استئجار غير البالغ للقضاء عن الميت - استئجار ذوي الأعذار 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2288


ــ[236]ــ

   [1823] مسألة 11: في كفاية استئجار غير البالغ ولو باذن وليّه إشكال، وإن قلنا بكون عباداته شرعيّة والعلم باتيانه على الوجه الصحيح، وإن كان لا يبعد((1)). وكذا لو تبرّع عنه مع العلم المذكور(1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تثبت به الكلّية المدّعاة كما لا يخفى. فلا يمكن الخروج بذلك عن مقتضى القواعد.

   وعليه فان كان المخبر - وهو الأجير في مفروض الكلام - عادلا أو ثقة كان إخباره عن عمله حجّة، وإلاّ فلا.

   (1) استشكل (قدس سره) في كفاية استئجار غير البالغ مع العلم باتيانه العمل على الوجه الصحيح، وكذا في تبرّعه، ثمّ بنى أخيراً على الكفاية بناءً على شرعيّة عباداته، فانّه بعد ثبوت الأمر بها في حقّه لا يفرق بين عبادات نفسه وبين ما يأتي به عن غيره.

   وقد يقال بالكفاية مطلقاً حتى بناءً على تمرينيّة عباداته وعدم الأمر بها فانّ النائب إنّما يقصد الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه لا إليه نفسه. فعدم مشروعيّة العبادة في حقّ النائب لا يمنع من صحّة نيابته عن غيره، بل قد لا يمكن توجّه الأمر نحو النائب كما في حجّ غير المستطيع عن المستطيع حجّة الإسلام.

   ولكنّ الظاهر هو عدم الكفاية مطلقاً.

   أمّا بناءً على التمرينيّة فظاهر، إذ بعد عدم المشروعية في حقّ الصبيّ وعدم توجّه الأمر نحوه كيف يتّصف العمل المأتي به بالعباديّة الموقوفة على ثبوت الأمر، فلا يوجب تفريغ ذمّة المنوب عنه.

   وقياسه بالحجّ عجيب، فانّ غير المستطيع وإن لم يتوجّه إليه الأمر لكنّه خصوص الأمر بالحجّ، لا مطلقاً حتّى مثل الأمر بالنيابة عن الغير في الحجّ. وكم فرق بين الأمرين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال، بل الأظهر عدم الصحة، لعدم ثبوت الشرعية في عباداته النيابية، ومنه يظهر حال تبرّعه.

ــ[237]ــ

   وقد عرفت أنّ المدار في صحّة النيابة تعلّق الأمر بنفس النيابة دون نفس العمل، وأنّ النائب إنّما يقصد امتثال هذا الأمر المتعلّق به، وهو المصحّح للنيابية واتّصاف العمل بالعبادية، دون الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه، حيث تختصّ داعويته بالمنوب عنه المفروض سقوطه بموته، فلا ربط له بالنائب.

   وأمّا بناءً على الشرعيّة - كما هو الصحيح - فلأنّ مستند هذا القول ليس هو إطلاق الأدلّة الأوّلية، كيف وهي مختصّة بغير الصبيّ بمقتضى حديث رفع القلم(1). ودعوى أنّ المرفوع خصوص الإلزام فيبقى أصل الخطاب بحاله واضحة الفساد كما لا يخفى. فأدلّة الأحكام برمّتها - حتّى مثل الأمر بالنيابة - منصرفة عن الصبيّ وخاصّة بالبالغين.

   بل المستند هو ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أمر الأولياء بأمر الصبيان بالصلاة والصيام(2) بناءً على ما تقرّر في محلّه من أنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بالشيء نفسه(3) ، وهذا منصرف إلى ما يأتي به الصبيّ من الصلاة والصيام عن نفسه، ولا إطلاق له بالإضافة إلى ما ينوب فيهما عن غيره. فلا دليل على ثبوت الأمر بالنسبة إلى عباداته النيابية، وهو ممّا لابدّ منه في صحّة النيابة كما عرفت ذلك آنفاً.

   وعلى الجملة: أنّ العبادات توقيفية، يحتاج الحكم بمشروعيتها إلى الأمر، ولم يثبت ذلك في حقّ الصبيّ إلاّ في خصوص عباداته الأصلية دون النيابية. فلا يصح استئجاره كما لا يكتفى بما يأتي به تبرّعاً وإن كان صحيحاً في نفسه، للشكّ في فراغ ذمّة الميّت بذلك، ومقتضى إطلاق دليل وجوب التفريغ المتوجّه إلى الوليّ أو الوصيّ عدم الاكتفاء به كما لا يخفى.

   ومع الغضّ عن الإطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال دون البراءة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1: 45 / أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 وغيره.

(2) الوسائل 4: 19 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5، 7، 8، 10: 234 / أبواب من يصحّ منه الصوم ب 29 ح 3.

(3) محاضرات في اُصول الفقه 4: 74.

