التسوية بين أقسام الزوج في الحكم - شروط تحمّل الزوج كفن الزوجة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء التاسع:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2871

ــ[123]ــ

وكذا في الزّوج لا فرق بين الصغير والكبير (1) والعاقل والمجنون فيعطي الولي من مال المولى عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومع ذلك فالحكم كما ذكروا ، وأن كفن المطلّقة الرجعية على زوجها ، والوجه فيه هو أنّ المطلّقة الرجعية زوجة حقيقة لا أنّها منزلة منزلتها ، فانّ الطلاق وإن أنشأه الزوج فعلاً إلاّ أ نّه لا يترتب عليه الأثر عند الشارع إلاّ بعد انقضاء عدّتها ، كما أنّ الملكية الّتي ينشـئها المتبـائعان بالفعل في بيع الصرف والسلم لا يترتّب الأثر عليها شرعاً إلاّ بعد القبض والاقباض . وكذلك الحال في الهبة ، بناءً على ما هو المشهور الصحيح من توقف الملكية فيها على القبض . وكذا الحال في البيع الفضولي بناءً على أنّ الاجازة ناقلة . ورجوع الزوج في تلك المدّة رجوع عمّا أنشأه ، لا أ نّه رجوع في الزوجية بمعنى أنّها زالت ثمّ عادت برجوعه .

   والوجه في كونها زوجة حقيقة قوله عليه السلام : «إذا انقضت عدّتها فقد بانت منه» (1) ويكون مفهومها : إذا لم تنقض عدّتها فانّها لم تبن بعد منه . فهي في زمن العدّة زوجة حقيقة ، ومن ثمة لو جامعها زوجها بقصد الزِّنا وكونها أجنبية عنه كان هذا رجوعاً ومصداقاً للرجعة ولا يكون من الزِّنا، ومعه يكون كفنها على زوجها لا محالة .

    التسوية بين أقسام الزوج

   (1) استدلّ على ذلك باطلاق معتبرة السكوني(2) أو بكلتي روايتيه(3) لعدم تقييدهما بما إذا كان الزوج كبيراً .

   وفيه : أنّ الأخبار الواردة في رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق(4) ظاهرة في أنّ المرفوع عن الصبي مطلق قلم التشريع والقانون ، وأ نّه مرفوع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 22 : 103 /  أبواب أقسام الطلاق ب 1 .

(2) الوسائل 3 : 54 /  أبواب التكفين ب 32 ح 2 .

(3) أي رواية تحمّل الزوج كفن الزوجة وإلاّ فالرواية الثانية لعبدالله بن سنان لا للسكوني .

(4) الوسائل 1 : 45 /  أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 وغيره .

ــ[124]ــ

القلم من جميع الجهات الأعم من الوضع والتكليف ، لدلالتها على أن قلم القانون لم يجر في حقّه ، فدعوى اختصاصه بالتكليفيات بلا موجب وخلاف إطلاقها . ومقتضى تلك الأخبار أنّ الصبي لا تكليف في حقّه ولا وضع .

   نعم ، خرجنا عن إطلاقها في بعض الموارد من جهة الدليل الخارجي كباب الضمان عند إتلاف الصبي مال الغير حيث حكمنا بضمان الصبي ، للعلم بأن مال المسلم لا يذهب هدراً ، ولإطلاق ما دلّ على أن من أتلف مال غيره فهو له ضامن(1) .

   وكذا حال الجنابة الّتي موضوعها دخول الحشفة أو نزول المني ، فإذا تحقق دخول الحشفة في الصبي تحققت الجنابة في حقّه واطئاً كان أم موطوءاً ، ووجب عليه الاغتسال بعد بلوغه .

   وكذا حال النائم الّذي يحتلم في منامه فانّه لا يكلّف بغسل الجنابة إلاّ إذا استيقظ .

