين وإن ورد في الأخبار إلاّ أ نّه من جهة استحباب ذلك تعبّداً ، وليس مستنداً إلى نجاسة الموضع واعتبار تطهيره في غسل الميِّت ، وذلك لاطلاق الأمر بالغسل ولو مع طهارة الفرج وغيره .

   والّذي يدلّنا على ذلك ورود الأمر بغسل تلك المواضع في الغسلة الثانية والثالثة ـ  أعني الغسل بماء الكافور والقراح  ـ مع أ نّه لو كان من جهة التطهير فقد فرض تطهيرها في الغسلة الاُولى كما عرفت ، فلا وجه له سوى استحباب ذلك تعبّداً .

   كما ورد الأمر فيها بإزالة عين النجاسة الخارجية عن جسد الميِّت وتنقيته ولو بغير الماء كما في موثقة عمار : «ويكون على يديك خرقة تنقي بها دبره» (2) وفي معتبرة يونس : «ثمّ اغسل فرجه ونقّه» وقوله فيها : «فان خرج منه شيء فانقه» (3) والوجه في اعتبار ذلك واضح ، وهو أ نّه لو كانت على جسده عين نجاسة خارجية تنجس بها الماء ، والماء المتنجس بعين خارجية غير الميِّت لا يكفي في تغسيله ، ولكن لا دلالة له على اعتبار تطهير البدن عن النجاسة الخارجية ، وإنّما يدل على إزالة العين ولو بالخرقة ونحوها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 5 : 306 .

(2) الوسائل 2 : 484 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 10 .

(3) الوسائل 2 : 480 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 3 .

ــ[13]ــ

وإن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ونظيره ما دلّ على أنّ المقتول في معصية الله يغسل منه الدم (1) فانّه من جهة عدم تنجّس ماء الغسل بالنجاسة الخارجية غير الميِّت ، لا لأجل اعتبار الطهارة في صحّة الغسل .

   إذن لا دليل على اعتبار سبق الطهارة على غسل الميِّت ، بل مقتضى إطلاقات الأمر بالغسل كفاية الصب مرّة واحدة للتطهير والتغسيل ، أي في رفع الحدث والخبث معاً .

   والّذي يدلّنا على ذلك : أنّ الميِّت غير قابل للتطهير من النجاسات الخارجية بحسب المرتكز في أذهان المتشرعة ، لأنّ الميِّت بنفسه من الأعيان النجسة ، والعين النجسة لا تنفك عنها النجاسة بالغسل لدى العرف ، وإن كان ذلك أمراً ممكناً عقلاً بأن تكون هناك نجاستان عرضية قابلة الارتفاع بالتطهير، وذاتية لاتزول بالغسل، إلاّ أن ذلك غير معهود في أذهان العامّة ، والمرتكز في أذهانهم أنّ العين النجسة غير قابلة للتطهير من النجاسة الخارجية .

   وهذا ممّا يستأنس به لما ذكرناه ، وهو موجب لحمل ما ورد من الأمر بالغسل في يد الميِّت أو فرجه أو غيرهما على الاستحباب التعبّدي لا لتطهير المحل ، فلا دليل على اعتبار سبق الطهارة على الغسل ، بل الدليل دلّ على عدم اعتباره وهو الارتكاز المتشرعي ، ومقتضى الاطلاقات حينئذ كفاية الاجتزاء بالصبة الواحدة في رفع الحدث والخبث معاً ـ  كما ذكرناه في الوضوء وغسل الجنابة (2) ـ نعم ، هذا مبني على القول بطهارة الغسالة ، لأنّها لو كانت نجسة استلزمت تنجّس الأجزاء المتأخِّرة عن محل الغسل ، وبه يتنجّس ماء الغسل ولا يكفي في التغسيل .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 511 /  أبواب غسل الميِّت ب 15 .

(2) شرح العروة 5 : 306 .

