قضاء اليومية الفائتة عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لنوم 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2531


   وأمّا الجهة الثانية: فقد ثبت وجوب القضاء بمقتضى الأدلّة الخاصة في الصلوات اليومية الفائتة عمداً، أو سهواً، أو جهلا، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لعدم الإتيان بها على وجهها لفقدها جزءاً أو شرطاً يوجب فقده

ــ[70]ــ

البطلان كما أفاده المصنف (قدس سره) بلا خلاف في ذلك، وتدلّ عليه جملة من النصوص:

   منها: صحيحة زرارة: «أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلّها، أو نام عنها، قال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار»(1).

   وقد يناقش فيها بعدم دلالتها على العموم، فهي أخصّ من المدعى. وإلغاء الخصوصية عنها غير واضح، لعدم القرينة على ذلك، وعليه فلعلّ الحكم خاصّ بالموارد المذكورة فيها.

   وتندفع: بأنّ تلك الموارد لو كانت مذكورة في كلام الإمام (عليه السلام) لكان لما ذكر من دعوى الاختصاص وجه، لكنّها واردة في كلام السائل، ومعه لا مجال لتوهّم الاختصاص، بل ينبغي الحمل على المثال. وهل يظنّ في حقّ السائل احتمال الفرق بين الصلاة الفاقدة للطهور والفاقدة للوقت أو الركوع وغير ذلك من موارد الخلل في الأجزاء أو الشرائط، أم هل يحتمل في حقّه أنّه قد خطر بباله وجوب القضاء في الصلاة الفاقدة للطهور دون ما لو ترك الصلاة رأساً.

   ولا يبعد أن يكون الوجه في تخصيص السؤال بالموارد المذكورة هو الجري على ما تقتضيه طبيعة الحال خارجاً، فانّ المؤمن بما هو مؤمن لا يترك الصلاة عامداً، فاذا فاتته الصلاة فلا يخلو الحال في ذلك من أن يكون الفوت لأجل الإتيان بها فاسدة - وقد مثّل لها في الرواية بالصلاة الفاقدة للطهور - أو لأجل النسيان، أو لغلبة النوم، ولا منشأ على الأغلب لفوت الصلاة غير هذه الوجوه الثلاثة.

   وكيف ما كان، فلا ينبغي الشك في ظهور الصحيحة في كون المنظور إليه بالسؤال فيها هو ترك الفريضة في الوقت وعدم الإتيان بها فيه على وجهها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 256/ أبواب قضاء الصلوات ب 2 ح 3.

ــ[71]ــ

سواء أكان ذلك لأجل تركها رأساً أم لأجل فسادها الناشئ من الإخلال بجزء أو شرط يستوجب الإخلال به البطلان.

   والذي يكشف لك عمّا ذكرناه قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيحة: «فليصلّ ما فاته ممّا مضى»، فانّه كالصريح في كون المناط في الصلاة هو صدق عنوان الفوت كيف ما اتفق وبأي سبب تحقّق، وأنّه لا خصوصية للموارد المصرّح بها فيها. فالإنصاف هو ظهور الصحيحة فيما ذكرناه، بل هي باعتبار الذيل تكاد تكون صريحة فيه.

   ومنها: صحيحة اُخرى لزرارة قال «قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر؟ قال: يقضى ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فيلقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته»(1).

   فانّ هذه الصحيحة وإن كانت ناظرة إلى اعتبار المماثلة بين الأداء والقضاء من حيث القصر والتمام إلاّ أنّ الظاهر منها أنّ وجوب القضاء عند تحقّق عنوان الفوت كان مفروغاً عنه بنظر السائل، وقد أقرّه المعصوم (عليه السلام) على ذلك.

   ومنها: صحيحة زرارة والفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) «متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها أو في وقت فوتها أنك لم تصلّها صلّيتها، وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فان استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت»(2).

   وهذه الصحيحة وإن كانت واردة لبيان قاعدة الحيلولة وعدم الاعتناء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8: 268/ أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 1.

(2) الوسائل 4: 282/ أبواب المواقيت ب 60 ح 1.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net