فقد ما يصح السجود عليه أثناء الصلاة - السجود على ما لا يجوز باعتقاد الجواز 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4126


   [1375] مسألة 27 : إذا اشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت ، وفي الضيق((1)) يسجد على ثوبه القطن أو الكتّان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب((2))(2) .

 ــــــــــــــــــــــ
   (2) فصّل (قدس سره) حينئذ بين السعة والضيق ، فيقطعها في الأوّل ، وفي الثاني يسجد على ثوبه القطن أو الكتّان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب .

ــ[180]ــ

   أقول : قد عرفت أنّ الترتيب المزبور لا دليل عليه ، وعليه ففي الضيق - حتى عن درك ركعة واحدة مشتملة على السجود على ما يصح السجود عليه - إن تمكّن من السجود على الثوب مطلقاً ، وإلا فيسجد على كل ما يمكن السجود عليه من دون ترتيب .

   وأما في السعة ، فالصحيح هو ما أفاده من وجوب القطع ، من غير فرق بين قدرته فعلا على ما يصح السجود عليه لوجوده عنده في مكان آخر وبين عدم قدرته عليه إلا بانتظار زمان آخر قبل خروج الوقت . وبعبارة اُخرى : لا فرق في ذلك بين الأفراد العرضية والطولية ، والوجه في ذلك : أنّ الواجب عليه هو الصلاة المشتملة على السجود على ما يصح السجود عليه في مجموع الوقت ، والمفروض قدرته على هذه الطبيعة ، فلا وجه لسقوط أمرها . فكلّ ما صدقت عليه هذه الطبيعة يحكم بصحته وإلا فلا ، وحيث لا يمكنه تطبيقها على هذا الفرد فلا يسعه الاجتزاء به ، لعدم تحقق الامتثال المنتزع من مطابقة المأتي به مع المأمور به ، وعليه فالصلاة بنفسها باطلة ومحكومة بالفساد ، فانه في باب العبادات عبارة عن عدم انطباق المأمور به على المأتي به ، كما أنّ الصحة عبارة عن تطابقهما ، وهذا هو المراد من وجوب القطع في المقام كما لا يخفى .

   وربما يفصّل بين الأفراد العرضية والطولية ، فيحكم بالفساد في الأوّل لما ذكر ، وأّما في الثاني فيبتني على جواز البدار لذوي الأعذار وعدمه ، والمختار هو الثاني ، إلا أن تكون لدليل البدلية خصوصية تقتضي الجواز ، ونصوص المقام من هذا القبيل ، لاطلاقها من حيث التمكن ممايسجد عليه فيما بعد وعدمه ، بل إنّ بعضها كالصريح في الأوّل ، فإنّ حرارة الرمضاء المانعة عن السجود على الحصى إنما تكون في أوائل وقت الظهر فجوّز (عليه السلام) البدار إلى السجود على الثوب مع زوال العذر بعدئذ والتمكن من الفرد الطولي .

   ويرد عليه : بعد تسليم الاطلاق في هذه الأخبار ، فانّها مسوقة لبيان أصل مشروعية البدل ولا نظر فيها إلى التمكن بعدئذ وعدمه حتى ينعقد الاطلاق

 
 

ــ[181]ــ

كما لا يخفى ، وبعد الغض عن أنّ مواردها هي التقية - كما عرفت - التي يكتفى فيها بالمعذورية حين العمل وإن ارتفع العذر بعدئذ ، فلا يتعدى إلى غيرها من بقية الأعذار ، فبعد الغض عن كل ذلك .

   يتوجه عليه أوّلا : أنّ الاطلاق في هذه الأخبار معارض بالاطلاق في موثقة عمار ، قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي على الثلج ، قال : لا ، فان لم يقدر على الأرض بسط ثوبه وصلى عليه»(1) ، فانّ تعليق الانتقال إلى الثوب على عدم القدرة على الأرض بقول مطلق من غير تقييد بالعجز الفعلي ، يقتضي كون المعلّق عليه هو عدم القدرة على سبيل الاطلاق الشامل للأفراد العرضية والطولية ، إذ مع التمكن من الفرد الطولي لا يصدق أنّه غير قادر على الأرض كما لا يخفى .

   وموردها وإن كان هو الثلج لكنه لا خصوصية له قطعاً ، بل الموضوع كلّ من لم يكن قادراً على السجود على الأرض إما لأجل الثلج أو لجهة اُخرى .

   ويؤيّد الموثق : خبر علي بن جعفر قال : «سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود ، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ؟ قال : إذا كان مضطراً فليفعل»(2) وإن كان ضعيف السند لمكان عبدالله بن الحسن ، فان إطلاق الاضطرار يعم الفرد الطولي كالعرضي .

   وثانياً : أنّ الاطلاق المدعى لو تمّ لعمّ وشمل الأفراد العرضية كالطولية بمناط واحد ، فما هو الموجب لاختصاصه بالثانية .

   فتحصلّ : أنّ التفصيل المزبور لا وجه له ، بل الصواب التفصيل بين الضيق والسعة على النهج الذي عرفت .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 164 / أبواب مكان المصلي ب 28 ح 2 .

(2) الوسائل 5 : 352 / أبواب ما يسجد عليه ب 4 ح 9 .

