طرق ثبوت الكسوف ونحوه من الآيات - اختصاص الصلاة بمن في بلد الآية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2370


   [1770] مسألة 18: يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة العدلين((1)) وإخبار الرصدي إذا حصل الاطمئنان بصدقه على إشكال في الأخير((2)) لكن لا يترك معه
الاحتياط (1)، وكذا في وقتها ومقدار مكثها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محلّ القعود أو بالعكس - كذلك - وجب عليه السجود، ولو بنينا على وجوبه لكلّ زيادة ونقيصة كما هو مفاد المرسلة(3) وجب هنا أيضاً، عملا باطلاق الدليل، إذ لا موجب للانصراف إلى اليومية كما هو ظاهر، نعم بعض موجبات السجود لا مسرح له في المقام كالشكّ بين الأربع والخمس.

   وأوضح حالا ما ذكره في المسألة الآتية من جريان قاعدة التجاوز عن المحلّ في المقام كما لو شكّ حال السجود في عدد الركوعات، لعموم قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»(4) كجريان قاعدة الشكّ في المحلّ، لإطلاق دليلها(5)، مضافاً إلى الاستصحاب.

   (1) أمّا الثبوت بالعلم أو بالشياع المفيد للعلم فظاهر، وكذا بالدليل العلمي كشهادة البيّنة العادلة، لإطلاق دليل اعتبارها(6) ، بل لا يبعد ثبوتها بشهادة عدل، بل ثقة واحد على ما تكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل لا يبعد ثبوتها بشهادة عدل، بل ثقة واحد.

(2) الظاهر أنّه لا إشكال في ثبوتها به إذا أفاد الاطمئنان.

(3) الوسائل 8: 251/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 3.

(4) الوسائل 8: 237/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 1.

(5) [وهو مفهوم صحيحة زرارة].

(6) [وهو إمّا ما رواه مسعدة بن صدقة، المذكور في الوسائل 17: 89/ أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4، أو ما سلكه المقرّر له في شرح العروة 1: 174.]

ــ[60]ــ

   [1771] مسألة 19: يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية (1) فلا يجب على غيره، نعم يقوى إلحاق المتّصل بذلك المكان((1)) ممّا يعدّ معه كالمكان الواحد.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا الثبوت باخبار الرصدي مع حصول الاطمئنان بصدقه فقد استشكل فيه في المتن، لكن الإشكال في غير محلّه بعد فرض حصول الاطمئنان الذي هو حجة عقلائية كالقطع، نعم التعويل حينئذ إنّما هو على الاطمئنان الحاصل من قوله، لا على قوله بما هو كذلك.

   اللّهم إلاّ أن يكون مراده حصول الاطمئنان بصدق المخبر لا بصدق الخبر كما لو كان الرصدي مأموناً عن الكذب فجزمنا بكونه صادقاً في إخباره ومع ذلك لم نطمئن بصدق الخبر لاحتمال خطئه وعدم إصابته للواقع، فكنّا بالنسبة إلى وقوع الكسوف خارجاً في شكّ وترديد وإن كنّا مطمئنين في صدقه عمّا يخبر بمقتضى القواعد النجومية، فانّه يشكل الاعتماد حينئذ على قوله، لعدم الدليل على حجية الإخبار الحدسي في الأمر الحسي، والرجوع إلى أهل الخبرة يختص بالاُمور الحدسية دون الحسية كما في المقام.

   وعلى الجملة: إذا حصل الاطمئنان من قول الرصدي بوقوع الكسوف خارجاً كما لو كان الشخص محبوساً في مكان لا يتيسّر له استعلام الكسوف وكان عنده رصدي أخبر بذلك، أو كان الشخص بنفسه رصدياً فلا ريب في وجوب الصلاة حينئذ، عملا بالاطمئنان الذي هو حجة عقلائية كما عرفت
وإلاّ فمجرّد الاطمئنان بصدق المخبر مع الترديد في الوقوع الخارجي لا أثر له لعدم الاكتفاء في الموضوع الحسي باخبار مستند إلى الحدس.

   (1) أمّا بالإضافة إلى الكسوفين فهذا البحث لا موضوع له، إذ بعد فرض كروية الأرض فكسوف الشمس أمر يمكن أن تقع عليه الرؤية من عامّة سكنة البلدان الواقعة في تمام القوس النهاري الشاملة لأكثر من نصف سكّان الأرض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في القوّة إشكال، بل منع.

 
 

ــ[61]ــ

وإن كانت الشمس حينئذ عند طلوعها بالإضافة إلى بلد وغروبها بالإضافة إلى بلد آخر ومنتصف النهار بالإضافة إلى بلد ثالث، إذ هي دائماً في طلوع وغروب كما يقتضيه فرض كروية الأرض.

   وعليه فالبلاد الواقعة في النصف من الجانب الآخر من الأرض لا تجب عليهم الصلاة، لعدم تحقّق الكسوف القابل للرؤية بالإضافة إليهم، فلا تجب علينا الصلاة للكسوف الحاصل تحت الأرض بعد عدم قبوله للرؤية بالنسبة إلينا، فإن الموضوع للوجوب إنّما هو الكسوف القابل للرؤية، الذي لا يدرى أنّه لرحمة أو لغضب كما في لسان بعض الأخبار(1). وكذا الحال في خسوف القمر.

   وأمّا في غير الكسوفين من سائر الأسباب كالزلزلة ونحوها فلا ينبغي الشك في اختصاص الحكم ببلد الآية، فلا يعمّ غيره، لدوران الحكم مدار تحقّق الآية وصدقها كما استفيد من قوله (عليه السلام): «حتى يسكن» الوارد في بعض نصوص الزلزلة(2).

   نعم، قوّى في المتن إلحاق البلد المتّصل بذلك المكان ممّا يعدّ معه كالمكان الواحد. وهذا ممّا لم نعرف له وجها أصلا، إذ لا دليل على الإلحاق بعد فرض اختصاص الآية بذاك المكان وعدم تحقّقها في غيره ، فلا تجب الصلاة على سكنة النجف لو وقعت زلزلة أو هبّت ريح سوداء في الكوفة.

   بل الظاهر عدم الإلحاق حتى في البلد الواحد إذا كان متّسعاً جدّاً، بحيث خصّت الآية جانباً معيّناً منه ولم تسر إلى الجانب الآخر. فلو وقعت زلزلة في أقصى البلد لا دليل على وجوب الصلاة بالنسبة إلى سكنة الجانب الآخر ممّن لم تتحقّق الزلزلة لديهم. وبالجملة: فالحكم تابع لفعلية موضوعه، فلا يسري إلى غيره، وهذا ظاهر.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كرواية الفضل المتقدمة في ص 8.

(2) كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة في ص 11.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net