إراقة الماء بعد الوقت مع العلم بعدم التمكن من ماء آخر 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء العاشر:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2183


ــ[105]ــ

   [ 1071 ] مسألة 13 : لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر ، ولو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يقضيها خارج الوقت فهو أمر صحيح ، لكونه مكلفاً بالإعادة في الوقت وحيث لم يأت بها في وقتها وجب أن يقضيها خارج الوقت . إلاّ أن هذا خلاف ظاهر العبارة .

   وإن أراد بها أن الانكشاف إذا كان خارج الوقت فانه يقضيها حينئذ ـ كما هو ظاهر العبارة ـ فيدفعه ما أشرنا إليه من أن المكلف في مفروض الكلام لم يكن مكلفاً بالوضوء في وقت الصلاة ، لعدم تمكنه منه حسب اعتقاده عدم الماء ، فانه مع هذا الاعتقاد لا يكون مستولياً على الماء ومتمكناً من استعماله ، لأن الأفعال الاختيارية إنما تتبع الصور الذهنية ولا تتبع الواقع ونفس الأمر ، ومن هنا قد يموت الإنسان عطشاً والماء في رحله لعدم علمه بالحال ، ومن هذا شأنه مكلف بالتيمّم دون الوضوء ومع عدم كونه مأموراً بالوضوء في الوقت لا موجب للقضاء عليه إذا كان الانكشاف بعد الوقت .

    عدم جواز إراقة الماء عند العلم بعدم الوجدان

   (1) والأمر كما أفاده (قدس سره) . والوجه فيه : أن المراد بالفقدان وعدم وجدان الماء في الآية المباركة الذي هو موضوع الحكم بوجوب التيمّم هو الفقدان بالطبع لا الفقدان بالاختيار .

   فان الظاهر المستفاد من الآية المباركة وغيرها من الجمل المشتملة على الأمر بالشيء وعلى الأمر بشيء آخر على تقدير العجز عن الأوّل والاضطرار إلى تركه ، أن الفعل الثاني بدل اضطراري لا أنه بدل اختياري بحيث يتمكن المكلف من الابتداء بين الإتيان بالأول وبين تعجيز نفسه عنه والإتيان بالثاني ، بل الثاني لا ينتقل إليه إلاّ فيما إذا كان الأوّل غير مقدور بطبعه ، فاذا عجّز نفسه عنه بالاختيار لم يشمله الأمر

ــ[106]ــ

بالفعل الثاني لكونه مختصاً بما إذا كان الأوّل غير ممكن بالطبع ، وعليه فليس للمكلف بعد دخول الوقت أن يهريق الماء أو ينقض طهارته ليدخل بذلك تحت فاقد الماء فيتيمم ويصلِّي .

   بل مقتضى الجمود على ظاهر الآية سقوط الصلاة عن المكلف حينئذ ، لأنه غير متمكن من الوضوء على الفرض ، ولا أمر بالتيمّم في حقه لأنه فاقد بالاختيار لا بالطبع فهو كفاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة ، إلاّ أن الإجماع القطعي وما ورد في المستحاضة من أنها لا تدع الصلاة بحال (1) يمنعنا عن ذلك ويدلنا على أن الصلاة لا تسقط في أي صورة وإنما تصل النوبة إلى المرتبة النازلة من المرتبة المعسورة ، ولأجله نحكم في المقام بوجوب الصلاة مع التيمّم في مفروض الكلام وإن عصى باراقة الماء أو بنقض الطهارة .

   وهذا الذي ذكرناه ـ من أن التيمّم إنما يجب عند الفقدان بالطبع ـ لا ينافي ما دل على أن الصلاة مع التيمّم تامة الملاك وواجدة لجميع ما تشتمل عليه الصلاة مع الوضوء من الملاك كقوله (عليه السلام) : «رب الصعيد والماء واحد»(2) والوجه في عدم التنافي أن الصلاة مع التيمّم إنما تكون واجدة للملاك التام فيما إذا كان المكلف فاقداً للماء بالطبع لا فيما إذا كان فاقداً بالاختيار .

    هل يجب القضاء في محل الكلام ؟

   ثم إنه هل يجب القضاء على المكلف في مفروض المسألة ، بأن يصلِّي مع التيمّم في الوقت ويقضيها مع الوضوء خارج الوقت ؟ قد يقال بذلك نظراً إلى أن المكلف لم يأت بما هو الواجب عليه في وقته .

   ولكن الصحيح عدم وجوب القضاء ، وذلك لأنه إنما يجب فيما إذا فات الواجب المكلف في ظرفه ، وهذا مفقود في المقام ، لأن المفروض أن المكلف أتى بأصل الصلاة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدمت في المسألة التاسعة [ 1067 ] .

(2) الوسائل 3 : 343 / أبواب التيمّم ب 3 ح 1 ، 2 ، فانّهما بهذا المضمون .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net