ــ[182]ــ

   [1376] مسألة 28 : إذا سجد على ما لا يجوز باعتقاد أنه مما يجوز ، فان كان بعد رفع الرأس مضى ولا شيء عليه((1))(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) هذا وجيه بناء على ما هو المشهور بينهم من أنّ الوضع على ما يصح السجود عليه واجب حال السجود ، بحيث يكون السجود ظرفاً للواجب على سبيل تعدد المطلوب ، وذلك لفوات المحل بمجرد رفع الرأس ، بعد أن كان المحل هو طبيعي السجود المنطبق على صرف الوجود المنقطع بالرفع المزبور ، إذ لا سبيل حينئذ للتدارك إلا باعادة الصلاة المنفية بحديث لا تعاد ، لاندارج الواجب المذكور في عقد المستثنى منه من الحديث .

   وأما بناء على ما هو الأصح من كونه قيداً فيه على نحو وحدة المطلوب ، بأن يكون السجود المأمور به حصة خاصة وهي المتقيّدة بذلك على ما هو شأن الارتباطية الملحوظة بين أجزاء المركب من تقيّد كل جزء بالمسبوقية أو الملحوقية أو المقارنة بما سبقها أو يلحقها أو يقارنها من ساير الأجزاء - كما تقدم في مطاوي هذا الشرح غير مرّة - فلا مناص حينئذ من إعادة السجود ، لمكان عدم انطباق المأمور به على المأتي به ، وإن كان الأحوط إعادة الصلاة أيضاً لاحتمال كونه من الزيادة العمدية .

   هذا كله فيما إذا كانت الغلطة في سجدة واحدة .

   وأما إذا كانت في السجدتين معاً ، فلا حاجة إلى الاعادة على مبنى الظرفية ، سواء كان التذكّر قبل الدخول في الركوع أم بعده ، لفوات المحل حسبما عرفت .

وأما على مسلك القيدية ، فقد يكون التذكر قبل الدخول في الركوع وقد يكون بعده .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، والأحوط إعادة السجدة الواحدة حتى إذا كانت الغلطة في سجدتين ثم إعادة الصلاة .

ــ[183]ــ

وإن كان قبله جرّ جبهته (1) إن أمكن((1)) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أمّا في الموضع الأوّل : فتارةً نبني على أنّ المراد من السجود في عقد الاستثناء من حديث لا تعاد هو ذات السجود ، أعني ما صدق عليه السجود عرفاً ، المتحقق بمجرد وضع الجبهة على الأرض سواء كانت ممّا يصح السجود عليه شرعاً أم لا . واُخرى نبني على أنّ المراد خصوص السجود الشرعي .

   فعلى الأوّل ، وهو الأظهر - على ما بيناه في محله(2) - لا سبيل لاعادة السجدتين ، للزوم زيادة الركن . نعم لا محيص من إعادة السجدة الثانية خاصة ، لانكشاف فسادها مع بقاء محل التدارك وانتفاء المحذور المزبور ، وأما الأولى فيحكم بصحتها(3) بمقتضى حديث لا تعاد بعد امتناع تداركها واندراجها في عقد المستثنى منه .

   كما أنّه على الثاني لا محيص من إعادتهما معاً لعين ما ذكر ، ضرورة عدم الزيادة في السجود الشرعي الذي هو المدار في تحقق الركن حسب الفرض ، وإن كان الأحوط إعادة الصلاة بعد ذلك لاحتمال كونه من الزيادة العمدية حسبما سبق .

   وأمّا في الموضع الثاني : فلا مناص من إعادة الصلاة ، للزوم زيادة الركن لو تدارك ، ونقيصته لو لم يتدارك كما لا يخفى .

   (1) إلى ما يصح السجود عليه لبقاء المحل .

   ولكنه لا يستقيم بناءً على ما هو الأصح من اعتبار الإحداث وإيجاد السجود بعد ما لم يكن ، وعدم كفاية الابقاء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد وجوب الرفع والوضع على مايصح السجود عليه مع التمكن وسعة الوقت ،  والأحوط إعادة الصلاة بعد ذلك .

(2) بعد المسألة [1608] فصل في السجود .

(3) ولكنه (دام ظله) ناقش في ذلك في مبحث السجود لاحظ [المسألة 1618] .

ــ[184]ــ

وإلا قطع الصلاة في السعة ، وفي الضيق(1) أتم على ما تقدم((1))(2) إن أمكن ، وإلا اكتفى به .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويعضده : أنّ لازم الكفاية جواز الجرّ حتى في صورة الالتفات والعمد ، بأن يسجد ابتداء على ما [لا] يصح عامداً ثم يجرّ ، وهو كما ترى .

   نعم ، ثبت الجرّ في بعض الموارد بالنص الخاص(2) ، لكنه لمّا كان على خلاف القاعدة لم يكن بدّ من الاقتصار على مورده وعدم التعدي عنه .

   (1) أي العجز عن إدراك ركعة واحدة جامعة للشرائط حسبما تقدم في المسألة السابقة .

   (2) وقد تقدم ما هو الأصح في كيفية الترتيب في المسألة الثالثة والعشرين فلاحظ(3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على ما مرّ من جهة الترتيب ومعنى الضيق [في المسألة 1371 ، 1375] .

(2) الوسائل 6 : 353 / أبواب السجود ب 8 ح 1 ، 2 .

(3) ص 167 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net