اختصاص القضاء بما إذا كان الميت رجلاً 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2316


ــ[263]ــ

 فصل

في قضاء الولي

   يجب على وليّ الميت (1) رجلا كان الميت أو امرأة على الأصحّ((1))(2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا إشكال ولا خلاف فيه في الجملة، وقد قام عليه الإجماع، وتظافرت به الأخبار. وتفصيل الكلام يستدعي البحث تارة في المقضيّ عنه، واُخرى فيما يقضى، وثالثة في القاضي.

 المقضيّ عنه:

   (2) المشهور اختصاص ذلك بالرجل، وعن جماعة منهم المصنّف (قدس سره) التعميم للمرأة أيضاً. ومنشأ الخلاف اختلاف النصوص الواردة، فانّ مقتضى بعضها هو التعميم كرواية عبدالله بن سنان المحكية عن كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى للسيد ابن طاووس (قدس سره) عن الصادق (عليه السلام) «قال: الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميّت يقضي عنه أولى الناس به»(2) ، فانّ لفظ الميّت يشمل الرجل والمرأة.

   كما أنّ مقتضى بعضها الآخر - وهو الأكثر - الاختصاص بالرجل، لوروده

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل على الأحوط، والأظهر اختصاص الحكم بالرجل.

(2) الوسائل 8: 281 / أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 18.

ــ[264]ــ

فيه كصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام): «في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فان كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: لا، إلاّ الرجل»(1) .

   وقد يستدلّ للمشهور بحمل «الميّت» في رواية ابن سنان على الرجل كما في سائر النصوص، إمّا لأجل دعوى انصرافه إليه، أو لأنّه مقتضى الجمع بحمل المطلق على المقيّد.

   وكلاهما كما ترى، أمّا دعوى الانصراف فلا وجه لها بعد اشتراك الذكر والاُنثى في إطلاق اللفظ وصدقه عليهما على حدّ سواء، وأمّا ارتكاب التقييد فلكونه فرع المعارضة، ولا تعارض بين المثبتين بعد عدم ثبوت مفهوم القيد، ولا سيما أنّ التقييد بالرجل مذكور في كلام السائل دون الإمام (عليه السلام). فالإنصاف: أنّ الإطلاق في رواية ابن سنان محكّم، فلا قصور فيها دلالة.

   نعم، هي ضعيفة السند بالإرسال، لما أشرنا إليه سابقاً(2) من أنّ روايات الكتاب المذكور بأجمعها ملحقة بالمراسيل. فالمقتضي للتعميم قاصر في نفسه لانحصاره في الرواية المذكورة وهي ضعيفة.

   وحيث كان الحكم بوجوب القضاء على الوليّ على خلاف القاعدة لزم الاقتصار فيه على القدر المتيقّن وهو الرجل، فانّه مورد النصوص، وأمّا المرأة فلم يرد فيها ذلك. ولا وجه للتعدّي إليها، لاحتمال اختصاصه بالرجل، فينفى وجوب القضاء عنها بالبراءة. فما هو المشهور من الاختصاص هو الصحيح لما عرفت، لالما ذكر من الوجهين.

   ثم إنّه ربما يستدلّ للتعميم مضافاً إلى إطلاق رواية ابن سنان - وقد عرفت الحال فيه - بما دلّ من النصوص على وجوب قضاء الوليّ عن المرأة في الصوم بناءً على عدم الفرق، لعدم القول بالفصل بينهما.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل: 10: 330 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 5.

(2) في ص 200.

ــ[265]ــ

   وهذا لا بأس به لو تمّت دلالة النصوص في موردها على الوجوب، لكنّها غير تامة، فانّ أقصى ما تدلّ عليه هو الجواز والمشروعية دون الوجوب وعمدتها: صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: أمّا الطمث والمرض فلا، وأمّا السفر فنعم»(1) ، ونحوها صحيح محمد بن مسلم(2) .

   وقد استدلّ بها شيخنا الأنصاري (قدس سره)(3) على الوجوب بدعوى وضوح مشروعيّة القضاء عن الغير بحيث لا يكاد يخفى ذلك على أحد، فضلا عن مثل أبي حمزة الذي هو من أجلاّء أصحاب الأئمة (عليهم السلام). فليس السؤال إلاّ عن الوجوب، وقد فصّل (عليه السلام) في ذلك بين السفر وغيره
وبما أنّه لا يحتمل الوجوب في حقّ غير الوليّ فلا محالة يختصّ الحكم به وبمقتضى عدم القول بالفصل في المسألة يتعدّى من الصوم إلى الصلاة.

   وهذا الاستدلال كما ترى من أغرب أنواعه، ولا سيما من مثله (قدس سره) لورود نظير ذلك في غير واحد من الروايات ممّا لا يقصد به إلاّ السؤال عن أصل المشروعيّة جزماً.

   والوجه فيه: أنّ المفروض في مورد السؤال في هذه الروايات إنّما هو عروض الموت قبل خروج شهر رمضان، أي قبل زمان يتمكّن فيه الميّت من قضاء الصوم، ولا شكّ في أنّ مشروعية القضاء من الوليّ أو غيره حينئذ تكون في غاية الخفاء، لعدم ثبوته في حقّ الميّت حتّى يقضى عنه، وكيف يقضي النائب ما لم يكلّف المنوب عنه به لا أداءً لأجل العذر من المرض والسفر والطمث ونحو ذلك، ولا قضاء لكون ظرفه بعد شهر رمضان، لقوله تعالى: (... فَعِدَّةٌ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10: 330 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 4.

(2) الوسائل 10: 334 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 16.

(3) رسائل فقهية: 227.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net