   وعلى الجملة : لا فرق في هذه الموارد بين الصبي وغيره ، وأمّا في غيرها فمقتضى أخبار الرفع المذكورة عدم كون الصبي مشمولاً لشيء من القوانين التكليفية أو الوضعية . وعليه فما ورد في المعتبرة من أن كفن المرأة على زوجها إذا ماتت (2) وإن كان ظاهره الوضع ، لما بيّناه من أنّ المتعلق للفظة على قد يكون من الأفعال كقولك : من فعل كذا فعليه أن يعيد صلاته ، وظاهره التكليف . وقد يكون المتعلّق من غير الأفعال أي من الجوامد كقوله : على اليد ما أخذت أي المال المأخوذ ، وحيث لا يمكن التعلّق في الجوامد فيقدّر مثل كائن أو ثابت، أي المال المأخوذ ثابت على اليد، وظاهره الوضع .

   والمقام من هذا القبيل لقوله في المعتبرة «على الزوج كفن امرأته» أي ثابت عليه وتقدير إعطاؤه أو إخراجه عليه خلاف الظاهر لا يمكن المصير إليه ، إلاّ أن مقتضى إطلاق الخبر المتقدِّم أنّ الصبي لا تكليف في حقّه ولا وضع فلا يكون إطلاق معتبرة السكوني شاملاً له ، هذا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع المستدرك 17 : 88 /  أبواب كتاب الغصب  ب 1 .

(2) الوسائل 3 : 54 /  أبواب التكفين ب 32 ح 1 ، 2 .

ــ[125]ــ

   ثمّ لو سلمنا اختصاص خبر الرفع برفع التكليف فقط فيشمل النص المعتبر «على الزوج كفن امرأته» الصبي بحسب إطلاقه ، فنقول : ما فائدة هذا الاطلاق والشمول فانّ الصبي ما دام لم يبلغ لا تتوجّه إليه التكاليف بوجه ومنها تكليفه باخراج الكفن لزوجته الّتي ماتت .

   وقد يدعى كما في المتن أنّ الولي هو الّذي يخرج الكفن من مال الصبي كما هو الحال في سائر ديونه وضماناته ، فانّه لا يكلف الصبي باخراجها ما دام صبياً ، بل وليه الّذي يؤدّي ديونه وضماناته ويخرج ذمّة الصبي منها .

   لكن التحقيق أنّ الولي غير مكلّف أيضاً ، وذلك لأ نّه لا يقاس المقام بسائر الديون والضمانات الّتي هي ثابتة على ذمّة الصبي إلى الأبد ولا تفرغ ذمّته إلاّ بأدائها ، فلا محذور في تصدي الولي بإفراغ ذمّته قبل البلوغ ، إذ أنّ فيه مصلحة الافراغ ، ولا أقل من أ نّه ليست فيه مفسـدة بعد لزوم إخراج الدّين من مال الصبي شرعاً فلا ضرر عليه .

   وأمّا في المقام فليس للولي إخراج الكفن لزوجة الصبي لأ نّه ضرر على الصبي وليس ثبوت الكفن على الزوج يعني كونه ديناً للزوجة عليه بحيث لو لم يكفنها وصل الكفن إلى ورثة الزوجة ، بل هو تكليف مالي خاص بمعنى أ نّه يجب عليه إخراج هذا المقدار من ماله ليصرف في كفن زوجته وحسب ، بحيث لو انتفى موضوع الكفن سقط عن ذمّة الزوج ، كما لو بذله شخص آخر أو عصى الزوج فدفنها عارية فتلاشت أجزاؤها ، فانّه يسقط الأمر بالتكفين حينئذ .

   فالأمر بإخراج الزوج الكفن تكليف مالي مؤقت يسقط بعد ذلك ولا يبقى إلى الأبد كما في بقية الديون ، فأية مصلحة في تصدي الولي لاخراج الكفن من مال الصغير بل فيه الضرر والمفسدة ، لأ نّه لو لم يخرجه لسقط عن الصبي بعد مدّة قليلة . إذن لا فائدة في جعل الحكم شاملاً للزوج الصغير ، ومع عدم الفائدة يكون جعله على نحو الاطلاق الشامل للصبي لغواً لا أثر له .

