ما المراد من الولي - اختصاص وجوب القضاء بما فات عن الميت نفسه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2740


ــ[274]ــ

والمراد به الولد الأكبر (1) فلا يجب على البنت وإن لم يكن هناك ولد ذكر، ولا على غير الأكبر من الذكور، ولا على غير الولد من الأب والأخ والعمّ والخال ونحوهم من الأقارب.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الرواية هو الأوّل دون الثاني. نعم خرجنا عن هذا الحكم في خصوص السفر بصحيحة أبي حمزة المتقدّمة(1) وغيرها.

 القاضي

   (1) كما هو المعروف. والعمدة في المقام هي صحيحة حفص المتقدّمة(2) المشتملة على قوله (عليه السلام): «يقضي عنه أولى الناس بميراثه»، وحينئذ فينبغي البحث عن مفادها.

   فقد يقال: إنّها تدلّ على اختصاص القاضي بمن يكون الأولى بالإرث فعلا من بين الموجودين، وهذا ممّا يختلف حسب اختلاف طبقات الإرث، فانّه إن كان للميت أب أو ولد قضى عنه، وإلاّ قضى عنه الأخ والعمّ وهكذا حتّى تصل النوبة إلى المعتِق - بالكسر - وضامن الجريرة، بل الإمام (عليه السلام).

   فتكون العبرة بالأولوية الفعلية بالإرث بالنسبة إلى الموجودين حال الموت ويختلف مصاديق ذلك، بل قد يتعدّد الوليّ على هذا كما إذا كان له أولاد أو إخوة أو أعمام أو أولاد الإعمام، فيجب على جميعهم القضاء.

   إلاّ أنّ هذا المعنى كما ترى خلاف ظاهر الصحيحة في نفسها، فانّ المنسبق من كلمة «أولى» في الصحيحة أنّ الوليّ دائماً شخص واحد لا يتعدّد، كما أنّ ظاهر العموم في «الناس» هو إرادة جميع الناس ممّن خلقهم الله عزّوجل، الأعمّ من الموجودين منهم وغيرهم، الأحياء منهم والأموات.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 272.

(2) في ص 264.

ــ[275]ــ

   وعليه فينحصر الوليّ في الولد الأكبر، فانّه الأولى بالميراث بقول مطلق حتّى الأب المتّحد معه في الطبقة، لكون نصيبه من التركة أكثر منه غالباً، حيث إنّ للأب السدس والباقي للولد.

   وإنّما قيّدنا ذلك بالغالب لما قد يتّفق من زيادة نصيب الأب على نصيب الولد كما لو بلغ أولاد الميّت عشرة، فانّ السدس حينئذ - وهو سهم الأب - يزيد على ما يستحقّ كلّ ولد من باقي التركة، إلاّ أنّ هذا فرض اتفاقيّ نادر، والغالب بحسب الطبع هو زيادة نصيب الولد على نصيب الأب، وأمّا النقصان عنه - كما في المثال - فهو لجهة عارضة نادرة، هذا.

   مضافاً إلى اختصاصه بالحبوة، فهو يشارك الأبوين وسائر الأولاد في الميراث، ويزيد عليهم بذلك، فكان هو الأولى. وبهذا البيان يظهر الوجه في تقدمّه على سائر الأولاد، فيكون تقدّمه على الجميع لأجل الحبوة.

   فاتّضح من جميع ما مرّ: أنّ قوله (عليه السلام): «يقضي عنه أولى الناس بميراثه» ظاهر في إرادة الولد الأكبر فقط.

   فان قلت: ورد مثل هذا أيضاً في باب الصلاة على الميّت، حيث دلّ على أنّ أحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث. وقد فهم المشهور منه الأب فلماذا لم يلتزموا بمثله في المقام؟ وكيف صارت الأولوية هناك للأب وهنا للابن؟ وما هو الفارق بين المقامين مع اتّحاد التعبيرين؟

   قلت: هذه العبارة غير واردة في شيء من نصوص باب الصلاة على الميّت وإنّما هي مذكورة في كلمات الفقهاء وشائعة على ألسنتهم. ولعلّ المستشكل لاحظ عبائر الفقهاء من دون تفطّن لخلوّ النصوص عنها، والوارد في النصوص هو: «يصلّي على الجنازة أولى الناس بها»(1) .

   ومن الواضح الفرق بين التعبيرين، أي التعبير بـ (أولى الناس بالميراث)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3: 114 / أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1، 2.

ــ[276]ــ

والتعبير بـ (أولى الناس بالجنازة)، فانّ الأولى بالميراث حسبما هو المتعارف عند العقلاء هو ولد الميّت، بناءً منهم على أنّ كلّ ما يملكه الإنسان فهو لولده وذرّيته من بعده، وإن كان الله سبحانه وتعالى قد جعل للأب أيضاً نصيباً مفروضاً في ذلك. وهذا بخلاف الأولى بالجنازة، فانّه بملاك احترام الميّت وتعظيمه يراد به أكبر أقرباء الميت وهو الأب، فيكون أمر التجهيز راجعاً إليه ومنوطاً به، فانّ الأب هو الأصل والميّت فرع منه، فلذلك كان هو الأولى به دون غيره.

   فهناك فرق بين جنازة الميّت وبين ماله، وبتبعه يختلف مصداق الأولوية المتعلّقة بكلّ منهما حسب اختلاف مناسبة الحكم وموضوعه، ففي الأوّل يكون مصداق الأولى بالجنازة هو أب الميّت، وفي الثاني يراد من الأولى بميراثه هو الولد الأكبر، لمكان الحبوة كما عرفت. وهذا هو السر في تفرقة المشهور بين المقامين، حيث بنوا على إرادة الأب من الأولى في باب الصلاة والولد في المقام.

