الوصية بالاستئجار عنه أزيد من عمره - موت الأجير قبل إتمام العمل 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2158


ــ[224]ــ

وأمّا لو أوصى بما يستحبّ عليه من باب الاحتياط وجب العمل به، لكن يخرج من الثلث (1)، وكذا لو أوصى بالاستئجار عنه أزيد من عمره فانّه يجب العمل به والإخراج من الثلث، لأنه يحتمل أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الأجير (2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبين ما كان ثبوتها عليه من باب الاحتياط اللزومي.

   ولكن الظاهر هو الفرق، فانّا لو سلّمنا خروج الواجبات من الأصل لكونها ديناً فانّما يتمّ ذلك فيما ثبت اشتغال ذمّة الميت، لكي يتحقّق معه عنوان الدين لا في صورة الجهل بالاشتغال، وإن وجب عليه الاحتياط بحكم العقل من أجل وجود الاحتمال المنجّز، ضرورة أنّ الاحتياط لا يحقّق عنوان الدين ولا يثبته فلا علم لنا بالوجوب حتّى يثبت بذلك موضوع الدين. فالاحتياط الوجوبي في نظر الميت لا أثر له.

   نعم، لو فرضنا أنّ هذا الاحتياط الوجوبي كان ثابتاً عند الوارث - وإن لم يفرض ثبوته عند الميت لاختلافهما في الحكم اجتهاداً أو تقليداً - وجب عليه الإخراج من الأصل، لكفاية احتمال كونه ديناً في ذمّة الميت احتمالاً منجّزاً، إذ لو لم يخرج وصادف الواقع لعوقب على مخالفته.

   وأمّا إذا لم يكن الاحتياط وجوبياً في نظره وإن كان كذلك في نظر الميت فلا يحكم بالخروج من الأصل، لعدم كون الاحتمال منجّزاً في نظر الوارث على الفرض. وتنجّزه في نظر الميت لا يكاد يحقّق عنوان الدين كما عرفت.

   ومنه يظهر الحال في الواجب المالي والحج. وعلى الجملة: الاحتياط اللزومي إنّما يوجب الخروج من الأصل - حتّى في الدين المالي وفي الحج - فيما إذا كان كذلك بالإضافة إلى الوارث، دون الميّت بالخصوص.

   (1) كما هو ظاهر.

   (2) فانّ عمله وإن كان محكوماً بأصالة الصحّة ظاهراً إلاّ أنّ وجود الخلل

ــ[225]ــ

وأمّا لو علم فراغ ذمّته علماً قطعياً(1) فلايجب وإن أوصى به، بل جوازه أيضاً محلّ إشكال((1))(2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه واقعاً أمر محتمل وجداناً، والاحتياط حسن، فيكون العمل سائغاً، فتشمله عمومات الوصية، كما كان هذا الاحتياط مشروعاً والعمل على طبقه سائغاً في حقّ الميت نفسه حال حياته بأن يقضي جميع صلواته مدى عمره أو أزيد منه بكثير من باب الاحتياط، لمجرّد احتمال اشتغال الذمّة الناشئ من احتمال الخلل في عمله.

   (1) فهل يجب العمل حينئذ بالوصية ؟ ونحوه ما لو أراد أحد قضاء الصلاة عن أحد المعصومين (عليهم السلام) تبرّعاً.

   استشكل الماتن (قدس سره) في الجواز فضلا عن الوجوب، نظراً إلى أنّ العبادة توقيفية فتحتاج إلى الإذن، وإنّما قام الدليل على النيابة عن الميّت فيما كانت الذمّة مشغولة قطعاً أو احتمالا، وأمّا مع القطع بالعدم كما إذا فرضنا الموت في آخر رمضان السنة الاُولى من بلوغه مع فرض استمرار المرض في تمام الشهر كلّه، فانّه غير مشغول الذمّة بقضاء الصوم قطعاً، لاختصاصه بالمتمكّن من القضاء بعد رمضان.

   ولذا أجاب الإمام (عليه السلام) عن سؤال القضاء في عين المسألة بقوله: «كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله الله عليها»(2). فالمشروعية مشكلة، بل لم يثبت الجواز فضلا عن وجوب العمل بالوصية.

   (2) قد يستشكل في عبارة المصنف (قدس سره) بأنّ الوجوب وعدمه تابعان للجواز وعدمه، فاذا جاز وجب وإلاّ لم يجب، فكيف جزم (قدس سره) بعدم الوجوب واستشكل في الجواز، فانّه إن كان في المسألة إشكال ففي كليهما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل منع.

(2) الوسائل 10: 332 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 12.

ــ[226]ــ

   [1819] مسألة 7: إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حجّ فمات قبل الإتيان به فان اشترط المباشرة بطلت الإجارة((1)) بالنسبة إلى ما بقي عليه (1)، وتشتغل ذمّته بمال الإجارة إن قبضه، فيخرج من تركته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإلاّ فكذلك، فما هو الوجه في التفكيك ؟

   والجواب: أنّ مراده (قدس سره) بالجواز الذي استشكل فيه هو الجواز الواقعي، أعني مشروعية العمل في حدّ نفسه وبالعنوان الأوّلي، مع قطع النظر عن عنوان التشريع الطارئ عليه الموجب لحرمته لأجل توقيفية العبادة، فانّ العمل وإن كان حراماً بالفعل بملاحظة انطباق عنوان التشريع فلا يجب العمل بالوصية قطعاً، إلاّ أنّ حرمة العمل في نفسه وبحسب الواقع مورد للإشكال، لعدم قيام دليل عليه، ولا تنافي بين الأمرين فليتأمّل.

 موت الأجير قبل إتمام العمل:

   (1) لتعذّر الوفاء بالشرط، فتبقى ذمّته مشغولة بمال الإجارة بالنسبة إلى الباقي لو قبضه، فيخرج عن الأصل لو كان له مال، وإلاّ فلا يجب على الورثة كما مرّ(2). هذا هو مختار الماتن (قدس سره).

   وربما يورد عليه بعدم الموجب للانفساخ، بل غاية ما يترتّب على تعذّر الشرط هو التسلّط على الفسخ، فيثبت للمستأجر خيار تخلّف الشرط كما هو الحال في سائر الشروط، حيث لا يترتّب على تخلّفها إلاّ الخيار دون البطلان وحينئذ فان أمضى العقد وجب على الورثة الاستئجار بالنسبة إلى الباقي من صلب المال إن كان له مال كسائر ديونه، وإلاّ فلا، وإن جاز تفريغ الذمّة من الزكاة أو بالتبرّع على النحو الذي مرّ.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا لم يمض زمان يتمكّن الأجير من الإتيان بالعمل فيه، وإلاّ لم تبطل.

(2) في ص 222.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net