كفاية الإخبار باشتغال ذمته في الإخراج من الأصل 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2132


ــ[218]ــ

   [1816] مسألة 4: إذا علم أنّ عليه شيئاً من الواجبات المذكورة وجب إخراجها من التركة وإن لم يوص به (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأصل كما مرّ.

   ويتوجّه عليه: أنّ تلك الأدلّة خاصّة بالديون المالية بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع، وباعتبار السنخية بين الخارج والمخرج عنه، فانّ المناسب للإخراج عن تركة الميت قبل التقسيم وما يصحّ استثناؤه من أمواله إنّما هي الديون المالية دون الواجبات البدنية وإن كان قد اُطلق الدين عليها، إذ لا دليل على أنّ كلّ ما اُطلق عليه لفظ الدين يخرج من الأصل.

   فتلخّص من جميع ما مرّ: أنّ الخارج من الأصل إنّما هي الديون فحسب أوصى بها أم لم يوص، دون سائر الواجبات مثل الصلاة ونحوها، لمنع صدق الدين عليها أوّلا، ومع تسليم الصغرى فالكبرى في حيّز المنع.

   بل إنّ الحكم المذكور لا يعمّ مثل النذور والكفّارات، لعدم كونها من الواجبات المالية وإن احتاجت إلى صرف المال، فانّ الواجب المالي عبارة عن كون الواجب هو المال، بحيث تكون الذمّة مشغولة بنفس المال، كما في مورد الديون.

   وأمّا في مورد النذور والكفّارات فالثابت في الذمّة إنّما هو الفعل أعني الإنفاق على الفقراء أو الإعطاء للمنذور له، غايته أنّ امتثال هذا التكليف يحتاج إلى صرف المال، كما هو الحال في غالب الواجبات مثل الحج والصوم والوضوء ونحوها. فليس في مواردها سوى التكليف المحض، دون الحكم الوضعي.

   ولو سلّم صدق عنوان الواجب المالي عليها لم يستلزم ذلك وجوب الإخراج من الأصل، إذ لم يثبت وجوب إخراج كل واجب مالي من الأصل حيث لا دليل على ذلك في غير الدين كما عرفت.

   (1) لا شبهة في أنّ كلّ واجب محكوم عليه بالإخراج من أصل التركة

ــ[219]ــ

والظاهر أنّ إخباره بكونها عليه يكفي في وجوب الإخراج من التركة (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يفرق فيه بين صورتي الإيصاء به وعدمه، فانّه دين في ذمّته وخروج الدين من الأصل غير موقوف على الوصية.

   إلاّ أنّ مصداق هذه الكبرى منحصر عندنا في الديون المالية وحجّة الإسلام كما مر آنفاً، خلافا للماتن حيث عمّم ذلك لجميع الواجبات حتى البدنية كالصلاة والصوم، وقد عرفت ضعفه.

   (1) الحكم في فرض ثبوت اشتغال الذمّة بالعلم أو بطريق علمي ظاهر وأمّا إذا أخبر الميّت بذلك وشكّ في ثبوته لأجل الشك في صدقه فهل يكون إخباره هذا حجّة في حقّ الوارث بحيث يكون ملزماً بالإخراج من الأصل أو لا ؟

   أمّا في الإخبار عن الدين المالي فلا ينبغي الشك في حجّيته ونفوذه، فانّه إقرار بالدين، وهو بمجرّده كاف لإثبات اشتغال الذمّة به. ولذا لو أقرّ بذلك عند المقرّ له - وهو الدائن - لكان له أن يطالبه بذلك، ووجب عليه الوفاء به عملا باقراره.

   وهكذا الحال في الإخبار عن حجّة الإسلام، حيث إنّه كان مأموراً بأن يبعث أحداً ليحجّ عنه فيما لو كان عاجزاً عن المباشرة بنفسه، فيكون هذا الإخبار الراجع إلى الإقرار محقّقاً لموضوع الدين أو الحجّ، المحكوم بالخروج من الأصل.

   نعم، ورد في بعض النصوص أنّه إذا أقرّ بالدين في حال مرضه وكان متّهماً - لاحتمال أن يكون ذلك منه احتيالا لحرمان الورثة من التركة - لم ينفذ في الزائد على مقدار الثلث(1). إلاّ أنّ هذا بحث آخر أجنبي عن المقام، وسوف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19: 291 / كتاب الوصايا ب 16 ح 2 وغيره.

ــ[220]ــ

   [1817] مسألة 5: إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما ولم يكن له تركة لايجب على الوصّي أو الوارث إخراجه من ماله ولا المباشرة إلاّ ما فات منه لعذر((1)) من الصلاة والصوم حيث يجب على الوليّ (1) وإن لم يوص بها.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجيء الكلام حوله في محلّه إن شاء الله تعالى(2). فالإقرار في حال الصحّة بالدين ممّا لا إشكال في نفوذه.

   وأمّا الإخبار عن غير الديون - مثل كونه مشغول الذمّة بقضاء صلوات أو صيام لفترة معينة - فلا دليل على حجيّته كي يكون نافذاً على الوارث، إذ لا يترتّب عليه أثر في حال الحياة، وإنّما يظهر أثره بعد الموت لو كان صادقاً، فلم يتحقّق به عنوان الدين في حال الحياة حتّى يجب على الوارث إخراجه من الأصل.

   والتمسّك لذلك بما ورد من أنّ «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» فيه:

   أوّلا: أنّ هذه الرواية لم ترد من طرقنا(3) وإن صحّ مضمونها، وإنّما هي نبويّة حكاها في عوالي اللئالي(4).

   وثانياً: أنّ مضمونها غير منطبق على المقام، فانّ إقرار العقلاء إنّما يجوز على أنفسهم لا على ورّاثهم. فلا ينفذ ذلك في حقّ الغير.

   فالصحيح: أنّ الإخبار بمثل هذه الاُمور لا يكون حجّة، فلا يجب العمل به.

   (1) وهو الولد الأكبر، فانّه يجب عليه مباشرته لما فات من والده من الصلاة والصيام، أوصى بهما أم لا، كان له مال أم لم يكن، فانّ هذا حقّ ثابت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل مطلقاً على الأحوط، بل الأظهر.

(2) [لم نعثر عليه].

(3) يمكن الاستدلال له بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر(عليه السلام) «... ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه» الوسائل 27: 378 / أبواب الشهادات ب32 ح 4، بعد وضوح التعدّي إلى العادل بالفحوى.

(4) المستدرك 16: 31 / أبواب الإقرار ب 2 ح 1، عوالي اللئالي 1: 223 / 104.

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net