ــ[14]ــ

   [ 877 ] مسألة 2 : يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون في طرف الكثرة بمقدار يوجب إضافته وخروجه عن الاطلاق (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ما يعتبر في كل من السدر والكافور

   (1) الكلام في هذه المسألة يقع من جهات :

    إطلاق الماء

   الجهة الاُولى :  هل يعتبر إطلاق الماء في الغسلتين الأوّلتين أو يجوز أن يكون مضافاً لكثرة السدر والكافور ؟

   المعروف بينهم اشتراط الاطلاق فيهما ، وعن بعضهم جواز كون الماء مضافاً فيهما لأنّ الغسـل حقيقة هو الغسل الثالث وهو الّذي اعتبر فيه أن يكون بالمـاء القراح والغسلتان الأوّلتان مقدمة للغسل ، ولا بأس بكون الغسل فيهما بالمضاف .

   والصحيح ما ذهب إليه المشـهور ، ويدل عليه ما ورد في صحيحتي ابن مسـكان وسليمان بن خالد من أنّ الميِّت يغسل بماء وسدر ثمّ يغسل بماء وكافور(1) وفي صحيحة يعقوب بن يقطين : «ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات ... ، ويجعل في الماء شيء من السدر وشيء من الكافور» (2) ودلالتها على اعتبار الاطلاق في الغسلتين الأوّلتين ظاهرة .

   وفي قبال تلك الأخبار رواية الحلبي وصحيحته حيث ورد فيهما : «أنّ الميِّت يغسل ثلاث غسلات ، مرّة بالسدر» (3) أو أ نّه «تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرّات بالسدر» (4)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 479 ، 483 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 1 ، 6 .

(2) الوسائل 2 : 483 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 7 .

(3) الوسائل 2 : 481 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 4 .

(4) الوسائل 2 : 479 /  أبواب غسل الميت ب 2 ح 2 .

ــ[15]ــ

وفي موثقة عمار : «فتغسل الرأس واللحية بسدر حتّى تنقيه» (1) وظاهرها اعتبار كون الماء في الغسلتين على نحو يصدق عليه أ نّه غسل بالسدر .

   وفيه : أنّ الغسل بالسدر أمر لا معنى له ، لما مرّ من أنّ الغسل إنّما يتحقق بالماء أو بغيره من المائعات المزيلة للأثر ، ولا معنى للغسل بالجامد إلاّ الاستعانة به في الغسل نظير الغسل بالصابون والتراب ، فيمسح به الشيء أوّلاً ثمّ يصب الماء عليه ، وهذا الصب هو الغسل . وأمّا المسح بالتراب أو الصابون أو الأشنان أو السدر قبل ذلك فهو استعانة به في الغسل ، لا أ نّه غسل حقيقة ، فلا دلالة في تلك الروايات على اعتبار كون الغسلتين بالسدر والمضاف .

   وهي نظير معتبرة يونس الدالّة على غسل رأس الميِّت بالرغوة (2) حيث تقدم أنّ المراد به هو المسح بالرغوة أوّلاً ثمّ صب الماء عليه ، والغسل هو الصب ، والمسح بالرغوة أو غيرها محمول على الاستحباب .

   نعم ، لو كنّا نحن وهذه الأخبار لقلنا باعتبار غسل الميِّت بالسدر ، بأن يمسح السدر على بدنه أوّلاً ثمّ يزال بالماء كما هو المتعارف في الغسل بالسدر في الأحياء ، إلاّ أنّ الأخبار المتقدمة دلّتنا على أنّ الغسلة الاُولى لا بدّ أن تكون بالماء المطلق الّذي فيه السدر ، والثانية بماء فيه كافور ، فلا يعتبر فيه المسح بالسدر ثمّ غسله .

   وفي رواية الكاهلي أ نّه «يغسل بماء السدر وماء الكافور» (3) وظاهرها اعتبار الاضافة في الغسلتين .

   ويردّه : أنّ الرواية ضعيفة السند بمحمّد بن سنان وغير تامّة الدلالة على المدّعى لجواز أن يراد بماء السدر هو الماء المطلق الّذي فيه شيء من السدر وإن لم يبلغ مرتبة الاضافة ، غاية الأمر أن تكون الرواية مطلقة ودالّة على جواز الغسل بالماء المضاف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 2 : 484 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 10 .

(2) الوسائل 2 : 480 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 3 .

(3) الوسائل 2 : 481 /  أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 5 .

ــ[16]ــ

إلى السدر والماء المطلق الّذي فيه شيء من السدر ، فيقيد بالأخبار المتقدمة الدالّة على اعتبار الاطلاق في الماء في الغسلتين الأوّلتين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net