دوران الأمر بين صرف الماء للوضوء أو إزالة بعض الخبث 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء العاشر:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2000


ــ[148]ــ

نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضاً يتعين صرفه في رفع الحدث (1) لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين فمراعاة رفع الحدث أهم ، مع أن الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ .

   [ 1081 ] مسألة 23 : إذا  كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضاً يلزم الصلاة مع النجاسة ففي تقديم رفع الخبث حينئذ على رفع الحدث إشكال ، بل لا يبعد تقديم الثاني ((1)) (2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) أمّا بناء على سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين فلوضوح أن الأمر بتطهير الثوب أو البدن إنما هو لأجل الصلاة ، ومع عدم وجوبها لفقدانه الطهـورين بصرفه الماء في تطهير ثوبه وبدنه لا يجب عليه تطهيرهما .

   وأمّا بناء على عدم سقوطها عن فاقد الطهورين فلدوران الأمر بين صرفه الماء في تطهيرهما مع الصلاة محدثاً لأنه فاقد الطهورين فيصلي من دون تيمم ووضوء ، وبين صرفه في الوضوء والصلاة مع نجاسة الثوب أو البدن ، والثاني هو المتعين لأن تقديم ما لا بدل له ـ على مسلكهم ـ إنما هو في فرض بقاء الموضوع ـ  وهو الصلاة مع الطهور  ـ وأمّا لو كان تقديمه مستلزماً لفوات الموضوع فلا إجماع ولا شهرة في تقديم الطهارة الخبثية على الحدثية .

   وبعبارة اُخرى : أدلة تقديم الطهارة الخبثية قاصرة الشمول لمثل المقام الذي ينتفي فيه الموضوع على تقدير تقديم الطهارة الخبثية .

   (2) هناك فرعان :

   أحدهما : ما إذا كانت النجاسة متعددة لكن في خصوص الثوب أو خصوص البدن ودار أمره بين صرف الماء في الوضوء والصلاة عارياً أو مع الثوب أو البدن المتنجس بنجاسة متعدِّدة وبين صرف الماء في إزالة بعض النجاسات ويصلِّي متيمماً مع بعض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو بعيد ، والأظهر التخيير وإن كان الأولى استعماله في رفع الخبث ، وكذا الحال فيما بعده .

ــ[149]ــ

نعم لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجساً وكان معه من الماء ما يكفي لأحد الاُمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ربما يقال بتقديم تطـهير البدن والتيمّم ثم الصلاة مع نجاسة الثوب أو عرياناً على اختلاف القولين ، ولا يخلو ما ذكره من وجه .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجاسات في ثوبه أو بدنه .

   وثانيهما : ما إذا كانت النجاسة المتعددة في ثوبه وبدنه معاً بأن كانت إحداهما في ثوبه والاُخرى في بدنه ودار أمره بين الطهارة الحدثية والخبثية كما في الفرع السابق .

   أمّا الفرع الأوّل: فان بنينا على أن المانع عن الصلاة إنما هو طبيعي النجاسة وليست المانعية انحلالية ليكون كل فرد منها مانعاً مستقلاً ، بل المانع هو الطبيعي ولا فرق فيه بين قلّة أفراده وكثرتها ، وكذا في نظائرها كمانعية ما لا يؤكل لحمه بأن قلنا إن المانع هو الطبيعي منه ولا اعتبار بأفراده قلّت أو كثرت ، تعين تقديم الوضوء على إزالة بعض النجاسات كما استقربه الماتن (قدس سره) ، وذلك لأنه لو صرفه في إزالة بعضها لم يرتفع المانع عن الصلاة ، بل هو باق بحاله لوجود بعضها الآخر على الفرض ، ومع وجود الطبيعي لا أثر لارتفاع بعض أفراده فتلزمه الصلاة مع الحدث والخبث .

   وهذا بخلاف ما لو صرف الماء في الوضوء فيصلي مع الطهارة من الحدث وإن كان ثوبه أو بدنه متنجساً بنجاسة متعددة إلاّ أن مجموعها مانع واحد ، إذ لا اعتبار بتعدد الأفراد .

   إلاّ أن الكلام في صحّة هذا المبنى ، لأن المستفاد من أمثال تلكم التكاليف هو الانحلال بلا فرق بين التكاليف النفسية والضمنية . مثلاً إذا نهى المولى عن شرب الخمر استفيد منه عرفاً أن كل فرد من أفراد الخمر ممنوع عن شربه بحيث لو اضطر إلى شرب فرد منها لم يجز له شرب فرد ثان منها ، لأن كل فرد منها ممنوع منه بالاستقلال ، وكذا لو أمر بالصلاة مع طهارة الثوب أو البدن فيستفاد منه عرفاً أن كل

ــ[150]ــ

فرد من النجس مانع عن الصلاة . ومن هنا ذكر الفقهاء أنه لا بدّ من تقليل النجس في الصلاة . فالمانعية انحلالية لا أنها مترتبة على الطبيعي .

   والصحيح حينئذ أن يقال : إن إحدى النجاستين مما لا بدّ من ارتكابها في الصلاة سواء صرف الماء في الوضوء أو في إزالة النجاسة، فاحدى النجاستين مورد الاضطرار . إذن يدور الأمر بين صرف الماء في الطهارة الحدثية أو في إزالة النجاسة الزائدة ، وهي عين المسألة السابقة . وعلى ما ذكروه لا بدّ من تقديم الطهارة الخبثية التي لا بدل لها وعلى ما ذكرنا يتخير بين الأمرين ، واحتطنا باختيار الطهارة الخبثية للشهرة المحققة والإجماع المدعى .

   وأمّا الفرع الثاني : فلا يأتي فيه ما احتملناه في سابقه من كون المانعية مترتبة على الطبيعي دون الأفراد ، وذلك لأن الثوب والبدن موضوعان متغايران ، ونجاسة كل منهما مانع مستقل لا أن المانع هو الطبيعي ، وفيه حينئذ لحاظان :

   أحدهما : لحاظ الدوران بين صرف الماء في الطهارة الحدثية والصلاة مع النجاسة الزائدة في ثوبه أو بدنه وبين صرفه في النجاسة الزائدة والصلاة مع التيمّم . ويأتي فيه ما قدّمناه من التخيير أو تقديم الطهارة الخبثية على الحدثية .

   وثانيهما : لحاظ الدوران بين تطهير الثوب وتطهير البدن وأن أيهما مقدم على الآخر فان بنينا على أن المقام من صغريات التزاحم فلا مناص من تقديم تطهير البدن على الثوب ، لأنه معلوم الأهمية أو أنه محتملها دون العكس . وأما بناء على ما هو الصحيح من أن المورد من المتعارضين فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، وذلك لأن مقتضى القاعدة حينئذ سقوط التكليف لعدم تمكن المكلف من شرطه ، إلاّ أ نّا علمنا أن الأمر بالصـلاة لا يسقط بحال وأنها واجبة حينئذ إما مشروطة بطهارة الثوب أو بطهارة البدن ، واعتبار خصوصية كل واحد منهما تدفع بالأصل ـ البراءة ـ فينتج التخيير بين تطهير البدن أو الثوب .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net