استئجار الولي غيرَه لما عليه من القضاء عن الميت - سقوط القضاء عن الولي بتبرّع الغير عن الميت 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2100


ــ[293]ــ

   [1853] مسألة 11: يجوز للوليّ أن يستأجر ما عليه من القضاء عن الميّت (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فان اختار الفسخ رجع على الأجير باُجرة المسمّى، وإن أمضى العقد طالبه بقيمة العمل أي أجرة المثل، للانتقال إلى البدل بعد تعذّر العين.

 جواز استئجار الوليّ غيره:

   (1) مقتضى ظواهر جملة من النصوص الواردة في المقام - كصحيح حفص(1) وغيره(2) - اعتبار المباشرة في القضاء في حقّ الوليّ، كما هو الحال في ظاهر كلّ خطاب متوجّه إلى المكلّف، فانّ مقتضى إطلاقه هو المباشرة وعدم سقوط التكليف بفعل الغير كما حقّق ذلك في محلّه(3) .

   إلاّ أنّه ورد في بعضها إطلاق مشروعيّة العبادة عن الأموات، الكاشف عن صحّة التبرّع من غير الوليّ، بل في بعضها التصريح بصحّتها من قبل أخ الميّت فانّه بعد قيام الدليل على مشروعية التبرّع لكلّ أحد وفراغ ذمّة الميّت به يستكشف منه كون الوجوب المتعلّق بالوليّ مشروطاً حدوثاً وبقاءً باشتغال ذمّة الميّت بالقضاء، فلا تكليف بعد التفريغ بأداء المتبرّع كما مرّت الإشارة إلى ذلك في المسألة السابقة، ولأجله ترفع اليد عن ظواهر النصوص الدالّة على المباشرة، ويحكم بسقوط التكليف بفعل الغير أيضاً.

   وعليه فلا مانع من تسبيب الوليّ إلى تصدّي الغير للتفريغ، إمّا باستدعائه للتبرّع والتماس منه أو باستئجاره لذلك، لصحّة الفعل الصادر عن الأجير وقدرته عقلا وشرعاً على التسليم بعد فرض جواز التبرّع منه كما عرفت. ولا يعتبر في صحّة الإجارة أكثر من ذلك، فتشمله عمومات الإجارة من دون حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتقدّم في ص 264.

(2) كصحيحة الصفّار المتقدمة في ص 276.

(3) محاضرات في اُصول الفقه 2: 142 فما بعدها.

ــ[294]ــ

   [1854] مسألة 12: إذا تبرّع بالقضاء عن المّيت متبّرع سقط القضاء عن الوليّ (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   فما يظهر من الحلّي(1) وجماعة من عدم السقوط عن الوليّ بذلك لأجل الشكّ فيه ومقتضى الأصل العدم، كما ترى، إذ لا ينتهي الأمر إلى الأصل مع فرض قيام الدليل. ومن الواضح أنّه لا معنى لوجوب التفريغ على الوليّ بعد حصوله بفعل الغير المتبرّع بذلك أو الأجير.

   نعم، قد يظهر من مكاتبة الصفّار المتقدّمة لزوم مباشرة الوليّ وعدم السقوط بفعل الغير، قال: «كتبت إلى الأخير (عليه السلام): رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام، وله وليّان، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً، خمسة أيّام أحد الوليّين وخمسة أيّام الآخر؟ فوقّع (عليه السلام): يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة أيّام ولاءً إن شاء الله تعالى»(2) .

   لكنّ الصحيحة بظاهرها مطروحة مهجورة، ولابدّ من ردّ علمها إلى أهله لدلالتها على عدم مشروعية القضاء من غير الوليّ، وعلى اعتبار التوالي فيه أيضاً، وشيء منهما ممّا لا يلتزم به أحد من الأصحاب، فانّ محلّ الكلام إنّما هو الوجوب على الوليّ، وأمّا الجواز وأصل المشروعية فثبوت ذلك في حقّ كل أحد ممّا لا إشكال ولا كلام فيه.

   وأمّا التوالي في القضاء فلم يكن معتبراً في قضاء الميّت نفسه لو كان هو المتصدّي لقضاء ما بذمّته في حال حياته، فكيف يعتبر ذلك في وليّه. فلا مناص من التأويل بحمله على الأفضلية كما ليس ببعيد، أو ردّ علمها إلى أهله.

   (1) وقد ظهر وجهه ممّا مرّ في المسألة السابقة وما مرّ في مطاوي الأبحاث المتقدّمة أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السرائر 1: 399، 398.

(2) الوسائل 10: 330 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 3.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net