ــ[238]ــ

   [1824] مسألة 12: لا يجوز استئجار ذوي الأعذار (1) خصوصاً من كان صلاته بالإيماء، أو كان عاجزاً عن القيام ويأتي بالصلاة جالساً ونحوه، وإن كان ما فات من المّيت أيضاً كان كذلك.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للشكّ في تحقّق الفراغ والامتثال بعد العلم بالتكليف.

   وقد ذكرنا نظيره في بحث الصلاة على الميّت(1) وقلنا إنّه لا يكتفى بصلاة غير البالغ على الميّت وإن التزمنا بمشروعية عباداته. ولا منافاة بين الأمرين، فانّ المشروعية إنّما ثبتت بدليل الأمر بالأمر بالصلاة المنصرف عن مثل هذه الصلاة. فيتمسّك حينئذ باطلاق الأمر بالصلاة على الميّت المتوجّه إلى البالغين أو بأصالة الاشتغال للشك في سقوط التكليف عنهم بصلاة الصبيّ.

   والمتحصّل من جميع ما مرّ: أنّ النائب إنّما يقصد الأمر الاستحبابي العبادي المتوجّه إليه بعنوان النيابة، وربما يتّصف ذلك بالوجوب بعنوان آخر مثل الإجارة ونحوها، دون الأمر المتعلّق بالمنوب عنه كما هو ظاهر، ودون الأمر المتعلّق بذات الفعل بما هو هو، إذ قد لا يكون الفعل مأموراً به في حقّه أصلا كما في مثال الحجّ المتقدّم، وكما لو بلغ الوليّ - وهو الولد الأكبر - بعد شهر رمضان ومات والده وعليه قضاء شهر رمضان، فانّه يجب على الولد حينئذ الصوم عن أبيه مع أنّه لم يكلّف بعدُ بصوم شهر رمضان.

   فالعبرة في صحّة النيابة بقصد الأمر المتعلّق بها، وحيث لم يثبت ذلك في حقّ الصبيّ وإن قلنا بمشروعية عباداته لم يجز استئجاره، كما لا يكتفى بما أتى به تبرّعا.

   (1) فانّ الفائت عن الميّت هي الصلاة الاختيارية، فيجب تفريغ ذمّته عمّا اشتغلت به كما اشتغلت، فلا تجزي الصلاة العذريّة من النائب حتّى ولو كانت هي تكليف الميّت في ظرف الفوت، كما لو فاتته الصلاة وهو عاجز عن الركوع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 9: 194.

ــ[239]ــ

أو القيام فكانت وظيفته البدل وهو الإيماء للركوع أو الصلاة جالساً، فانّ الانتقال إلى البدل كان مختصاً بما إذا أتى بالعمل في ظرفه دون ما إذا لم يتحقّق منه ذلك، لقصور أدلّة البدليّة عن هذا الفرض. ومن هنا كان الواجب على الميّت نفسه في مقام قضاء ما فاته الإتيان بالصلاة الاختيارية بلا إشكال.

   والسرّ في ذلك هو اختلاف التكليف باعتبار حالتي الأداء والفوت، وأنّه في مقام الأداء يكون المفروض هي الوظيفة الفعليّة من الإتيان بالأجزاء الاختيارية إن أمكن وإلاّ فالاضطرارية، وأمّا مع الفوت ووجوب القضاء فالاعتبار إنّما يكون بما فات من الوظيفة الأوّلية، أعني الصلاة الاختيارية.

   ولا يقدح عدم تعلّق الأمر الفعلي بها في الوقت، لكفاية التكليف الشأني الاقتضائي في صدق عنوان الفوت كما في النائم والناسي ونحوهما على ما عرفت سابقاً(1).

   وعلى الجملة: فحيث إنّ الفائت من الميّت على كلّ تقدير إنّما هي الصلاة الاختيارية ذات الركوع والسجود...، كان اللازم في مقام القضاء - إمّا بنفسه حال حياته، أو بالاستئجار عنه بعد موته - الإتيان بتلك الصلاة. فلا يجزي استئجار المعذور الذي يومئ للركوع أو السجود.

   هذا إذا كان العذر الموجب للانتقال إلى البدل في الأجزاء أو الشرائط، كما في الأمثلة المتقدمة ممّا كان مركز الاعتبار هو نفس الصلاة كاعتبار الركوع والسجود أو القيام ونحو ذلك، ففي مثل ذلك كلّه لا يجوز بلا إشكال استئجار العاجز، للزوم المطابقة مع الفائت في الكيفيّة كما عرفت.

   وأمّا العذر الراجع إلى المصلّي نفسه بحيث كان مركز الاعتبار هو المصلّي دون الصلاة فلا يبعد القول في مثل ذلك بكفاية استئجار المعذور، كما في استئجار العاجز عن الطهارة المائية الآتي بالصلاة مع التيمم، فانّ المعتبر في الصلاة هي الطهارة الجامعة بين المائية والترابية على ما هو المستفاد من قوله

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 86.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net