الصلاة في الأرض السبخة وما نزل فيها العذاب - الصلاة في أعطان الابل ومرابط الخيل والبغال والحمير 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2183


ــ[189]ــ

العاشر : كل أرض نزل فيها عذاب أو خسف . الحادي عشر : أعطان الابل وإن كنست ورشّت(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجه ، لظهور بيت المسكر فيما اُعدّ لصنعه أو الادخار فيه ، سواء أكان المسكر موجوداً فيه بالفعل أم لا على العكس مما هو الظاهر من بيت فيه مسكر ، إلا أنّه يتعدى عن مورد النص إلى الأوّل لمكان التعليل الوارد في ذيله وهو قوله (عليه السلام) : «لأن الملائكة لا تدخله»(1) ، فان الملائكة اذا لم تدخل بيتاً فيه خمر لا تدخل ما اُعدّ لصنعه أو ادخاره بمناط واحد لو لم يكن أقوى . ومنه تعرف وجه الحكم بالكراهة بالرغم من ظهور النهي في التحريم ، إذ التعليل المزبور يناسب الكراهة كما لا يخفى ، فالقول به ساقط .

   (1) يقع الكلام في تفسير الموضوع أوّلا ثم في بيان الحكم .

   أما الموضوع ، فالذي يظهر من اللغويين اختصاص المعاطن بمبارك الابل حول الماء ، أي المحل الذي تمكث فيه للشرب . قال في الصحاح : العطن والمعطن واحد الأعطان والمعاطن ، وهي مبارك الابل عند الماء ، لتشرب علا بعد نهل(2) . وفي القاموس العطن ـ محرّكة ـ وطن الابل ومنزلها حول الحوض(3) .

   لكن الذي يظهر من غير واحد أنّه في عرف الفقهاء أوسع من ذلك ، فقد صرّح ابن ادريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما ذكر بما لفظه «هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة ، إلا أنّ أهل الشرع لم يخصصوا بمبرك دون مبرك(4) .

   إذن فلا يختص بموضع الشرب ، بل يعمّ المبارك التي تأوي الابل إليها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 470/أبواب النجاسات ب 38 ح 7 .

(2) الصحاح 6 : 2165 .

(3) القاموس4 : 248 .

(4) السرائر 1 : 266 .

ــ[190]ــ

وتستريح دائماً ، وهذا هو الصحيح ويشهد له أمران :

   أحدهما : أنّ المنسبق من النصوص الناهية عن الصلاة في معاطن الابل أنّ الوجه فيه استقذار المكان لأجل تلوّثه بالبول والروث ، وهذا المناط يشترك فيه الموضعان ، بل لعلّه في مواطن الاستراحة أقوى وأشدّ من مواضع الشرب .

   ثانيهما : ما سيأتي في النصوص من تجويز الصلاة في أعطان الابل لدى خوف ضياع المتاع ، فانّ من الواضح أنّ هذا الخوف إنّما هو في مساكن الابل ومقرّها الدائمي حيث يوضع المتاع هناك غالباً ، فيكون معرضاً للضياع ومقصداً للصوص ، دون مواضع الشرب التي تبرك الابل فيها قليلا ثم تعود .

   وكيف ما كان ، فلا ينبغي الاشكال في عموم الموضوع في اصطلاح الشرع .

   وأما الحكم ، فالمشهور كراهة الصلاة فيها . وعن أبي الصلاح(1) ، وظاهر المقنعة(2) التحريم ، أخذاً بظاهر النهي الوارد في جملة من الروايات كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته . . . ـ إلى أن قال ـ : لا تصلّ في أعطان الابل الا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ فيه»(3) .

   وصحيحة محمد بن مسلم قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في أعطان الابل ، قال : إن تخوّفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه  . . .» الخ ونحوهما موثقة سماعة ، وصحيحة علي بن جعفر(4) .

   ولكن الصحيح لزوم حمله على الكراهة كما فهمه المشهور ، لعدم كشف النهي المزبور عن خساسة في المحل مانعة عن صحة الصلاة ، وإلا لما ارتفعت بالكنس والرش ، وإنما هو من أجل استقذاره وتلوثه بالبول والروث ، وحيث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي في الفقه : 141 .

(2) المقنعة : 151 .

(3) الوسائل5 : 145/أبواب مكان المصلي ب 17 ح 2 .

(4) الوسائل5 : 144/أبواب مكان المصلي ب 17 ح 1 ، 4 ، 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net