إعادة الغسل يوم الجمعة لمن قدّمه عليها - اشتراط إذن المولى في غسل العبد 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء العاشر:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2629


ــ[25]ــ

   أمّا تقديمه ليلة الخميس فمشكل، نعم لا بأس به مع عدم قصد الورود، واحتمل بعضهم جواز تقديمه حتى من أول الاُسبوع أيضاً ، ولا دليل عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرسلة «إنكم تأتون غداً منزلاً ليس فيه ماء» وفي رواية ابن موسى (عليه السلام) : «فان الماء غداً بها قليل» فالحكم مترتب على واقع القلّة أو الانعدام فلا بدّ من إحرازه بالعلم الوجداني أو التعبّدي ، كما هو الحال في الروايتين لإخبار الإمام (عليه السلام) فيهما بالقلّة أو الإعواز وهو موجب للجزم واليقين .

   الجهة الرابعة : هل يختص جواز التقدم بما إذا خيف أو اُحرزت القلّة في السفر أو يعمه والحضر أيضاً ؟

   الصحيح هو التعميم ، لأن الروايتين وإن كانتا واردتين في السفر إلاّ أن المورد لا يخصص ، والموضوع فيهما هو الإعواز بلا فرق في ذلك بين السفر والحضر .

   الجهة الخامسة : موضوع الحكم بجواز التقديم يوم الخميس هو إعواز الماء يوم الجمعة ، وهل يجوز تقديم الغسل في يوم الأربعاء أو غيره من أيام الاُسبوع إذا تحقق الموضوع بأن خاف الإعواز أو أحرزه ؟

   الصحيح عدم المشروعية في غير يوم الخميس ، وهو المطابق للقاعدة ، لأن العبادات توقيفية ، ولم يرد الترخيص في تقديمه إلاّ يوم الخميس فنخرج عنها بهذا المقدار فقط ، وأما في سائر الأيام فلا تقديم لعدم الدليل على الجواز .

   وأمّا ما يتوهّم من أن العلة في جواز التقديم يوم الخميس هو الإعواز أو خوفه يوم الجمعة فاذا تحققت العلة في غير يوم الخميس جاز التقديم فيه أيضاً ، ففيه أن العلّة هي خوف الإعواز أو إحرازه يوم الخميس لا مطلق الخوف أو الإحراز ، فلا دليل على مشروعية التقديم في غير الخميس ، نعم لا بأس بالإتيان به رجاء لعدم القطع بعدم المشروعية واقعا .

   الجهة السادسة : فيما لو تمكن من الماء يوم الجمعة بعد أن خاف الإعواز أو أحرزه

ــ[26]ــ

   وإذا قدّمه يوم الخميس ثم تمكّن منه يوم الجمعة يستحب إعادته ، وإن تركه يستحب قضاؤه يوم السبت ، وأمّا إذا لم يتمكّن من أدائه يوم الجمعة فلا يستحب قضاؤه ((1)) . وإذا دار الأمر بين التقديم والقضاء فالأولى اختيار الأوّل .

   [ 1033 ] مسألة 3 : يستحب أن يقول حين الاغتسال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد واجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهِّرين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم الخميس فقدم الغسل هل تستحب الإعادة أم لا ؟ المعروف هو استحباب الإعادة . والصحيح ابتناء المسألة على أن الخوف أو الإحراز هل هما طريقان إلى الإعواز يوم الجمعة أو أنهما موضوعان للحكم بجواز التقديم .

   فعلى الثاني لا مجال لاستحباب الإعادة ، فانه قد أتى بغسل الجمعة مقدماً لتحقق موضوعه وهو الخوف أو الإحراز ومعه لا تشمله الإطلاقات الدالّة على استحباب غسل الجمعة ، بل تكون الأدلة الدالّة على جواز التقديم مع الخوف أو الإحراز حاكمة على تلك الإطلاقات ، لدلالتها على توسعة زمان الامتثال وتحقق المأمور به بالغسل يوم الخميس ، ولا استحباب للغسل بعد الغسل .

   وأمّا على الأوّل فحيث انكشف خطأ الطريقين وتمكن المكلف من الماء يوم الجمعة فلا محالة تشمله الإطلاقات ، لعدم امتثاله على الفرض ، وما أتى به إنما كان مأموراً به خيالاً أو ظاهراً ولا يجزئ شيء منهما عن المأمور به الواقعي ، فالإطلاقات تدل على استحباب الإعادة ، فاذا أتى به يوم الجمعة فهو وإلاّ استحب له القضاء يوم السبت لأنه لم يأت به يوم الجمعة وفاته ذلك ، وما أتى به يوم الخميس لم يكن مأموراً به إلاّ خيالاً أو ظاهراً .