   وقد يستدلّ لتعيين الولد الأكبر بصحيحة الصفّار قال: «كتبت إلى الأخير (عليه السلام): رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام، وله وليّان، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً، خمسة أيّام أحد الوليّين وخمسة أيّام الآخر؟ فوقّع (عليه السلام): يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة أيّام ولاءً إن شاء الله»(1) .

   إلاّ أنّها لمخالفتها للإجماع بل الضرورة ممّا ينبغي ردّ علمها إلى أهله، وذلك من جهتين:

   إحداهما: نفي مشروعيّة القضاء في حقّ غير الأكبر، فانّ السؤال فيها كان عن الجواز دون الوجوب، وهذا ممّا لم يقل به أحد، إذ لا إشكال في مشروعيّة القضاء للأجنبي فضلا عن غير الأكبر من الوليّين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 10: 330 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 3.

ــ[277]ــ

   ثانيتهما: دلالتها على اعتبار الموالاة في القضاء، وهذا ممّا لا قائل به أيضاً فانّها غير معتبرة في حقّ الميّت لو فرضنا مباشرته القضاء، فضلا عن الولي.

   ولأجل ذلك تكون الرواية غير صالحة للعمل بها، بل هي مطروحة أو مؤوّلة، ويردّ علمها إلى أهله، نعم لا بأس بالأخذ بها من حيث دلالتها على ولاية الولد الأكبر. فالعمدة في المقام هو الاستدلال بصحيحة حفص بالتقريب المتقدّم.

   ثم إنّه لا يخفى عليك أنّ ما استظهرناه سابقاً من دلالة صحيحة حفص على أنّ الأولى بالميراث هو الولد الأكبر - بالبيان المتقدّم - وإن كان صحيحاً في نفسه، لكن حفصاً نفسه لم يستظهر هذا المعنى كما يشهد به سؤاله الثاني: «فان كان أولى الناس به امرأة»، إلا أنّ عدم فهمه لا يضرّ بالاستدلال، فانّنا إنّما نتعبّد بنقله لابفهمه، ونصدّقه في روايته لا في درايته، وما رواه ظاهر فيما ذكرناه كما عرفت.

   ثم إنّا لو تنزلّنا عن ذلك وأنكرنا ظهور الصحيحة فيه فلا ريب في عدم ظهورها في المعنى الآخر أيضاً، أعني به الأولوية باعتبار طبقات الإرث، غايته أن تصبح الرواية مجملة، حيث لم يظهر منها أنّ المراد بالأولى هو شخص واحد معيّن - وهو الولد الأكبر كما استظهرناه - أو المراد به الطبقة المتعيّنة للإرث بالفعل حسب نظام الطبقات.

   ولكنّ الولد الأكبر هو القدر المتيقّن لدخوله على كلّ تقدير، وأمّا غيره فلم يعلم إرادته، لفرض إجمال النصّ وتردّده بين المعنيين، فيرجع في من عداه إلى أصالة البراءة، للشكّ في التكليف بالنسبة إليهم، فتكون النتيجة هي اختصاص الحكم بالولد الأكبر.

 وبهذا البيان يظهر الحال في موثّقة أبي بصير المتقدّمة(1) حيث قال (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 272.

ــ[278]ــ

وإن كان الأحوط مع فقد الولد الأكبر قضاء المذكورين على ترتيب الطبقات (1)، وأحوط منه قضاء الأكبر فالأكبر (2) من الذكور ثمّ الإناث في كلّ طبقة حتّى الزوجين والمعتِق وضامن الجريرة.

   [1843] مسألة 1: إنّما يجب على الوليّ قضاء ما فات عن الأبوين((1)) من صلاة نفسهما (3)، فلا يجب عليه ما وجب عليهما بالاستئجار، أو على الأب من صلاة أبويه من جهة كونه وليّا.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السلام): «يقضيه أفضل أهل بيته»، فانّ كلمة «أفضل» مجمل ولم يعلم المراد منه، فهل يراد به الأعلم لينطبق على كلّ الطبقات بما فيهم الولد الأصغر أيضاً لإمكان أن يكون أعلم من الأكبر، أو أنّ المراد به الأقرب من أهل بيت الميّت إليه، المنطبق على الولد الأكبر فقط كما لعلّه الأقرب؟

   (1) رعاية للتفسير الآخر كما سبق، والاحتياط حسن على كلّ حال.

   (2) لصحيحة الصفّار المتقدّمة(2) ، بل الأحوط أن تقضي البنت مع عدم وجود الرجل في الطبقة الاُولى كما أفتى به المفيد (قدس سره)(3) ، وإن كان ذلك على خلاف صحيحة [حفص بن] البختري(4) من الاختصاص بالرجال.

 الاختصاص بما فات من نفسه:

   (3) لانصراف الأدلّة إلى ما فات عن الميّت من صلاة نفسه دون مطلق الفائت، بل الظاهر أنّه ليس في شيء من روايات الباب ما يصلح للإطلاق كي يدّعى انصرافه إلى ما ذكر، وإنّما هي بأجمعها خاصّة بهذا المورد، فانّ العمدة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل ما فات عن خصوص الأب كما تقدّم.

(2) في ص 276.

(3) المقنعة: 353.

(4) المتقدّمة في ص 264.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net