التردّد بين الاثنتين والثلاث والشك في أ نّه حصل له ظنّ فعمل به أو شكّ فبنى عليه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1810


ــ[243]ــ

   [ 2049 ] مسألة 13 : إذا علم في أثناء الصلاة أ نّه طرأ له حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث مثلاً وشكّ في أ نّه هل حصل له الظنّ بالاثنتين فبنى على الاثنتين أو لم يحصل له الظنّ فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعلية (1) فان دخل في الركعة الاُخرى يكون فعلاً شاكاً ((1)) بين الثلاث والأربع ، وإن لم يدخل فيها يكون شاكاً بين الاثنتين والثلاث .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا الموضوع محرز في المقام بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فانّه لم يدر كم صلّى بالوجدان ـ أي كان شاكّاً في عدد الركعات حسب الفرض ـ ولم يكن شكّه من الشكوك الصحيحة بمقتضى الأصل ، فيلتئم الموضوع ، ولأجله يحكم بالبطلان . فغرضه (قدس سره) من التعليل الإشارة إلى هذا المعنى ، ولا بأس به فلاحظ .

   (1) من شكّ أو ظنّ فيبني عليه ، وهذا ظاهر بالنظر إلى ما قدّمناه (2) من أنّ الاعتبار في الشكّ المنقلب إلى الظنّ أو بالعكس بالمتأخّر منهما ، لكون العبرة في ترتيب أحكامهما بمرحلة البقاء دون الحدوث .

   إنّما الكلام فيما لو حدث الشكّ المزبور بعد دخوله في ركعة اُخرى ، المستلزم لشكّه الفعلي في أنّ ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة ، فانّ ما طرأ سابقاً لو كان ظناً لزم ترتيب حكم الشكّ بين الثلاث والأربع ، ولو كان شـكّاً لزم ترتيب حكم الشكّ بين الثنتين والثلاث .

   ولا ثمرة لهذا البحث بناءً على تساوي حكم الشكّين واشتراك الوظيفتين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا أثر للشك بين الثلاث والأربع ، فانّ الشك بينهما لا محالة يرجع إلى الشك بين الاثنتين والثلاث في المقام ، فلا بدّ من ترتيب أثر ذلك الشك .

(2) في ص 228 .

ــ[244]ــ

وأ نّه مخيّر على التقديرين في كيفية الإتيان بركعة الاحتياط بين ركعة قائماً أو ركعتين جالساً كما هو المشهور ، أو قلنا بالتخيير في أحدهما دون الآخر كما كان هو الأحوط عندنا من تعيّن اختيار الركعة قائماً في الشكّ بين الثنتين والثلاث كما تقدّم ، فانّه يأتي حينئذ بالركعة قائماً وتبرأ ذمّته على التقديرين .

   نعم ، تظهر الثمرة بناءً على تباين الوظيفتين وتخالفهما ، وأ نّه تتعيّن الركعة من قيام في الشكّ بين الثنتين والثلاث ، والركعتان من جلوس في الشك بين الثلاث والأربع كما حكي القول به عن بعضهم حسبما مرّ في محلّه(1) ، فانّ الوظيفة الفعلية اللاّزمة تتردّد حينئذ بين الأمرين .

   فقد يقال بلزوم الجمع بينهما رعاية للعلم الإجمالي بأحد التكليفين من دون أصل يعيّن أحدهما بخصوصه .

   لكن الظاهر عدم الحاجة إلى الجمع ، لوجود الأصل الموضوعي المنقّح الذي به ينحلّ العلم الإجمالي ، وهو أصالة عدم حصول الظنّ ، وذلك لما عرفت سابقاً(2) من أنّ الموضوع للبناء على الأكثر هو التردّد مع عدم وقوع الوهم على شيء ولا خصوصية للاعتدال وتساوي الوهم ونحوهما من العناوين الوجودية وإن كان مأخوذاً في ظاهر بعض النصوص ، فانّه لدى التحليل راجع إلى العنوان العدمي كما أسلفناك فيما مرّ .

   وعليه فكون الحالة السابقة تردّداً محرز بالوجدان ، وعدم كونه ظنّاً ثابت بمقتضى الأصل، فيلتئم جزءا الموضوع ويرتّب عليه الأثر، أعني البناء على الأكثر ولازمه إجراء حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 183 .

(2) في ص 230 ـ 233 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net