   وهذا بخلاف ما إذا  كان الخوف أو الإحراز موضوعين لجواز التقديم ، فانه إذا قدم الغسل يوم الخميس فقد أتى بغسل الجمعة لتوسعة وقته حينئذ ومعه لا يشرع القضاء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، وكذا فيما بعده .

ــ[27]ــ

   [ 1034 ] مسألة 4 : لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل والمرأة والحاضر والمسافر والحر والعبد ومن يصلِّي الجمعة ومن يصلِّي الظهر ، بل الأقوى استحبابه للصبي المميز(1) ، نعم يشترط في العبد إذن المولى إذا كان منافياً لحقه ، بل الأحوط مطلقاً (2) وبالنسبة إلى الرجال آكد ، بل في بعض الأخبار رخصة تركه للنساء .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في حقه ، لأنه إنما ثبت على من فاته الغسل يوم الجمعة والمفروض أن المكلف لم يفته غسل يوم الجمعة بل أتى به مقدما .

   الجهة السابعة : إذا دار أمره بين التقديم يوم الخميس لخوف الإعواز أو لإحرازه وبين ترك التقديم والقضاء يوم السبت فالأولى اختيار التقديم ، وذلك لأنه أداء موسع ولا إشكال في أن الأداء أولى من القضاء .

    التسوية في الاستحباب بين أقسام المكلفين

   (1) الأمر كما أفاده ، ولا فرق في استحبابه بين أقسام المكلفين لإطلاق الأدلّة ، نعم علمنا أن تأكده في حق الرجال أقوى منه في حق النساء ، لما ورد من أ نّهنّ قد رخصن في تركه (1) وفي بعضها أنه رخص لهنّ في تركه في السفر دون الحضر (2) .

    اشتراط إذن المولى

   (2) ذكر الماتن (قدس سره) أن العبد يشترط فيه إذن المولى إذا كان اغتساله منافياً لحق المولى وأمره ، ثم ترقى واحتاط في اعتبار الاستئذان من المولى مطلقاً حتى إذا لم يكن منافياً لحقه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ما وجدناه في الروايات المعتبرة ، نعم ورد في الخصال [ 586 / 12 ] في رواية ضعيفة أنه «ويجوز لها ـ النساء ـ تركه في الحضر» المستدرك 2 : 500 / أبواب الأغسال المسنونة ب 3 ح 3 .

(2) الوسائل 3 : 312 / أبواب الأغسال المسنونة ب 6 ح 1 ، 2 ، 17 .

ــ[28]ــ

   [ 1035 ] مسألة 5 : يستفاد من بعض الأخبار كراهة تركه ، بل في بعضها الأمر باستغفار التارك ، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في مقام التوبيخ لشخص : «والله لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة ، فانه لايزال في طهر إلى الجمعة الاُخرى» .

   [ 1036 ] مسألة 6 : إذا كان خوف فوت الغسل يوم الجمعة لا لإعواز الماء بل لأمر آخر كعدم التمكن من استعماله أو لفقد عوض الماء مع وجوده فلا يبعد جواز تقديمه أيضاً ((1)) يوم الخميس وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية والورود بل الإتيان به برجاء المطلوبية (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والاحتياط استحباباً حسن في نفسه إلاّ أن الاحتياط الوجوبي مما لا وجه له لوجود المطلقات النافية لاعتبار الاستئذان من المولى في استحباب الغسل في حق العبد ، وهذا إذا لم يكن منافياً لحقه بمكان من الوضوح ، وكذلك الحال فيما إذا كان منافياً لحقه ، لأنه من تزاحم الحقين وقد ذكرنا في محله أن الترتب في المتزاحمين على طبق القاعدة(2) ، فاذا عصى مولاه وخالف أمره فلا مانع من صحّة اغتساله .

   (1) هل يجوز التقديم إذا خيف أو اُحرز عدم التمكن من الغسل يوم الجمعة لأجل مانع غير إعواز الماء وقلّته مثل خوف البرد في الهواء أو كان متمكناً من الماء الحار يوم الخميس وعاجزاً عن الماء الحار في الجمعة مع وجدان الماء البارد ؟

   قد يقال : إن إعواز الماء ذكر في الروايتين(3) من باب المثال ، والغرض عدم التمكن من الغسل يوم الجمعة ولو لمانع آخر ، لكن مقتضى ظاهر النصوص هو الاختصاص بما إذا خيف أو اُحرز قلة الماء فلا دليل على المشروعية في غير ذلك ، نعم لا بأس بتقديم الغسل حينئذ رجاء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال .

(2) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 95 ، 102 .

(3) تقدّمتا في مسألة 2 ص 22 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net