ــ[126]ــ

   [ 908 ] مسألة 9 : يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أُمور :

   أحدها : يساره ((1)) بأن يكون له ما يفي به أو ببعضه زائداً عن مستثنيات الدين ، وإلاّ فهو أو البعض الباقي في مالها (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    شرائط كون الكفن على الزوج

   (1) دليلهم على هذا الشرط ما دلّ على أنّ المعسر ينظر إلى ميسرة (2) وأنّ الدار والخادم وأمثالهما مستثنيات من الدين (3) .

   وفيه : ما أشرنا إليه آنفاً من أن كون الكفن على الزوج ليس من قبيل الديون، وإنّما هو تكليف فعلي فوري يسقط بعد مدّة ، ولا معنى في مثله للقول بوجوب إنظاره ومطالبته بالكفن بعد سنة مثلاً .

   وما دلّ على إنظار المعسر واسـتثناء الدار والخادم ظاهر الاختصـاص بالديون المستمرّة في الذمّة إلى أن تؤدى ، وظاهر الدلالة على عدم جواز مطالبته بالدين إلى زمان التمكّن واليسار ولا يباع لأجلها الدار والخادم وأمثالهما .

   وهذا لايأتي في المقام كذلك. إذن فاطلاق قوله «على الزوج كفن امرأته إذا ماتت» هو المحكّم بلا فرق بين يسار الزوج وإعساره ، فإذا لم يكن موسراً بالمعنى الّذي ذكره الماتن (قدس سره) وجب أن يستقرض أو يبيع خادمه أو داره أو غيرهما ممّا يملكه امتثالاً لهذا التكليف الفوري .

   اللّهمّ إلاّ أن يكون بيعه للخادم أو الدار حرجاً في حقّه ـ أي لا يمكن التعيش من دون خادم إلاّ بالمشقة والحرج ـ فينتفي وجوب بيعه بدليل نفي الحرج ، وإلاّ فيجب بيعه وتحصيل الكفن بمقتضى إطلاق المعتبرة ولو كان عسراً غير حرجي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اعتبار اليسار في غير مورد الحرج لا يخلو عن شائبة إشكال .

(2) الوسائل 18 : 366 /  أبواب الدين والقرض ب 25 .

(3) الوسائل 18 : 339 /  أبواب الدين والقرض ب 11 .

ــ[127]ــ

   الثاني : عدم تقارن موتهما (1) .

   الثالث : عدم محجوريّة الزّوج قبل موتها بسبب الفلس (2) .

   الرابع : أن لا يتعلّق به حق الغير من رهن أو غيره .

   الخامس : عدم تعيينها الكفن بالوصية (3) .
ــــــــــــــــــــــــ

   (1) لأنّ المعتبرة فرضت زوجاً بعد المرأة ودلّت على أن كفنها على زوجها ، فمع عدم بقاء الزوج بعدها وموته مقارناً لموتها لا موضوع للرواية بوجه ، بمعنى أنّها دلّت على وجود زوج مفروض الوجود ، ومع موته لا زوج ليكون الكفن ثابتاً عليه .

   (2) اشتراط عدم الحجر على الزوج بفلس أو رهن متفرع على اشتراط اليسار في الزوج وقد عرفت المنع فيه ، ومعه إذا كان الزوج محجوراً بفلس أو رهن وجب أن يستقرض ويحصّل به الكفن لزوجته .

   (3) الظاهر أن مراده هو ما إذا عمل بوصيتها وكفنت بما أوصت به ، ومن الظاهر عدم كون الكفن على الزوج حينئذ ، لأ نّه نظير ما إذا تبرّع متبرّع بكفنها ، ولا إشكال في سقوط الكفن بذلك عن الزوج ، فانّ الكفن إنّما يكون على الزوج فيما إذا  كانت عارية غير مكفنة ، وأمّا مع التكفين فلا معنى لكون الكفن عليه ، لا أن مراده سقوط الكفن عن الزوج بمجرّد الوصية وإن لم يعمل بها في الخارج ، لوضوح أن مجرّد الوصية لا يسقط لزوم الكفن عليه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net